العدد : ١٧٤٨٠ - السبت ٣١ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٨٠ - السبت ٣١ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ شعبان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

لماذا يصر نتنياهو على إطالة أمد الإبادة الجماعية في قطاع غزة؟

بقلم: د. رمزي بارود

الجمعة ٣٠ يناير ٢٠٢٦ - 02:00

قام‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬بزيارة‭ ‬جديدة‭ ‬مؤخرا‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬ثم‭ ‬عاد‭ ‬إلى‭ ‬بلاده‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬حصل،‭ ‬بحسب‭ ‬التقارير،‭ ‬على‭ ‬جرعة‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬الدعم‭ ‬السياسي‭ ‬من‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭.‬

وكما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬مع‭ ‬اللقاءات‭ ‬السابقة،‭ ‬وفر‭ ‬الاجتماع‭ ‬لنتنياهو‭ ‬غطاءً‭ ‬دبلوماسياً‭ ‬وطمأنينة‭ ‬استراتيجية،‭ ‬ما‭ ‬عزز‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬وضعها‭ ‬العسكري‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬وعبر‭ ‬كامل‭ ‬المنطقة‭ ‬مع‭ ‬قيود‭ ‬خارجية‭ ‬محدودة‭.‬

لم‭ ‬تُشر‭ ‬المحادثات،‭ ‬التي‭ ‬عُقدت‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬يومي‭ ‬29‭ ‬ديسمبر‭ ‬و1‭ ‬يناير،‭ ‬إلى‭ ‬تحول‭ ‬نحو‭ ‬خفض‭ ‬التصعيد،‭ ‬بل‭ ‬إنها‭ ‬أكدت‭ ‬هدف‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬الرئيسي‭ ‬ألا‭ ‬وهو‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬حالة‭ ‬حرب‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭.‬

لا‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بالضرورة‭ ‬بالحفاظ‭ ‬على‭ ‬حرب‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬الشاملة‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬الأوقات،‭ ‬بل‭ ‬يتعلق‭ ‬بإبقاء‭ ‬القطاع‭ ‬عالقاً‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬الدائم‭ ‬–‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬مكن‭ ‬إسرائيل‭ ‬من‭ ‬انتهاك‭ ‬اتفاق‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬التوصل‭ ‬إليه‭ ‬يوم‭ ‬10‭ ‬أكتوبر‭ ‬الماضي،‭ ‬وذلك‭ ‬كلما‭ ‬رغبت‭ ‬في‭ ‬ذلك،‭ ‬وإعادة‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬وتيرة‭ ‬العنف‭ ‬مع‭ ‬تجنب‭ ‬التداعيات‭ ‬السياسية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالقتل‭ ‬الجماعي‭ ‬المستمر‭ ‬علناً‭.‬

يكشف‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬عن‭ ‬تناقض‭ ‬جوهري‭ ‬في‭ ‬الرواية‭ ‬الرسمية‭ ‬الإسرائيلية‭. ‬فقد‭ ‬ادعى‭ ‬نتنياهو‭ ‬وشخصيات‭ ‬بارزة‭ ‬في‭ ‬ائتلافه‭ ‬المتطرف‭ ‬مراراً‭ ‬وتكراراً‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬قد‭ ‬‮«‬انتصرت‮»‬‭ ‬بالفعل‭ ‬في‭ ‬الحرب‭. ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬الأمر‭ ‬كذلك،‭ ‬فلماذا‭ ‬الإصرار‭ ‬على‭ ‬إبقاء‭ ‬ملف‭ ‬غزة‭ ‬مفتوحاً؟

يكمن‭ ‬الجواب‭ ‬في‭ ‬تقارب‭ ‬الحسابات‭ ‬السياسية‭ ‬والأيديولوجية‭ ‬والاستراتيجية،‭ ‬بل‭ ‬وتداخلها‭.‬

أولاً،‭ ‬يواصل‭ ‬نتنياهو‭ ‬المقامرة‭ ‬على‭ ‬احتمال‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬الدولي‭ ‬والإقليمي‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬متقبلاً‭ ‬للتطهير‭ ‬العرقي‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬من‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬من‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬المحتلة،‭ ‬وفق‭ ‬الاعتبارات‭ ‬الآتية‭:‬

إن‭ ‬استمرار‭ ‬الحرب‭ ‬والانهيار‭ ‬الإنساني‭ ‬والنزوح‭ ‬القسري‭ ‬لا‭ ‬تمثل‭ ‬نتائج‭ ‬مأساوية‭ ‬مؤسفة‭ ‬للصراع؛‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬آليات‭ ‬أساسية‭ ‬لإبقاء‭ ‬هذا‭ ‬الخيار‭ ‬قائماً‭ ‬وقابلاً‭ ‬للتصور‭ ‬سياسياً‭.‬

يُفسر‭ ‬هذا‭ ‬المنطق‭ ‬تلاعب‭ ‬إسرائيل‭ ‬الممنهج‭ ‬بالمساعدات،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬مساومتها‭ ‬على‭ ‬الغذاء‭ ‬والدواء‭ ‬والوقود‭ ‬والإسمنت‭. ‬ولا‭ ‬ترتبط‭ ‬هذه‭ ‬المواد‭ ‬ارتباطًا‭ ‬وثيقًا‭ ‬بقوة‭ ‬المقاومة‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬إذ‭ ‬يهدف‭ ‬تقييدها‭ ‬إلى‭ ‬إبقاء‭ ‬سكان‭ ‬غزة‭ ‬معلقين‭ ‬بين‭ ‬الحياة‭ ‬والموت‭.‬

كما‭ ‬يفسر‭ ‬هذا‭ ‬المنطق‭ ‬أيضاً‭ ‬سبب‭ ‬موافقة‭ ‬إسرائيل،‭ ‬بعد‭ ‬ضغوط‭ ‬متواصلة،‭ ‬على‭ ‬فتح‭ ‬معبر‭ ‬رفح‭ ‬الحدودي‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬واحد‭ ‬فقط،‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬غزة‭. ‬وهذا‭ ‬أيضاً‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬مخطط‭ ‬أوسع‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬إخراج‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬من‭ ‬القطاع‭ ‬تدريجياً،‭ ‬بدعم‭ ‬من‭ ‬جهاز‭ ‬سياسي‭ ‬ولوجستي‭ ‬ممول‭ ‬تمويلاً‭ ‬جيداً‭ ‬يعمل‭ ‬منذ‭ ‬أشهر‭.‬

ثانياً،‭ ‬تُستغل‭ ‬إسرائيل‭ ‬حرب‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬على‭ ‬غزة‭ ‬لتصعيد‭ ‬الأوضاع‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬المحتلة‭. ‬ففي‭ ‬ظل‭ ‬غطاء‭ ‬الحرب‭ ‬الإقليمية،‭ ‬سارع‭ ‬نتنياهو‭ ‬وشركاؤه‭ ‬في‭ ‬الائتلاف‭ ‬المتطرف‭ ‬الحاكم‭ ‬إلى‭ ‬توسيع‭ ‬المستوطنات،‭ ‬وكثفوا‭ ‬القمع،‭ ‬ودفعوا‭ ‬بمشروع‭ ‬استعماري‭ ‬طويل‭ ‬الأمد‭ ‬لضم‭ ‬الأراضي‭ ‬بحكم‭ ‬الأمر‭ ‬الواقع،‭ ‬مع‭ ‬أدنى‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬الرقابة‭ ‬الدولية‭.‬

طوال‭ ‬فترة‭ ‬حرب‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية،‭ ‬حذر‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المراقبين‭ ‬من‭ ‬تدهور‭ ‬الأوضاع‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬من‭ ‬تصاعد‭ ‬العنف‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬والاعتقالات‭ ‬الجماعية،‭ ‬والتطهير‭ ‬العرقي‭ ‬لمجتمعات‭ ‬بأكملها‭. ‬وبينما‭ ‬كانت‭ ‬غزة‭ ‬تُباد،‭ ‬بدا‭ ‬أن‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬قد‭ ‬غابت‭ ‬عن‭ ‬الأنظار‭ ‬العالمية،‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬الواقع،‭ ‬كان‭ ‬الوضعان‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬والقطاع‭ ‬مرتبطين‭ ‬منذ‭ ‬البداية‭ ‬ارتباطا‭ ‬وثيقا‭.‬

كان‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬التصعيد‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬المحتلة‭ ‬هو‭ ‬تحقيق‭ ‬نتائج‭ ‬مماثلة‭ ‬لتلك‭ ‬التي‭ ‬حدثت‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ -‬أي‭ ‬التفتيت‭ ‬والتهجير‭ ‬والسيطرة‭ - ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬عبر‭ ‬أساليب‭ ‬تكتيكية‭ ‬مختلفة‭. ‬فعلى‭ ‬عكس‭ ‬غزة،‭ ‬تم‭ ‬قمع‭ ‬المقاومة‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬‮«‬التنسيق‭ ‬الأمني‮»‬‭ ‬المشترك‭ ‬بين‭ ‬السلطة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬والفلسطينية‭.‬

ثالثًا،‭ ‬يؤدي‭ ‬استمرار‭ ‬الحرب‭ ‬وظيفة‭ ‬داخلية‭ ‬بالغة‭ ‬الأهمية‭. ‬فمن‭ ‬خلال‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬حالة‭ ‬الطوارئ‭ ‬الدائمة،‭ ‬يستطيع‭ ‬نتنياهو‭ - ‬واليمين‭ ‬المتطرف‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬عمومًا‭ - ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬مكانته‭ ‬السياسية‭ ‬مع‭ ‬تأجيل‭ ‬أي‭ ‬محاسبة‭ ‬جادة‭ ‬على‭ ‬إخفاقات‭ ‬أحداث‭ ‬7‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023‭ ‬والحرب‭ ‬الكارثية‭ ‬التي‭ ‬تلتها‭. ‬فالحرب‭ ‬تُعطّل‭ ‬المساءلة،‭ ‬وتُشتّت‭ ‬المعارضة،‭ ‬وتُعيد‭ ‬صياغة‭ ‬البقاء‭ ‬السياسي‭ ‬كمسألة‭ ‬أمن‭ ‬قومي‭.‬

وقد‭ ‬تكرر‭ ‬هذا‭ ‬النمط‭ ‬منذ‭ ‬7‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023‭. ‬ففي‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬واجه‭ ‬فيها‭ ‬نتنياهو‭ ‬ضغوطاً‭ ‬داخلية‭ ‬متزايدة‭ ‬للتحقيق‭ ‬في‭ ‬الأحداث‭ ‬التي‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬الحرب،‭ ‬إلا‭ ‬وقام‭ ‬بزعزعة‭ ‬استقرار‭ ‬الجبهة‭ ‬السياسية‭ ‬الداخلية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التصعيد‭ ‬على‭ ‬إحدى‭ ‬الجبهات‭ ‬العديدة‭ ‬التي‭ ‬أبقاها‭ ‬نشطة‭ ‬عن‭ ‬عمد‭.‬

رابعاً،‭ ‬سيؤدي‭ ‬إغلاق‭ ‬ملف‭ ‬غزة‭ ‬حتماً‭ ‬إلى‭ ‬تكثيف‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬إسرائيل‭ ‬للسعي‭ ‬نحو‭ ‬حل‭ ‬سياسي‭ ‬لاحتلال‭ ‬فلسطين،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يسعى‭ ‬نتنياهو‭ ‬تحديداً‭ ‬إلى‭ ‬تجنبه‭. ‬إن‭ ‬أي‭ ‬عملية‭ ‬سياسية‭ ‬جادة‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تحد‭ ‬من‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬الحكم‭ ‬بالقوة‭ ‬وإدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬والتصعيد‭ ‬المستمر‭.‬

وهذا‭ ‬يفسر‭ ‬رفض‭ ‬نتنياهو‭ ‬الانخراط‭ ‬بجدية‭ ‬في‭ ‬مساعي‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬للتوصل‭ ‬إلى‭ ‬تسوية‭ ‬إقليمية‭ ‬أوسع،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬المبادرة‭ ‬صُممت‭ ‬عمداً‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬واشنطن‭ ‬لتحقيق‭ ‬فائدة‭ ‬كبيرة‭ ‬لإسرائيل،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬لنتنياهو‭ ‬يعتبر‭ ‬أن‭ ‬مجرد‭ ‬مناقشة‭ ‬القرارات‭ ‬تعني‭ ‬الالتزام‭ ‬بـ«عملية‭ ‬سلام‮»‬‭ ‬أطول‭ ‬وأكثر‭ ‬استدامة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتناقض‭ ‬تماماً‭ ‬مع‭ ‬استراتيجيته‭ ‬في‭ ‬الحكم‭ ‬منذ‭ ‬توليه‭ ‬رئاسة‭ ‬الوزراء‭ ‬عام‭ ‬1996‭.‬

خامساً،‭ ‬يتم‭ ‬استغلال‭ ‬رواية‭ ‬‮«‬الملفات‭ ‬العالقة‮»‬‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬عمداً‭ ‬لتبرير‭ ‬أجندة‭ ‬إقليمية‭ ‬أوسع،‭ ‬حيث‭ ‬تُستخدم‭ ‬غزة‭ ‬كذريعة‭ ‬وميدان‭ ‬اختبار‭ ‬لتوسيع‭ ‬الطموحات‭ ‬العسكرية‭ ‬والسياسية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬إلى‭ ‬لبنان‭ ‬وسوريا‭ ‬وما‭ ‬وراءهما‭.‬

ويتعزز‭ ‬هذا‭ ‬التقييم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬لغة‭ ‬نتنياهو‭ ‬نفسه،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الإشارات‭ ‬المتكررة‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬المنطقة‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬شرق‭ ‬أوسط‭ ‬جديد‮»‬‭ ‬وخطاب‭ ‬يتماشى‭ ‬مع‭ ‬المفهوم‭ ‬الأيديولوجي‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬‮«‬إسرائيل‭ ‬الكبرى‮»‬‭ - ‬وهو‭ ‬طموح‭ ‬قديم‭ ‬في‭ ‬المخيلة‭ ‬السياسية‭ ‬اليمينية‭ ‬المتطرفة‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭.‬

في‭ ‬الواقع،‭ ‬كان‭ ‬نتنياهو‭ ‬واضحاً‭ ‬جداً‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬المفهوم‭ ‬الأيديولوجي‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬‮«‬إسرائيل‭ ‬الكبرى‮»‬‭ ‬هو‭ ‬هدفه‭ ‬بالضبط،‭ ‬حيث‭ ‬أعلن‭ ‬في‭ ‬أغسطس‭ ‬الماضي‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬‮«‬مهمة‭ ‬تاريخية‭ ‬وروحية‮»‬‭ ‬لمتابعة‭ ‬‮«‬رؤية‮»‬‭ ‬إسرائيل‭ ‬الكبرى‭.‬

وأخيرًا،‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬عودة‭ ‬إلى‭ ‬الوضع‭ ‬الطبيعي‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬عزة‭ ‬ستعيد‭ ‬نتنياهو‭ ‬إلى‭ ‬قلب‭ ‬الأزمات‭ ‬القانونية‭ ‬والسياسية‭ ‬العالقة‭ ‬في‭ ‬إسرائيل،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬إنهاء‭ ‬الحرب‭ ‬سيزيل‭ ‬غطاء‭ ‬حالة‭ ‬الطوارئ‭ ‬ويعيد‭ ‬فتح‭ ‬باب‭ ‬التدقيق‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬الفساد‭ ‬والإخفاقات‭ ‬المؤسسية‭.‬

ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬الفريق‭ ‬القانوني‭ ‬التابع‭ ‬لبنيامين‭ ‬لنتنياهو‭ ‬قد‭ ‬لعب‭ ‬هنا‭ ‬دوراً‭ ‬حاسماً،‭ ‬حيث‭ ‬إنه‭ ‬استند‭ ‬مراراً‭ ‬وتكراراً‭ ‬إلى‭ ‬مخاوف‭ ‬‮«‬الأمن‭ ‬القومي‮»‬‭ ‬لتأخير‭ ‬جلسات‭ ‬المحكمة‭ ‬وتعطيل‭ ‬الإجراءات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بملاحقة‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭.‬

وبهذا‭ ‬المعنى،‭ ‬فإن‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬غزة‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬حملة‭ ‬عسكرية،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬حجر‭ ‬الزاوية‭ ‬الذي‭ ‬يربط‭ ‬بين‭ ‬بقاء‭ ‬نتنياهو‭ ‬السياسي،‭ ‬ومشروعه‭ ‬الأيديولوجي،‭ ‬وطموحاته‭ ‬الإقليمية،‭ ‬وهو‭ ‬مشروع‭ ‬يبدو‭ ‬أنه‭ ‬مصمم‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬عليه‭ ‬بقوة‭.‬

 

{‭ ‬أكاديمي‭ ‬وكاتب‭ ‬فلسطيني

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا