القراء الأعزاء
تنص المادة الثانية من الدستور على أن (دين الدولة الإسلام، والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع..)، ولقد نشأت وتربّت أكثر العوائل البحرينية على أسس من أحكام الشريعة الإسلامية، ومع مرور الزمن أصبحت معظم الممارسات الدينية من قبيل العادات والتقاليد التي تنتهجها الأسر البحرينية بشكل تلقائي، إلى درجة الخلط أحياناً بين الأحكام الشرعية والعادات المجتمعية، ولعل مرجع ذلك إلى عمق النزعة الدينية لدى المجتمع والتي جعلته يُديّن معظم عاداته وتقاليده.
وفي عادات الزواج التي تمازجت لدى الفكر الجمعي هي عادة الاحتفال بالزواج بعد إبرام العقد الشرعي، فأصبح البعض يربط تحقق الزواج بفكرة إقامة حفل زفاف يشهده المدعوون ومن ثم ما يعقبه من خطط يكون الزوجان قد رسماها مسبقاً ومن ثم الانتقال إلى بيت الزوجية، فأصبحت هذه هي الصورة الذهنية المجتمعية، فلا يتحقق الزواج إلا بإتمام حفل الزواج وتمام الدخول الشرعي حتى يمكن أن يُقال إن الفتاة قد تزوجت، في حين أن الشرع يجعل الزوجة حلالاً على زوجها بمجرد إبرام عقد النكاح، ويحقّ له شرعاً الدخول بها بمجرد إتمامه.
وبين هذه وتلك تقف الاتفاقات السابقة التي تعاهد عليها الزوجان أو أسرتاهما، من ضرورة إقامة حفل على سبيل المثال وتأجيل الدخلة إلى يوم الحفل، وغيرها من اتفاقات، التي وإن رأى الخارج عنها أنها غير ذات قيمة، إلا أنها في رأيي مهمة جداً لأنها تُشكل أساسا من أسس الالتزام بالعهود والاتفاقات، وهي التي تُبنى عليها الثقة المستقبلية، لا سيما إن كان عقد الزواج قد أبرم عن طريق الخطبة ومن دون سابق معرفة، إذ تعتبر هذه المرحلة مرحلة التعارف وكسب الثقة وإبداء النوايا الحسنة، التي ستضع أساسا لنشأة أسرة مستقرة وأعمدة لثبات وقوة هذه الأسرة ولضمان استمراريتها، فالصدق في العهود والوعود هو أهم مصادر الطمأنينة للمرأة وللرجل أيضاً.
لذا- ولا أعلم إن كان ما سأتطرق إليه قد أصبح ظاهرة في زمن التحديات التي تواجه التمسك بالقيم والمبادئ وفي زمن شيوع الطلاق وسهولته – ولكن من المؤكد أنني قد واجهت حالات لفتيات في مقتبل العمر مقبلات على الحياة وراغبات في الزواج وتكوين الأسرة، ويقبلن بعقد الزواج على أمل بناء بيت زوجية وأسرة، حيث تبدأ بعد العقد في تجهيز بيت الزوجية والاستعداد لإقامة حفل الزواج، وفي هذه الأثناء، يعاشرها الزوج معاشرة الأزواج ثم يعمل بطريقته على استعادة مبلغ المهر الذي قدمه لها من باب مساعدته في إعداد منزل الزوجية أو بأي حجة أخرى قد تنطلي على الفتاة بعد دراسة شخصيتها، وقبل الموعد المتفق عليه لحفل الزواج يهجرها، ويمارس سلوكاً مُنفّراً ومعاملة غير مقبولة لكي تبادر الفتاة بكل ما ينتابها من ألم وصدمة إلى طلب التفريق بينهما، في تحلل غير مقبول ولا مستساغ من رجل من المفترض أنه سيكون رأس أسرة في يوم ما، وهو سلوك لا إنساني وخارج تماماً عن سماحة وأخلاق مجتمعاتنا المحافظة.
لذا، ونظراً إلى صعوبة الاطلاع على حجم مثل هذه الحالات باعتبار حق الانسان في الخصوصية، فالمقترح هو أن تقوم الإدارة المختصة في محاكم الأسرة برصد حجم حالات الطلاق المشابهة التي لم يمض على عقد الزواج فيها عام واحد كحد أقصى، والبحث في نتائجها وما إذا كانت قد أصبحت تجارة أو وسيلة لدى بعض الشباب للوصول إلى عفّة البنات تحت ستار الزواج، استعداداً لوضع حلول تحمي الفتيات وتحفظ فكرة الأسرة وأهميتها كنواة أساسية للمجتمعات، تبدأ من حملة توعية تثقيفية.
hanadialjowder@gmail.com

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك