العدد : ١٧٤٨٣ - الثلاثاء ٠٣ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٥ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٨٣ - الثلاثاء ٠٣ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٥ شعبان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

ذكرى مارتن لوثر كنج تخيم على أحداث مدينة مينيابوليس

بقلم: د. جيمس زغبي

الاثنين ٠٢ فبراير ٢٠٢٦ - 02:00

في‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬أحيا‭ ‬الأمريكيون‭ ‬ذكرى‭ ‬يوم‭ ‬مارتن‭ ‬لوثر‭ ‬كينغ،‭ ‬وهو‭ ‬يوم‭ ‬تم‭ ‬إعلانه‭ ‬رسميا‭ ‬عام‭ ‬1983‭ ‬لإحياء‭ ‬ذكرى‭ ‬الرجل‭ ‬والحركة‭ ‬التي‭ ‬قادها‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬والمساواة‭.‬

تكمن‭ ‬المشكلة‭ ‬في‭ ‬أنه‭ ‬منذ‭ ‬إرساء‭ ‬يوم‭ ‬مارتن‭ ‬لوثر‭ ‬كينغ،‭ ‬بموجب‭ ‬تشريع‭ ‬من‭ ‬الكونغرس‭ ‬وتوقيعه‭ ‬ليصبح‭ ‬قانونًا‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الرئيس‭ ‬آنذاك‭ ‬رونالد‭ ‬ريغان،‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬تآكل‭ ‬مستمر‭ ‬لمعنى‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭.‬

لقد‭ ‬طُويت‭ ‬صفحة‭ ‬تاريخ‭ ‬النضال‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الحقوق‭ ‬المدنية،‭ ‬ويبدو‭ ‬الآن‭ ‬أن‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬عازمة‭ ‬على‭ ‬محو‭ ‬تاريخ‭ ‬الظلم‭ ‬العنصري‭ ‬الذي‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬ظهور‭ ‬الدكتور‭ ‬كينغ‭ ‬وحركة‭ ‬الحقوق‭ ‬المدنية‭ ‬التي‭ ‬قادها‭.‬

لذلك،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬من‭ ‬المفاجئ‭ ‬أن‭ ‬يضطر‭ ‬قادة‭ ‬الحقوق‭ ‬المدنية‭ ‬إلى‭ ‬حث‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬على‭ ‬إصدار‭ ‬بيان‭ ‬يعترف‭ ‬فيه‭ ‬بهذا‭ ‬اليوم‭ -‬يوم‭ ‬مارتن‭ ‬لوثر‭ ‬كينغ‭- ‬تأكيدا‭ ‬لأهميته‭ ‬ومغزاه‭.‬

ولم‭ ‬يكن‭ ‬من‭ ‬المفاجئ‭ ‬أن‭ ‬البيان‭ ‬صدر‭ ‬على‭ ‬مضض‭ ‬فقط‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬وشك‭ ‬الانتهاء،‭ ‬ولم‭ ‬يذكر‭ ‬الكثير‭ ‬عن‭ ‬الدكتور‭ ‬كينغ،‭ ‬ولم‭ ‬يظهر‭ ‬إلا‭ ‬على‭ ‬موقع‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬الإلكتروني،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يحظى‭ ‬ذلك‭ ‬البيان‭ ‬بالتضخيم‭ ‬المعتاد‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭.‬

ويرجع‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬والحركة‭ ‬التي‭ ‬يقودها‭ ‬سعوا‭ ‬إلى‭ ‬تبييض‭ ‬التاريخ‭ ‬الأمريكي،‭ ‬وأصدروا‭ ‬أوامر‭ ‬تنفيذية‭ ‬تأمر‭ ‬المدارس‭ ‬والبرامج‭ ‬الفيدرالية‭ ‬بإزالة‭ ‬أي‭ ‬ذكر‭ ‬للجوانب‭ ‬المثيرة‭ ‬للجدل‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬البلاد‭ ‬وماضيها‭.‬

وبدلاً‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬ظل‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬يؤكد‭ ‬أهمية‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬المعارك‭ ‬المجيدة‭ ‬التي‭ ‬انتصر‭ ‬فيها‭ ‬الأمريكيون،‭ ‬والقادة‭ ‬الأبطال‭ ‬الذين‭ ‬خاضوها،‭ ‬والقيم‭ ‬التي‭ ‬مثّلوها،‭ ‬وهو‭ ‬نهج‭ ‬أختلف‭ ‬معه‭ ‬لأنه‭ ‬أشبه‭ ‬بدفن‭ ‬رؤوسنا‭ ‬في‭ ‬الرمال،‭ ‬متجاهلين‭ ‬الجوانب‭ ‬المثيرة‭ ‬للجدل‭ ‬من‭ ‬ماضي‭ ‬هذه‭ ‬البلاد‭ ‬وحاضرها‭.‬

هناك‭ ‬عواقب‭ ‬ستنجم‭ ‬عن‭ ‬المحاولات‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬محو‭ ‬ووأد‭ ‬تاريخ‭ ‬عنف‭ ‬الدولة‭ ‬الأمريكية‭ ‬المستخدم‭ ‬لحرمان‭ ‬الناس‭ ‬من‭ ‬العدالة‭ ‬ونسيان‭ ‬دروس‭ ‬المقاومة‭ ‬السلمية‭ ‬لهذا‭ ‬العنف‭ ‬والظلم‭.‬

في‭ ‬الوقت‭ ‬الحالي،‭ ‬يمكن‭ ‬رؤية‭ ‬بعض‭ ‬هذا‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬شوارع‭ ‬مدينة‭ ‬مينيابوليس‭ ‬بولاية‭ ‬مينيسوتا،‭ ‬حيث‭ ‬اقتحم‭ ‬حوالي‭ ‬3000‭ ‬من‭ ‬عناصر‭ ‬إنفاذ‭ ‬قوانين‭ ‬الهجرة‭ ‬الفيدرالية‭ ‬المسلحين‭ ‬المدينة‭ ‬وقاموا‭ ‬باعتقال‭ ‬الناس‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬مظهرهم‭.‬

لقد‭ ‬تم‭ ‬اعتقال‭ ‬الآلاف،‭ ‬بمن‭ ‬فيهم‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬أو‭ ‬المقيمين‭ ‬الشرعيين،‭ ‬وقُتل‭ ‬شخصان‭ ‬كانا‭ ‬يعملان‭ ‬كمراقبين‭ ‬بالرصاص،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أجج‭ ‬الأوضاع‭ ‬في‭ ‬المدينة‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬على‭ ‬حافة‭ ‬الانزلاق‭ ‬في‭ ‬أتون‭ ‬العنف‭.‬

على‭ ‬غرار‭ ‬الدكتور‭ ‬كينغ‭ ‬الذي‭ ‬أصدر،‭ ‬في‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الفترات‭ ‬اضطراباً‭ ‬في‭ ‬نضال‭ ‬الحقوق‭ ‬المدنية،‭ ‬نداءً‭ ‬لرجال‭ ‬الدين‭ ‬للحضور‭ ‬إلى‭ ‬منطقة‭ ‬‮«‬سلما‮»‬‭ ‬بمدينة‭ ‬ألاباما‭ ‬لحماية‭ ‬الأمريكيين‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬إفريقي‭ ‬الذين‭ ‬يسيرون‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬العدالة،‭ ‬دعا‭ ‬نشطاء‭ ‬مينيابوليس‭ ‬قادة‭ ‬الدين‭ ‬إلى‭ ‬التجمع‭ ‬في‭ ‬المدينة‭ ‬لتوفير‭ ‬الحماية‭ ‬لمجتمعات‭ ‬المهاجرين‭.‬

وبالفعل،‭ ‬فقد‭ ‬وصل‭ ‬الآلاف‭ ‬إلى‭ ‬المدينة‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ترك‭ ‬أثره‭ ‬على‭ ‬سير‭ ‬الأوضاع‭ ‬في‭ ‬شوارع‭ ‬مدينة‭ ‬مينيابوليس‭ ‬بولاية‭ ‬مينيسوتا‭. ‬هكذا‭ ‬أعتقد‭ ‬أنه‭ ‬ينبغي‭ ‬تكريم‭ ‬الدكتور‭ ‬مارتن‭ ‬لوثر‭ ‬كينغ‭.‬

منذ‭ ‬بداياتي،‭ ‬عندما‭ ‬تشرفت‭ ‬بالعمل‭ ‬كعضو‭ ‬معين‭ ‬في‭ ‬لجنة‭ ‬الإجازة‭ ‬التي‭ ‬تحمل‭ ‬اسم‭ ‬مارتن‭ ‬لوثر‭ ‬كينغ‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬العاصمة،‭ ‬كانت‭ ‬مهمتي‭ ‬هي‭ ‬ضمان‭ ‬أن‭ ‬يسهم‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬تذكير‭ ‬الأجيال‭ ‬القادمة‭ ‬بالنضالات‭ ‬التي‭ ‬قادها‭ ‬الدكتور‭ ‬كينغ‭ ‬ضد‭ ‬المظالم‭ ‬التي‭ ‬شكلت‭ ‬تاريخ‭ ‬أمريكا‭ ‬كأمة‭.‬

وقد‭ ‬ضمنت‭ ‬تلك‭ ‬الحركة‭ ‬حقوق‭ ‬التصويت‭ ‬للأمريكيين‭ ‬الأفارقة‭ ‬المحرومين‭ ‬من‭ ‬حق‭ ‬التصويت،‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬لا‭ ‬يزالون‭ ‬ضحايا‭ ‬للتمييز‭ ‬الشديد‭ ‬بعد‭ ‬مرور‭ ‬100‭ ‬عام‭ ‬على‭ ‬انتهاء‭ ‬العبودية‭ ‬رسمياً‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭.‬

أدت‭ ‬حركة‭ ‬الحقوق‭ ‬المدنية‭ ‬نفسها‭ ‬أيضاً‭ ‬إلى‭ ‬إلغاء‭ ‬نظام‭ ‬الفصل‭ ‬العنصري،‭ ‬وهو‭ ‬نظام‭ ‬قانوني‭ ‬وممارسات‭ ‬قسمت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬إلى‭ ‬عالمين‭ ‬منفصلين،‭ ‬أحدهما‭ ‬أسود‭ ‬والآخر‭ ‬أبيض‭.‬

لا‭ ‬تدرك‭ ‬أجيال‭ ‬من‭ ‬الأمريكيين‭ ‬أنه‭ ‬قبل‭ ‬60‭ ‬عامًا‭ ‬فقط،‭ ‬في‭ ‬أجزاء‭ ‬عديدة‭ ‬من‭ ‬بلادنا،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬بإمكان‭ ‬الأمريكيين‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬إفريقي‭ ‬شراء‭ ‬العقارات‭ ‬أو‭ ‬ممارسة‭ ‬الأعمال‭ ‬التجارية‭ ‬أو‭ ‬الإقامة‭ ‬أو‭ ‬الالتحاق‭ ‬بالمدارس‭ ‬في‭ ‬الأحياء‭ ‬‮«‬المخصصة‭ ‬للبيض‭ ‬فقط‮»‬‭.‬

كان‭ ‬النضال‭ ‬الذي‭ ‬قاده‭ ‬الدكتور‭ ‬مارتن‭ ‬لوثر‭ ‬كينغ‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬التاريخية‭ ‬الصعبة‭ ‬لكسر‭ ‬هذه‭ ‬الحواجز‭ ‬أمام‭ ‬الفصل‭ ‬العنصري‭ ‬في‭ ‬السكن‭ ‬والتوظيف‭ ‬والتعليم‭ ‬والأماكن‭ ‬العامة‭ ‬نضالاً‭ ‬مريرا‭.‬

ورغم‭ ‬سلميتها،‭ ‬فقد‭ ‬قوبلت‭ ‬هذه‭ ‬الحركة‭ ‬التي‭ ‬قادها‭ ‬الدكتور‭ ‬مارتن‭ ‬لوثر‭ ‬كينغ‭ ‬بالعنف؛‭ ‬فقد‭ ‬اعتُقل‭ ‬أو‭ ‬ضُرب‭ ‬آلاف‭ ‬المتظاهرين،‭ ‬وفقد‭ ‬كثيرون‭ ‬أرواحهم‭. ‬وفي‭ ‬النهاية،‭ ‬انتصرت‭ ‬هذه‭ ‬الحركة‭ ‬وغيرت‭ ‬وجه‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬إلى‭ ‬الأبد‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬لم‭ ‬يكتمل‭ ‬العمل؛‭ ‬فبينما‭ ‬انتهى‭ ‬الفصل‭ ‬العنصري‭ ‬القانوني،‭ ‬فقد‭ ‬ظل‭ ‬إرث‭ ‬الانقسام‭ ‬العنصري‭ ‬يطارد‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬ومجتمعها‭. ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬حتى‭ ‬عام‭ ‬1964،‭ ‬تضمنت‭ ‬صكوك‭ ‬الملكية‭ ‬في‭ ‬حيّي‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬غرب‭ ‬واشنطن‭ ‬‮«‬عهدًا‮»‬‭ ‬يحظر‭ ‬بيع‭ ‬تلك‭ ‬الممتلكات‭ ‬للأمريكيين‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬إفريقي‭.‬

وبناء‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬صدرت‭ ‬الأوامر‭ ‬للعائلات‭ ‬السوداء‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تعيش‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القسم‭ ‬‮«‬المخصص‭ ‬للبيض‭ ‬فقط‮»‬‭ ‬شمال‭ ‬غرب‭ ‬واشنطن‭ ‬بالإخلاء،‭ ‬وتم‭ ‬الاستيلاء‭ ‬على‭ ‬ممتلكاتهم‭ ‬وهدمها‭ ‬لإفساح‭ ‬المجال‭ ‬لبناء‭ ‬مدارس‭ ‬مخصصة‭ ‬للبيض‭ ‬فقط‭.‬

وحتى‭ ‬بعد‭ ‬صدور‭ ‬إعلان‭ ‬يعتبر‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬العهود‭ ‬باتت‭ ‬لاغية‭ ‬وباطلة،‭ ‬نتيجة‭ ‬للتشريعات‭ ‬التي‭ ‬صدرت‭ ‬استجابة‭ ‬لحركة‭ ‬الحقوق‭ ‬المدنية،‭ ‬فقد‭ ‬ظلت‭ ‬واشنطن‭ -‬عاصمة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭- ‬منقسمة‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬عادي،‭ ‬وقد‭ ‬صاحب‭ ‬هذا‭ ‬الانقسام‭ ‬المادي‭ ‬اختلافات‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬الدخل‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬والخدمات‭ ‬والفرص،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تعاني‭ ‬منها‭ ‬هذه‭ ‬المدينة‭.‬

لم‭ ‬تكن‭ ‬هذه‭ ‬قصة‭ ‬واشنطن‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬تكررت‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وكانت‭ ‬أسوأ‭ ‬بكثير‭ ‬فيما‭ ‬يسمى‭ ‬الجنوب‭ ‬العميق‭ ‬حيث‭ ‬عاش‭ ‬الأمريكيون‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬إفريقي‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬نظام‭ ‬يشبه‭ ‬نظام‭ ‬الفصل‭ ‬العنصري‭ ‬المسلط‭ ‬والمفروض‭.‬

كانت‭ ‬هناك‭ ‬مطاعم‭ ‬لا‭ ‬يُسمح‭ ‬لهم‭ ‬بتناول‭ ‬الطعام‭ ‬فيها،‭ ‬وفنادق‭ ‬لا‭ ‬يُسمح‭ ‬لهم‭ ‬بالإقامة‭ ‬فيها‭. ‬وكانت‭ ‬دورات‭ ‬المياه‭ ‬ونوافير‭ ‬المياه‭ ‬مخصصة‭ ‬إما‭ ‬للبيض‭ ‬فقط‭ ‬وإما‭ ‬للملونين‭. ‬حتى‭ ‬وسائل‭ ‬النقل‭ ‬العام‭ ‬كانت‭ ‬مفصولة‭ ‬بين‭ ‬مقاعد‭ ‬مخصصة‭ ‬للبيض‭ ‬وأخرى‭ ‬للملونين‭.‬

كان‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬النظام‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يسود‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وفي‭ ‬جنوبها‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء،‭ ‬الذي‭ ‬واجه‭ ‬تحديًا‭ ‬وهُزم‭ ‬جزئيًا‭ ‬بفضل‭ ‬الحركة‭ ‬التي‭ ‬أسهم‭ ‬الدكتور‭ ‬مارتن‭ ‬لوثر‭ ‬كينغ‭ ‬في‭ ‬قيادتها‭. ‬

لذا،‭ ‬ينبغي‭ ‬على‭ ‬الأمريكيين‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬تكريم‭ ‬الجهود‭ ‬البطولية‭ ‬لهؤلاء‭ ‬المناضلين‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الحقوق‭ ‬المدنية،‭ ‬بل‭ ‬أيضًا‭ ‬تذكر‭ ‬الواقع‭ ‬الذي‭ ‬كانوا‭ ‬يناضلون‭ ‬من‭ ‬أجله‭ ‬لتغييره‭ ‬وتفكيكه،‭ ‬والأثر‭ ‬الدائم‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬يُخلفه‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭.‬

يكمن‭ ‬الخطر،‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال،‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التاريخ‭ ‬غير‭ ‬معروف‭ ‬أو‭ ‬تم‭ ‬تجاهل‭ ‬أهميته‭ ‬أو‭ ‬نسيانه‭. ‬إن‭ ‬السبيل‭ ‬الأمثل‭ ‬لتكريم‭ ‬الدكتور‭ ‬مارتن‭ ‬لوثر‭ ‬كينغ‭ ‬ورفاقه‭ ‬هو‭ ‬استذكار‭ ‬العالم‭ ‬الذي‭ ‬قدموا‭ ‬إليه،‭ ‬والظلم‭ ‬الذي‭ ‬ناضلوا‭ ‬ضده‭.‬

كما‭ ‬يجب‭ ‬إبراز‭ ‬الدروس‭ ‬المستفادة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الحقبة‭ ‬التاريخية‭ ‬وتطبيقها‭ ‬على‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬يواجهها‭ ‬الأمريكيون‭ ‬اليوم‭ - ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬المهاجرين،‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬التصويت،‭ ‬والتصدي‭ ‬للعنف‭ ‬العشوائي‭ ‬الذي‭ ‬تمارسه‭ ‬أجهزة‭ ‬إنفاذ‭ ‬القانون‭ ‬المحلية‭ ‬والفيدرالية‭.‬

بمعنى‭ ‬آخر،‭ ‬يجب‭ ‬اليوم‭ ‬القيام‭ ‬بما‭ ‬كان‭ ‬سيفعله‭ ‬الدكتور‭ ‬مارتن‭ ‬لوثر‭ ‬كينغ‭. ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نقوم‭ ‬بذلك‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬المكان‭ ‬الذي‭ ‬يحدث‭ ‬فيه‭ ‬ذلك‭ ‬الآن‭ ‬وهو‭ ‬مينيسوتا‭.‬

{ رئيس‭ ‬المعهد‭ ‬العربي‭ ‬الأمريكي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا