العدد : ١٧٥٢٤ - الاثنين ١٦ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٢٤ - الاثنين ١٦ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ رمضان ١٤٤٧هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

دلالات قرار مجلس الأمن (2817)

تابعنا‭ ‬جميعا‭ ‬قرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬رقم‭ (‬2817‭) ‬الذي‭ ‬أدان‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬السافر‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬المنطقة،‭ ‬وطالب‭ ‬إيران‭ ‬بالوقف‭ ‬الفوري‭ ‬لاعتداءاتها‭ ‬ومن‭ ‬ضمنها‭ ‬استخدام‭ ‬المليشيات‭.. ‬ولعل‭ ‬كثيرا‭ ‬منا‭ ‬كان‭ ‬يتساءل‭ ‬عن‭ ‬دلالات‭ ‬وانعكاسات‭ ‬وتأثير‭ ‬القرار،‭ ‬وعن‭ ‬الخطوات‭ ‬القادمة،‭ ‬وعن‭ ‬العزلة‭ ‬الإيرانية‭ ‬الحاصلة‭.. ‬وللإجابة‭ ‬عن‭ ‬تلك‭ ‬التساؤلات‭ ‬نقول‭ ‬ما‭ ‬يلي‭:‬

القرار‭ ‬جاء‭ ‬بقيادة‭ ‬بحرينية‭ ‬وجهود‭ ‬خليجية‭ ‬وأردنية،‭ ‬ونال‭ ‬دعم‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬ورعاية‭ ‬135‭ ‬دولة،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬أكثر‭ ‬قرارات‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬التي‭ ‬نالت‭ ‬دعماً‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬اعتماد‭ ‬القرار‭ ‬بأغلبية‭ ‬أعضاء‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ (‬13‭ ‬دولة‭ ‬مقابل‭ ‬امتناع‭ ‬دولتين‭).‬

القرار‭ ‬تضمن‭ ‬إدانة‭ ‬شديدة‭ ‬اللهجة‭ ‬للعدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬السافر،‭ ‬والذي‭ ‬يُشكل‭ ‬انتهاكًا‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي‭ ‬وتهديدًا‭ ‬خطيرًا‭ ‬للسلم‭ ‬والأمن‭ ‬الدوليين،‭ ‬مع‭ ‬حث‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬وقف‭ ‬الهجمات‭ ‬على‭ ‬المدنيين‭ ‬الأبرياء‭ ‬والأهداف‭ ‬المدنية؛‭ ‬ومطالبة‭ ‬إيران‭ ‬بوقف‭ ‬الأعمال‭ ‬العدائية‭ ‬والاستفزازات،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬استخدام‭ ‬الوكلاء؛‭ ‬وإدانة‭ ‬استهداف‭ ‬إيران‭ ‬المتعمد‭ ‬للمدنيين‭ ‬الأبرياء‭ ‬والأعيان‭ ‬المدنية،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الحيوية‭ ‬كالمطارات‭ ‬ومنشآت‭ ‬الطاقة‭ ‬والمراكز‭ ‬التجارية،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬الهجمات‭ ‬والتهديدات‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬وحق‭ ‬الملاحة‭ ‬دوليا‭.‬

خبراء‭ ‬سياسيون‭ ‬وقانونيون‭ ‬أكدوا‭ ‬لصحيفة‭ ‬‮«‬العين‭ ‬الإخبارية‮»‬‭ ‬أن‭ ‬صدور‭ ‬قرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬يُعد‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬نجاحات‭ ‬جهود‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬في‭ ‬التحرك‭ ‬قانونيا‭ ‬ودبلوماسيا‭ ‬وكسب‭ ‬التأييد‭ ‬الدولي‭ ‬ضد‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني،‭ ‬كما‭ ‬يؤكد‭ ‬وضوح‭ ‬الرؤية‭ ‬لدى‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬جهودها‭ ‬للتصدي‭ ‬لهذا‭ ‬العدوان،‭ ‬وفي‭ ‬إقناع‭ ‬أعضاء‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬بالاضطلاع‭ ‬بمسؤولياتهم‭ ‬في‭ ‬حفظ‭ ‬الأمن‭ ‬بمنطقة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭.‬

كما‭ ‬أكد‭ ‬القرار‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬تسير‭ ‬وفق‭ ‬خطوات‭ ‬مدروسة‭ ‬ضمن‭ ‬استراتيجية‭ ‬متكاملة‭ ‬للتصدي‭ ‬للعدوان‭ ‬الإيراني،‭ ‬تبدأ‭ ‬بتعزيز‭ ‬قدراتها‭ ‬العسكرية،‭ ‬ثم‭ ‬التنسيق‭ ‬مع‭ ‬الأصدقاء‭ ‬والحلفاء‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬التحرك‭ ‬عبر‭ ‬المنظمات‭ ‬الدولية،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي،‭ ‬وأن‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬تتضمن‭ ‬ملاحقة‭ ‬القيادات‭ ‬الإيرانية‭ ‬بتهم‭ ‬تتعلق‭ ‬بجرائم‭ ‬الحرب‭ ‬أمام‭ ‬محكمة‭ ‬العدل‭ ‬الدولية‭ ‬والمحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬الخطوات‭ ‬السياسية‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬التي‭ ‬تتخذها‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬تعد‭ ‬جزءا‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬جهودها‭ ‬العسكرية‭ ‬لحفظ‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬لدول‭ ‬وشعوب‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭.‬

إن‭ ‬القرار‭ ‬لا‭ ‬يعد‭ ‬مجرد‭ ‬موقف‭ ‬دبلوماسي‭ ‬عابر،‭ ‬بل‭ ‬يعكس‭ ‬تحوّلًا‭ ‬واضحًا‭ ‬في‭ ‬المزاج‭ ‬الدولي‭ ‬تجاه‭ ‬السلوك‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وأن‭ ‬هذه‭ ‬الاعتداءات‭ ‬تمثل‭ ‬تهديدًا‭ ‬للسلم‭ ‬والأمن‭ ‬الدوليين،‭ ‬والمجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬بدأ‭ ‬يتعامل‭ ‬مع‭ ‬السياسات‭ ‬الإيرانية‭ ‬باعتبارها‭ ‬مصدرًا‭ ‬لعدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬الإجماع‭ ‬الدولي‭ ‬على‭ ‬القرار‭ ‬يعكس‭ ‬حجم‭ ‬القلق‭ ‬العالمي‭ ‬من‭ ‬سياسة‭ ‬طهران‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬الصواريخ‭ ‬والطائرات‭ ‬المسيّرة‭ ‬وأذرعها‭ ‬العسكرية‭ ‬لزعزعة‭ ‬استقرار‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تزايد‭ ‬الضغوط‭ ‬السياسية‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬عليها‭. ‬فمثل‭ ‬هذه‭ ‬القرارات‭ ‬لا‭ ‬تُقرأ‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الإدانة،‭ ‬بل‭ ‬تُشكل‭ ‬أساسا‭ ‬قانونيا‭ ‬وسياسيا‭ ‬لأي‭ ‬خطوات‭ ‬لاحقة‭ ‬قد‭ ‬يتخذها‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬لردع‭ ‬هذا‭ ‬السلوك‭.‬

بجانب‭ ‬أن‭ ‬الآثار‭ ‬السياسية‭ ‬للقرار‭ ‬ستظهر‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬اتجاهات،‭ ‬بينها‭ ‬تعزيز‭ ‬الموقف‭ ‬الدولي‭ ‬الداعم‭ ‬لأمن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬وسيادتها،‭ ‬وزيادة‭ ‬العزلة‭ ‬السياسية‭ ‬لإيران‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الدولية،‭ ‬وفتح‭ ‬أيضا‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬تحركات‭ ‬أكثر‭ ‬صرامة‭ ‬إذا‭ ‬استمرت‭ ‬طهران‭ ‬في‭ ‬نهجها‭ ‬التصعيدي‭.. ‬باختصار‭.. ‬قرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ (‬2817‭) ‬نجاح‭ ‬للسياسة‭ ‬الخليجية‭ ‬بقيادة‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬البحرينية‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا