العدد : ١٧٤٧٦ - الثلاثاء ٢٧ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٨ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٧٦ - الثلاثاء ٢٧ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٨ شعبان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

بين شريعة الغاب وشريعة الإنسان

بقلم: د. إسماعيل محمد المدني

الثلاثاء ٢٧ يناير ٢٠٢٦ - 02:00

الكثير‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬من‭ ‬المثقفين‭ ‬والمحللين‭ ‬والكتاب‭ ‬وغيرهم‭ ‬يقارن‭ ‬ما‭ ‬يقوم‭ ‬به‭ ‬الإنسان‭ ‬حاليا‭ ‬من‭ ‬ممارسات‭ ‬بربرية‭ ‬ووحشية‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬الاحتكام‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬تشريع‭ ‬ونظام‭ ‬بأنه‭ ‬شريعة‭ ‬الغاب،‭ ‬أو‭ ‬قانون‭ ‬الغاب،‭ ‬وكأن‭ ‬الغاب‭ ‬لا‭ ‬قانون‭ ‬له،‭ ‬ولا‭ ‬نظام‭ ‬متقن‭ ‬يسير‭ ‬عليه‭. ‬وهذه‭ ‬المقارنة‭ ‬في‭ ‬تقديري‭ ‬مجحفة‭ ‬وغير‭ ‬صحيحة‭ ‬كلياً‭ ‬لوجود‭ ‬الفرق‭ ‬الشاسع‭ ‬والجذري‭ ‬بين‭ ‬شريعة‭ ‬الغاب‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬وشريعة‭ ‬الإنسان‭ ‬وقانون‭ ‬البشر‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭.‬

فالفرق‭ ‬الرئيس‭ ‬والجوهري‭ ‬يكمن‭ ‬فيمَنْ‭ ‬وضع‭ ‬وأسس‭ ‬الشريعتين‭. ‬فأما‭ ‬شريعة‭ ‬الغاب‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬نُطلق‭ ‬عليه‭ ‬علمياً‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬علوم‭ ‬البيئة‭ ‬والأحياء‭ ‬فهو‭ ‬‮«‬النظام‭ ‬البيئي‭ ‬للغابات‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬رب‭ ‬العالمين،‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬صُنع‭ ‬الله‭ ‬جلَّت‭ ‬قدرته‭ ‬وعظمته،‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬الرباني‭ ‬من‭ ‬مخلوقات‭ ‬الله‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالي‭ ‬لا‭ ‬تمييز‭ ‬بين‭ ‬مخلوقاته،‭ ‬ولا‭ ‬تفضيل‭ ‬لمخلوق‭ ‬على‭ ‬آخر،‭ ‬ولا‭ ‬محاباة‭ ‬لكائن‭ ‬حي‭ ‬على‭ ‬الكائن‭ ‬الحي‭ ‬الآخر،‭ ‬فكل‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬فلك‭ ‬يسبحون‭ ‬بحسب‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬الرباني‭ ‬الدقيق‭ ‬والمتوازن،‭ ‬وكل‭ ‬منها‭ ‬يؤدي‭ ‬دوره‭ ‬ووظيفته‭ ‬التي‭ ‬خُلق‭ ‬من‭ ‬أجله‭ ‬بحسب‭ ‬موقعه،‭ ‬ومكان‭ ‬وجوده،‭ ‬بحيث‭ ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭ ‬يصب‭ ‬بشكلٍ‭ ‬متكامل‭ ‬مع‭ ‬أدوار‭ ‬الكائنات‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬البيئي‭ ‬الواحد،‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬حية‭ ‬أو‭ ‬خير‭ ‬حية؛‭ ‬فهذا‭ ‬النظام‭ ‬الثابت‭ ‬في‭ ‬كُليته‭ ‬وشموله‭ ‬مُنزه‭ ‬عن‭ ‬الخطأ‭ ‬والعيب،‭ ‬وغير‭ ‬قابل‭ ‬للزلل،‭ ‬ولا‭ ‬يتعرض‭ ‬للتجاوزات‭ ‬بين‭ ‬كل‭ ‬مكونات‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬المختلفة‭ ‬في‭ ‬النوعية‭ ‬والحجم،‭ ‬فهو‭ ‬إذن‭ ‬نظام‭ ‬لا‭ ‬يظْلم‭ ‬المخلوقات،‭ ‬ولا‭ ‬يهضمهم‭ ‬حقوقهم،‭ ‬فلا‭ ‬إقصاء،‭ ‬ولا‭ ‬تهميش،‭ ‬ولا‭ ‬تعد،‭ ‬ولا‭ ‬اضطهاد‭ ‬للفئات‭ ‬المستضعفة،‭ ‬ولا‭ ‬استئصال‭ ‬لمجموعة‭ ‬حية‭ ‬والقضاء‭ ‬عليها‭ ‬كلياً،‭ ‬فالجميع‭ ‬يعيش‭ ‬مع‭ ‬بعض‭ ‬في‭ ‬أمن‭ ‬وأمان‭ ‬واستقرار،‭ ‬وفي‭ ‬تفاعلٍ‭ ‬ديناميكي‭ ‬بينها‭.‬

وأما‭ ‬شريعة‭ ‬الإنسان‭ ‬فهي‭ ‬من‭ ‬صنع‭ ‬الإنسان،‭ ‬ومن‭ ‬وضع‭ ‬البشر،‭ ‬ومن‭ ‬صفات‭ ‬البشر‭ ‬النسيان‭ ‬والقصور‭ ‬في‭ ‬الفكر‭ ‬والعقل‭ ‬مهما‭ ‬أوتوا‭ ‬من‭ ‬علم‭ ‬وخبرة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الضيق‭ ‬في‭ ‬الأفق،‭ ‬وعدم‭ ‬التكامل‭ ‬بين‭ ‬كل‭ ‬التشريعات‭ ‬التي‭ ‬وضعها‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬خصائص‭ ‬الإنسان‭ ‬العامة‭ ‬التحيز‭ ‬مهما‭ ‬بلغ‭ ‬أعلى‭ ‬مستوى‭ ‬من‭ ‬النزاهة،‭ ‬وعدم‭ ‬تنفيذ‭ ‬مبدأ‭ ‬السواسية‭ ‬المطلقة‭ ‬على‭ ‬القريب‭ ‬والبعيد،‭ ‬والعدالة‭ ‬التامة‭ ‬بين‭ ‬كل‭ ‬فئات‭ ‬البشر؛‭ ‬فشريعة‭ ‬الإنسان‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬ظالمة،‭ ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬متحيزة،‭ ‬وقد‭ ‬تُعين‭ ‬القوي‭ ‬على‭ ‬الضعيف،‭ ‬وقد‭ ‬تأكل‭ ‬مال‭ ‬الضعيف‭ ‬وثروته‭ ‬وموارده،‭ ‬وقد‭ ‬يفلت‭ ‬القوي‭ ‬من‭ ‬العقاب‭ ‬والمحاسبة‭. ‬وعادة‭ ‬ما‭ ‬تَحْكُم‭ ‬التشريعات‭ ‬البشرية‭ ‬الأهواء‭ ‬الشخصية،‭ ‬وتسيطر‭ ‬عليها‭ ‬المصالح‭ ‬الحزبية،‭ ‬وتكون‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬الأوقات‭ ‬غير‭ ‬ثابتة‭ ‬ومستقرة‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‭ ‬ومتقلبة‭ ‬ومتغيرة‭ ‬بحسب‭ ‬التقلبات‭ ‬السياسية،‭ ‬والتغيرات‭ ‬في‭ ‬نوعية‭ ‬الحُكم‭ ‬والأفراد‭.‬

فشريعة‭ ‬الغاب‭ ‬تُعد‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬الشرائع‭ ‬والأنظمة‭ ‬الربانية‭ ‬المُحكمة‭ ‬والمتقنة‭ ‬التي‭ ‬خلقها‭ ‬الله‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالي،‭ ‬حيث‭ ‬خلق‭ ‬الله‭ ‬الكرة‭ ‬الأرضية‭ ‬وتحتوي‭ ‬على‭ ‬أنظمة‭ ‬بيئية‭ ‬كثيرة‭ ‬ومتنوعة،‭ ‬ولكل‭ ‬نظام‭ ‬قانونه‭ ‬الخاص‭ ‬به،‭ ‬والتشريع‭ ‬المتزن‭ ‬والدقيق‭ ‬الذي‭ ‬يُسيِّر‭ ‬أموره‭ ‬وشؤونه‭ ‬اليومية،‭ ‬وكل‭ ‬نظام‭ ‬يمشي‭ ‬ليلاً‭ ‬نهاراً‭ ‬بإتقان‭ ‬شديد،‭ ‬وبتوازن‭ ‬دقيق،‭ ‬وبتكامل‭ ‬عميق‭ ‬بين‭ ‬مكوناته‭ ‬الحية‭ ‬وغير‭ ‬الحية‭. ‬فهناك‭ ‬أنظمة‭ ‬بيئية‭ ‬برية،‭ ‬كالصحاري،‭ ‬والغابات،‭ ‬وهناك‭ ‬أنظمة‭ ‬مائية‭ ‬كالمسطحات‭ ‬المائية‭ ‬من‭ ‬بحار‭ ‬وأنهار‭ ‬ومحيطات،‭ ‬وهناك‭ ‬الأراضي‭ ‬الرطبة‭.‬

وهذه‭ ‬الأنظمة‭ ‬البيئية‭ ‬تحتوي‭ ‬على‭ ‬كائنات‭ ‬حية‭ ‬ذات‭ ‬وظائف‭ ‬وأدوار‭ ‬مختلفة،‭ ‬بحيث‭ ‬إنها‭ ‬تُكمل‭ ‬بعضها‭ ‬بعضا،‭ ‬فتعيش‭ ‬مع‭ ‬بعض،‭ ‬وتتفاعل‭ ‬مع‭ ‬بعض‭ ‬في‭ ‬توازن‭ ‬دقيق‭ ‬وهش،‭ ‬ونظام‭ ‬ديناميكي‭ ‬متشابك‭ ‬ومعقد‭ ‬ونابض‭ ‬بالحيوية‭ ‬والنشاط،‭ ‬وشبكة‭ ‬غذائية‭ ‬دائرية،‭ ‬وحياة‭ ‬مستدامة‭ ‬ومستقرة‭.‬

فهناك‭ ‬أولاً‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬نظام‭ ‬بيئي‭ ‬الكائنات‭ ‬الحية‭ ‬‮«‬المُنتجة‮»‬‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أنواع‭ ‬النباتات‭ ‬التي‭ ‬تنتج‭ ‬غذاءها‭ ‬بتحويل‭ ‬أشعة‭ ‬الشمس‭ ‬إلى‭ ‬طاقة‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬عملية‭ ‬التمثيل‭ ‬الضوئي،‭ ‬وهناك‭ ‬ثانياً‭ ‬الكائنات‭ ‬‮«‬المُستهلكة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تتغذى‭ ‬على‭ ‬النباتات‭ ‬وتعيش‭ ‬عليها،‭ ‬أو‭ ‬التي‭ ‬تعيش‭ ‬على‭ ‬الكائنات‭ ‬الحية‭ ‬الأخرى،‭ ‬ثم‭ ‬أخيراً‭ ‬هناك‭ ‬الأحياء‭ ‬‮«‬المُحلِّلة‮»‬،‭ ‬كالبكتيريا‭ ‬والطفيليات،‭ ‬أي‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬طوال‭ ‬الساعة‭ ‬بجدٍ‭ ‬واجتهاد،‭ ‬وبدون‭ ‬كللٍ‭ ‬أو‭ ‬تعب‭ ‬أو‭ ‬فتور،‭ ‬فتقوم‭ ‬بمهمة‭ ‬حيوية‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬تحلل‭ ‬الأموات‭ ‬من‭ ‬الكائنات‭ ‬النباتية‭ ‬والحيوانية،‭ ‬فتحولها‭ ‬وترجعها‭ ‬إلى‭ ‬التربة‭ ‬مرة‭ ‬ثانية‭. ‬وفي‭ ‬المقابل‭ ‬هناك‭ ‬العناصر‭ ‬غير‭ ‬الحية‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬البيئي‭ ‬من‭ ‬هواء،‭ ‬وماء،‭ ‬وتربة،‭ ‬وأشعة‭ ‬الشمس‭ ‬التي‭ ‬توفر‭ ‬الظروف‭ ‬المناسبة‭ ‬لحياة‭ ‬هذه‭ ‬الكائنات‭ ‬الحية‭. ‬فأي‭ ‬خللٍ‭ ‬نوعي‭ ‬أو‭ ‬كمي‭ ‬يحدث‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الكائنات‭ ‬الحية‭ ‬وغير‭ ‬الحية‭ ‬يؤدي‭ ‬مع‭ ‬الوقت‭ ‬إلى‭ ‬وقوع‭ ‬خللٍ‭ ‬وشرخ‭ ‬عميقين‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬البيئي‭ ‬العام،‭ ‬وينجم‭ ‬عنه‭ ‬سقوط‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬وخرابه‭. ‬وعادة‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬أيادي‭ ‬الإنسان‭ ‬الفاسدة‭ ‬والعبثية‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تقف‭ ‬وراء‭ ‬هذا‭ ‬الفساد‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬البيئي،‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬حدوث‭ ‬ثغرات‭ ‬وعيوب‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬والتشريع‭ ‬الإلهي‭ ‬الدقيق‭.‬

فلو‭ ‬أخذنا‭ ‬ودرسنا‭ ‬من‭ ‬كثب‭ ‬نظام‭ ‬الغابات‭ ‬الفطري‭ ‬الطبيعي‭ ‬الذي‭ ‬خلقه‭ ‬الله‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى‭ ‬الذي‭ ‬يحتوي‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬أنواع‭ ‬الحيوانات‭ ‬المفترسة،‭ ‬والطيور‭ ‬الجارحة،‭ ‬والحيوانات‭ ‬غير‭ ‬المفترسة‭. ‬فنجد‭ ‬أن‭ ‬الأسد‭ ‬الذي‭ ‬يتربع‭ ‬على‭ ‬عرش‭ ‬هذه‭ ‬الغابات‭ ‬البرية،‭ ‬ويقف‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬السلسلة‭ ‬الغذائية،‭ ‬يؤدي‭ ‬دور‭ ‬الضابط‭ ‬والمتحكم‭ ‬في‭ ‬أعداد‭ ‬الكائنات‭ ‬الحية‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬يتغذى‭ ‬عليها‭ ‬كالغزلان‭ ‬وحمار‭ ‬الوحش‭ ‬وغيرهما،‭ ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬القضاء‭ ‬عليهم،‭ ‬أو‭ ‬استئصالهم‭ ‬من‭ ‬نظام‭ ‬الغابة،‭ ‬أو‭ ‬طردهم‭ ‬من‭ ‬منازلهم‭ ‬وبيئاتهم‭ ‬التي‭ ‬يعيشون‭ ‬فيها،‭ ‬فيقوم‭ ‬بالتغذي‭ ‬على‭ ‬الضعاف‭ ‬والمرضى‭ ‬من‭ ‬الحيوانات،‭ ‬فتبقى‭ ‬هذه‭ ‬الحيوانات‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬صحة‭ ‬وأمن‭ ‬وسلام‭ ‬وتتكاثر‭ ‬بشكل‭ ‬طبيعي‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تَحدث‭ ‬طفرة‭ ‬في‭ ‬أعدادها‭ ‬فتقوم‭ ‬بالرعي‭ ‬الجائر‭ ‬وتُدهور‭ ‬الغطاء‭ ‬النباتي‭ ‬الذي‭ ‬تحتاج‭ ‬إليه‭ ‬كل‭ ‬الكائنات‭ ‬الحية‭ ‬الأخرى‭. ‬فلم‭ ‬نسمع‭ ‬في‭ ‬شريعة‭ ‬الغاب‭ ‬ونظام‭ ‬الغابات‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬تتدخل‭ ‬فيها‭ ‬أيدي‭ ‬البشر‭ ‬عن‭ ‬انقراض‭ ‬كائنٍ‭ ‬حي،‭ ‬أو‭ ‬طرده‭ ‬من‭ ‬بيئته‭ ‬الكبيرة،‭ ‬أو‭ ‬التخلص‭ ‬منه‭ ‬كلياً‭.‬

أما‭ ‬في‭ ‬شريعة‭ ‬الإنسان،‭ ‬كما‭ ‬يحدثنا‭ ‬التاريخ‭ ‬البعيد‭ ‬والقريب،‭ ‬فإن‭ ‬الإنسان‭ ‬تحت‭ ‬مبررات‭ ‬كثيرة‭ ‬لا‭ ‬تعد‭ ‬ولا‭ ‬تحصى،‭ ‬وحجج‭ ‬متنوعة،‭ ‬واستغلال‭ ‬للقانون‭ ‬يقوم‭ ‬بعملية‭ ‬الإقصاء‭ ‬للآخرين،‭ ‬ويقوم‭ ‬بعملية‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬الشاملة‭ ‬للشعوب،‭ ‬سواء‭ ‬بقتلهم‭ ‬مباشرة،‭ ‬أو‭ ‬تجويعهم‭ ‬ومنع‭ ‬الشراب‭ ‬والأكل‭ ‬والدواء‭ ‬عنهم،‭ ‬أو‭ ‬بمحاصرتهم‭ ‬وخنقهم‭. ‬وأُقدم‭ ‬لكم‭ ‬مثالاً‭ ‬واحداً‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬‮«‬شريعة‭ ‬الإنسان‮»‬‭ ‬واستغلال‭ ‬هذا‭ ‬النفوذ‭ ‬التشريعي‭ ‬لاستئصال‭ ‬الأمم‭ ‬والشعوب،‭ ‬والسيطرة‭ ‬عليهم‭ ‬وعلى‭ ‬قرارهم‭ ‬وسيادتهم‭ ‬وجميع‭ ‬مناحي‭ ‬حياتهم،‭ ‬والتوسع‭ ‬جغرافياً‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬ودول‭ ‬أخرى‭ ‬وغزوها‭ ‬واحتلالها‭. ‬فقد‭ ‬أعلن‭ ‬ترامب‭ ‬عند‭ ‬تنصيبه‭ ‬رئيساً‭ ‬للمرة‭ ‬الثانية‭ ‬في‭ ‬يناير‭ ‬2025‭ ‬‮«‬شريعته‮»‬‭ ‬وسياسته‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬سيمشي‭ ‬عليها‭ ‬وينفذها‭ ‬قائلاً‭: ‬‮«‬ستَعتبر‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬نفسها‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬أمة‭ ‬نامية،‭ ‬أمة‭ ‬تزيد‭ ‬ثروتها،‭ ‬وتوسع‭ ‬أراضيها،‭ ‬وتبني‭ ‬مدنها،‭ ‬وترفع‭ ‬سقف‭ ‬توقعاتها،‭ ‬وترفع‭ ‬رايتها‭ ‬إلى‭ ‬آفاق‭ ‬جديدة‭ ‬وجميلة‮»‬‭. ‬وهذه‭ ‬‮«‬الشريعة‭ ‬البشرية‮»‬‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬احترام‭ ‬فيها‭ ‬للآخرين،‭ ‬ولا‭ ‬سيادة‭ ‬للدول،‭ ‬ولا‭ ‬سيطرة‭ ‬للشعوب‭ ‬على‭ ‬مواردها،‭ ‬ولا‭ ‬قانون‭ ‬دولي،‭ ‬ولا‭ ‬نظام‭ ‬عالمي،‭ ‬شاهدناها‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع،‭ ‬ومنها‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬لا‭ ‬الحصر‭ ‬اختطاف‭ ‬رئيس‭ ‬فنزويلا‭ ‬واحتلال‭ ‬دولة‭ ‬ذات‭ ‬سيادة‭ ‬وتنصيب‭ ‬ترامب‭ ‬نفسه‭ ‬رئيساً‭ ‬لها،‭ ‬وإعطاء‭ ‬نفسه‭ ‬حق‭ ‬التصرف‭ ‬في‭ ‬ممتلكات‭ ‬وثروات‭ ‬الدولة‭ ‬الفنزويلية‭ ‬ونهبها‭ ‬وسرقتها‭ ‬في‭ ‬وضح‭ ‬النهار‭. ‬ومنها‭ ‬أيضاً‭ ‬تهديد‭ ‬ترامب‭ ‬لجزيرة‭ ‬جرينلاند‭ ‬بضمها‭ ‬بالقوة‭ ‬إلى‭ ‬أمريكا،‭ ‬ومنها‭ ‬محاولة‭ ‬ضم‭ ‬كندا‭ ‬وبنما‭ ‬ودول‭ ‬أخرى‭ ‬إلى‭ ‬أمريكا،‭ ‬ومنها‭ ‬المشاركة‭ ‬الفاعلة‭ ‬بالسلاح‭ ‬والمال‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬لإبادة‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬والضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬ومحاولة‭ ‬استئصاله‭ ‬وتصفيته‭ ‬من‭ ‬على‭ ‬سطح‭ ‬الأرض‭.‬

فبعد‭ ‬هذا،‭ ‬أين‭ ‬قانون‭ ‬الغاب‭ ‬وشريعة‭ ‬الغاب‭ ‬ونظامه‭ ‬الرباني‭ ‬الدقيق‭ ‬والمتوازن‭ ‬والعادل،‭ ‬الذي‭ ‬يحفظ‭ ‬الحقوق‭ ‬ويعيش‭ ‬فيه‭ ‬الجميع‭ ‬بأمن‭ ‬وسلام‭ ‬وطمأنينة‭ ‬من‭ ‬‮«‬شريعة‭ ‬الإنسان‮»‬‭ ‬الجائرة،‭ ‬والمعتدية‭ ‬التي‭ ‬تُقصي‭ ‬الأمم‭ ‬والشعوب،‭ ‬بل‭ ‬تقضي‭ ‬عليها‭ ‬كلياً؟

 

ismail‭.‬almadany@gmail‭.‬com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا