الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
دلالات قرار مجلس الأمن (2817)
تابعنا جميعا قرار مجلس الأمن رقم (2817) الذي أدان العدوان الإيراني السافر على دول المنطقة، وطالب إيران بالوقف الفوري لاعتداءاتها ومن ضمنها استخدام المليشيات.. ولعل كثيرا منا كان يتساءل عن دلالات وانعكاسات وتأثير القرار، وعن الخطوات القادمة، وعن العزلة الإيرانية الحاصلة.. وللإجابة عن تلك التساؤلات نقول ما يلي:
القرار جاء بقيادة بحرينية وجهود خليجية وأردنية، ونال دعم المجتمع الدولي ورعاية 135 دولة، ما يجعل هذا القرار أكثر قرارات مجلس الأمن التي نالت دعماً من الدول الأعضاء في تاريخ الأمم المتحدة، وقد تم اعتماد القرار بأغلبية أعضاء مجلس الأمن (13 دولة مقابل امتناع دولتين).
القرار تضمن إدانة شديدة اللهجة للعدوان الإيراني السافر، والذي يُشكل انتهاكًا للقانون الدولي وتهديدًا خطيرًا للسلم والأمن الدوليين، مع حث إيران على وقف الهجمات على المدنيين الأبرياء والأهداف المدنية؛ ومطالبة إيران بوقف الأعمال العدائية والاستفزازات، بما في ذلك استخدام الوكلاء؛ وإدانة استهداف إيران المتعمد للمدنيين الأبرياء والأعيان المدنية، بما في ذلك البنية التحتية الحيوية كالمطارات ومنشآت الطاقة والمراكز التجارية، فضلًا عن الهجمات والتهديدات التي تستهدف مضيق هرمز، وحق الملاحة دوليا.
خبراء سياسيون وقانونيون أكدوا لصحيفة «العين الإخبارية» أن صدور قرار مجلس الأمن الدولي يُعد جزءا من نجاحات جهود مجلس التعاون الخليجي في التحرك قانونيا ودبلوماسيا وكسب التأييد الدولي ضد العدوان الإيراني، كما يؤكد وضوح الرؤية لدى دول مجلس التعاون الخليجي في إطار جهودها للتصدي لهذا العدوان، وفي إقناع أعضاء مجلس الأمن بالاضطلاع بمسؤولياتهم في حفظ الأمن بمنطقة الخليج العربي.
كما أكد القرار أن دول مجلس التعاون الخليجي تسير وفق خطوات مدروسة ضمن استراتيجية متكاملة للتصدي للعدوان الإيراني، تبدأ بتعزيز قدراتها العسكرية، ثم التنسيق مع الأصدقاء والحلفاء في مختلف أنحاء العالم، إضافة إلى التحرك عبر المنظمات الدولية، وفي مقدمتها مجلس الأمن الدولي، وأن هذه الاستراتيجية تتضمن ملاحقة القيادات الإيرانية بتهم تتعلق بجرائم الحرب أمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية.
كما أن الخطوات السياسية والدبلوماسية التي تتخذها دول مجلس التعاون الخليجي تعد جزءا لا يتجزأ من جهودها العسكرية لحفظ الأمن والاستقرار لدول وشعوب منطقة الخليج العربي.
إن القرار لا يعد مجرد موقف دبلوماسي عابر، بل يعكس تحوّلًا واضحًا في المزاج الدولي تجاه السلوك الإيراني في المنطقة، وأن هذه الاعتداءات تمثل تهديدًا للسلم والأمن الدوليين، والمجتمع الدولي بدأ يتعامل مع السياسات الإيرانية باعتبارها مصدرًا لعدم الاستقرار الإقليمي والدولي.
كما أن الإجماع الدولي على القرار يعكس حجم القلق العالمي من سياسة طهران القائمة على استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة وأذرعها العسكرية لزعزعة استقرار الدول العربية، وهو ما أدى إلى تزايد الضغوط السياسية والدبلوماسية عليها. فمثل هذه القرارات لا تُقرأ فقط في إطار الإدانة، بل تُشكل أساسا قانونيا وسياسيا لأي خطوات لاحقة قد يتخذها المجتمع الدولي لردع هذا السلوك.
بجانب أن الآثار السياسية للقرار ستظهر في عدة اتجاهات، بينها تعزيز الموقف الدولي الداعم لأمن دول الخليج العربي وسيادتها، وزيادة العزلة السياسية لإيران على الساحة الدولية، وفتح أيضا الباب أمام تحركات أكثر صرامة إذا استمرت طهران في نهجها التصعيدي.. باختصار.. قرار مجلس الأمن (2817) نجاح للسياسة الخليجية بقيادة الدبلوماسية البحرينية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك