العدد : ١٧٤٧٨ - الخميس ٢٩ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٧٨ - الخميس ٢٩ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ شعبان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

الطريق إلى الاستدامة التنموية يبدأ بخطوات رشيدة

بقلم: د. فاطمة ناصر العالي

الأربعاء ٢٨ يناير ٢٠٢٦ - 02:00

عندما‭ ‬نسمع‭ ‬كلمة‭ ‬الاستدامة‭ ‬قد‭ ‬يتبادر‭ ‬إلى‭ ‬الأذهان‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬مشروعات‭ ‬ضخمة‭ ‬أو‭ ‬قرارات‭ ‬معقدة،‭ ‬لكن‭ ‬الحقيقة‭ ‬الأهم‭ ‬أن‭ ‬الاستدامة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تبدأ‭ ‬بخطوات‭ ‬بسيطة‭ ‬وفق‭ ‬خياراتنا‭ ‬اليومية،‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬الوعي‭ ‬التراكمي‭ ‬ليصنع‭ ‬أثرًا‭ ‬مجتمعيًا‭. ‬وقد‭ ‬تبدو‭ ‬الخطوات‭ ‬المنطلقة‭ ‬من‭ ‬شخص‭ ‬واحد‭ ‬صغيرة‭ ‬ولا‭ ‬يظهر‭ ‬أثرها‭ ‬سريعًا،‭ ‬ولكن‭ ‬بمجرد‭ ‬تكرارها،‭ ‬وانتقالها‭ ‬من‭ ‬شخص‭ ‬إلى‭ ‬آخر،‭ ‬فإنها‭ ‬بالتأكيد‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬مسار‭ ‬مستدام‭ ‬يترجم‭ ‬سلوك‭ ‬من‭ ‬الخيارات‭ ‬اليومية‭ ‬ومن‭ ‬المحيط‭ ‬الذي‭ ‬نعيش‭ ‬فيه‭.  ‬وقد‭ ‬يراود‭ ‬المهتمين‭ ‬بعناوين‭ ‬الاستدامة‭: ‬سؤال‭ ‬حول‭ ‬كيفية‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الاستدامة‭ ‬أو‭ ‬بقائها‭ ‬مستدامة؟‭  ‬لذا‭ ‬فإن‭ ‬الاستدامة‭ ‬هنا‭ ‬ليست‭ ‬فقط‭ ‬حماية‭ ‬للبيئة‭ ‬كما‭ ‬هي‭ ‬سائدة،‭ ‬إنما‭ ‬هي‭ ‬عمليات‭ ‬ترشيد‭ ‬للاستهلاك‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬مجالات‭ ‬الحياة،‭ ‬الذي‭ ‬بدوره‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الوطنية،‭ ‬وتحسين‭ ‬جودة‭ ‬الحياة،‭ ‬ما‭ ‬يثبت‭ ‬التزامنا‭ ‬الأخلاقي‭ ‬تجاه‭ ‬الأجيال‭ ‬القادمة‭.‬

وتعرّف‭ ‬الاستدامة‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬إيجاد‭ ‬طرق‭ ‬وحلول‭ ‬لتلبية‭ ‬احتياجات‭ ‬الحاضر‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬المساس‭ ‬بقدرة‭ ‬الأجيال‭ ‬القادمة‭ ‬على‭ ‬تلبية‭ ‬احتياجاتها‭ ‬في‭ ‬المتطلبات‭ ‬الحياة‭ ‬الأساسية‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬ثلاثة‭ ‬ابعاد‭ ‬مترابطة‭: ‬البعد‭ ‬البيئي،‭ ‬والبعد‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬والبعد‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬تحقيق‭ ‬استدامة‭ ‬حقيقية‭ ‬إذا‭ ‬تم‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الأبعاد‭ ‬فقط‭ ‬وتجاهل‭ ‬الأخرى؛‭ ‬حيثُ‭ ‬إن‭ ‬مواصفات‭ ‬البيئة‭ ‬السليمة‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬وعندما‭ ‬يكون‭ ‬الاقتصاد‭ ‬قويًا‭ ‬فإنه‭ ‬يعزز‭ ‬الاستقرار‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬الذي‭ ‬يسهم‭ ‬بدوره‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬مجتمع‭ ‬واع‭ ‬ملتزم‭ ‬بالحفاظ‭ ‬على‭ ‬البيئة‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬فكرة‭ ‬استدامة‭ ‬الاستدامة،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬عالمنا‭ ‬المتغير‭ ‬الذي‭ ‬تتطلب‭ ‬فيه‭ ‬المرونة‭ ‬لتلاءم‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬التغيرات‭ ‬المستمرة،‭ ‬وأن‭ ‬عمليات‭ ‬التكيفّ‭ ‬مع‭ ‬التحديات‭ ‬البيئية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬فقط‭ ‬عبر‭ ‬تطوير‭ ‬سياسات‭ ‬مبتكرة‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬الاستدامة،‭ ‬وإنما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬السياسات‭ ‬نفسها‭ ‬قد‭ ‬أعدت‭ ‬بطريقة‭ ‬مستدامة‭ ‬ومرنة‭ ‬قابلة‭ ‬للتعديل‭ ‬والتطوير‭ ‬والتكيفّ‭ ‬بما‭ ‬يتماشى‭ ‬مع‭ ‬التغيرات‭ ‬المستقبلية،‭ ‬ويكون‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬مسار‭ ‬الاستدامة،‭ ‬وهذا‭ ‬الأمر‭ ‬يحفزنا‭ ‬على‭ ‬الاستمرارية‭ ‬في‭ ‬البحث‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬إيجاد‭ ‬حلول‭ ‬تعزز‭ ‬من‭ ‬حماية‭ ‬كوكبنا‭ ‬وتدعم‭ ‬الرفاهية‭ ‬المجتمعية‭.‬

إن‭ ‬الاستدامة‭ ‬هي‭ ‬أسلوب‭ ‬حياة‭ ‬ومسؤولية‭ ‬مشتركة‭ ‬وثقافة‭ ‬يتبناها‭ ‬المجتمع،‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬تكامل‭ ‬الأدوار‭ ‬من‭ ‬الأفراد‭ ‬والأسرة‭ ‬والمؤسسات،‭ ‬وتبدأ‭ ‬بعدة‭ ‬خطوات‭ ‬نحو‭ ‬الاستدامة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬ميزانيات‭ ‬مالية‭ ‬أو‭ ‬إصدار‭ ‬قرارات‭ ‬وسن‭ ‬قوانين‭ ‬وتشريعات،‭ ‬وعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬فإن‭ ‬البحرين‭ ‬تعتمد‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬تحلية‭ ‬المياه،‭ ‬وتواجه‭ ‬تحديات‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالطاقة،‭ ‬والنفايات،‭ ‬والازدحام‭ ‬العمراني‭. ‬هذه‭ ‬التحديات‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬أن‭ ‬الحلول‭ ‬بعيدة‭ ‬المنال‭ ‬وغير‭ ‬ممكنة‭ ‬التطبيق،‭ ‬بل‭ ‬تعني‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬خطوة‭ ‬فردية‭ ‬لها‭ ‬وزن‭ ‬أكبر‭ ‬مقارنة‭ ‬بدول‭ ‬ذات‭ ‬موارد‭ ‬واسعة؛‭ ‬لذا‭ ‬لنبدأ‭ ‬من‭ ‬منازلنا‭ ‬كالعمل‭ ‬على‭ ‬تقليل‭ ‬هدر‭ ‬الماء‭ ‬والكهرباء،‭ ‬وفصل‭ ‬النفايات‭ ‬قدّر‭ ‬الإمكان،‭ ‬وإعادة‭ ‬استخدام‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬إصلاحه‭ ‬واستخدامه،‭ ‬ودعم‭ ‬منتجاتنا‭ ‬الوطنية‭ ‬المستدامة‭ ‬والصديقة‭ ‬للبيئة،‭ ‬مثل‭ ‬المنتجات‭ ‬المصنوعة‭ ‬من‭ ‬مواد‭ ‬قابلة‭ ‬للتحلل‭ ‬أو‭ ‬المصنوعة‭ ‬من‭ ‬مكونات‭ ‬طبيعية،‭ ‬والتفكير‭ ‬قبل‭ ‬شراء‭ ‬المنتجات‭ ‬ومدى‭ ‬الحاجة‭ ‬اليها‭ ‬فعليًا،‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تقليل‭ ‬التأثير‭ ‬البيئي‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭.‬

وهنا‭ ‬نتساءل‭ ‬لماذا‭ ‬تعُد‭ ‬الاستدامة‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬حيثُ‭ ‬الرقعة‭ ‬الجغرافية‭ ‬صغيرة،‭ ‬ومواردنا‭ ‬الطبيعية‭ ‬محدودة،‭ ‬كذلك‭ ‬هل‭ ‬الاستدامة‭ ‬هدف‭ ‬نسعى‭ ‬لتحقيقه‭ ‬أم‭ ‬هي‭ ‬رحلة‭ ‬تتطلب‭ ‬التزامًا‭ ‬مستمرًا‭ ‬حتى‭ ‬نضمن‭ ‬تحقيقها‭ ‬باعتبارها‭ ‬ضرورة‭ ‬واقعية‭ ‬تمس‭ ‬حاضرنا‭ ‬ومستقبل‭ ‬أجيالنا‭. ‬ويمكننا‭ ‬جميعًا‭ ‬أن‭ ‬نسهم‭ ‬بالاستفادة‭ ‬من‭ ‬الطاقات‭ ‬الشبابية‭ ‬البحرينية،‭ ‬بما‭ ‬يشكلوا‭ ‬من‭ ‬طاقة‭ ‬وطنية‭ ‬حقيقية‭ ‬للتغيير‭. ‬عندما‭ ‬تتحول‭ ‬الاستدامة‭ ‬إلى‭ ‬ثقافات‭ ‬عائلية‭ ‬ومدرسية‭ ‬ومجتمعية،‭ ‬وذلك‭ ‬بواسطة‭ ‬أنشطة‭ ‬بسيطة،‭ ‬ومسابقات،‭ ‬أو‭ ‬مبادرات‭ ‬طلابية‭ ‬تترسخ‭ ‬كقيمة‭ ‬مضافة‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬شعارات،‭ ‬ونحن‭ ‬هنا‭ ‬لسنا‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تقنيات‭ ‬متقدمة‭ ‬حتى‭ ‬نحقق‭ ‬الاستدامة،‭ ‬وإنما‭ ‬فقط‭ ‬إلى‭ ‬وعي‭ ‬بيئي‭ ‬مدروس‭ ‬انطلاقًا‭ ‬من‭ ‬التهديدات‭ ‬البيئية‭ ‬الراهنة‭ ‬لدينا،‭ ‬وتشجيع‭ ‬المبادرات‭ ‬ذات‭ ‬الأفكار‭ ‬المبتكرة‭ ‬والمستدامة،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬والمجتمعية‭ ‬التي‭ ‬تصنع‭ ‬الفرق‭ ‬والتأثير‭.‬

‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬التعليم‭ ‬منذ‭ ‬المراحل‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬الافراد‭ ‬في‭ ‬غرس‭ ‬مفاهيم‭ ‬الاستدامة‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬الأسرة‭ ‬باعتبارها‭ ‬اللبنة‭ ‬الأولى‭ ‬للتربية‭ ‬وزرع‭ ‬المبادئ‭ ‬والقيم‭ ‬في‭ ‬تنمية‭ ‬هذه‭ ‬الثقافة‭ ‬لدى‭ ‬الأجيال‭ ‬الناشئة،‭ ‬وتعليمهم‭ ‬كيفية‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬استدامة‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعية؛‭ ‬حيثُ‭ ‬إن‭ ‬التعليم‭ ‬عن‭ ‬الاستدامة‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬المنزل،‭ ‬وإكساب‭ ‬الطفل‭ ‬فكرة‭ ‬عن‭ ‬المسؤولية‭ ‬تجاه‭ ‬البيئة‭ ‬والمجتمع‭ ‬بشكل‭ ‬عملي،‭ ‬وكل‭ ‬تلك‭ ‬الممارسات‭ ‬تنغرس‭ ‬في‭ ‬تفكيره‭ ‬وسلوكه‭ ‬حتى‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬ممارسات،‭ ‬حيثُ‭ ‬إن‭ ‬المعرفة‭ ‬هي‭ ‬الخطوة‭ ‬الأولى‭ ‬واكتساب‭ ‬الوعي‭ ‬هو‭ ‬الطريق،‭ ‬والتطبيق‭ ‬هو‭ ‬النتيجة،‭ ‬وبذلك‭ ‬تصبح‭ ‬الاستدامة‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية،‭ ‬ويتحول‭ ‬الوعي‭ ‬البيئي‭ ‬تدريجيًا‭ ‬إلى‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الهوية‭ ‬الشخصية‭ ‬للأجيال‭ ‬الناشئة‭.‬

وأما‭ ‬الخطوة‭ ‬الأهم‭ ‬نحو‭ ‬الاستدامة‭ ‬فإنها‭ ‬تبدأ‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬بواسطة‭ ‬غرس‭ ‬ثقافة‭ ‬المسؤولية‭ ‬البيئية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬لدى‭ ‬الطلبة،‭ ‬انطلاقًا‭ ‬من‭ ‬دمج‭ ‬مفاهيم‭ ‬الاستدامة‭ ‬في‭ ‬المناهج‭ ‬الدراسية‭ ‬والأنشطة‭ ‬اللاصفية؛‭ ‬فعندما‭ ‬يتعلم‭ ‬الطالب‭ ‬أهمية‭ ‬ترشيد‭ ‬الموارد،‭ ‬واحترام‭ ‬البيئة،‭ ‬والعمل‭ ‬الجماعي،‭ ‬تتحول‭ ‬المعرفة‭ ‬إلى‭ ‬ممارسة‭ ‬يومية‭ ‬وسلوك‭ ‬دائم‭. ‬كما‭ ‬تلعب‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬دورًا‭ ‬تطبيقيًا‭ ‬نتيجة‭ ‬لتبني‭ ‬ممارسات‭ ‬مستدامة‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسة‭ ‬التعليمية،‭ ‬كتقليل‭ ‬استهلاك‭ ‬الطاقة‭ ‬والمياه،‭ ‬وتشجيع‭ ‬إعادة‭ ‬التدوير،‭ ‬والاعتماد‭ ‬على‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬استخدام‭ ‬الورق‭. ‬وتحفيز‭ ‬الابتكار‭ ‬والمشاريع‭ ‬التي‭ ‬تخدم‭ ‬أهداف‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬بما‭ ‬يتماشى‭ ‬مع‭ ‬توجهات‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬ورؤية‭ ‬البحرين‭ ‬2030‭.‬

وفي‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬تؤدي‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬دورًا‭ ‬محوريًا‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬مفاهيم‭ ‬الاستدامة،‭ ‬بوصفها‭ ‬الحاضنة‭ ‬الأولى‭ ‬لبناء‭ ‬الوعي‭ ‬وصناعة‭ ‬السلوك‭ ‬المسؤول‭ ‬لدى‭ ‬الأجيال‭ ‬القادمة؛‭ ‬فلم‭ ‬تعد‭ ‬الاستدامة‭ ‬خيارًا‭ ‬إضافيًا‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬مسارًا‭ ‬ضروريًا‭ ‬يبدأ‭ ‬بخطوة‭ ‬واعية‭ ‬داخل‭ ‬المدرسة‭ ‬أو‭ ‬الجامعة،‭ ‬وينعكس‭ ‬أثره‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني‭ ‬كافة‭. ‬إذا‭ ‬فلتكن‭ ‬استدامة‭ ‬الاستدامة‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬منظومة‭ ‬تعليمية‭ ‬واجتماعية‭ ‬مترابطة،‭ ‬ترسل‭ ‬إلى‭ ‬الأجيال‭ ‬القادمة‭ ‬رسائل‭ ‬واضحة‭ ‬عن‭ ‬كيفية‭ ‬الحياة‭ ‬بشكل‭ ‬مستدام،‭ ‬وتحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬المنطقي‭ ‬بين‭ ‬احتياجات‭ ‬الحاضر‭ ‬ومتطلبات‭ ‬المستقبل‭.‬

وأخيرًا؛‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬الاستدامة‭ ‬ليست‭ ‬مشروعًا‭ ‬مؤقتًا‭ ‬ولا‭ ‬هي‭ ‬مسؤولية‭ ‬جهة‭ ‬محددة‭ ‬تختص‭ ‬بها،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬مسار‭ ‬عملي‭ ‬يبدأ‭ ‬بخطوة،‭ ‬وتمثل‭ ‬هذه‭ ‬الخطوات‭ ‬البسيطة‭ ‬نموذجًا‭ ‬عمليًا‭ ‬يترجم‭ ‬المفاهيم‭ ‬النظرية‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬ملموس؛‭ ‬لذا‭ ‬يتطلب‭ ‬تكاتف‭ ‬الجميع‭ ‬حول‭ ‬اتخاذ‭ ‬هذه‭ ‬الخطوات‭ ‬نحو‭ ‬الاستدامة‭ ‬واستثمارها‭ ‬بشكل‭ ‬فعلي،‭ ‬وهذا‭ ‬التحدي،‭ ‬الذي‭ ‬يعبر‭ ‬عن‭ ‬فرصة‭ ‬حقيقية،‭ ‬يفتح‭ ‬لنا‭ ‬آفاقاً‭ ‬لبناء‭ ‬عالم‭ ‬أكثر‭ ‬استدامة،‭ ‬عالم‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬استراتيجيات‭ ‬مرنة،‭ ‬قابلة‭ ‬للتكيف‭ ‬والتجديد،‭ ‬وأجيال‭ ‬شابة‭ ‬ملهمة‭ ‬تسعى‭ ‬لتحقيق‭ ‬مستقبل‭ ‬أفضل‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا