تعود أهمية الأمن السيبراني كمصطلح بات شائعًا خلال السنوات الأخيرة الماضية إلى الدور الذي تلعبه التقنية التكنولوجية في حياتنا، التي أدت بدورها إلى تعزيز كثافة استخدام المنصات الرقمية، وبالمقابل رافقت هذه الكثافة أخرى مماثلة في الهجمات السيبرانية، الأمر الذي أدى إلى زيادة التفات الدول لمجابهة هذه الجريمة التي يعاقب عليها القانون، حيث بدأت بتثقيف الأفراد والمجتمعات من خلال تنظيم المحاضرات التوعوية، والمؤتمرات والمنتديات الإقليمية والدولية؛ التي تتطرق إلى سبل حماية البيانات من مخاطر الجرائم السيبرانية المحتملة، باعتبار أن تحقيق هذا الأمن يتطلب تعاونا مشتركا بين الدولة، والأفراد، وجميع مؤسسات المجتمع على اختلافها، وأي تقصير أو إهمال في تطبيقه قد يؤثر على الجميع من دون أدنى شك، إذ إن من المحتمل أن تؤدي إصابة جهاز ما أو نظام تقني معين إلى تعرض أنظمة أو أجهزة أخرى لذات التهديد والخطر.
ولا شك أن ما يجعل مؤسسات المجتمع آمنة سيبرانيًا هو تطبيق أفضل الممارسات الأمنية؛ لحماية بياناتها وأنظمتها من التعرض لأي هجمات سيبرانية أو فيروسات الفدية، ولا يمكن ذلك إلا من خلال حملات التوعية المكثفة، والإرشاد والتدريب، وتطبيق كل الإجراءات الأمنية، واتباع السياسات التقنية الآمنة.
ومن هذا المنطلق أطلق المركز الوطني للأمن السيبراني، بالتعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية، حملة مشتركة تحت عنوان: «منظمات أهلية آمنة سيبرانيًا»، تحمل شعار: «خطوة نحو مجتمع رقمي واعي»، التي تأتي ضمن استراتيجية المركز؛ التي تهدف إلى تعزيز الشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني، إلى جانب سياساته الرامية إلى ترسيخ مفهوم الأمن السيبراني كمسؤولية مشتركة.
وتستهدف الحملة التي انطلقت منذ 18 يناير وستستمر لغاية 15 فبراير -الممتدة على مدى 4 أسابيع تقريبًا- جميع منتسبي المنظمات الأهلية، كأعضاء مجلس الإدارة، والإداريين، وموظفي تقنية المعلومات، والأعضاء المشاركين، بالإضافة إلى المتطوعين بهذه المنظمات.
وستتضمن هذه الحملة العديد من الأنشطة التوعوية، كالمحاضرات التثقيفية الموجهة لمنتسبي المنظمات، ومنشورات للنشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ونشرات أسبوعية تصل إلى منتسبي المنظمات عبر البريد الالكتروني، إلى جانب إصدار كتيبات إرشادية مطبوعة ورقمية تعنى بالشأن ذاته للرجوع إليها ولما تضمه من معلومات في أي وقت.
ويهدف المركز من خلال هذه الحملة إلى رفع منسوب الوعي بالأمن السيبراني لدى المنظمات الأهلية ومنتسبيها، بالإضافة إلى تعزيز الممارسات الرقمية الآمنة، وذلك بنية الإسهام في تقليل المخاطر السيبرانية، وبناء بيئة رقمية أكثر آمانًا واستدامة، من خلال تمكين المنظمات الأهلية من حماية بياناتها وحساباتها ومنصاتها الرقمية من التهديدات السيبرانية، ونشر الممارسات الرقمية الفعالة في تقليل المخاطر السيبرانية، وتعزيز مرونة الأمن السيبراني على المستوى الوطني، عبر إشراك المنظمات الأهلية كشركاء فاعلين في حماية الأمن السيبراني، وزيادة ثقة المجتمع في البيئة الرقمية الوطنية، في مختلف الجهات وعلى كل الأصعدة.
إن الدور الذي يلعبه المركز الوطني للأمن السيبراني كحارس للفضاء السيبراني الوطني، وكموجه لضمان أمن سيبراني آمن للمؤسسات الوطنية بمختلف أدوارها وتوجهاتها.. إلخ، هو في الحقيقة دور مهم ومحوري لحماية الفضاء الرقمي للوطن، ودعامة أساسية لحماية الأمن القومي، كما أن استراتيجياته الوقائية المسبقة في التنسيق مع كل القطاعات، ونشر الوعي لمختلف الجهات، بهدف ضمان حفظ أمن البنى التحتية الوطنية من أي هجمات إلكترونية محتملة، هي جهود جبارة تستحق الإشارة إليها، والإشادة بها، وتسليط الضوء عليها، وتقديرها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك