وقت مستقطع
علي ميرزا
لقطة لا تقدر بثمن
لقطة فريدة، وربما مرت على الملايين الذين تابعوا مباراة منتخبي مصر والسنغال في نصف نهائي بطولة الأمم الإفريقية لكرة القدم من دون أن تلتقطها أعينهم، وربما التفت إليها البعض، لكنهم لم يدركوا عمق مغزاها وسمو رسالتها.
فما إن أسدل الستار على المباراة بفوز المنتخب السنغالي بهدف قائده ونجمه ساديو ماني، هدفٍ منح «أسود التيرانغا» بطاقة العبور إلى النهائي لمواجهة المنتخب المغربي صاحب الأرض والجمهور والضيافة، حتى اتجهت عدسات الكاميرات نحو ماني، لم يكن ذلك فقط لأنه صاحب هدف التأهل، ولا لأنه نجم لامع في سماء الكرة الإفريقية والعالمية، بل لأنه قدم مشهدا إنسانيا نادرا، حين أخذ يلوح بيده مطالبا زملاءه اللاعبين وأفراد الجهازين الفني والإداري بعدم المبالغة في التعبير عن الاحتفال بالفوز.
كان ماني في ذروة الفرح، يستحضر مشاعر زميله وقائد المنتخب المصري محمد صلاح، الذي غادر البطولة بخسارة موجعة، وما يرافقها من حزن وخيبة أمل لجماهير بأكملها، لحظة كشفت أن المنافسة، مهما بلغت حدتها، لا تلغي الاحترام، ولا تطمس القيم.
ساديو لم ينسَ محمد صلاح، زميله السابق في ليفربول الإنجليزي، حيث شكلا معا ثنائيا مرعبا في ملاعب أوروبا، وتشاركا لحظات الانتصار والتتويج، وبنيا علاقة إنسانية تجاوزت حدود القمصان والألوان. تلك الذكريات، وتلك العِشرة، حضرت في تصرف قائد يعرف جيدا معنى أن تكون نجما بحق.
هذه اللقطة، التي قد تبدو عابرة للبعض، تحمل في عمقها تعريفا صادقا لمفهوم النجومية الحقيقية. فاللاعب العظيم لا يقاس بعدد أهدافه ولا بحجم ألقابه، بل بقدرته على التصرف بإنسانية في أكثر اللحظات توترا وفرحا، حين تختبر القيم قبل المهارات.
في النهاية، يثبت ساديو ماني أن النجومية تبدأ من الأخلاق، وأن اللاعب الكبير هو من يربح احترام الجميع، سواء فاز أم خسر، لقد فاز ماني في المباراة، نعم، لكنه فاز أكثر في امتحان القيم، وربما هذا هو اللقب الأهم الذي يمكن أن يحمله أي لاعب، أن يكون إنسانا قبل أن يكون نجما.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك