العدد : ١٧٤٧٧ - الأربعاء ٢٨ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٧٧ - الأربعاء ٢٨ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ شعبان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

الحرب الإسرائيلية الخفية في الضفة الغربية المحتلة

بقلم: د. رمزي بارود

الثلاثاء ٢٧ يناير ٢٠٢٦ - 02:00

صدمة‭ ‬ورعب‭.  ‬تلك‭ ‬هي‭ ‬العبارة‭ ‬المناسبة‭ ‬لوصف‭ ‬ما‭ ‬ظلت‭ ‬تفعله‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬المحتلة‭ ‬بعد‭ ‬أحداث‭ ‬7‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023‭ ‬مباشرة،‭ ‬وبداية‭ ‬حرب‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬التي‭ ‬خاضتها‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭.‬

في‭ ‬كتابها‭ ‬المعنون‭ ‬‮«‬نظرية‭ ‬الصدمة‮»‬،‭ ‬تُعرّف‭ ‬نعومي‭ ‬كلاين‭ ‬‮«‬الصدمة‭ ‬والرعب‮»‬‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬كتكتيك‭ ‬عسكري،‭ ‬ولكن‭ ‬كاستراتيجية‭ ‬سياسية‭ ‬واقتصادية‭ ‬تستغل‭ ‬لحظات‭ ‬الصدمة‭ ‬الجماعية‭ -‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬ناجمة‭ ‬عن‭ ‬الحرب‭ ‬أو‭ ‬الكوارث‭ ‬الطبيعية‭ ‬أو‭ ‬الانهيار‭ ‬الاقتصادي‭- ‬لفرض‭ ‬سياسات‭ ‬جذرية‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬مقاومتها‭ ‬والتصدي‭ ‬لها‭.‬

وبحسب‭ ‬المؤلفة،‭ ‬فإن‭ ‬المجتمعات‭ ‬التي‭ ‬تعيش‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الصدمة‭ ‬تصبح‭ ‬مشوشة‭ ‬وضعيفة‭ ‬وتعاني‭ ‬من‭ ‬الهشاشة،‭ ‬ما‭ ‬يسمح‭ ‬لمن‭ ‬هم‭ ‬في‭ ‬السلطة‭ ‬بالمضي‭ ‬قدماً‭ ‬في‭ ‬تحولات‭ ‬شاملة‭ ‬بينما‭ ‬يتم‭ ‬تشتيت‭ ‬المعارضة‭ ‬أو‭ ‬التغلب‭ ‬عليها‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬السياسة‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تناقش‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية‭ -‬من‭ ‬العراق‭ ‬إلى‭ ‬هايتي‭- ‬فإن‭ ‬إسرائيل‭ ‬استخدمت‭ ‬تكتيكات‭ ‬الصدمة‭ ‬والترويع‭ ‬بنسق‭ ‬أكبر‭ ‬وانتظام‭ ‬واضح‭ ‬ودقة‭ ‬أعلى‭.‬

وعلى‭ ‬عكس‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬التي‭ ‬طبقت‭ ‬هذا‭ ‬المبدأ‭ ‬بشكل‭ ‬متقطع‭ ‬عبر‭ ‬مسارح‭ ‬عمليات‭ ‬بعيدة،‭ ‬فقد‭ ‬استخدمته‭ ‬إسرائيل‭ ‬بشكل‭ ‬مستمر‭ ‬ضد‭ ‬سكان‭ ‬أسرى‭ ‬يعيشون‭ ‬تحت‭ ‬سيطرتها‭ ‬العسكرية‭ ‬المباشرة‭ ‬واحتلالها‭ ‬الغاشم‭.‬

وفي‭ ‬الواقع،‭ ‬لطالما‭ ‬كانت‭ ‬النسخة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬من‭ ‬سياسة‭ ‬‮«‬الصدمة‭ ‬والترويع‮»‬‭ ‬سياسةً‭ ‬أساسيةً‭ ‬لقمع‭ ‬الفلسطينيين‭. ‬فقد‭ ‬طُبقت‭ ‬إسرائيل‭ ‬هذه‭ ‬السياسة‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬عقود‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المحتلة،‭ ‬وامتدت‭ ‬إلى‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬المجاورة‭ ‬كلما‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬مناسبا‭ ‬لتحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الإسرائيلية‭.‬

وفي‭ ‬لبنان،‭ ‬أصبح‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬التكتيكي‭ ‬يُعرف‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬نظرية‭ ‬الضاحية‮»‬،‭ ‬نسبة‭ ‬إلى‭ ‬منطقة‭ ‬الضاحية‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬بيروت‭ ‬التي‭ ‬دمرتها‭ ‬إسرائيل‭ ‬بشكل‭ ‬منهجي‭ ‬خلال‭ ‬حربها‭ ‬على‭ ‬لبنان‭ ‬عام‭ ‬2006‭.‬

تنص‭ ‬هذه‭ ‬النظرية‭ ‬التي‭ ‬ترتقي‭ ‬إلى‭ ‬عقيدة‭ ‬عسكرية‭ ‬إسرائيلية‭ ‬إلى‭ ‬استخدام‭ ‬القوة‭ ‬المفرطة‭ ‬ضد‭ ‬المناطق‭ ‬المدنية،‭ ‬والاستهداف‭ ‬المتعمد‭ ‬للبنية‭ ‬التحتية،‭ ‬وتحويل‭ ‬الأحياء‭ ‬بأكملها‭ ‬إلى‭ ‬ركام‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ردع‭ ‬المقاومة‭ ‬وبث‭ ‬الرعب‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬العقاب‭ ‬الجماعي‭.‬

كانت‭ ‬غزة‭ ‬مركزاً‭ ‬لتطبيق‭ ‬إسرائيل‭ ‬لهذا‭ ‬التكتيك‭ ‬ذاته؛‭ ‬ففي‭ ‬السنوات‭ ‬التي‭ ‬سبقت‭ ‬حرب‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية،‭ ‬دأب‭ ‬المسؤولون‭ ‬الإسرائيليون‭ ‬على‭ ‬تصوير‭ ‬هجماتهم‭ ‬على‭ ‬غزة‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬حروب‭ ‬محدودة‭ ‬و«مُدارة‮»‬‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬إضعاف‭ ‬المقاومة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬بين‭ ‬الحين‭ ‬والآخر‭.‬

تم‭ ‬تبرير‭ ‬هذه‭ ‬العمليات‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مفهوم‭ ‬‮«‬عملية‭ ‬جز‭ ‬العشب‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬مصطلح‭ ‬استخدمه‭ ‬الاستراتيجيون‭ ‬العسكريون‭ ‬الإسرائيليون‭ ‬لوصف‭ ‬الاستخدام‭ ‬المتكرر‭ ‬للعنف‭ ‬المفرط‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬‮«‬إعادة‭ ‬ترسيخ‭ ‬الردع‮»‬‭. ‬وكان‭ ‬المنطق‭ ‬هو‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬حل‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬سياسياً،‭ ‬وإنما‭ ‬يمكن‭ ‬إدارته‭ ‬إلى‭ ‬أجل‭ ‬غير‭ ‬مسمى‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التدمير‭ ‬المتكرر‭.‬

ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬المحتلة‭ ‬بعد‭ ‬وقت‭ ‬قصير‭ ‬من‭ ‬بدء‭ ‬حرب‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬قد‭ ‬اتبع‭ ‬نمطاً‭ ‬مشابهاً‭ ‬بشكل‭ ‬لافت‭ ‬للنظر‭.‬

ابتداءً‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023،‭ ‬شنت‭ ‬إسرائيل‭ ‬حملة‭ ‬عنف‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬وشمل‭ ‬ذلك‭ ‬تنفيذ‭ ‬هجمات‭ ‬واقتحامات‭ ‬عسكرية‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق‭ ‬على‭ ‬المدن‭ ‬ومخيمات‭ ‬اللاجئين،‭ ‬والاستخدام‭ ‬الروتيني‭ ‬للغارات‭ ‬الجوية‭ -‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬نادر‭ ‬الحدوث‭ ‬سابقاً‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭- ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬الانتشار‭ ‬الواسع‭ ‬للمركبات‭ ‬المدرعة،‭ ‬وتصاعد‭ ‬أعمال‭ ‬العنف‭ ‬التي‭ ‬يرتكبها‭ ‬المستوطنون‭ ‬بدعم‭ ‬أو‭ ‬مشاركة‭ ‬مباشرة‭ ‬من‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلي‭.‬

ارتفع‭ ‬عدد‭ ‬القتلى‭ ‬جراء‭ ‬ذلك‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬حيث‭ ‬قُتل‭ ‬مئات‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬أشهر،‭ ‬بمن‭ ‬فيهم‭ ‬أطفال،‭ ‬وتعرضت‭ ‬مخيمات‭ ‬لاجئين‭ ‬بأكملها،‭ ‬مثل‭ ‬جنين‭ ‬ونور‭ ‬شمس‭ ‬وطولكرم،‭ ‬للتدمير‭ ‬الممنهج‭.‬

تم‭ ‬قطع‭ ‬الطرق،‭ ‬وهدم‭ ‬المنازل،‭ ‬وتدمير‭ ‬شبكات‭ ‬المياه‭ ‬والكهرباء،‭ ‬وتقييد‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الخدمات‭ ‬الطبية‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬كما‭ ‬فرضت‭ ‬القوات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬حصاراً‭ ‬متكرراً‭ ‬على‭ ‬التجمعات‭ ‬السكنية،‭ ‬ما‭ ‬منع‭ ‬حركة‭ ‬سيارات‭ ‬الإسعاف‭ ‬والصحفيين‭ ‬والعاملين‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الإنساني‭.‬

في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬صعّدت‭ ‬إسرائيل‭ ‬من‭ ‬وتيرة‭ ‬التطهير‭ ‬العرقي‭ ‬للمجتمعات‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ (‬ج‭). ‬فقد‭ ‬أُخليت‭ ‬عشرات‭ ‬القرى‭ ‬البدوية‭ ‬والريفية‭ ‬قسراً‭ ‬عبر‭ ‬مزيج‭ ‬من‭ ‬الأوامر‭ ‬العسكرية،‭ ‬وهجمات‭ ‬المستوطنين،‭ ‬وهدم‭ ‬المنازل،‭ ‬ومنع‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الأراضي‭ ‬والمياه،‭ ‬كما‭ ‬أُجبرت‭ ‬العائلات‭ ‬على‭ ‬النزوح‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إرهاب‭ ‬متواصل‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬جعل‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬مستحيلة‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فقد‭ ‬تم‭ ‬تجاهل‭ ‬الفترة‭ ‬الأكثر‭ ‬عنفاً‭ ‬من‭ ‬العدوان‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬المحتلة‭ ‬منذ‭ ‬الانتفاضة‭ ‬الثانية‭ (‬2000-2005‭) ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير،‭ ‬ويرجع‭ ‬ذلك‭ ‬جزئياً‭ ‬إلى‭ ‬الحجم‭ ‬الهائل‭ ‬والفظائع‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬ارتكبتها‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬غزة‭.‬

إن‭ ‬التدمير‭ ‬الهائل‭ ‬الذي‭ ‬قامت‭ ‬به‭ ‬الآلة‭ ‬العسكرية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬قد‭ ‬جعل‭ ‬أعمال‭ ‬العنف‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬المحتلة‭ ‬تبدو‭ ‬ثانوية‭ ‬في‭ ‬المخيلة‭ ‬العالمية،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬عواقبها‭ ‬طويلة‭ ‬المدى‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬مدمرة‭ ‬بنفس‭ ‬القدر‭.‬

وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬نجح‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬وائتلافه‭ ‬المتطرف‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬أنفسهم‭ ‬للعالم‭ ‬بصورة‭ ‬متهورة،‭ ‬وغير‭ ‬منضبطة،‭ ‬ومدفوعة‭ ‬بأيديولوجية‭ ‬معينة،‭ ‬وقادرة‭ ‬على‭ ‬توسيع‭ ‬دائرة‭ ‬الدمار‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬غزة،‭ ‬لتشمل‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬وعبر‭ ‬حدود‭ ‬إسرائيل‭ ‬إلى‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬المجاورة،‭ ‬وقد‭ ‬مثّل‭ ‬هذا‭ ‬الاستعراض‭ ‬المتطرف‭ ‬استراتيجية‭ ‬سياسية‭.‬

أصبحت‭ ‬العواقب‭ ‬الوخيمة‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬المتطرفة‭ ‬واضحة‭ ‬لا‭ ‬لبس‭ ‬فيها؛‭ ‬فقد‭ ‬تحولت‭ ‬مساحات‭ ‬شاسعة‭ ‬ومناطق‭ ‬بأكملها‭ ‬من‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬المحتلة‭ ‬إلى‭ ‬أطلال،‭ ‬تفككت‭ ‬مجتمعات‭ ‬فلسطينية‭ ‬بأكملها‭ ‬بسبب‭ ‬تدمير‭ ‬نسيجها‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والمادي‭ ‬عمداً‭.‬

ووفقاً‭ ‬لوكالة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لغوث‭ ‬وتشغيل‭ ‬اللاجئين‭ ‬الفلسطينيين‭ (‬الأونروا‭)‬،‭ ‬فإنه‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬12‭ ‬ألف‭ ‬طفل‭ ‬فلسطيني‭ ‬نازحين،‭ ‬ما‭ ‬يشير‭ ‬بشكل‭ ‬متزايد‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬النزوح‭ ‬قد‭ ‬يصبح‭ ‬دائماً‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مؤقتاً‭.‬

لكن‭ ‬التاريخ‭ ‬يقدم‭ ‬درساً‭ ‬بالغ‭ ‬الأهمية؛‭ ‬فقد‭ ‬أثبت‭ ‬النضال‭ ‬الفلسطيني‭ ‬ضد‭ ‬الاستعمار‭ ‬الاستيطاني‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬مراراً‭ ‬وتكراراً‭ ‬أن‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬لا‭ ‬يبقون‭ ‬سلبيين‭ ‬إلى‭ ‬الأبد‭. ‬فعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬شلل‭ ‬وتشتت‭ ‬قيادتهم‭ ‬السياسية‭ ‬فإن‭ ‬المجتمع‭ ‬الفلسطيني‭ ‬استطاع‭ ‬باستمرار‭ ‬استعادة‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬المقاومة‭.‬

إسرائيل‭ ‬تدرك‭ ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬أيضاً؛‭ ‬فهي‭ ‬تعلم‭ ‬أن‭ ‬الصدمة‭ ‬ليست‭ ‬أبدية،‭ ‬وأن‭ ‬الخوف‭ ‬يفسح‭ ‬المجال‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬للتحدي،‭ ‬وأنه‭ ‬بمجرد‭ ‬أن‭ ‬تبدأ‭ ‬الصدمة‭ ‬المباشرة‭ ‬بالتلاشي،‭ ‬سيعيد‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬تنظيم‭ ‬صفوفهم‭ ‬ويقاومون‭ ‬واقع‭ ‬الهيمنة‭ ‬المفروضة‭ ‬عليهم‭.‬

إذن،‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬هو‭ ‬سباق‭ ‬مع‭ ‬الزمن‭. ‬تعمل‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬ترسيخ‭ ‬ما‭ ‬تأمل‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬واقعاً‭ ‬جديداً‭ ‬لا‭ ‬رجعة‭ ‬فيه‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬واقعاً‭ ‬يُمكّن‭ ‬من‭ ‬الضم‭ ‬الرسمي،‭ ‬ويُضفي‭ ‬الشرعية‭ ‬على‭ ‬الحكم‭ ‬العسكري‭ ‬الدائم،‭ ‬ويستكمل‭ ‬سياسة‭ ‬التطهير‭ ‬العرقي‭ ‬لقطاعات‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬السكان‭ ‬الفلسطينيين‭.‬

لهذا‭ ‬السبب،‭ ‬يُعتبر‭ ‬الفهم‭ ‬الأعمق‭ ‬والأكثر‭ ‬استدامة‭ ‬للأحداث‭ ‬الجارية‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬أمراً‭ ‬بالغ‭ ‬الأهمية؛‭ ‬فبدون‭ ‬مواجهة‭ ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر،‭ ‬ستمضي‭ ‬الخطط‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬قدماً‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬معارضة‭ ‬تُذكر‭.‬

إن‭ ‬فضح‭ ‬هذه‭ ‬المخططات‭ ‬ومقاومتها‭ ‬ودحرها‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬مسألة‭ ‬تحليل‭ ‬سياسي،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬واجب‭ ‬أخلاقي‭ ‬لا‭ ‬ينفصل‭ ‬عن‭ ‬دعم‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬استعادة‭ ‬كرامته‭ ‬وتحقيق‭ ‬حريته‭ ‬التي‭ ‬يتواصل‭ ‬حرمانه‭ ‬منها‭ ‬وطال‭ ‬انتظارها‭.‬

 

{‭ ‬أكاديمي‭ ‬وكاتب‭ ‬فلسطيني

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا