العدد : ١٧٤٧٨ - الخميس ٢٩ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٧٨ - الخميس ٢٩ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ شعبان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

خطورة سياسة إدارة الهجرة في عهد الرئيس ترامب

بقلم: د. جيمس زغبي {

الخميس ٢٩ يناير ٢٠٢٦ - 02:00

كيف‭ ‬وصلنا‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬أن‭ ‬رئيس‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يقول‭ ‬ويفعل‭ ‬أشياء‭ ‬تعرّض‭ ‬ثقافة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬ونظامها‭ ‬السياسي‭ ‬للخطر،‭ ‬ويتم‭ ‬تجاهل‭ ‬ذلك‭ ‬واعتباره‭ ‬وكأنه‭ ‬أمر‭ ‬طبيعي؟

يستخدم‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬منشوراته‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وتعليقاته‭ ‬الصحفية‭ ‬العفوية‭ ‬لغةً‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المستحيل‭ ‬تصور‭ ‬أن‭ ‬تصدر‭ ‬عن‭ ‬رئيس‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬فترة‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬التاريخ‭ ‬الأمريكي‭.‬

خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬القليلة‭ ‬الماضية‭ ‬فقط‭ ‬تم‭ ‬تصوير‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬وهو‭ ‬يقوم‭ ‬بإيماءة‭ ‬بذيئة‭ ‬ويتلفظ‭ ‬بكلمة‭ ‬نابية‭ ‬تجاه‭ ‬أحد‭ ‬المتظاهرين؛‭ ‬وأهان‭ ‬شخصية‭ ‬تلفزيونية‭ ‬شهيرة‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬قُتلت‭ ‬للتو؛‭ ‬ووصف‭ ‬عضواً‭ ‬في‭ ‬الكونغرس‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬صومالي‭ ‬أمريكي‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬قمامة‮»‬،‭ ‬مضيفاً‭ ‬أن‭ ‬جميع‭ ‬الصوماليين‭ ‬قمامة‭.‬

كذلك‭ ‬وصف‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬حاكم‭ ‬ولاية‭ ‬مينيسوتا‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬متخلف‭ ‬عقلياً‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬وصف‭ ‬جارح‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭ ‬لأن‭ ‬هذا‭ ‬الحاكم‭ ‬لديه‭ ‬ابن‭ ‬من‭ ‬ذوي‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الخاصة؛‭ ‬كما‭ ‬أهان‭ ‬الصحفيات‭ ‬اللواتي‭ ‬طرحن‭ ‬عليه‭ ‬أسئلة‭ ‬صعبة،‭ ‬واصفاً‭ ‬إياهن‭ ‬بأنهن‭ ‬‮«‬قبيحات‮»‬‭ ‬و«بغيضات‮»‬‭ ‬و‮«‬غبيات‮»‬‭.‬

لن‭ ‬يتسامح‭ ‬الآباء‭ ‬مع‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬العبارات‭ ‬إذا‭ ‬صدرت‭ ‬عن‭ ‬أبنائهم‭ ‬وتفوهوا‭ ‬بها‭. ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬ها‭ ‬هو‭ ‬رئيس‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬يهين‭ ‬منصبه‭ ‬ويمرغ‭ ‬سمعته‭ ‬بالتحدث‭ ‬بهذه‭ ‬الطريقة‭ ‬الشائنة‭.‬

لم‭ ‬يكن‭ ‬خطاب‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬فقط‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬غير‭ ‬لائق‭ ‬برئيس‭ ‬دولة،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬حاجة‭ ‬رئيس‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬إلى‭ ‬إشباع‭ ‬غروره‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬دفعته‭ ‬إلى‭ ‬الإدلاء‭ ‬بادعاءات‭ ‬مبالغ‭ ‬فيها‭ ‬وكاذبة‭ ‬حول‭ ‬مظالمه‭ ‬ونجاحاته‭.‬

يدّعي‭ ‬ترامب‭ ‬أنه‭ ‬تعرّض‭ ‬لهجوم‭ ‬من‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬والكونجرس‭ ‬وأجهزة‭ ‬إنفاذ‭ ‬القانون‭ ‬لم‭ ‬يسبق‭ ‬له‭ ‬مثيل‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الرؤساء‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬يتباهى‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬بأنه‭ ‬حسّن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬وجعل‭ ‬المدن‭ ‬الأمريكية‭ ‬أكثر‭ ‬أمانًا‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى‭. ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬محض‭ ‬افتراء‭.‬

وفي‭ ‬محاولة‭ ‬لفرض‭ ‬إرادته‭ ‬ورؤيته‭ ‬للعالم،‭ ‬أحاط‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬نفسه‭ ‬بموظفين‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬ووزراء‭ ‬لا‭ ‬يكتفون‭ ‬بإطرائه‭ ‬وتنفيذ‭ ‬كل‭ ‬نزواته،‭ ‬بل‭ ‬يدعمون‭ ‬أيضاً‭ ‬جهوده‭ ‬لإسكات‭ ‬وترهيب‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬وصفهم‭ ‬بالمنتقدين‭.‬

وهنا‭ ‬يكمن‭ ‬الفرق‭ ‬الجوهري‭ ‬بين‭ ‬ولايتي‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬الأولى‭ ‬والثانية؛‭ ‬ففي‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬عهدته‭ ‬الأولى‭ ‬كان‭ ‬بعض‭ ‬كبار‭ ‬موظفيه‭ ‬وإدارته‭ ‬بمثابة‭ ‬الرقيب‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يأتيه‭ ‬من‭ ‬سلوك‭.‬

تمّ‭ ‬فصل‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المسؤولين‭ ‬واستبدالهم‭. ‬بدأ‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬ولايته‭ ‬الثانية‭ ‬بخطة‭ ‬مفصلة‭ ‬لإصلاح‭ ‬الحكومة،‭ ‬وبقيادة‭ ‬عليا‭ ‬أكثر‭ ‬امتثالاً‭. ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬أبدت‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬ومكتب‭ ‬التحقيقات‭ ‬الفيدرالي‭ ‬استعدادهما‭ ‬لإجراء‭ ‬تحقيقات‭ ‬مع‭ ‬منتقدي‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭.‬

لقد‭ ‬أدى‭ ‬هذا‭ ‬المزيج‭ ‬المقلق‭ ‬من‭ ‬السلطة‭ ‬المطلقة‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬وحاجة‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬كل‭ ‬طموحاته،‭ ‬وعدم‭ ‬احترامه‭ ‬للقانون‭ ‬والسوابق‭ ‬القضائية‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى،‭ ‬إلى‭ ‬القيام‭ ‬بأفعال‭ ‬غير‭ ‬قانونية‭.‬

خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬ولايته‭ ‬وضعت‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬برنامجاً‭ ‬لتسريح‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬300‭ ‬ألف‭ ‬موظف‭ ‬حكومي،‭ ‬كما‭ ‬أغلقت‭ ‬الوكالة‭ ‬الأمريكية‭ ‬للتنمية‭ ‬الدولية،‭ ‬وإذاعة‭ ‬صوت‭ ‬أمريكا،‭ ‬ومعهد‭ ‬السلام‭ ‬الأمريكي،‭ ‬وكلها‭ ‬إجراءات‭ ‬غير‭ ‬قانونية‭ ‬لأنها‭ ‬كيانات‭ ‬أنشأها‭ ‬ومولها‭ ‬الكونجرس‭ ‬الأمريكي‭ ‬نفسه‭.‬

أعاد‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬لاحقا‭ ‬فتح‭ ‬معهد‭ ‬السلام‭ ‬باسم‭ ‬معهد‭ ‬ترامب‭ ‬للسلام؛‭ ‬وأعاد‭ ‬تسمية‭ ‬المركز‭ ‬الرئيسي‭ ‬للفنون‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬باسم‭ ‬مركز‭ ‬دونالد‭ ‬جيه‭ ‬ترامب،‭ ‬مركز‭ ‬جون‭ ‬إف‭ ‬كينيدي‭ ‬للفنون‭ ‬المسرحية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬ترخيص؛‭ ‬وأمر‭ ‬بهدم‭ ‬الجناح‭ ‬الشرقي‭ ‬للبيت‭ ‬الأبيض‭ ‬ليحل‭ ‬محله‭ ‬مشروع‭ ‬آخر‭ ‬للتفاخر‭ -‬قاعة‭ ‬رقص‭ ‬ضخمة‭- ‬التي‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬أنها‭ ‬ستحمل‭ ‬اسمه‭ ‬أيضًا‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬القريب‭.‬

لعل‭ ‬أخطر‭ ‬تحركات‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬هي‭ ‬التوسع‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬جهاز‭ ‬إنفاذ‭ ‬قوانين‭ ‬الهجرة‭ ‬والجمارك‭ (‬ICE‭)‬،‭ ‬وإطلاق‭ ‬عنانه‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المدن‭ ‬الأمريكية،‭ ‬ما‭ ‬يشكل‭ ‬تهديداً‭ ‬مباشراً‭ ‬للديمقراطية‭ ‬الأمريكية‭.‬

خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الأخيرة،‭ ‬أرسل‭ ‬ترامب‭ ‬قوة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬عملاء‭ ‬إدارة‭ ‬الهجرة‭ ‬والجمارك‭ ‬إلى‭ ‬مدينة‭ ‬مينيابوليس‭ ‬بولاية‭ ‬مينيسوتا،‭ ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬ذلك‭ ‬ظاهرياً‭ ‬للقضاء‭ ‬على‭ ‬المهاجرين‭ ‬غير‭ ‬الشرعيين،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬محاولة‭ ‬لإحراج‭ ‬حاكم‭ ‬الولاية‭ ‬الديمقراطي،‭ ‬واستهداف‭ ‬إحدى‭ ‬الفئات‭ ‬المفضلة‭ ‬لدى‭ ‬ترامب،‭ ‬وهي‭ ‬الجالية‭ ‬الصومالية‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬مينيسوتا‭.‬

وكما‭ ‬كان‭ ‬متوقعاً،‭ ‬فقد‭ ‬اتسمت‭ ‬اعتقالات‭ ‬إدارة‭ ‬الهجرة‭ ‬والجمارك‭ ‬الأمريكية‭ (‬ICE‭) ‬بالعشوائية،‭ ‬حيث‭ ‬احتجزت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المقيمين‭ ‬الشرعيين‭ ‬والمواطنين،‭ ‬كما‭ ‬اتسم‭ ‬سلوك‭ ‬عناصرها‭ ‬بالوحشية‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬مقبول‭.‬

وكما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬مدن‭ ‬أخرى،‭ ‬فقد‭ ‬أثارت‭ ‬تصرفات‭ ‬عناصر‭ ‬إدارة‭ ‬الهجرة‭ ‬والجمارك‭ ‬احتجاجات‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق،‭ ‬وفي‭ ‬حادثة‭ ‬مروعة،‭ ‬تعرضت‭ ‬عضو‭ ‬فريق‭ ‬مراقبة‭ ‬عناصر‭ ‬إدارة‭ ‬الهجرة‭ ‬والجمارك‭ ‬للقتل‭ ‬بالرصاص‭ ‬عبر‭ ‬نافذة‭ ‬سيارة‭ ‬مفتوحة‭.‬

تم‭ ‬تصوير‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬من‭ ‬عدة‭ ‬زوايا،‭ ‬ما‭ ‬أثبت‭ ‬أن‭ ‬المرأة‭ ‬الضحية‭ ‬لم‭ ‬تشكل‭ ‬أي‭ ‬تهديد‭ ‬لعنصر‭ ‬إدارة‭ ‬الهجرة‭ ‬والجمارك،‭ ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يمنع‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬ومسؤولين‭ ‬آخرين‭ ‬في‭ ‬الإدارة‭ ‬من‭ ‬نشر‭ ‬معلومات‭ ‬مضللة‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬حدث‭.‬

لقد‭ ‬وصفوا‭ ‬المرأة‭ ‬المقتولة‭ ‬بالإرهابية‭ ‬المحلية،‭ ‬زاعمين‭ ‬أنها‭ ‬هددت‭ ‬حياة‭ ‬العون‭ (‬العنصر‭) ‬الذي‭ ‬قام‭ ‬بإطلاق‭ ‬النار‭ ‬التابع‭ ‬لإدارة‭ ‬الهجرة‭ ‬والجمارك‭. ‬إن‭ ‬كشف‭ ‬ملابسات‭ ‬هذه‭ ‬الجريمة‭ ‬له‭ ‬دلالات‭ ‬مهمة‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬عديدة‭.‬

أولاً،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الميزانية‭ ‬الضخمة‭ ‬المخصصة‭ ‬لتوسيع‭ ‬نطاق‭ ‬عمليات‭ ‬إدارة‭ ‬الهجرة‭ ‬والجمارك‭ ‬الأمريكية‭ (‬ICE‭)‬،‭ ‬أصبح‭ ‬لدى‭ ‬هذا‭ ‬الجهاز‭ ‬الآن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬10000‭ ‬عنصر‭ ‬مسلح،‭ ‬وقد‭ ‬أدى‭ ‬نموه‭ ‬السريع‭ ‬إلى‭ ‬قصور‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬التدقيق‭ ‬والتدريب‭.‬

والأخطر‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬كله‭ ‬هو‭ ‬الطريقة‭ ‬التي‭ ‬جندت‭ ‬بها‭ ‬إدارة‭ ‬الهجرة‭ ‬والجمارك‭ ‬عملاءها،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬معارض‭ ‬الأسلحة‭ ‬والفعاليات‭ ‬اليمينية،‭ ‬وعبر‭ ‬إعلانات‭ ‬موجهة‭ ‬في‭ ‬برامج‭ ‬إذاعية‭ ‬يمينية‭.‬

‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬سلطات‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬بصدد‭ ‬تشكيل‭ ‬قوة‭ ‬شرطة‭ ‬وطنية‭ ‬متماسكة‭ ‬أيديولوجيًا،‭ ‬معادية‭ ‬للمهاجرين،‭ ‬وميالة‭ ‬لممارسة‭ ‬العنف،‭ ‬وقد‭ ‬أُبلغت‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬أنها‭ ‬تستطيع‭ ‬التصرف‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬عقاب‭ ‬أو‭ ‬مساءلة‭ ‬قانونية‭.‬

لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬الحادثة‭ ‬المأساوية‭ ‬التي‭ ‬حدثت‭ ‬مؤخرا‭ ‬وراحت‭ ‬ضحيتها‭ ‬امرأة‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬مدى‭ ‬قدرة‭ ‬سلطات‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬على‭ ‬اختلاق‭ ‬قصة‭ ‬يرددها‭ ‬قادة‭ ‬ومسؤولون‭ ‬آخرون‭ ‬ووسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الداعمة‭ ‬لهم‭.‬

لقد‭ ‬كان‭ ‬التأثير‭ ‬واضحاً،‭ ‬حيث‭ ‬أظهر‭ ‬استطلاع‭ ‬رأي‭ ‬حديث‭ ‬أن‭ ‬معظم‭ ‬الأمريكيين‭ ‬يعتقدون،‭ ‬بفارق‭ ‬كبير،‭ ‬أن‭ ‬قتل‭ ‬رينيه‭ ‬وود‭ -‬المرأة‭ ‬التي‭ ‬أردتها‭ ‬إدارة‭ ‬الهجرة‭ ‬والجمارك‭ ‬في‭ ‬مينيسوتا‭- ‬كان‭ ‬خطأً،‭ ‬لكن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬أرباع‭ ‬الجمهوريين‭ ‬يسلمون‭ ‬برواية‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬ويعتقدون‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬تشكل‭ ‬تهديداً‭ ‬لعنصر‭ ‬إدارة‭ ‬الهجرة‭ ‬والجمارك‭ ‬وأن‭ ‬قتلها‭ ‬كان‭ ‬مبرراً‭.‬

إذن،‭ ‬كيف‭ ‬وصلنا‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الحد؟‭ ‬الجواب‭ ‬واضح،‭ ‬لدينا‭ ‬رئيس‭ ‬يقول‭ ‬ما‭ ‬يشاء‭ ‬لتبرير‭ ‬موقفه،‭ ‬ومسؤولون‭ ‬من‭ ‬حوله،‭ ‬ووسائل‭ ‬إعلام‭ ‬داعمة‭ ‬تؤيده‭ ‬بشدة‭ ‬وتهدد‭ ‬من‭ ‬يخالفه‭ ‬الرأي،‭ ‬وحركة‭ ‬حزبية‭ ‬أشبه‭ ‬بالطائفة‭ ‬تصدق‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يُقال‭ ‬لها‭ ‬حتى‭ ‬عندما‭ ‬تشير‭ ‬الحقائق‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬مختلف‭.‬

 

{‭ ‬رئيس‭ ‬المعهد‭ ‬العربي‭ ‬الأمريكي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا