العدد : ١٧٤٧٥ - الاثنين ٢٦ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٧ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٧٥ - الاثنين ٢٦ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٧ شعبان ١٤٤٧هـ

مقالات

بين الشريعة والأعراف المجتمعية

بقلم: المحامية د. هنادي بنت عيسى الجودر

الأحد ٢٥ يناير ٢٠٢٦ - 02:00

القراء‭ ‬الأعزاء

تنص‭ ‬المادة‭ ‬الثانية‭ ‬من‭ ‬الدستور‭ ‬على‭ ‬أن‭ (‬دين‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلام،‭ ‬والشريعة‭ ‬الإسلامية‭ ‬مصدر‭ ‬رئيسي‭ ‬للتشريع‭..)‬،‭ ‬ولقد‭ ‬نشأت‭ ‬وتربّت‭ ‬أكثر‭ ‬العوائل‭ ‬البحرينية‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬من‭ ‬أحكام‭ ‬الشريعة‭ ‬الإسلامية،‭ ‬ومع‭ ‬مرور‭ ‬الزمن‭ ‬أصبحت‭ ‬معظم‭ ‬الممارسات‭ ‬الدينية‭ ‬من‭ ‬قبيل‭ ‬العادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬التي‭ ‬تنتهجها‭ ‬الأسر‭ ‬البحرينية‭ ‬بشكل‭ ‬تلقائي،‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬الخلط‭ ‬أحياناً‭ ‬بين‭ ‬الأحكام‭ ‬الشرعية‭ ‬والعادات‭ ‬المجتمعية،‭ ‬ولعل‭ ‬مرجع‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬عمق‭ ‬النزعة‭ ‬الدينية‭ ‬لدى‭ ‬المجتمع‭ ‬والتي‭ ‬جعلته‭ ‬يُديّن‭ ‬معظم‭ ‬عاداته‭ ‬وتقاليده‭.‬

وفي‭ ‬عادات‭ ‬الزواج‭ ‬التي‭ ‬تمازجت‭ ‬لدى‭ ‬الفكر‭ ‬الجمعي‭ ‬هي‭ ‬عادة‭ ‬الاحتفال‭ ‬بالزواج‭ ‬بعد‭ ‬إبرام‭ ‬العقد‭ ‬الشرعي،‭ ‬فأصبح‭ ‬البعض‭ ‬يربط‭ ‬تحقق‭ ‬الزواج‭ ‬بفكرة‭ ‬إقامة‭ ‬حفل‭ ‬زفاف‭ ‬يشهده‭ ‬المدعوون‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬ما‭ ‬يعقبه‭ ‬من‭ ‬خطط‭ ‬يكون‭ ‬الزوجان‭ ‬قد‭ ‬رسماها‭ ‬مسبقاً‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬الانتقال‭ ‬إلى‭ ‬بيت‭ ‬الزوجية،‭ ‬فأصبحت‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬الصورة‭ ‬الذهنية‭ ‬المجتمعية،‭ ‬فلا‭ ‬يتحقق‭ ‬الزواج‭ ‬إلا‭ ‬بإتمام‭ ‬حفل‭ ‬الزواج‭ ‬وتمام‭ ‬الدخول‭ ‬الشرعي‭ ‬حتى‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يُقال‭ ‬إن‭ ‬الفتاة‭ ‬قد‭ ‬تزوجت،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬الشرع‭ ‬يجعل‭ ‬الزوجة‭ ‬حلالاً‭ ‬على‭ ‬زوجها‭ ‬بمجرد‭ ‬إبرام‭ ‬عقد‭ ‬النكاح،‭ ‬ويحقّ‭ ‬له‭ ‬شرعاً‭ ‬الدخول‭ ‬بها‭ ‬بمجرد‭ ‬إتمامه‭.‬

وبين‭ ‬هذه‭ ‬وتلك‭ ‬تقف‭ ‬الاتفاقات‭ ‬السابقة‭ ‬التي‭ ‬تعاهد‭ ‬عليها‭ ‬الزوجان‭ ‬أو‭ ‬أسرتاهما،‭ ‬من‭ ‬ضرورة‭ ‬إقامة‭ ‬حفل‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬وتأجيل‭ ‬الدخلة‭ ‬إلى‭ ‬يوم‭ ‬الحفل،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬اتفاقات،‭ ‬التي‭ ‬وإن‭ ‬رأى‭ ‬الخارج‭ ‬عنها‭ ‬أنها‭ ‬غير‭ ‬ذات‭ ‬قيمة،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬في‭ ‬رأيي‭ ‬مهمة‭ ‬جداً‭ ‬لأنها‭ ‬تُشكل‭ ‬أساسا‭ ‬من‭ ‬أسس‭ ‬الالتزام‭ ‬بالعهود‭ ‬والاتفاقات،‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬تُبنى‭ ‬عليها‭ ‬الثقة‭ ‬المستقبلية،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬عقد‭ ‬الزواج‭ ‬قد‭ ‬أبرم‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الخطبة‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬سابق‭ ‬معرفة،‭ ‬إذ‭ ‬تعتبر‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬مرحلة‭ ‬التعارف‭ ‬وكسب‭ ‬الثقة‭ ‬وإبداء‭ ‬النوايا‭ ‬الحسنة،‭ ‬التي‭ ‬ستضع‭ ‬أساسا‭ ‬لنشأة‭ ‬أسرة‭ ‬مستقرة‭ ‬وأعمدة‭ ‬لثبات‭ ‬وقوة‭ ‬هذه‭ ‬الأسرة‭ ‬ولضمان‭ ‬استمراريتها،‭ ‬فالصدق‭ ‬في‭ ‬العهود‭ ‬والوعود‭ ‬هو‭ ‬أهم‭ ‬مصادر‭ ‬الطمأنينة‭ ‬للمرأة‭ ‬وللرجل‭ ‬أيضاً‭.‬

لذا‭- ‬ولا‭ ‬أعلم‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬ما‭ ‬سأتطرق‭ ‬إليه‭ ‬قد‭ ‬أصبح‭ ‬ظاهرة‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬التمسك‭ ‬بالقيم‭ ‬والمبادئ‭ ‬وفي‭ ‬زمن‭ ‬شيوع‭ ‬الطلاق‭ ‬وسهولته‭ ‬–‭ ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬المؤكد‭ ‬أنني‭ ‬قد‭ ‬واجهت‭ ‬حالات‭ ‬لفتيات‭ ‬في‭ ‬مقتبل‭ ‬العمر‭ ‬مقبلات‭ ‬على‭ ‬الحياة‭ ‬وراغبات‭ ‬في‭ ‬الزواج‭ ‬وتكوين‭ ‬الأسرة،‭ ‬ويقبلن‭ ‬بعقد‭ ‬الزواج‭ ‬على‭ ‬أمل‭ ‬بناء‭ ‬بيت‭ ‬زوجية‭ ‬وأسرة،‭ ‬حيث‭ ‬تبدأ‭ ‬بعد‭ ‬العقد‭ ‬في‭ ‬تجهيز‭ ‬بيت‭ ‬الزوجية‭ ‬والاستعداد‭ ‬لإقامة‭ ‬حفل‭ ‬الزواج،‭ ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬الأثناء،‭ ‬يعاشرها‭ ‬الزوج‭ ‬معاشرة‭ ‬الأزواج‭ ‬ثم‭ ‬يعمل‭ ‬بطريقته‭ ‬على‭ ‬استعادة‭ ‬مبلغ‭ ‬المهر‭ ‬الذي‭ ‬قدمه‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬مساعدته‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬منزل‭ ‬الزوجية‭ ‬أو‭ ‬بأي‭ ‬حجة‭ ‬أخرى‭ ‬قد‭ ‬تنطلي‭ ‬على‭ ‬الفتاة‭ ‬بعد‭ ‬دراسة‭ ‬شخصيتها،‭ ‬وقبل‭ ‬الموعد‭ ‬المتفق‭ ‬عليه‭ ‬لحفل‭ ‬الزواج‭ ‬يهجرها،‭ ‬ويمارس‭ ‬سلوكاً‭ ‬مُنفّراً‭ ‬ومعاملة‭ ‬غير‭ ‬مقبولة‭ ‬لكي‭ ‬تبادر‭ ‬الفتاة‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬ينتابها‭ ‬من‭ ‬ألم‭ ‬وصدمة‭ ‬إلى‭ ‬طلب‭ ‬التفريق‭ ‬بينهما،‭ ‬في‭ ‬تحلل‭ ‬غير‭ ‬مقبول‭ ‬ولا‭ ‬مستساغ‭ ‬من‭ ‬رجل‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أنه‭ ‬سيكون‭ ‬رأس‭ ‬أسرة‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬ما،‭ ‬وهو‭ ‬سلوك‭ ‬لا‭ ‬إنساني‭ ‬وخارج‭ ‬تماماً‭ ‬عن‭ ‬سماحة‭ ‬وأخلاق‭ ‬مجتمعاتنا‭ ‬المحافظة‭.‬

لذا،‭ ‬ونظراً‭ ‬إلى‭ ‬صعوبة‭ ‬الاطلاع‭ ‬على‭ ‬حجم‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭ ‬باعتبار‭ ‬حق‭ ‬الانسان‭ ‬في‭ ‬الخصوصية،‭ ‬فالمقترح‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬الإدارة‭ ‬المختصة‭ ‬في‭ ‬محاكم‭ ‬الأسرة‭ ‬برصد‭ ‬حجم‭ ‬حالات‭ ‬الطلاق‭ ‬المشابهة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يمض‭ ‬على‭ ‬عقد‭ ‬الزواج‭ ‬فيها‭ ‬عام‭ ‬واحد‭ ‬كحد‭ ‬أقصى،‭ ‬والبحث‭ ‬في‭ ‬نتائجها‭ ‬وما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬أصبحت‭ ‬تجارة‭ ‬أو‭ ‬وسيلة‭ ‬لدى‭ ‬بعض‭ ‬الشباب‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬عفّة‭ ‬البنات‭ ‬تحت‭ ‬ستار‭ ‬الزواج،‭ ‬استعداداً‭ ‬لوضع‭ ‬حلول‭ ‬تحمي‭ ‬الفتيات‭ ‬وتحفظ‭ ‬فكرة‭ ‬الأسرة‭ ‬وأهميتها‭ ‬كنواة‭ ‬أساسية‭ ‬للمجتمعات،‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬حملة‭ ‬توعية‭ ‬تثقيفية‭.‬

 

hanadialjowder@gmail‭.‬com‭ ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا