آلام الظهر واحدة من أكثر الشكاوى شيوعا عالميا، ولا تخلو أحاديثنا اليومية من البحث عن حلول لآلام الظهر ما بين العلاج الطبيعي والنصائح الطبية. ونجد أن العادات الخاطئة اليومية تلعب دورا كبيرا في تلك الأوجاع وينصحنا الطبيب بالتركيز على تمارين تقوية العضلات.
وفي السنوات الأخيرة ذاع صيت رياضة «البيلاتس» ليس فقط لمساهمتها في الحصول على قوام مثالي، بل لأنها أيضاً تقوي العضلات، وتُخفف من آلامها، وتُستخدم كتمارين علاجية تزيد مرونة الجسم وتعزز توازنه، مما يساعد على زيادة التناسق والتحكم في حركاته. البيلاتس هي شكل من أشكال التمارين الرياضية الذي يُركز على أداء حركات رياضية بدقة وبطء، بالتزامن مع التحكم بالتنفس، ويُمكن اعتبارها نوعاً من تمارين القوة على الرغم من أنها لا تُسهم في تضخيم العضلات مثل تمارين القوة التقليدية، كَرفع الأثقال، بل تهدف إلى جعل الجسم يبدو أنحف وأكثر مرونة. المبدأ الأساسي لرياضة البيلاتس هو تدريب العضلات وتقويتها ببطء، من دون إرهاق، خاصة عضلات الجذع، التي تشمل العضلة المستعرضة للبطن وأسفل الظهر، الحوض والأرداف، والوركين، إذ تشكل هذه العضلات الأساس للحركات الوظيفية من خلال الحفاظ على استقرار العمود الفقري والحوض. الفكرة بدأت من أسِرة الحرب العالمية لتصل في وقتنا هذا إلى صالات التمارين من أجل تحقيق العافية.
ويرجع تسمية تمارين البيلاتس تيمنًا بجوزيف بيلاتس، وهو شاب ألماني كان يعاني منذ طفولته من مرض ضمور العضلات وبقوة الإرادة حاول التغلب على ضعف جسده، ومارس العديد من الانشطة بينها الفنون القتالية واليوجا وكمال الأجسام. المثير للاهتمام هو أن الأمر لم يتطور بالكامل إلا بعد اندلاع الحرب العالمية الأولى، حينما ابتكر بيلاتس تمارين لإعادة تأهيل الجنود المصابين مستخدمًا زنبركات الأسرة لخلق المقاومة؛ وهو المفهوم الذي تطور لاحقا إلى جهاز تمارين البيلاتس. ومع مرور الوقت عمل على تطويره وصمم برامج إلى أن سجل براءة اختراع. وانتقل للعيش من بريطانيا إلى نيويورك وبمساعدة تلاميذه حقق حلمه وانتشرت تمارين البيلاتس وبعد وفاته استمر تلاميذه في العمل على هذه التمارين، وأسهموا في ازدهارها وتطورها على نطاق أوسع. البيلاتس لم تكن بهذا الاسم سابقا كان يطلق عليها اسم كونترولوجيا (Contrology) أي «علم التحكّم»، نظرا لأنها تعزز التحكم العصبي العضلي ثُم أطلق عليها اسمها الحالي. يبقى أن نعرف أنها رياضة صممت من أجل الرجال وسيطرت عليها النساء.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك