العدد : ١٧٤٧٧ - الأربعاء ٢٨ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٧٧ - الأربعاء ٢٨ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ شعبان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

كيف فجر ترامب خلافا دوليا في دافوس؟

مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية

الأربعاء ٢٨ يناير ٢٠٢٦ - 02:00

أثارت‭ ‬ردود‭ ‬الفعل‭ ‬على‭ ‬الخطاب‭ ‬التحريضي‭ ‬الذي‭ ‬ألقاه‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬خلال‭ ‬فعاليات‭ ‬المنتدى‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إعلانه‭ ‬توسيع‭ ‬ما‭ ‬يُعرف‭ ‬بـ«مجلس‭ ‬السلام‮»‬‭ ‬الخاص‭ ‬بإدارة‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬جدلًا‭ ‬واسعًا‭ ‬وانتقادات‭ ‬حادة‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬الأوروبي‭ ‬والدولي‭.‬

ويُعقد‭ ‬المنتدى‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي‭ ‬سنويًا‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬يناير‭ ‬منذ‭ ‬تأسيسه‭ ‬عام‭ ‬1971‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬الخبير‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الألماني‭ ‬كلاوس‭ ‬شواب،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يشغل‭ ‬آنذاك‭ ‬منصب‭ ‬أستاذ‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬جنيف‭. ‬ويستضيف‭ ‬منتجع‭ ‬دافوس‭ ‬في‭ ‬سويسرا‭ ‬هذا‭ ‬الحدث‭ ‬العالمي،‭ ‬الذي‭ ‬يجمع‭ ‬مئات‭ ‬القادة‭ ‬السياسيين‭ ‬وكبار‭ ‬المسؤولين‭ ‬الحكوميين،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬آلاف‭ ‬من‭ ‬رؤساء‭ ‬الشركات‭ ‬العملاقة‭ ‬ورواد‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬ليُعد‭ ‬أول‭ ‬تجمع‭ ‬دولي‭ ‬رفيع‭ ‬المستوى‭ ‬مع‭ ‬بداية‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬جديد‭.‬

وانطلاقًا‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬استقطبت‭ ‬نسخة‭ ‬عام‭ ‬2026‭ ‬شخصيات‭ ‬بارزة‭ ‬تمثل‭ ‬مختلف‭ ‬القارات‭ ‬والقطاعات‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬أجندة‭ ‬القمة،‭ ‬رغم‭ ‬ما‭ ‬تضمنته‭ ‬من‭ ‬جلسات‭ ‬مُعدة‭ ‬بعناية‭ ‬حول‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬والمعادن‭ ‬الحيوية،‭ ‬تراجعت‭ ‬أمام‭ ‬قضية‭ ‬واحدة‭ ‬طغت‭ ‬على‭ ‬النقاش‭ ‬العام‭. ‬وكما‭ ‬لخص‭ ‬رافي‭ ‬أغراوال،‭ ‬رئيس‭ ‬تحرير‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬فورين‭ ‬بوليسي‮»‬،‭ ‬فإن‭ ‬‮«‬القضية‭ ‬التي‭ ‬شغلت‭ ‬أذهان‭ ‬الجميع‮»‬‭ ‬كانت‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬حوّلها‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬أزمة‭ ‬دولية‭ ‬حقيقية‭ ‬ومباشرة‮»‬،‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬تهديداته‭ ‬المتكررة‭ ‬والمتصاعدة‭ ‬باستيلاء‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬جرينلاند،‭ ‬واستعداده‭ ‬الواضح‭ ‬لإعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬حلف‭ ‬شمال‭ ‬الأطلسي‭ (‬الناتو‭) ‬والعلاقات‭ ‬الأمريكية‭ ‬مع‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬لتحقيق‭ ‬هذا‭ ‬الهدف‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬أفاد‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬ستيفن‭ ‬إرلانجر‭ ‬وجينا‭ ‬سمياليك‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬نيويورك‭ ‬تايمز‮»‬‭ ‬بأن‭ ‬‮«‬عمق‭ ‬الخلاف‮»‬‭ ‬بين‭ ‬ترامب‭ ‬وحلفاء‭ ‬واشنطن‭ ‬الأوروبيين‭ ‬كان‭ ‬‮«‬جليًا‭ ‬تمامًا‮»‬‭ ‬في‭ ‬الخطابات‭ ‬التي‭ ‬ألقاها‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬ترامب،‭ ‬والرئيس‭ ‬الفرنسي‭ ‬إيمانويل‭ ‬ماكرون،‭ ‬ورئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الكندي‭ ‬مارك‭ ‬كارني،‭ ‬ورئيسة‭ ‬المفوضية‭ ‬الأوروبية‭ ‬أورسولا‭ ‬فون‭ ‬دير‭ ‬لاين‭. ‬ورغم‭ ‬تراجع‭ ‬القائد‭ ‬الأعلى‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الأمريكية‭ ‬عن‭ ‬تهديداته‭ ‬بفرض‭ ‬تعريفات‭ ‬جمركية‭ ‬أعلى‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية،‭ ‬وتصريحه‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬لن‭ ‬يستخدم‭ ‬القوة‮»‬‭ ‬للاستيلاء‭ ‬على‭ ‬جرينلاند،‭ ‬وحديثه‭ ‬عن‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬إطار‭ ‬عمل‮»‬‭ ‬عقب‭ ‬مناقشات‭ ‬مع‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬لحلف‭ ‬الناتو‭ ‬مارك‭ ‬روته،‭ ‬فإن‭ ‬آدم‭ ‬كانكرين‭ ‬وكيفن‭ ‬ليبتاك‭ ‬من‭ ‬شبكة‭ ‬‮«‬سي‭ ‬إن‭ ‬إن‮»‬‭ ‬شددا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬‮«‬لا‭ ‬تُبدد‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬التحالف‭ ‬الغربي‭ ‬بات‭ ‬على‭ ‬شفا‭ ‬الانهيار‮»‬‭.‬

وكان‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬المستجدات‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬دافوس،‭ ‬أواخر‭ ‬يناير‭ ‬2026،‭ ‬الإعلان‭ ‬الرسمي‭ ‬لـ«مجلس‭ ‬السلام‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬شكّله‭ ‬ترامب‭ ‬لإدارة‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬انضمام‭ ‬مسؤولين‭ ‬من‭ ‬19‭ ‬دولة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬المجلس،‭ ‬فإن‭ ‬مراقبين‭ ‬غربيين‭ ‬واصلوا‭ ‬التحذير‭ ‬من‭ ‬العقبات‭ ‬الجوهرية‭ ‬التي‭ ‬تحول‭ ‬دون‭ ‬تحقيق‭ ‬أي‭ ‬سلام‭ ‬أو‭ ‬استقرار‭ ‬حقيقي،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الواقع‭ ‬الإنساني‭ ‬القاسي‭ ‬الذي‭ ‬يرزح‭ ‬تحته‭ ‬ملايين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬النازحين‭.‬

وبدا‭ ‬شعار‭ ‬المنتدى‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي‭ ‬لهذا‭ ‬العام،‭ ‬‮«‬روح‭ ‬الحوار‮»‬،‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬السخرية،‭ ‬عند‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬سياسات‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الثلاثة‭ ‬الأولى‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2026،‭ ‬التي‭ ‬شملت‭ ‬هجومًا‭ ‬سياسيًا‭ ‬حادًا‭ ‬على‭ ‬فنزويلا‭ ‬واختطاف‭ ‬رئيسها،‭ ‬وتهديدات‭ ‬بحرب‭ ‬مدمرة‭ ‬جديدة‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬وتصعيدًا‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬في‭ ‬الضغوط‭ ‬والتنمر‭ ‬على‭ ‬الحلفاء‭ ‬الأوروبيين،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬السعي‭ ‬للاستيلاء‭ ‬على‭ ‬جرينلاند‭ ‬من‭ ‬الدنمارك‭. ‬وبعد‭ ‬خطاب‭ ‬مطوّل‭ ‬وصفه‭ ‬أغراوال‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬عرض‭ ‬تلقيني‭ ‬استعرض‭ ‬فيه‭ ‬إنجازات‭ ‬داخلية‭ ‬متعددة‮»‬،‭ ‬سارع‭ ‬ترامب‭ ‬إلى‭ ‬التأكيد‭ ‬أن‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬‮«‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬مفاوضات‭ ‬فورية‭ ‬لمناقشة‭ ‬ضم‭ ‬جرينلاند‮»‬‭.‬

ورغم‭ ‬نفيه‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬التهديد‭ ‬باستخدام‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬ضد‭ ‬دولة‭ ‬عضو‭ ‬في‭ ‬حلف‭ ‬الناتو،‭ ‬وهو‭ ‬تهديد‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬تجاهله‭ ‬هو‭ ‬ومستشاروه،‭ ‬لاحظ‭ ‬كانكرين‭ ‬وليبتاك‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬واصل‭ ‬شكواه‭ ‬مما‭ ‬وصفه‭ ‬باستغلال‭ ‬أوروبا‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬مكررًا‭ ‬خطابه‭ ‬الناري‭ ‬ضد‭ ‬‮«‬الهجرة‭ ‬غير‭ ‬المنضبطة‮»‬‭ ‬و«السياسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الراديكالية‮»‬‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تراجع‭ ‬حدة‭ ‬التحذيرات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بانهيار‭ ‬حلف‭ ‬الناتو‭ ‬عقب‭ ‬اجتماع‭ ‬ترامب‭ ‬مع‭ ‬مارك‭ ‬روته،‭ ‬الذي‭ ‬ادعى‭ ‬فيه‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الحل‮»‬‭ ‬المتفق‭ ‬عليه‭ ‬سيكون‭ ‬‮«‬عظيمًا‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وجميع‭ ‬دول‭ ‬الناتو‮»‬،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬تراجع‭ ‬واشنطن‭ ‬عن‭ ‬فرض‭ ‬تعريفات‭ ‬جمركية‭ ‬جديدة‭ ‬بنسبة‭ ‬10%‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬وفرنسا‭ ‬وألمانيا،‭ ‬فإن‭ ‬تساؤلات‭ ‬عديدة‭ ‬حول‭ ‬مستقبل‭ ‬جرينلاند‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬بلا‭ ‬إجابات‭ ‬واضحة،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬إصرار‭ ‬ترامب‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬لا‭ ‬توجد‭ ‬دولة‭ ‬أو‭ ‬مجموعة‭ ‬دول‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تأمين‮»‬‭ ‬الجزيرة‭ ‬‮«‬باستثناء‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‮»‬‭.‬

وبناءً‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬المراقبين‭ ‬الغربيين،‭ ‬مثل‭ ‬دانيال‭ ‬فريد،‭ ‬الزميل‭ ‬في‭ ‬المجلس‭ ‬الأطلسي،‭ ‬كتبوا‭ ‬أن‭ ‬ترامب،‭ ‬بتحقيقه‭ ‬ما‭ ‬وصفه‭ ‬بـ«الانتصار‭ ‬في‭ ‬جرينلاند‮»‬،‭ ‬قد‭ ‬‮«‬وضع‭ ‬الأمن‭ ‬الأمريكي‭ ‬وأمن‭ ‬حلفائه‭ ‬في‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي‭ ‬على‭ ‬مسار‭ ‬أفضل‮»‬،‭ ‬فإن‭ ‬آخرين‭ ‬يؤكدون‭ ‬أن‭ ‬القضية‭ ‬لم‭ ‬تُحسم‭ ‬بعد‭. ‬وكما‭ ‬لخص‭ ‬جاكوب‭ ‬فونك‭ ‬كيركيغارد،‭ ‬الزميل‭ ‬في‭ ‬معهد‭ ‬بروجيل‭ ‬للأبحاث‭ ‬في‭ ‬بروكسل،‭ ‬فإن‭ ‬‮«‬العلاقات‭ ‬الأوروبية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬حتى‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬مباشرة‭ ‬الآن،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬حرج‭ ‬للغاية‮»‬‭.‬

وفيما‭ ‬يخص‭ ‬‮«‬مجلس‭ ‬السلام‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬أطلقه‭ ‬ترامب،‭ ‬تزعم‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬أن‭ ‬نحو‭ ‬35‭ ‬دولة‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬60‭ ‬تلقت‭ ‬دعوات‭ ‬للانضمام‭ ‬قد‭ ‬وافقت‭ ‬على‭ ‬المشاركة‭. ‬وخلال‭ ‬اجتماعات‭ ‬دافوس،‭ ‬ضمت‭ ‬قائمة‭ ‬الأعضاء‭ ‬الحاضرين‭ ‬رؤساء‭ ‬حكومات‭ ‬ووزراء‭ ‬خارجية‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬وأمريكا‭ ‬الجنوبية‭ ‬وآسيا،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ممثلين‭ ‬عن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬تشمل‭ ‬السعودية‭ ‬والإمارات‭ ‬والبحرين‭ ‬وقطر،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬مسؤولين‭ ‬من‭ ‬تركيا‭ ‬والمغرب‭ ‬والأردن‭.‬

وزاد‭ ‬من‭ ‬حدة‭ ‬الانتقادات‭ ‬استمرار‭ ‬غياب‭ ‬أي‭ ‬تمثيل‭ ‬فلسطيني‭ ‬حقيقي‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬شؤون‭ ‬المدنيين‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬وافق‭ ‬فيه‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو،‭ ‬المطلوب‭ ‬للمحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭ ‬بتهم‭ ‬ارتكاب‭ ‬جرائم‭ ‬حرب‭ ‬وجرائم‭ ‬ضد‭ ‬الإنسانية،‭ ‬على‭ ‬المشاركة‭ ‬بدعوة‭ ‬مباشرة‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬الأمريكية‭.‬

وبينما‭ ‬تباهى‭ ‬ترامب‭ ‬خلال‭ ‬الحفل‭ ‬بأن‭ ‬‮«‬مجلس‭ ‬السلام‮»‬‭ ‬هذا‭ ‬‮«‬قادر‭ ‬على‭ ‬فعل‭ ‬ما‭ ‬يشاء‮»‬،‭ ‬شدد‭ ‬معلقون‭ ‬غربيون‭ ‬على‭ ‬الطبيعة‭ ‬الهرمية‭ ‬الصارمة‭ ‬للمجلس،‭ ‬وعلى‭ ‬حجم‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافه‭ ‬المعلنة‭. ‬ومع‭ ‬تشكيل‭ ‬الدائرة‭ ‬المقربة‭ ‬من‭ ‬مستشاري‭ ‬ترامب،‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬شريكه‭ ‬السابق‭ ‬في‭ ‬لعبة‭ ‬الغولف‭ ‬ستيف‭ ‬ويتكوف،‭ ‬وصهره‭ ‬جاريد‭ ‬كوشنر،‭ ‬ورئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬البريطاني‭ ‬الأسبق‭ ‬ومهندس‭ ‬حرب‭ ‬العراق‭ ‬توني‭ ‬بلير،‭ ‬لما‭ ‬يشبه‭ ‬‮«‬مجلسًا‭ ‬تنفيذيًا‮»‬‭ ‬يتولى‭ ‬دورًا‭ ‬محوريًا‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬غزة،‭ ‬انتقد‭ ‬ستيفان‭ ‬وولف،‭ ‬أستاذ‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬بجامعة‭ ‬برمنغهام،‭ ‬هذا‭ ‬الترتيب،‭ ‬معتبرًا‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬يبدو‭ ‬وكأنه‭ ‬نسخة‭ ‬خاصة‭ ‬من‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‮»‬‭ ‬يكون‭ ‬فيها‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬‮«‬الممول‭ ‬والمتحكم‭ ‬الوحيد‮»‬‭. ‬وهو‭ ‬تقييم‭ ‬يتقاطع‭ ‬مع‭ ‬رأي‭ ‬الدكتور‭ ‬ديفيد‭ ‬ويرنغ،‭ ‬الأستاذ‭ ‬المساعد‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬بجامعة‭ ‬ساسكس،‭ ‬الذي‭ ‬رأى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬مجلس‭ ‬السلام‮»‬‭ ‬يمثل‭ ‬‮«‬محاولة‭ ‬واضحة‭ ‬لتهميش‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‮»‬،‭ ‬عبر‭ ‬وضع‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬‮«‬موقع‭ ‬أشبه‭ ‬بالمنصب‭ ‬الملكي‭ ‬أو‭ ‬الإمبراطوري‭ ‬كرئيس‭ ‬لهذه‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬الجديدة‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬سياق‭ ‬حديثه‭ ‬عن‭ ‬التحديات‭ ‬العملية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بتنفيذ‭ ‬بنود‭ ‬خطة‭ ‬النقاط‭ ‬العشرين‭ ‬لمستقبل‭ ‬غزة،‭ ‬أكد‭ ‬بول‭ ‬آر‭. ‬بيلار،‭ ‬الزميل‭ ‬في‭ ‬معهد‭ ‬كوينسي‭ ‬للحكم‭ ‬الرشيد،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬مجلس‭ ‬السلام‮»‬‭ ‬لا‭ ‬يمكنه‭ ‬أن‭ ‬يتجاوز‭ ‬‮«‬الواقع‭ ‬القائم‭ ‬في‭ ‬غزة‮»‬،‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬نار‭ ‬غير‭ ‬مُلتزم‭ ‬به،‭ ‬واستمرار‭ ‬الاحتلال‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬والنقص‭ ‬الحاد‭ ‬في‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية،‭ ‬وغياب‭ ‬حل‭ ‬جذري‭ ‬لمسألة‭ ‬نزع‭ ‬سلاح‭ ‬حركة‭ ‬حماس‭. ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬‮«‬خطة‭ ‬ترامب،‭ ‬ولا‭ ‬أي‭ ‬خطة‭ ‬سلام‭ ‬أخرى،‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬سلام‭ ‬أو‭ ‬أمن‭ ‬أو‭ ‬ازدهار‭ ‬حقيقي‭ ‬في‭ ‬غزة‮»‬‭ ‬طالما‭ ‬أن‭ ‬‮«‬إسرائيل‭ ‬تظل‭ ‬القوة‭ ‬المسيطرة‭ ‬على‭ ‬الأرض‮»‬‭ ‬وتعارض‭ ‬أي‭ ‬مسار‭ ‬قد‭ ‬يفضي‭ ‬إلى‭ ‬حكم‭ ‬ذاتي‭ ‬فلسطيني‭ ‬فعلي‭.‬

واتفقت‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬الإيكونوميست‮»‬‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬التقييم،‭ ‬معتبرة‭ ‬أن‭ ‬تشكيل‭ ‬‮«‬مجلس‭ ‬السلام‮»‬‭ ‬يُعد‭ ‬‮«‬تشتيتًا‭ ‬للانتباه‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬الحقيقي‭ ‬المطلوب‭ ‬في‭ ‬غزة‮»‬،‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬الخدمات‭ ‬الإنسانية‭ ‬الأساسية،‭ ‬وإزالة‭ ‬مئات‭ ‬الأطنان‭ ‬من‭ ‬الأنقاض،‭ ‬وإعادة‭ ‬بناء‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الحيوية‭. ‬وعلى‭ ‬صعيد‭ ‬الأمن،‭ ‬أشار‭ ‬بيلار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬تجنيد‭ ‬المشاركين‮»‬‭ ‬فيما‭ ‬يسمى‭ ‬‮«‬قوة‭ ‬الاستقرار‭ ‬الدولية‮»‬‭ ‬المنصوص‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬خطة‭ ‬ترامب‭ ‬ذات‭ ‬العشرين‭ ‬نقطة‭ ‬بات‭ ‬‮«‬أكثر‭ ‬تعقيدًا‮»‬،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬حكومات‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم‭ ‬لا‭ ‬ترغب‭ ‬في‭ ‬الزج‭ ‬بقواتها‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬قتالية‭ ‬مفتوحة‭.‬

وفي‭ ‬ختام‭ ‬تحليلهما‭ ‬لأعمال‭ ‬المنتدى‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي‭ ‬في‭ ‬يناير‭ ‬2026،‭ ‬تساءل‭ ‬إرلانجر‭ ‬وسمياليك‭ ‬عن‭ ‬مدى‭ ‬وضوح‭ ‬‮«‬الحقيقة‭ ‬الأبرز‮»‬‭ ‬التي‭ ‬كشفتها‭ ‬القمة،‭ ‬والمتمثلة‭ ‬في‭ ‬‮«‬ضآلة‭ ‬القواسم‭ ‬المشتركة‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وأوروبا‮»‬،‭ ‬رغم‭ ‬كونهما‭ ‬حليفين‭ ‬تاريخيين‭. ‬ورغم‭ ‬إشارة‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الدنماركي،‭ ‬لارس‭ ‬لوك‭ ‬راسموسن،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يوم‭ ‬خطاب‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬دافوس‭ ‬انتهى‭ ‬‮«‬بشكل‭ ‬أفضل‭ ‬مما‭ ‬بدأ‮»‬،‭ ‬فإن‭ ‬قضايا‭ ‬التهديدات‭ ‬الأمريكية‭ ‬لجرينلاند،‭ ‬وضغوطها‭ ‬على‭ ‬حلفائها‭ ‬في‭ ‬الناتو،‭ ‬وإمكانية‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬إجراءات‭ ‬عقابية‭ ‬اقتصادية،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تشكل‭ ‬مخاطر‭ ‬حقيقية‭. ‬وبينما‭ ‬رأى‭ ‬دانيال‭ ‬فريد‭ ‬أن‭ ‬ترامب‭ ‬‮«‬قد‭ ‬يدعي‭ ‬بحق‮»‬‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬اتفاق‭ ‬يمنح‭ ‬وصولًا‭ ‬أوسع‭ ‬إلى‭ ‬جرينلاند‭ ‬يمثل‭ ‬‮«‬مكسبًا‭ ‬لأمن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وحلفائها‭ ‬في‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي‮»‬،‭ ‬طرح‭ ‬رافي‭ ‬أغراوال‭ ‬السؤال‭ ‬الأهم‭ ‬للمستقبل‭ ‬القريب‭: ‬‮«‬كيف‭ ‬ستبدو‭ ‬مفاوضات‭ ‬ترامب‭ ‬مع‭ ‬أوروبا؟‮»‬‭.‬

وقد‭ ‬امتدت‭ ‬تداعيات‭ ‬التوتر‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الأمريكية‭ ‬الأوروبية‭ ‬لتشمل‭ ‬مشروع‭ ‬‮«‬مجلس‭ ‬السلام‮»‬‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬إذ‭ ‬رفضت‭ ‬فرنسا‭ ‬وألمانيا‭ ‬وإيطاليا‭ ‬الانضمام‭ ‬إليه،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أعربت‭ ‬وزيرة‭ ‬الخارجية‭ ‬البريطانية‭ ‬إيفيت‭ ‬كوبر‭ ‬عن‭ ‬تحفظ‭ ‬لندن،‭ ‬خشية‭ ‬انضمام‭ ‬روسيا‭ ‬بقيادة‭ ‬فلاديمير‭ ‬بوتين‭. ‬وفي‭ ‬ضوء‭ ‬نية‭ ‬ترامب‭ ‬الواضحة‭ ‬لتهميش‭ ‬دور‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬وتحديد‭ ‬مصير‭ ‬ملايين‭ ‬المدنيين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬بالتشاور‭ ‬مع‭ ‬دائرته‭ ‬الضيقة‭ ‬من‭ ‬المستشارين،‭ ‬يُنظر‭ ‬إلى‭ ‬غياب‭ ‬المشاركة‭ ‬الأوروبية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجلس‭ ‬باعتباره‭ ‬عاملًا‭ ‬إضافيًا‭ ‬يعزز‭ ‬النفوذ‭ ‬العالمي‭ ‬المتنامي‭ ‬للرئيس‭ ‬الأمريكي‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا