العدد : ١٧٤٩٥ - الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٩٥ - الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ شعبان ١٤٤٧هـ

وقت مستقطع

علي ميرزا

لقطة لا تقدر بثمن

لقطة‭ ‬فريدة،‭ ‬وربما‭ ‬مرت‭ ‬على‭ ‬الملايين‭ ‬الذين‭ ‬تابعوا‭ ‬مباراة‭ ‬منتخبي‭ ‬مصر‭ ‬والسنغال‭ ‬في‭ ‬نصف‭ ‬نهائي‭ ‬بطولة‭ ‬الأمم‭ ‬الإفريقية‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تلتقطها‭ ‬أعينهم،‭ ‬وربما‭ ‬التفت‭ ‬إليها‭ ‬البعض،‭ ‬لكنهم‭ ‬لم‭ ‬يدركوا‭ ‬عمق‭ ‬مغزاها‭ ‬وسمو‭ ‬رسالتها‭.‬

فما‭ ‬إن‭ ‬أسدل‭ ‬الستار‭ ‬على‭ ‬المباراة‭ ‬بفوز‭ ‬المنتخب‭ ‬السنغالي‭ ‬بهدف‭ ‬قائده‭ ‬ونجمه‭ ‬ساديو‭ ‬ماني،‭ ‬هدفٍ‭ ‬منح‭ ‬‮«‬أسود‭ ‬التيرانغا‮»‬‭ ‬بطاقة‭ ‬العبور‭ ‬إلى‭ ‬النهائي‭ ‬لمواجهة‭ ‬المنتخب‭ ‬المغربي‭ ‬صاحب‭ ‬الأرض‭ ‬والجمهور‭ ‬والضيافة،‭ ‬حتى‭ ‬اتجهت‭ ‬عدسات‭ ‬الكاميرات‭ ‬نحو‭ ‬ماني،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬ذلك‭ ‬فقط‭ ‬لأنه‭ ‬صاحب‭ ‬هدف‭ ‬التأهل،‭ ‬ولا‭ ‬لأنه‭ ‬نجم‭ ‬لامع‭ ‬في‭ ‬سماء‭ ‬الكرة‭ ‬الإفريقية‭ ‬والعالمية،‭ ‬بل‭ ‬لأنه‭ ‬قدم‭ ‬مشهدا‭ ‬إنسانيا‭ ‬نادرا،‭ ‬حين‭ ‬أخذ‭ ‬يلوح‭ ‬بيده‭ ‬مطالبا‭ ‬زملاءه‭ ‬اللاعبين‭ ‬وأفراد‭ ‬الجهازين‭ ‬الفني‭ ‬والإداري‭ ‬بعدم‭ ‬المبالغة‭ ‬في‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬الاحتفال‭ ‬بالفوز‭.‬

كان‭ ‬ماني‭ ‬في‭ ‬ذروة‭ ‬الفرح،‭ ‬يستحضر‭ ‬مشاعر‭ ‬زميله‭ ‬وقائد‭ ‬المنتخب‭ ‬المصري‭ ‬محمد‭ ‬صلاح،‭ ‬الذي‭ ‬غادر‭ ‬البطولة‭ ‬بخسارة‭ ‬موجعة،‭ ‬وما‭ ‬يرافقها‭ ‬من‭ ‬حزن‭ ‬وخيبة‭ ‬أمل‭ ‬لجماهير‭ ‬بأكملها،‭ ‬لحظة‭ ‬كشفت‭ ‬أن‭ ‬المنافسة،‭ ‬مهما‭ ‬بلغت‭ ‬حدتها،‭ ‬لا‭ ‬تلغي‭ ‬الاحترام،‭ ‬ولا‭ ‬تطمس‭ ‬القيم‭.‬

ساديو‭ ‬لم‭ ‬ينسَ‭ ‬محمد‭ ‬صلاح،‭ ‬زميله‭ ‬السابق‭ ‬في‭ ‬ليفربول‭ ‬الإنجليزي،‭ ‬حيث‭ ‬شكلا‭ ‬معا‭ ‬ثنائيا‭ ‬مرعبا‭ ‬في‭ ‬ملاعب‭ ‬أوروبا،‭ ‬وتشاركا‭ ‬لحظات‭ ‬الانتصار‭ ‬والتتويج،‭ ‬وبنيا‭ ‬علاقة‭ ‬إنسانية‭ ‬تجاوزت‭ ‬حدود‭ ‬القمصان‭ ‬والألوان‭. ‬تلك‭ ‬الذكريات،‭ ‬وتلك‭ ‬العِشرة،‭ ‬حضرت‭ ‬في‭ ‬تصرف‭ ‬قائد‭ ‬يعرف‭ ‬جيدا‭ ‬معنى‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬نجما‭ ‬بحق‭.‬

هذه‭ ‬اللقطة،‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تبدو‭ ‬عابرة‭ ‬للبعض،‭ ‬تحمل‭ ‬في‭ ‬عمقها‭ ‬تعريفا‭ ‬صادقا‭ ‬لمفهوم‭ ‬النجومية‭ ‬الحقيقية‭. ‬فاللاعب‭ ‬العظيم‭ ‬لا‭ ‬يقاس‭ ‬بعدد‭ ‬أهدافه‭ ‬ولا‭ ‬بحجم‭ ‬ألقابه،‭ ‬بل‭ ‬بقدرته‭ ‬على‭ ‬التصرف‭ ‬بإنسانية‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬اللحظات‭ ‬توترا‭ ‬وفرحا،‭ ‬حين‭ ‬تختبر‭ ‬القيم‭ ‬قبل‭ ‬المهارات‭.‬

في‭ ‬النهاية،‭ ‬يثبت‭ ‬ساديو‭ ‬ماني‭ ‬أن‭ ‬النجومية‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬الأخلاق،‭ ‬وأن‭ ‬اللاعب‭ ‬الكبير‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬يربح‭ ‬احترام‭ ‬الجميع،‭ ‬سواء‭ ‬فاز‭ ‬أم‭ ‬خسر،‭ ‬لقد‭ ‬فاز‭ ‬ماني‭ ‬في‭ ‬المباراة،‭ ‬نعم،‭ ‬لكنه‭ ‬فاز‭ ‬أكثر‭ ‬في‭ ‬امتحان‭ ‬القيم،‭ ‬وربما‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬اللقب‭ ‬الأهم‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يحمله‭ ‬أي‭ ‬لاعب،‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬إنسانا‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬نجما‭.‬

إقرأ أيضا لـ"علي ميرزا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا