الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
رمضان على الأبواب.. والخير والثواب كذلك
مع اقتراب شهر رمضان المبارك تحرص الجمعيات الخيرية والمؤسسات والمبرات، والشخصيات الكريمة ورجال البر والإحسان وكذلك المحافظات في الدولة على الاستعداد لتقديم المساعدات والمبادرات الخيرية، للمحتاجين والأسر المتعففة، انطلاقا من قيم دينية وثوابت وطنية، وعادات اجتماعية ومبادئ إنسانية.
ومنذ أيام أعلن الدكتور حسن ابراهيم كمال، أمين عام جمعية البحرين الخيرية، أن الجمعية بصدد إطلاق حزمة متكاملة من البرامج والمبادرات الخيرية مع حلول شهر رمضان المبارك، بإجمالي مصروفات 170 ألف دينار بحريني تقريبا.
وأن الخطة الرمضانية لهذا العام تشمل مساعدات شهرية وموسمية وكوبونات غذائية للأسر المستحقة، وتنفيذ مشاريع إفطار صائم وبرامج الأعياد ومعونة الشتاء وغيرها من المساعدات التي تسهم في تلبية بعض الاحتياجات الأساسية للأسر المستفيدة، والتخفيف من الأعباء المعيشية، في هذه الفترة المباركة.. تستحق جمعية البحرين الخيرية الشكر والتقدير، تماما كما هي كافة الجمعيات والصناديق والمبرات والمؤسسات والمحافظات.
مؤخرا قرأت أن أحد البنوك الوطنية وضع آلية جديدة لتوزيع دعم رمضان هذا العام، من خلال التعاون مع المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية، لتتولى الإشراف على توزيع دعم رمضان للمستحقين، بهدف ضمان وصول الدعم إلى الأسر المتعففة، بأفضل صورة ممكنة وبأعلى درجات الكفاءة، ونثق بأن المؤسسة الملكية ستؤدي هذه المسؤولية بكل نجاح وتميز.. معهود منها.
وبالأمس، أكد لي الأخ الفاضل جمال الجنيد رئيس صندوق أم الحصم الخيري استعداد الصندوق لمشاريع شهر رمضان المبارك، وفق منهجية إدارية متميزة يقوم بها الصندوق بالتعاون مع أهل الخير والمحسنين والمؤسسات انطلاقا من «الشراكة المجتمعية» وترسيخ العادات البحرينية الأصيلة في هذا الشهر الكريم.. وأتصور أن جميع الصناديق والمؤسسات تعيش اليوم حالة من التأهب والنشاط الذي يستوجب الدعم والمساهمة.
أبواب الخير كثيرة وصور وأشكال تقديم المساعدات للأسر المتعففة عديدة، وشهر رمضان بتزامنه مع فصل الشتاء والبرد القارس، يضاعف من المسؤولية المجتمعية، كما يضاعف من الأجر والثواب.
وللفائدة ننشر هذه الحكاية التي بعثها لنا الأخ «جمال الجنيد»، حيث يقول: في أحد المطاعم كان يُلاحظ مرارًا أن رجلًا فقيرًا يدخل المطعم مستغلًا ازدحام الزبائن ويتناول وجبة الإفطار ثم يغادر بهدوء من دون أن يدفع الحساب.. وذات يوم وبينما كان الرجل منشغلًا بطعامه، اقترب أحد الزبائن من صاحب المطعم وهمس له قائلًا: «هذا الرجل يستغل الزحام ويغادر كل مرة من دون أن يدفع».. فابتسم صاحب المطعم وقال بهدوء: دعه يذهب الآن وسنتحدث في الأمر لاحقًا.
وبعد أن أنهى الرجل طعامه، وانسحب خفية وسط الزحام، سأل الزبون صاحب المطعم باستغراب: «لماذا تركته يذهب هكذا»؟ فقال له: «أنت لست أول من لاحظه ولا الوحيد الذي أخبرني عنه، كثيرون سبقوك إلى ذلك، إنه يجلس خارج المطعم وحين يرى الزبائن يتكاثرون، يدخل ليتناول طعامه، وأنا منذ زمن أتعمد التغاضي عنه، لم أمنعه، ولم أفضحه، ولم أُهِن كرامته.. لأنني أؤمن أن هذا الزحام قد يكون ببركة دعائه، فهو يجلس خارج المطعم ويدعو أن يمتلئ المكان بالناس كي يستطيع الدخول والأكل ثم الانصراف.. والعجيب أن المطعم لا يزدحم إلا حين يأتي.. فلعل في دعائه سرًّا، وفي حاجته سببًا للرزق.. ولعلنا نرزق ببركة من نظنه محتاجا إلينا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك