العدد : ١٧٤٧٥ - الاثنين ٢٦ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٧ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٧٥ - الاثنين ٢٦ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٧ شعبان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

هل أنت مسؤول إداري وقائد فذ؟

بقلم: د. زكريا الخنجي

الأحد ٢٥ يناير ٢٠٢٦ - 02:00

منذ‭ ‬سنوات،‭ ‬وفي‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬المؤتمرات‭ ‬البيئية‭ ‬التقيت‭ ‬بشخصية‭ ‬قيادية‭ ‬فذة،‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬الشخص‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬قام‭ ‬بالتخطيط‭ ‬للمؤتمر‭ ‬وقام‭ ‬بالتنفيذ‭ ‬مع‭ ‬فريق‭ ‬عمل‭ ‬متناسق‭ ‬ومتكامل‭. ‬خلال‭ ‬ثلاثة‭ ‬أيام‭ ‬كنت‭ ‬أراقب‭ ‬من‭ ‬بعيد‭ ‬هذا‭ ‬التنسيق‭ ‬وهذا‭ ‬التكامل‭ ‬في‭ ‬الاتصال‭ ‬والتواصل‭ ‬بين‭ ‬تلك‭ ‬الشخصية‭ ‬وفريق‭ ‬العمل،‭ ‬الجميع‭ ‬كان‭ ‬يعمل‭ ‬كخلية‭ ‬نحل،‭ ‬بهدوء‭ ‬ومن‭ ‬غير‭ ‬كلل‭ ‬أو‭ ‬ضعف‭ ‬في‭ ‬الأداء‭.‬

كنت‭ ‬أحاول‭ ‬التقرب‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الشخص‭ ‬بطريقة‭ ‬أو‭ ‬بأخرى‭ ‬حتى‭ ‬أتحدث‭ ‬معه،‭ ‬وأتعرف‭ ‬على‭ ‬سر‭ ‬هذه‭ ‬القدرة‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬هذا‭ ‬الفريق،‭ ‬وكل‭ ‬هذا‭ ‬التنسيق،‭ ‬وبالفعل‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬الثالث‭ ‬وجدته‭ ‬على‭ ‬وجبة‭ ‬الفطور‭ ‬جالسا‭ ‬لوحده‭ ‬يتناول‭ ‬فطوره،‭ ‬اقتربت‭ ‬منه‭ ‬واستأذنت‭ ‬بالجلوس‭ ‬معه،‭ ‬فسمح‭ ‬لي،‭ ‬وجلست،‭ ‬بدأنا‭ ‬نتبادل‭ ‬أطراف‭ ‬الحديث‭ ‬من‭ ‬هنا‭ ‬وهناك،‭ ‬وبعد‭ ‬لحظات‭ ‬وصلت‭ ‬معه‭ ‬بالحديث‭ ‬إلى‭ ‬موضوع‭ ‬المؤتمر‭ ‬والتنظيم‭ ‬وفريق‭ ‬العمل‭ ‬وما‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬فتبسم‭ ‬وقال‭: ‬كنت‭ ‬أنتظر‭ ‬منك‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬النقطة،‭ ‬لأني‭ ‬كنتُ‭ ‬ألاحظ‭ ‬نظراتك‭ ‬وانتباهك‭ ‬لكل‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬المؤتمر،‭ ‬وشعرتُ‭ ‬أن‭ ‬لديك‭ ‬بعض‭ ‬التساؤلات‭ ‬لذلك‭ ‬كنتُ‭ ‬في‭ ‬انتظارك‭.‬

سكت‭ ‬لحظة‭ ‬وقال‭: ‬ماذا‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تعرف؟

قلت‭: ‬لا‭ ‬أريد‭ ‬أن‭ ‬أعرف‭ ‬كيف‭ ‬قمت‭ ‬بتنظيم‭ ‬هذا‭ ‬المؤتمر،‭ ‬فهذا‭ ‬الموضوع‭ ‬لا‭ ‬يهمني،‭ ‬ولكن‭ ‬أريد‭ ‬أن‭ ‬أعرف‭ ‬كيف‭ ‬تمكنت‭ ‬من‭ ‬قيادة‭ ‬وإدارة‭ ‬هذا‭ ‬الفريق؟

بدأ‭ ‬في‭ ‬سرد‭ ‬تاريخ‭ ‬حياته‭ ‬الإدارية‭ ‬–‭ ‬وهذا‭ ‬موضوع‭ ‬آخر‭ ‬لا‭ ‬أريد‭ ‬التحدث‭ ‬فيه‭ ‬الآن‭ ‬–‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬وصلنا‭ ‬إلى‭ ‬الجزئية‭ ‬التي‭ ‬أريدها‭ ‬منه،‭ ‬وهي‭ ‬علامات‭ ‬الإداري‭ ‬القائد‭ ‬الحقيقي،‭ ‬فقال‭: ‬وجدتُ‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬كل‭ ‬النظريات‭ ‬والأفكار‭ ‬التي‭ ‬درستها‭ ‬وعاصرتها‭ ‬وتعلمتها‭ ‬من‭ ‬أساتذتي‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬العلامات‭ ‬التي‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬القدرات‭ ‬القيادية‭ ‬عند‭ ‬الإنسان،‭ ‬ودعني‭ ‬ألخصها‭ ‬لك‭ ‬في‭ ‬سبع‭ ‬علامات‭.‬

قلت‭: ‬هاتها،‭ ‬تفضل‭.‬

دعوني‭ ‬هنا‭ ‬أخرج‭ ‬بملخص‭ ‬هذا‭ ‬الحوار‭ ‬في‭ ‬طرح‭ ‬هذه‭ ‬العلامات،‭ ‬وهي‭ ‬كالتالي‭: ‬

الصدق‭: ‬وهي‭ ‬قيمة‭ ‬وربما‭ ‬تُعد‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬القيم‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتحلّى‭ ‬بها‭ ‬الإنسان‭ ‬بصورة‭ ‬عامة،‭ ‬وبالذات‭ ‬الإداري‭ ‬القائد،‭ ‬لما‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬تأثير‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬الثقة‭ ‬والمصداقية‭ ‬داخل‭ ‬بيئة‭ ‬العمل،‭ ‬فالقيادة‭ ‬الحقيقية‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬سلطة،‭ ‬وإنما‭ ‬هي‭ ‬وعي‭ ‬وصدق،‭ ‬فالقائد‭ ‬الحقيقي‭ ‬لا‭ ‬يُظهر‭ (‬الصدق‭) ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬صادقًا‭ ‬من‭ ‬الداخل،‭ ‬فهو‭ ‬يبني‭ ‬الثقة‭ ‬ليس‭ ‬بالكلام،‭ ‬بل‭ ‬بالسلوك‭ ‬اليومي‭.‬

ومن‭ ‬أبرز‭ ‬ملامح‭ ‬الصدق‭ ‬في‭ ‬القيادة‭ ‬الإدارية،‭ ‬الوضوح‭ ‬في‭ ‬التواصل،‭ ‬وتقديم‭ ‬المعلومات‭ ‬الصحيحة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬إخفاء‭ ‬أو‭ ‬تحريف،‭ ‬والوفاء‭ ‬بالالتزامات‭ ‬وتنفيذ‭ ‬الوعود‭ ‬والقرارات‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬إعلانها،‭ ‬والاتساق‭ ‬بين‭ ‬القول‭ ‬والفعل‭ ‬بمعنى‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬أفعال‭ ‬الإداري‭ ‬القائد‭ ‬متوافقة‭ ‬مع‭ ‬أقواله‭ ‬وقيمه،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬الأمانة‭ ‬الفكرية‭ ‬والاعتراف‭ ‬بالأخطاء‭ ‬وتحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬عنها‭.‬

واعيًا‭ ‬بذاته‭ ‬ونفسه‭: ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬للمرء‭ ‬أن‭ ‬يدير‭ ‬ويقود‭ ‬الآخرين‭ ‬بنجاح‭ ‬وإلى‭ ‬النجاح‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬عارفًا‭ ‬بنفسه‭ ‬وقدراته‭ ‬وإمكاناته،‭ ‬فمفهوم‭ ‬معرفة‭ ‬النفس‭ ‬والذات‭ ‬يشيران‭ ‬إلى‭ ‬إدراك‭ ‬الفرد‭ ‬لذاته‭ ‬بشكل‭ ‬عميق،‭ ‬بما‭ ‬يشمل‭ ‬فهم‭ ‬نقاط‭ ‬القوة‭ ‬والضعف،‭ ‬القيم،‭ ‬المعتقدات،‭ ‬والدوافع‭ ‬التي‭ ‬تحركه‭. ‬هذا‭ ‬المفهوم‭ ‬يرتبط‭ ‬ارتباطًا‭ ‬وثيقًا‭ ‬بالوعي‭ ‬الذاتي‭ ‬والذكاء‭ ‬العاطفي،‭ ‬حيث‭ ‬يساعد‭ ‬الإنسان‭ ‬على‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬مشاعره‭ ‬وفهم‭ ‬مشاعر‭ ‬الآخرين،‭ ‬ما‭ ‬ينعكس‭ ‬إيجابًا‭ ‬على‭ ‬حياته‭ ‬الشخصية‭ ‬والمهنية‭. ‬

والحقيقة‭ ‬تقول‭: ‬إن‭ ‬79‭% ‬من‭ ‬الموظفين‭ ‬يثقون‭ ‬بالإداري‭ ‬القائد‭ ‬الذي‭ ‬يعرف‭ ‬نفسه،‭ ‬فالتالي‭ ‬يصغي‭ ‬للآخرين،‭ ‬ولا‭ ‬يبالغ‭ ‬في‭ ‬تقدير‭ ‬نفسه،‭ ‬ودائمًا‭ ‬يبدأ‭ ‬يومه‭ ‬بهذا‭ ‬السؤال‭: ‬‮«‬ماذا‭ ‬أريد‭ ‬أن‭ ‬أتعلم‭ ‬اليوم؟‮»‬‭.‬

ممارسة‭ ‬الشفافية‭ ‬العاطفية‭: ‬وتعني‭ ‬قدرة‭ ‬الفرد‭ ‬على‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬مشاعره‭ ‬وأفكاره‭ ‬الداخلية‭ ‬بصدق‭ ‬ووضوح،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬إخفاء‭ ‬أو‭ ‬تزييف،‭ ‬وبطريقة‭ ‬تحترم‭ ‬الذات‭ ‬والآخرين،‭ ‬وهذا‭ ‬المفهوم‭ ‬يرتبط‭ ‬بالوعي‭ ‬الذاتي‭ ‬والذكاء‭ ‬العاطفي‭ ‬والإداري،‭ ‬ويهدف‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬علاقات‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬الثقة‭ ‬والتفاهم‭.‬

ومن‭ ‬أبرز‭ ‬عناصر‭ ‬الشفافية‭ ‬العاطفية؛‭ ‬الصدق‭ ‬في‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬المشاعر،‭ ‬ومشاركة‭ ‬ما‭ ‬نشعر‭ ‬به‭ ‬بوضوح،‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬إيجابيًا‭ ‬أو‭ ‬سلبيًا،‭ ‬الوضوح‭ ‬في‭ ‬النوايا،‭ ‬وتجنب‭ ‬الغموض‭ ‬أو‭ ‬الإيحاءات‭ ‬غير‭ ‬المباشرة‭ ‬عند‭ ‬التواصل،‭ ‬وكذلك‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬الإفصاح‭ ‬والخصوصية،‭ ‬والتعبير‭ ‬عن‭ ‬المشاعر‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الإفراط‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يضر‭ ‬بالعلاقة‭ ‬أو‭ ‬يسبب‭ ‬حرجًا،‭ ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬احترام‭ ‬مشاعر‭ ‬الآخرين،‭ ‬فالشفافية‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬القسوة‭ ‬أو‭ ‬النقد‭ ‬الجارح،‭ ‬بل‭ ‬الصراحة‭ ‬مع‭ ‬مراعاة‭ ‬الطرف‭ ‬الآخر‭.‬

والحقيقة‭ ‬تقول‭: ‬إن‭ ‬65‭% ‬من‭ ‬الناس‭ ‬يشعرون‭ ‬بالسعادة‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬عندما‭ ‬يكون‭ ‬قادتهم‭ ‬صادقين‭ ‬ومنفتحين،‭ ‬فينبغي‭ ‬على‭ ‬الإداري‭ ‬القائد‭ ‬ألا‭ ‬يخاف‭ ‬من‭ ‬قول‭: ‬‮«‬أنا‭ ‬لا‭ ‬أعرف‮»‬،‭ ‬لأن‭ ‬هذا‭ ‬يُظهر‭ ‬نضجًا‭.‬

المعالجة‭ ‬المتوازنة‭ ‬للأمور‭: ‬وتعني‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المواقف‭ ‬والقرارات‭ ‬بطريقة‭ ‬عادلة‭ ‬وموضوعية،‭ ‬بحيث‭ ‬يتم‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬جميع‭ ‬الجوانب‭ ‬والاعتبارات‭ ‬قبل‭ ‬اتخاذ‭ ‬أي‭ ‬إجراء،‭ ‬وهذا‭ ‬المفهوم‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬العقل‭ ‬والعاطفة،‭ ‬وبين‭ ‬مصلحة‭ ‬المؤسسة‭ ‬ومصلحة‭ ‬الأفراد،‭ ‬لضمان‭ ‬تحقيق‭ ‬أفضل‭ ‬النتائج‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الإضرار‭ ‬بأي‭ ‬طرف‭. ‬

ومن‭ ‬أبرز‭ ‬عناصر‭ ‬المعالجة‭ ‬المتوازنة؛‭ ‬الحياد‭ ‬والموضوعية‭ ‬وتجنب‭ ‬التحيّز‭ ‬الشخصي‭ ‬أو‭ ‬العاطفي‭ ‬عند‭ ‬تقييم‭ ‬المواقف،‭ ‬وشمولية‭ ‬النظر،‭ ‬بحيث‭ ‬يتم‭ ‬أخذ‭ ‬جميع‭ ‬الحقائق‭ ‬والآراء‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬قبل‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار،‭ ‬وكذلك‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬السرعة‭ ‬والدقة‭ ‬وعدم‭ ‬التسرّع‭ ‬في‭ ‬القرارات،‭ ‬مع‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬التأخير‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يضر‭ ‬بالمصلحة‭ ‬العامة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬المرونة،‭ ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تعديل‭ ‬الموقف‭ ‬عند‭ ‬ظهور‭ ‬معلومات‭ ‬جديدة‭ ‬أو‭ ‬تغيّر‭ ‬الظروف‭.‬

والحقيقة‭ ‬تقول‭: ‬إن‭ ‬الإداري‭ ‬القائد‭ ‬الذي‭ ‬يصغي‭ ‬إلى‭ ‬وجهات‭ ‬النظر‭ ‬المختلفة‭ ‬بنسبة‭ ‬4‭ ‬إلى‭ ‬5‭ ‬مرات‭ ‬أكثر‭ ‬احتمالًا‭ ‬أن‭ ‬يُعتبر‭ ‬إداريًا‭ ‬قائدًا‭ ‬جيدًا،‭ ‬لذلك‭ ‬فعلى‭ ‬الإداري‭ ‬القائد‭ ‬أن‭ ‬يسأل‭ ‬نفسه‭ ‬كلما‭ ‬عرضت‭ ‬عليه‭ ‬قضية‭: ‬‮«‬هل‭ ‬فكرت‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬زوايا‭ ‬القضية؟‮»‬‭.‬

 

المنظور‭ ‬الأخلاقي‭ ‬الداخلي‭: ‬هو‭ ‬الإطار‭ ‬القيمي‭ ‬والمبادئ‭ ‬التي‭ ‬يستند‭ ‬إليها‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬توجيه‭ ‬سلوكه‭ ‬واتخاذ‭ ‬قراراته‭ ‬من‭ ‬منطلق‭ ‬داخلي،‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬بسبب‭ ‬القوانين‭ ‬أو‭ ‬الضغوط‭ ‬الخارجية،‭ ‬وبمعنى‭ ‬آخر،‭ ‬هو‭ ‬الالتزام‭ ‬الأخلاقي‭ ‬الذي‭ ‬ينبع‭ ‬من‭ ‬الضمير‭ ‬والوعي‭ ‬الشخصي،‭ ‬ويعكس‭ ‬قناعة‭ ‬الفرد‭ ‬بما‭ ‬هو‭ ‬صحيح‭ ‬وعادل‭. ‬

ومن‭ ‬أبرز‭ ‬ملامح‭ ‬المنظور‭ ‬الأخلاقي‭ ‬الداخلي‭ ‬للإداري‭ ‬القائد؛‭ ‬الالتزام‭ ‬الذاتي‭ ‬بالقيم‭ ‬والتصرف‭ ‬وفقًا‭ ‬للمبادئ‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬الرقابة‭ ‬أو‭ ‬العقوبات،‭ ‬والاستقلالية‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬وعدم‭ ‬الانصياع‭ ‬للضغوط‭ ‬الخارجية‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬تتعارض‭ ‬مع‭ ‬القيم‭ ‬الأخلاقية،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬الانسجام‭ ‬بين‭ ‬الفكر‭ ‬والسلوك‭ ‬وتوافق‭ ‬القرارات‭ ‬والأفعال‭ ‬مع‭ ‬المعتقدات‭ ‬الشخصية،‭ ‬وكذلك‭ ‬المسؤولية‭ ‬الشخصية‭ ‬بمعنى‭ ‬إدراك‭ ‬أثر‭ ‬القرارات‭ ‬على‭ ‬الآخرين‭ ‬والمجتمع‭.‬

والحقيقة‭ ‬تقول‭: ‬إن‭ ‬93‭% ‬من‭ ‬الموظفين‭ ‬يريدون‭ ‬البقاء‭ ‬في‭ ‬الوظيفة‭ ‬إذا‭ ‬اتفقت‭ ‬قيم‭ ‬القائد‭ ‬مع‭ ‬قيمهم،‭ ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬على‭ ‬الإداري‭ ‬القائد‭ ‬أن‭ ‬يكتب‭ ‬قائمة‭ ‬بنحو‭ ‬3‭ ‬قيم‭ ‬أساسية‭ ‬له،‭ ‬ويسأل‭ ‬نفسه‭ ‬باستمرار‭: ‬‮«‬هل‭ ‬أعمل‭ ‬بحسبها؟‮»‬‭.‬

الذكاء‭ ‬العاطفي‭: ‬وكما‭ ‬قلنا‭ ‬في‭ ‬مقال‭ ‬سابق‭ ‬إن‭ ‬الذكاء‭ ‬العاطفي‭ ‬هو‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬فهم‭ ‬المشاعر‭ ‬الذاتية‭ ‬ومشاعر‭ ‬الآخرين،‭ ‬والتحكم‭ ‬فيها‭ ‬والتعامل‭ ‬معها‭ ‬بشكل‭ ‬فعّال‭ ‬لتحقيق‭ ‬تواصل‭ ‬أفضل‭ ‬وعلاقات‭ ‬أكثر‭ ‬نجاحًا،‭ ‬ويُعتبر‭ ‬الذكاء‭ ‬العاطفي‭ ‬مزيجًا‭ ‬من‭ ‬المهارات‭ ‬التي‭ ‬تساعد‭ ‬الفرد‭ ‬على‭ ‬التفاعل‭ ‬الإيجابي‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬العمل‭ ‬والحياة‭ ‬الشخصية‭.‬

ومن‭ ‬أبرز‭ ‬مكونات‭ ‬الذكاء‭ ‬العاطفي‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الإداري‭ ‬القائد‭: ‬الوعي‭ ‬الذاتي،‭ ‬بمعنى‭ ‬إدراك‭ ‬الفرد‭ ‬لمشاعره‭ ‬هو‭ ‬وتأثيرها‭ ‬على‭ ‬سلوكه‭ ‬وقراراته،‭ ‬والتحكم‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المشاعر‭ ‬والانفعالات،‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬المشاعر‭ ‬السلبية‭ ‬مثل‭ ‬الغضب‭ ‬أو‭ ‬التوتر،‭ ‬والتعاطف‭ ‬أو‭ ‬بالأحرى‭ ‬فهم‭ ‬مشاعر‭ ‬الآخرين‭ ‬والتفاعل‭ ‬معها‭ ‬بطريقة‭ ‬بنّاءة،‭ ‬وكذلك‭ ‬من‭ ‬علامتها‭ ‬المهارات‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬بمعنى‭ ‬بناء‭ ‬علاقات‭ ‬قوية‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬الثقة‭ ‬والتعاون،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬التحفيز‭ ‬الذاتي،‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الدافعية‭ ‬لتحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬التحديات‭.‬

والحقيقة‭ ‬تقول‭: ‬إن‭ ‬القادة‭ ‬ذوي‭ ‬الذكاء‭ ‬العاطفي‭ ‬العالي‭ ‬هم‭ ‬أكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬النجاح‭ ‬من‭ ‬غيرهم،‭ ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬على‭ ‬الإداري‭ ‬القائد‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتحدث‭ ‬أو‭ ‬يتخذ‭ ‬قرارًا‭ ‬ما‭ ‬أن‭ ‬يسأل‭ ‬نفسه‭: ‬‮«‬كيف‭ ‬أشعر‭ ‬حيال‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬وهذا‭ ‬الإنسان؟‭ ‬وكيف‭ ‬قد‭ ‬يشعر‭ ‬الآخر؟‮»‬‭.‬

ملتزم‭ ‬بالنمو‭ ‬والتطوير‭: ‬يعني‭ ‬ببساطة‭ ‬حرص‭ ‬الإداري‭ ‬القائد‭ ‬على‭ ‬تحسين‭ ‬مهاراته‭ ‬ومعارفه‭ ‬بشكل‭ ‬مستمر‭ ‬لمواكبة‭ ‬التغيرات‭ ‬وتحقيق‭ ‬النجاح‭ ‬المستدام،‭ ‬وهذا‭ ‬المفهوم‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬فكرة‭ ‬أن‭ ‬التعلم‭ ‬والتطوير‭ ‬ليسا‭ ‬حدثًا‭ ‬مؤقتًا،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬عملية‭ ‬دائمة‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬القدرات‭ ‬الشخصية‭ ‬والمهنية‭.‬

ومن‭ ‬أبرز‭ ‬ملامح‭ ‬الالتزام‭ ‬بالنمو‭ ‬والتطور‭: ‬التعلم‭ ‬المستمر،‭ ‬بمعنى‭ ‬السعي‭ ‬لاكتساب‭ ‬مهارات‭ ‬جديدة‭ ‬ومعرفة‭ ‬أحدث‭ ‬الممارسات،‭ ‬والتكيف‭ ‬مع‭ ‬التغيير‭ ‬والمتغيرات،‭ ‬والاستعداد‭ ‬لمواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬والتطورات‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬العمل،‭ ‬وكذلك‭ ‬تطوير‭ ‬الذات‭ ‬والقيادة‭ ‬وتحسين‭ ‬مهارات‭ ‬القيادة‭ ‬والإدارة‭ ‬لتحقيق‭ ‬أداء‭ ‬أفضل،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تشجيع‭ ‬الابتكار،‭ ‬والانفتاح‭ ‬على‭ ‬الأفكار‭ ‬الجديدة‭ ‬وتطبيقها‭ ‬في‭ ‬العمل،‭ ‬وكذلك‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬المستقبل،‭ ‬والنظر‭ ‬إلى‭ ‬التطوير‭ ‬كوسيلة‭ ‬لضمان‭ ‬الاستدامة‭ ‬المهنية‭.‬

والحقيقة‭ ‬تقول‭: ‬إن‭ ‬الإداري‭ ‬القائد‭ ‬الملتزم‭ ‬بتطوير‭ ‬نفسه،‭ ‬يسعى‭ ‬دائمًا‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬فريقه،‭ ‬فلا‭ ‬يهدأ‭ ‬ولا‭ ‬يدع‭ ‬فريقه‭ ‬يهدأ،‭ ‬لذلك‭ ‬فهو‭ ‬إداري‭ ‬قائد‭ ‬ناجح،‭ ‬وحتى‭ ‬يحقق‭ ‬الإداري‭ ‬القائد‭ ‬ذلك‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يحدد‭ ‬هدفًا‭ ‬شهريًا‭ ‬لتعلم‭ ‬شيء‭ ‬جديد‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬مهارة‭ ‬صغيرة‭.‬

بعدما‭ ‬انتهى‭ ‬صديقي‭ ‬القائد‭ ‬من‭ ‬حواره،‭ ‬وانتهى‭ ‬الفطور،‭ ‬شكرته،‭ ‬وحملت‭ ‬كل‭ ‬تلك‭ ‬العلامات‭ ‬معي‭ ‬طوال‭ ‬تلك‭ ‬السنوات،‭ ‬وها‭ ‬أنا‭ ‬أضعها‭ ‬بين‭ ‬يديك‭ ‬أيها‭ ‬الإداري‭ ‬القائد،‭ ‬فكر‭ ‬فيها‭ ‬وحاول‭ ‬تطبيقها،‭ ‬لعلنا‭ ‬نكون‭ ‬أفضل‭ ‬حالاً‭.‬

وفي‭ ‬الختام‭ ‬أقول‭: ‬‮«‬كن‭ ‬نفسك‭ ‬مهما‭ ‬تغير‭ ‬الأحوال‭ ‬حولك،‭ ‬فعندما‭ ‬تكون‭ ‬نفسك‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬يحاول‭ ‬دائمًا‭ ‬أن‭ ‬يجعلك‭ ‬شيئًا‭ ‬آخر،‭ ‬هو‭ ‬أعظم‭ ‬إنجاز‮»‬‭.‬

 

Zkhunji@hotmail‭.‬com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا