العدد : ١٧٤٧٣ - السبت ٢٤ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٥ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٧٣ - السبت ٢٤ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٥ شعبان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

هكذا يتعامل الإعلام الأمريكي المتلون مع الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني

بقلم: د. جيمس زغبي

الجمعة ٢٣ يناير ٢٠٢٦ - 02:00

بعد‭ ‬مرور‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عامين‭ ‬على‭ ‬بدء‭ ‬العدوان‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬المدمر‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬قد‭ ‬يتوقع‭ ‬المرء‭ ‬أن‭ ‬نلمس‭ ‬بعض‭ ‬التحسن‭ ‬الملحوظ‭ ‬في‭ ‬فهم‭ ‬الصراع‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬والفلسطينيين‭ ‬وطريقة‭ ‬عرض‭ ‬أبعاده،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬تغطية‭ ‬الصحافة‭ ‬الأمريكية‭ ‬للاجتماع‭ ‬الذي‭ ‬عقد‭ ‬مؤخرا‭ ‬بين‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬ورئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬أوضحت‭ ‬أن‭ ‬الطريق‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬طويلاً‭.‬

لا‭ ‬شك‭ ‬أننا‭ ‬شهدنا‭ ‬في‭ ‬الأشهر‭ ‬الأخيرة‭ ‬زيادة‭ ‬في‭ ‬التغطية‭ ‬الإعلامية‭ ‬الأمريكية‭ ‬لمعاناة‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬القصص‭ ‬الفردية‭ ‬نظرا‭ ‬للآلام‭ ‬المأساوية‭ ‬التي‭ ‬سببتها‭ ‬إسرائيل‭ ‬لمئات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬الذين‭ ‬فقدوا‭ ‬أفراد‭ ‬أسرهم‭ ‬ومنازلهم‭ ‬وأشياء‭ ‬أخرى‭ ‬كثيرة‭.‬

في‭ ‬الواقع،‭ ‬فقد‭ ‬شهدنا‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬نشر‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬التقارير،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬مقالات‭ ‬مطولة‭ ‬ركزت‭ ‬عناوينها‭ ‬على‭ ‬تفاقم‭ ‬سوء‭ ‬التغذية‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة؛‭ ‬وعشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬المشردين‭ ‬الذين‭ ‬يعانون‭ ‬من‭ ‬أمطار‭ ‬الشتاء‭ ‬الباردة؛‭ ‬وهجمات‭ ‬المستوطنين‭ ‬اليهود‭ ‬على‭ ‬قرى‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية؛‭ ‬وحتى‭ ‬بعض‭ ‬الأمل‭ ‬الدائم‭ ‬في‭ ‬العودة‭ ‬الذي‭ ‬عبر‭ ‬عنه‭ ‬اللاجئون‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬الذين‭ ‬يعيشون‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭.‬

إن‭ ‬هذا‭ ‬التعاطف‭ ‬مع‭ ‬الإنسان‭ ‬الفلسطيني‭ ‬لهو‭ ‬تطور‭ ‬جديد‭ ‬ومهم‭ ‬لا‭ ‬نملك‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬نثمنه‭. ‬فحتى‭ ‬خلال‭ ‬العدوان‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬الذي‭ ‬استمر‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عامين،‭ ‬لم‭ ‬يحظ‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬بهذا‭ ‬الاهتمام‭ ‬والتعاطف‭ ‬إلا‭ ‬فترة‭ ‬وجيزة‭. ‬ففيما‭ ‬كان‭ ‬عشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬يقتلون‭ ‬ظلت‭ ‬معظم‭ ‬التقارير‭ ‬الإعلامية‭ ‬الأمريكية‭ ‬تكرس‭ ‬ما‭ ‬تسميه‭ ‬مبدأ‭ ‬‮«‬التوازن‮»‬‭ ‬الظاهر،‭ ‬وذلك‭ ‬بالسماح‭ ‬للمصادر‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬الرسمية‭ ‬بالتضليل‭ ‬أو‭ ‬التعتيم‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭.‬

فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬وبعد‭ ‬قصف‭ ‬مستشفى‭ ‬أو‭ ‬مبنى‭ ‬سكني،‭ ‬ما‭ ‬أسفر‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬العشرات‭ ‬من‭ ‬المدنيين‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬كان‭ ‬الإسرائيليون‭ ‬يلمحون‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬القتلى‭ ‬كانوا‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬عناصر‭ ‬من‭ ‬حماس،‭ ‬أو‭ ‬أبرياء‭ ‬تستخدمهم‭ ‬حماس‭ ‬كدروع‭ ‬بشرية،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬أعداد‭ ‬القتلى‭ ‬مبالغ‭ ‬فيها،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬التقارير‭ ‬سابقة‭ ‬لأوانها‭ ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬تنتظر‭ ‬نتائج‭ ‬تحقيق‭ ‬إسرائيلي‭ (‬والذي،‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬الأحيان،‭ ‬لا‭ ‬يصدر‭ ‬أبداً‭).‬

وباتباع‭ ‬نفس‭ ‬النهج‭ ‬يوماً‭ ‬بعد‭ ‬يوم،‭ ‬نجح‭ ‬الإسرائيليون‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬قدر‭ ‬كافٍ‭ ‬من‭ ‬التشتيت‭ ‬ليتمكنوا‭ ‬من‭ ‬افتعال‭ ‬الفظائع‭ ‬التالية‭ ‬والتغطية‭ ‬عليها،‭ ‬وقد‭ ‬نجحت‭ ‬حججهم‭ ‬وذرائعهم‭ ‬القائلة‭ ‬‮«‬لن‭ ‬نفعل‭ ‬شيئاً‭ ‬كهذا‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬أعداؤنا‭ ‬يكذبون‭ ‬ويحاولون‭ ‬إيذاءنا‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬حماس‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬بدأت‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬وهي‭ ‬المسؤولة‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬منذ‭ ‬7‭ ‬أكتوبر‮»‬‭ ‬في‭ ‬كبح‭ ‬جماح‭ ‬مؤيديهم‭ ‬وحمايتهم‭ ‬من‭ ‬الإدانة‭ ‬الرسمية‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬تسليط‭ ‬العقوبات‭ ‬عليهم‭.‬

وقد‭ ‬استغل‭ ‬المدافعون‭ ‬عن‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬الكونغرس‭ ‬الأمريكي‭ ‬ومحللو‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬هذه‭ ‬الحجج‭ ‬والذرائع‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬إسرائيل‭ ‬من‭ ‬اتهامات‭ ‬جرائم‭ ‬الحرب،‭ ‬ولكن‭ ‬أيضًا‭ ‬لاتهام‭ ‬الدول‭ ‬أو‭ ‬الجماعات‭ ‬أو‭ ‬الأفراد‭ ‬الذين‭ ‬يوجهون‭ ‬إليها‭ ‬هذه‭ ‬الاتهامات‭ ‬بالانخراط‭ ‬في‭ ‬معاداة‭ ‬السامية‭.‬

وبعد‭ ‬انقضاء‭ ‬شهور‭ ‬عديدة،‭ ‬لم‭ ‬يبدأ‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬بالتغير‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬السنة‭ ‬الثانية‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭. ‬فقد‭ ‬بدأت‭ ‬تظهر‭ ‬قصصٌ‭ ‬وتقارير‭ ‬تُصوّر‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬كضحايا‭ ‬للعدوان‭ ‬الإسرائيلي‭. ‬والأهم‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬أن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬القصص‭ ‬والتقارير‭ ‬ركّزت‭ ‬على‭ ‬أفراد‭ ‬أو‭ ‬عائلات،‭ ‬ما‭ ‬أتاح‭ ‬رؤية‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬بكامل‭ ‬إنسانيتهم،‭ ‬لا‭ ‬مجرد‭ ‬رقم‭ ‬أو‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬كتلة‭ ‬مجهولة،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬واقعنا‭ ‬اليوم‭.‬

وبعد‭ ‬قرنٍ‭ ‬كامل‭ ‬ظل‭ ‬خلاله‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬يختزلون‭ ‬في‭ ‬مجرد‭ ‬مشكلةٍ‭ ‬يجب‭ ‬حلها‭ ‬أو‭ ‬عقبةٍ‭ ‬كأداء‭ ‬أمام‭ ‬أمن‭ ‬إسرائيل،‭ ‬باتت‭ ‬تُروى‭ ‬اليوم‭ ‬قصصٌ‭ ‬فرديةٌ‭ ‬للفلسطينيين،‭ ‬ويُضفى‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬من‭ ‬المعادلة‭ ‬طابعٌ‭ ‬إنساني‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬هناك‭ ‬مشكلاتٌ‭ ‬جوهريةٌ‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬تغطية‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬لهذا‭ ‬الصراع‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الإسرائيلي‭.‬

فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تُكتب‭ ‬القصص‭ ‬والتقارير‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالمآسي‭ ‬التي‭ ‬تُلحق‭ ‬بالفلسطينيين‭ ‬الأبرياء‭ ‬بصيغة‭ ‬المبني‭ ‬للمجهول،‭ ‬حيث‭ ‬يموت‭ ‬الأطفال‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬بسبب‭ ‬انخفاض‭ ‬درجة‭ ‬حرارة‭ ‬الجسم‭ ‬أو‭ ‬الجوع‭ ‬أو‭ ‬نقص‭ ‬العلاج‭ ‬الطبي،‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬أحداثاً‭ ‬طبيعية‭.‬

وفي‭ ‬خضم‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الخطاب‭ ‬الذي‭ ‬يتم‭ ‬التسويق‭ ‬له،‭ ‬لا‭ ‬توجه‭ ‬الأصابع‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬طرف‭ ‬ولا‭ ‬يتم‭ ‬بالتالي‭ ‬تحميله‭ ‬مسؤولية‭ ‬تشريد‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬أو‭ ‬معضلة‭ ‬نقص‭ ‬الغذاء،‭ ‬أو‭ ‬تدمير‭ ‬المستشفيات،‭ ‬أو‭ ‬رفض‭ ‬السماح‭ ‬بدخول‭ ‬الإمدادات‭ ‬الطبية‭ ‬الكافية‭ ‬إلى‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬المدمر‭.‬

ثمة‭ ‬مشكلة‭ ‬ثانية‭ ‬في‭ ‬التغطية‭ ‬الإعلامية‭ ‬الأمريكية‭ ‬للصراع‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬وهي‭ ‬التناقض‭ ‬بين‭ ‬ما‭ ‬نعرفه‭ ‬عن‭ ‬ممارسات‭ ‬إسرائيل‭ ‬ضد‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬وما‭ ‬يُبذل‭ ‬من‭ ‬جهود‭ ‬لمعالجة‭ ‬هذه‭ ‬الممارسات‭. ‬وقد‭ ‬تجلى‭ ‬هذا‭ ‬التناقض‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬التغطية‭ ‬الإعلامية‭ ‬لاجتماع‭ ‬نتنياهو‭ ‬وترامب‭ ‬في‭ ‬مارالاغو،‭ ‬وهي‭ ‬تغطية‭ ‬إعلامية‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬معظمها،‭ ‬في‭ ‬أحسن‭ ‬الأحوال،‭ ‬ضرباً‭ ‬من‭ ‬الخيال‭.‬

كانت‭ ‬التغطية‭ ‬الإعلامية‭ ‬التي‭ ‬سبقت‭ ‬القمة‭ ‬في‭ ‬صحيفتي‭ ‬واشنطن‭ ‬بوست‭ ‬ونيويورك‭ ‬تايمز‭ ‬واضحة‭ ‬بشأن‭ ‬ما‭ ‬تفعله‭ ‬إسرائيل،‭ ‬حيث‭ ‬تناولت‭ ‬المقالات‭ ‬الأخيرة‭ ‬ما‭ ‬يلي‭: ‬استمرار‭ ‬هجمات‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬غزة‭ (‬أكثر‭ ‬من‭ ‬400‭ ‬قتيل‭ ‬منذ‭ ‬‮«‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‮»‬‭)‬؛‭ ‬ورفض‭ ‬تسريع‭ ‬وصول‭ ‬الغذاء‭ ‬والمأوى‭ ‬والإمدادات‭ ‬الطبية‭ ‬إلى‭ ‬المنطقة؛‭ ‬وخطط‭ ‬مسؤولي‭ ‬ترامب‭ ‬لبدء‭ ‬‮«‬إعادة‭ ‬الإعمار‮»‬‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬غزة‭ ‬الخاضعة‭ ‬لسيطرة‭ ‬إسرائيل؛‭ ‬ورفض‭ ‬إسرائيل‭ ‬أي‭ ‬دور‭ ‬للسلطة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬في‭ ‬غزة‭.‬

إن‭ ‬الاستنتاجات‭ ‬المنطقية‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الممارسات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬هي‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬نار‭ ‬حقيقي،‭ ‬وأن‭ ‬استمرار‭ ‬المساومة‭ ‬حول‭ ‬بنود‭ ‬‮«‬الخطة‮»‬‭ ‬غير‭ ‬المحددة‭ ‬ليس‭ ‬إلا‭ ‬تضليلاً‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬تمضي‭ ‬إسرائيل‭ ‬قدما‭ ‬في‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬ترسيخ‭ ‬‮«‬حقائق‭ ‬ثابتة‮»‬‭ ‬في‭ ‬الشطر‭ ‬الذي‭ ‬تسيطر‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬بينما‭ ‬تجعل‭ ‬الحياة‭ ‬مستحيلة‭ ‬على‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬الشطر‭ ‬الآخر،‭ ‬الذي‭ ‬تكاد‭ ‬تنعدم‭ ‬فيه‭ ‬الحياة‭.‬

إن‭ ‬صحيفتي‭ ‬نيويورك‭ ‬تايمز‭ ‬وواشنطن‭ ‬بوست‭ ‬لم‭ ‬تغطيا‭ ‬قمة‭ ‬ترامب‭-‬نتنياهو‭ ‬بهذه‭ ‬الطريقة،‭ ‬بل‭ ‬إنهما‭ ‬قدمتا‭ ‬الاجتماع‭ ‬بشكل‭ ‬إيجابي‭ ‬وسوقتا‭ ‬له‭ ‬كفرصة‭ ‬للزعيمين‭ ‬لإظهار‭ ‬الوحدة‭ ‬و«التعبير‭ ‬عن‭ ‬تقديرهما‭ ‬العميق‮»‬‭ ‬لبعضهما‭ ‬البعض‭.‬

لقد‭ ‬أشارت‭ ‬الصحيفتان‭ ‬إلى‭ ‬شائعات‭ ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬خلافات‭ ‬بين‭ ‬الرجلين،‭ ‬وإلى‭ ‬مخاوف‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬الانقسام‭ ‬إلى‭ ‬عرقلة‭ ‬أو‭ ‬إعاقة‭ ‬تنفيذ‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬الهش‭ (‬على‭ ‬حد‭ ‬تعبيرهما‭) ‬وتطبيق‭ ‬خطة‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬غزة‭.‬

وبالنظر‭ ‬إلى‭ ‬المقالات‭ ‬التي‭ ‬نشرتها‭ ‬الصحيفتان‭ ‬مؤخراً‭ ‬والتي‭ ‬توضح‭ ‬بالتفصيل‭ ‬ما‭ ‬يعانيه‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬والنوايا‭ ‬المعلنة‭ ‬بوضوح‭ ‬للإسرائيليين‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬والضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬فلا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬صحيفتي‭ ‬‮«‬الواشنطن‭ ‬بوست‮»‬‭ ‬و«نيويورك‭ ‬تايمز‮»‬‭ ‬تدركان‭ ‬أن‭ ‬تغطيتهما‭ ‬وتحليلهما‭ ‬لقمة‭ ‬مارالاغو‭ ‬لم‭ ‬يعكسا‭ ‬الواقع‭ ‬الأليم‭ ‬بأي‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬الأشكال‭.‬

لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬التغطية‭ ‬الإعلامية‭ ‬تتيح‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬وبنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬فرصة‭ ‬المماطلة،‭ ‬ما‭ ‬يسمح‭ ‬لهما‭ ‬بمتابعة‭ ‬أجنداتهما‭ ‬الخاصة‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬مع‭ ‬تجاهل‭ ‬المعاناة‭ ‬المستمرة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تطاق‭ ‬والتي‭ ‬تُفرض‭ ‬على‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬الأبرياء‭.‬

 

{ رئيس‭ ‬المعهد‭ ‬العربي‭ ‬الأمريكي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا