العدد : ١٧٤٧٢ - الجمعة ٢٣ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٧٢ - الجمعة ٢٣ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ شعبان ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

الهجوم الأمريكي المحتمل على إيران وتداعياته على أمن الخليج

مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية

الجمعة ٢٣ يناير ٢٠٢٦ - 02:00

تظهر‭ ‬احتمالية‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لأي‭ ‬هجوم‭ ‬أمريكي،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تصاعد‭ ‬التوترات‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران،‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬تداعيات‭ ‬استراتيجية‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬وخاصة‭ ‬بعد‭ ‬التصعيد‭ ‬الأخير‭ ‬الذي‭ ‬شهدته‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2025‭. ‬مع‭ ‬تأثيرات‭ ‬الهجمات‭ ‬العسكرية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬المنشآت‭ ‬النووية‭ ‬الإيرانية‭ ‬وتكثيف‭ ‬الحملة‭ ‬السياسية‭ ‬والعسكرية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬يواجه‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬تحديات‭ ‬جديدة‭ ‬قد‭ ‬تعيد‭ ‬رسم‭ ‬خريطة‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭. ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬يبرز‭ ‬السؤال‭ ‬حول‭ ‬تأثير‭ ‬هذه‭ ‬التحركات‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬الخليجي،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الغموض‭ ‬الذي‭ ‬يكتنف‭ ‬استجابة‭ ‬إيران‭ ‬المحتملة‭ ‬وقرار‭ ‬واشنطن‭ ‬بشأن‭ ‬خياراتها‭ ‬العسكرية‭.‬

في‭ ‬يونيو‭ ‬2025،‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬الحرب‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬التي‭ ‬استمرت‭ ‬12‭ ‬يومًا‭ ‬ضد‭ ‬إيران،‭ ‬التي‭ ‬انضمت‭ ‬إليها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بشن‭ ‬غارات‭ ‬جوية‭ ‬على‭ ‬ثلاثة‭ ‬مواقع‭ ‬نووية‭ ‬رئيسية‭ ‬في‭ ‬نطنز‭ ‬وفوردو‭ ‬وأصفهان،‭ ‬شنت‭ ‬طهران‭ ‬هجومًا‭ ‬صاروخيًا‭ ‬على‭ ‬القاعدة‭ ‬العسكرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬بقطر‭. ‬وفي‭ ‬ذلك‭ ‬السياق،‭ ‬تساءل‭ ‬إميل‭ ‬حكيم،‭ ‬مدير‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬في‭ ‬المعهد‭ ‬الدولي‭ ‬للدراسات‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬عن‭ ‬كيفية‭ ‬أن‭ ‬‮«‬شعورًا‭ ‬بالخوف‭ ‬وعدم‭ ‬اليقين‮»‬‭ ‬سيهيمن‭ ‬على‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬‮«‬سنوات‮»‬،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬ساد‭ ‬‮«‬التفاؤل‭ ‬والنشوة‮»‬‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬وتل‭ ‬أبيب‭.‬

وفي‭ ‬الأسابيع‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2026‭ ‬عاد‭ ‬هذا‭ ‬الشعور‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬التهديدات‭ ‬بين‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬الجمهوري‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬والنظام‭ ‬الإيراني‭. ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬قوبلت‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬الواسعة‭ ‬النطاق‭ ‬في‭ ‬طهران‭ ‬بقمع‭ ‬عنيف‭ ‬جديد،‭ ‬أكد‭ ‬ترامب‭ ‬أن‭ ‬لديه‭ ‬‮«‬خيارات‭ ‬قوية‭ ‬للغاية‮»‬‭ ‬لمهاجمة‭ ‬إيران‭ ‬والقضاء‭ ‬على‭ ‬قدراتها‭ ‬العسكرية‭. ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬أشار‭ ‬بلال‭ ‬ي‭. ‬صعب،‭ ‬الزميل‭ ‬المشارك‭ ‬في‭ ‬برنامج‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وشمال‭ ‬إفريقيا‭ ‬في‭ ‬تشاتام‭ ‬هاوس،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬‮«‬تعهد‭ ‬بالرد‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬ضربة‭ ‬أمريكية‮»‬‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مهاجمة‭ ‬‮«‬القواعد‭ ‬العسكرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬وأهداف‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬المنطقة‮»‬‭.‬

بناءً‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬يضع‭ ‬هذا‭ ‬التصعيد‭ ‬دولًا‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬مرمى‭ ‬نيران‭ ‬مواجهة‭ ‬عنيفة‭ ‬محتملة‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬أمضت‭ ‬النصف‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2025‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لتعزيز‭ ‬التزاماتها‭ ‬الأمنية‭ ‬مع‭ ‬شركائها‭ ‬الإقليميين،‭ ‬فإنه‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬الواضح‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬احتمالات‭ ‬الرد‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬ستمنع‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‭ ‬تحقيق‭ ‬طموحات‭ ‬الحكومة‭ ‬الأمريكية‭ ‬بإسقاط‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬طهران‭.‬

منذ‭ ‬انضمامه‭ ‬إلى‭ ‬الهجمات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬2025‭ ‬عبر‭ ‬شن‭ ‬ضربات‭ ‬على‭ ‬المنشآت‭ ‬النووية،‭ ‬واصل‭ ‬ترامب‭ ‬توجيه‭ ‬تهديدات‭ ‬مباشرة‭ ‬إلى‭ ‬قيادة‭ ‬البلاد‭. ‬وفي‭ ‬أعقاب‭ ‬انتشار‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬الجماهيرية‭ ‬في‭ ‬يناير‭ ‬2026،‭ ‬تصاعدت‭ ‬حدة‭ ‬هذا‭ ‬الخطاب،‭ ‬حيث‭ ‬حث‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬المواطنين‭ ‬الإيرانيين‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬في‭ ‬13‭ ‬يناير‭ ‬على‭ ‬‮«‬مواصلة‭ ‬الاحتجاج‮»‬‭ ‬و«السيطرة‭ ‬على‭ ‬مؤسساتكم‮»‬،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬لهم‭ ‬أن‭ ‬‮«‬المساعدة‭ ‬قادمة‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬مزاعم‭ ‬رفض‭ ‬لاحقًا‭ ‬توضيحها‭.‬

ورغم‭ ‬أن‭ ‬دان‭ ‬صباغ،‭ ‬محرر‭ ‬الشؤون‭ ‬الدفاعية‭ ‬والأمنية‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬الغارديان‮»‬،‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ترامب‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يملك‭ ‬خياراتٍ‭ ‬تُذكر،‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬معدومة،‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تُساعد‮»‬‭ ‬المتظاهرين‭ ‬الإيرانيين‭ -‬إذ‭ ‬من‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬تستهدف‭ ‬الهجمات‭ ‬العسكرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬المنشآت‭ ‬الدفاعية‭ ‬للنظام‭ ‬وقيادة‭ ‬الحكومة‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬القوات‭ ‬الداخلية‭- ‬فقد‭ ‬أوضح‭ ‬صباغ‭ ‬كيف‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬‮«‬حصر‭ ‬نفسه‮»‬‭ ‬في‭ ‬موقف‭ ‬‮«‬يُجبره‭ ‬على‭ ‬الهجوم‮»‬‭ ‬لكي‭ ‬‮«‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬مصداقيته‮»‬‭.‬

وقد‭ ‬تم‭ ‬تأكيد‭ ‬استنتاج‭ ‬بلال‭ ‬صعب‭ ‬بأن‭ ‬هذه‭ ‬التهديدات‭ ‬‮«‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تؤخذ‭ ‬على‭ ‬محمل‭ ‬الجد‮»‬‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إلغاء‭ ‬الحكومة‭ ‬الأمريكية‭ ‬محادثات‭ ‬الوساطة‭ ‬المخطط‭ ‬لها‭ ‬مع‭ ‬المسؤولين‭ ‬الإيرانيين،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تحذير‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬للمواطنين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬بمغادرة‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬الفور،‭ ‬ما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬موجة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الهجمات‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬قادمة‭.‬

إن‭ ‬أي‭ ‬ضربة‭ ‬عسكرية‭ ‬أمريكية‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭ ‬ستكون‭ ‬لها‭ ‬حتمًا‭ ‬تداعيات‭ ‬أمنية‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬بقية‭ ‬دول‭ ‬المنطقة،‭ ‬تمامًا‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬الحال‭ ‬مع‭ ‬الصراع‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬وإيران‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2024،‭ ‬وحرب‭ ‬الأيام‭ ‬الاثني‭ ‬عشر‭ ‬المذكورة‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬2025‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬استشهد‭ ‬البروفيسور‭ ‬شهرام‭ ‬أكبر‭ ‬زاده،‭ ‬مدير‭ ‬منتدى‭ ‬دراسات‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بجامعة‭ ‬ديكين‭ ‬في‭ ‬ملبورن،‭ ‬بالهجوم‭ ‬الذي‭ ‬وقع‭ ‬في‭ ‬3‭ ‬يناير‭ ‬على‭ ‬فنزويلا‭ ‬كدليل‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬ترامب‭ ‬‮«‬يفضل‭ ‬العمليات‭ ‬القصيرة‭ ‬والحاسمة‭ ‬ذات‭ ‬المخاطر‭ ‬الدنيا‭ ‬على‭ ‬القوات‭ ‬الأمريكية‮»‬‭. ‬

كما‭ ‬أشارت‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الغربية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الوجود‭ ‬العسكري‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬المصدر‭ ‬المحتمل‭ ‬لأي‭ ‬عمل‭ ‬عسكري‭ ‬ضد‭ ‬إيران،‭ ‬حيث‭ ‬أشار‭ ‬صباغ‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬مع‭ ‬إعادة‭ ‬انتشار‭ ‬حاملات‭ ‬الطائرات‭ ‬الأمريكية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬متمركزة‭ ‬سابقًا‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬إلى‭ ‬البحر‭ ‬الكاريبي‭ ‬والساحل‭ ‬الغربي‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬فإن‭ ‬‮«‬أي‭ ‬ضربات‭ ‬جوية‭ ‬أو‭ ‬صاروخية‮»‬‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭ ‬‮«‬من‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬تأتي‭ ‬من‭ ‬قواعد‭ ‬جوية‭ ‬أمريكية‭ ‬وحليفة‮»‬‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬أو‭ ‬تشملها‭.‬

وحتى‭ ‬لو‭ ‬لم‭ ‬تنطلق‭ ‬الهجمات‭ ‬الأمريكية‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬إحدى‭ ‬قواعدها‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬فقد‭ ‬أفادت‭ ‬رويترز‭ ‬بأن‭ ‬طهران‭ ‬حذرت‭ ‬بالفعل‭ ‬بأنها‭ ‬سترد‭ ‬بهجمات‭ ‬انتقامية‭ ‬على‭ ‬القواعد‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬وقد‭ ‬عزز‭ ‬هذا‭ ‬التهديد‭ ‬تصريحات‭ ‬أدلى‭ ‬بها‭ ‬علي‭ ‬شمخاني،‭ ‬مستشار‭ ‬خامنئي،‭ ‬الذي‭ ‬كتب‭ ‬على‭ ‬موقع‭ ‬إكس‭ ‬أن‭ ‬الهجوم‭ ‬الإيراني‭ ‬السابق‭ ‬على‭ ‬قاعدة‭ ‬العديد‭ ‬الجوية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬‮«‬يخلق‭ ‬فهمًا‭ ‬حقيقيًا‮»‬‭ ‬لإرادة‭ ‬النظام‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬الرد‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬هجوم‭ ‬أمريكي‭ ‬بضربات‭ ‬مماثلة‭.‬

وكما‭ ‬يحدث‭ ‬دائمًا‭ ‬خلال‭ ‬أي‭ ‬تصعيد‭ ‬ضد‭ ‬إيران،‭ ‬صدرت‭ ‬تحذيرات‭ ‬بشأن‭ ‬احتمال‭ ‬إغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬وهو‭ ‬إجراء‭ ‬يرى‭ ‬آندي‭ ‬ليبو،‭ ‬رئيس‭ ‬شركة‭ ‬ليبو‭ ‬أويل‭ ‬أسوشيتس،‭ ‬أنه‭ ‬قد‭ ‬‮«‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬العالمية‭ ‬بمقدار‭ ‬يتراوح‭ ‬بين‭ ‬10‭ ‬و20‭ ‬دولارًا‭ ‬للبرميل‮»‬‭. ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬خطورة‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬التهديدات‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬مسؤولين‭ ‬إيرانيين‭ ‬التي‭ ‬تعتبر‭ ‬مراكز‭ ‬الشحن‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬‮«‬أهدافًا‭ ‬مشروعة‮»‬‭ ‬للهجمات‭ ‬العسكرية،‭ ‬وكما‭ ‬لم‭ ‬يوضح‭ ‬ترامب‭ ‬طبيعة‭ ‬الهجوم‭ ‬الأمريكي‭ ‬ضد‭ ‬إيران،‭ ‬لم‭ ‬تكشف‭ ‬طهران‭ ‬عن‭ ‬تفاصيل‭ ‬حول‭ ‬من‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬ستكون‭ ‬أهدافًا‭ ‬للهجمات‭ ‬الانتقامية‭ ‬في‭ ‬البحر‭.‬

أما‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالضمانات‭ ‬الأمنية‭ ‬الأمريكية‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬فقد‭ ‬وقعت‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬النصف‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2025‭ ‬اتفاقيات‭ ‬دفاعية‭ ‬جديدة‭ ‬مع‭ ‬قطر‭ ‬والسعودية‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬رد‭ ‬واشنطن‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬هجوم‭ ‬إيراني‭ ‬على‭ ‬سيادة‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬سيُشكّل‭ ‬المعيار‭ ‬النهائي‭ ‬لالتزامات‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمنية‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭. ‬وقد‭ ‬أفاد‭ ‬معهد‭ ‬هدسون‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬بأن‭ ‬طهران‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تمتلك‭ ‬‮«‬حوالي‭ ‬2000‭ ‬صاروخ‭ ‬باليستي،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬أنظمة‭ ‬قصيرة‭ ‬ومتوسطة‭ ‬المدى‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬ضرب‭ ‬أهداف‭ ‬إقليمية‮»‬‭.‬

‮ ‬إن‭ ‬الإشارة‭ ‬التي‭ ‬أرسلها‭ ‬الجيش‭ ‬الأمريكي‭ ‬بتقليص‭ ‬عدد‭ ‬أفراده‭ ‬في‭ ‬قاعدة‭ ‬العديد‭ ‬كـ«إجراء‭ ‬احترازي‮»‬‭ ‬اتُخذ‭ ‬‮«‬استجابةً‭ ‬للتوترات‭ ‬الإقليمية‭ ‬الحالية‮»‬‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬قد‭ ‬تشن‭ ‬ضربة‭ ‬انتقامية‭ ‬ضد‭ ‬القواعد‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭.‬

في‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬المخاطر،‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬المستغرب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الحكومات‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تحث‭ ‬واشنطن‭ ‬على‭ ‬ضبط‭ ‬النفس،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬رد‭ ‬ترامب‭ ‬على‭ ‬التهديدات‭ ‬الإيرانية‭ ‬المضادة،‭ ‬الذي‭ ‬مفاده‭ ‬‮«‬إذا‭ ‬فعلوا‭ ‬ذلك،‭ ‬فسوف‭ ‬نضربهم‭ ‬بمستويات‭ ‬لم‭ ‬يسبق‭ ‬لهم‭ ‬أن‭ ‬تعرضوا‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬قبل‮»‬،‭ ‬لا‭ ‬يوفر‭ ‬الضمانات‭ ‬الأمنية‭ ‬المطلوبة‭ ‬لدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭.‬

وإضافةً‭ ‬إلى‭ ‬احتمال‭ ‬قيام‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بعمل‭ ‬عسكري‭ ‬ضد‭ ‬إيران،‭ ‬يجب‭ ‬أيضًا‭ ‬تأكيد‭ ‬تصعيد‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬ترامب‭ ‬حملة‭ ‬الضغط‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬بطريقة‭ ‬ستؤثر‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬بشكل‭ ‬أعمق‭. ‬ووفقًا‭ ‬لساب،‭ ‬فإن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬أقرب‭ ‬مستشاري‭ ‬ترامب‭ ‬يوصون‭ ‬حاليًا‭ ‬‮«‬بالعمل‭ ‬غير‭ ‬العسكري‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‮»‬،‭ ‬وتشمل‭ ‬هذه‭ ‬الأساليب‭ ‬‮«‬العمليات‭ ‬الإلكترونية‮»‬‭ ‬و«عقوبات‭ ‬اقتصادية‭ ‬أشد‮»‬،‭ ‬ولهذا‭ ‬الغرض،‭ ‬هدد‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬بفرض‭ ‬تعريفات‭ ‬جمركية‭ ‬جديدة‭ ‬بنسبة‭ ‬25‭% ‬على‭ ‬الواردات‭ ‬إلى‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأمريكي‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تواصل‭ ‬التجارة‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬‮«‬بأثر‭ ‬فوري‮»‬‭.‬

وأوضح‭ ‬باتريك‭ ‬وينتور،‭ ‬المحرر‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬الغارديان‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬العقوبات‭ ‬الأمريكية‭ ‬الثانوية‭ ‬كانت‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬تستهدف‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬تتاجر‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬ثم‭ ‬تسعى‭ ‬لاستخدام‭ ‬الدولار‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬معاملة‮»‬‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الإجراء‭ ‬له‭ ‬تداعيات‭ ‬على‭ ‬140‭ ‬دولة،‭ ‬وفقًا‭ ‬لوثائق‭ ‬البنك‭ ‬الدولي،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تتاجر‭ ‬مع‭ ‬طهران،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭ ‬بكميات‭ ‬ضئيلة‭ ‬جدًا،‭ ‬كتصدير‭ ‬الأدوية‭ ‬فقط‭.‬

ورغم‭ ‬أن‭ ‬الصين‭ -‬الهدف‭ ‬الأبرز‭ ‬لحملة‭ ‬ترامب‭ ‬للعقوبات‭ ‬الثانوية‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭- ‬تُعد‭ ‬أكبر‭ ‬شريك‭ ‬تجاري‭ ‬لها‭ ‬بفارق‭ ‬كبير،‭ ‬حيث‭ ‬تجاوزت‭ ‬قيمة‭ ‬صادراتهما‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬المنتهي‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬2025م‭ ‬14‭.‬5‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬تجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬العراق‭ (‬10.5‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭)‬،‭ ‬والإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ (‬7.5‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭)‬،‭ ‬وتركيا‭ (‬7.3‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭) ‬تُعد‭ ‬أيضًا‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أكبر‭ ‬شركاء‭ ‬إيران‭ ‬التجاريين‭ ‬الخارجيين‭. ‬ولم‭ ‬تقدم‭ ‬واشنطن‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬أي‭ ‬تفاصيل‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬بعض‭ ‬الحكومات‭ ‬الشريكة‭ ‬ستُستثنى‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬تعريفات‭ ‬جمركية‭ ‬جديدة‭ ‬أو‭ ‬لا‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬تداعيات‭ ‬اقتصادية‭ ‬دولية‭ ‬أوسع‭. ‬مع‭ ‬تهديد‭ ‬الصين‭ -‬التي‭ ‬تُشير‭ ‬بيانات‭ ‬شركة‭ ‬كيبلر،‭ ‬ومقرها‭ ‬لندن،‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬تستحوذ‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬77‭% ‬من‭ ‬صادرات‭ ‬طهران‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭- ‬بالرد‭ ‬على‭ ‬تهديدات‭ ‬ترامب‭ ‬بفرض‭ ‬تعريفات‭ ‬جمركية‭ ‬بإجراءات‭ ‬اقتصادية‭ ‬عقابية‭ ‬مماثلة،‭ ‬قد‭ ‬نشهد‭ ‬جولة‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬الإجراءات‭ ‬المالية‭ ‬المتبادلة‭ ‬بين‭ ‬أكبر‭ ‬اقتصادين‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

‮ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬أشار‭ ‬جيريمي‭ ‬بوين،‭ ‬المحرر‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬بي‭ ‬بي‭ ‬سي،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ترامب‭ ‬والرئيس‭ ‬الصيني‭ ‬شي‭ ‬جين‭ ‬بينغ‭ ‬قد‭ ‬‮«‬اتفقا‭ ‬فعليًا‭ ‬على‭ ‬هدنة‭ ‬في‭ ‬حربهما‭ ‬التجارية‭ ‬الخريف‭ ‬الماضي‮»‬،‭ ‬متسائلاً‭ ‬عما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬الزعيم‭ ‬الأمريكي‭ ‬‮«‬يريد‭ ‬تعريض‮»‬‭ ‬القمة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الصينية‭ ‬المقبلة‭ ‬للخطر‭ ‬‮«‬لمجرد‭ ‬مواصلة‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬إيران؟‮»‬‭.‬

وبغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬العامل‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬فإن‭ ‬نوايا‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬ترامب‭ ‬تجاه‭ ‬إيران‭ ‬تتجه‭ ‬بشكل‭ ‬متزايد‭ ‬نحو‭ ‬خيار‭ ‬عسكري،‭ ‬حيث‭ ‬كتب‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬ألانيا‭ ‬ترين‭ ‬وكيفن‭ ‬ليبتاك‭ ‬من‭ ‬شبكة‭ ‬سي‭ ‬إن‭ ‬إن‭ ‬عن‭ ‬شعور‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬‮«‬بالإلزام‭ ‬بتنفيذ‮»‬‭ ‬تهديداته‭ ‬التي‭ ‬أطلقها‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬سنوات‭ ‬ضد‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭. ‬

وهكذا،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬صانعي‭ ‬السياسات‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬يعلمون‭ ‬جيدًا‭ ‬أن‭ ‬التصعيد‭ ‬العنيف‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬سيهدد‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬ويجلب‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬المباشرة‭ ‬على‭ ‬السيادة‭ ‬الوطنية‭ ‬لشركاء‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬وعبر‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬الأوسع،‭ ‬كما‭ ‬خلص‭ ‬صعب،‭ ‬فإن‭ ‬‮«‬الاعتبار‭ ‬الأهم‮»‬‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬‮«‬شخصيًا‮»‬،‭ ‬بمعنى‭ ‬آخر‭ ‬كيف‭ ‬‮«‬ستؤثر‭ ‬الضربة،‭ ‬سواء‭ ‬نجحت‭ ‬أو‭ ‬فشلت،‭ ‬على‭ ‬التصورات‭ ‬عنه‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬والخارج‮»‬‭.‬

ومع‭ ‬استمرار‭ ‬تصاعد‭ ‬التهديدات‭ ‬والتحديات‭ ‬التي‭ ‬تفرضها‭ ‬سياسة‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬تجاه‭ ‬إيران،‭ ‬يبقى‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬معلقًا‭ ‬بين‭ ‬تصعيد‭ ‬عسكري‭ ‬محتمل‭ ‬وضغوط‭ ‬اقتصادية‭. ‬تترقب‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬تداعيات‭ ‬هذه‭ ‬السياسات‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬انعدام‭ ‬اليقين‭ ‬الذي‭ ‬يحيط‭ ‬بمستقبل‭ ‬العلاقات‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإيرانية‭. ‬

إن‭ ‬أي‭ ‬تصعيد‭ ‬عسكري‭ ‬قد‭ ‬يجر‭ ‬المنطقة‭ ‬نحو‭ ‬مواجهة‭ ‬أكبر‭ ‬قد‭ ‬تغير‭ ‬مجرى‭ ‬الأحداث‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بشكل‭ ‬جذري،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يترك‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأسئلة‭ ‬مفتوحة‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬ترامب‭ ‬سيتمكن‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافه‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬دفع‭ ‬المنطقة‭ ‬إلى‭ ‬حافة‭ ‬الحرب‭ ‬الشاملة‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا