الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
عيسى بن علي.. والاحتفاء الوطني
جاء الأمر الملكي السامي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، بتسمية هذا العام «عام عيسى الكبير»، وفاءً لباني الدولة الحديثة وقائد النهضة المؤسسية في تاريخ مملكة البحرين، صاحب العظمة عيسى الكبير، طيب الله ثراه، ليجسد حرص القيادة الحكيمة لصون التاريخ البحريني، والمحطات الوطنية المفصلية المضيئة، وترسيخ القيم والثوابت الأصيلة، وزيادة وعي الأجيال بالتاريخ البحريني العريق.
لقد أسس «عيسى الكبير» قواعد الدولة الحديثة التي تشهدها البلاد، ووضع قواعدها الصلبة المتينة، القائمة على الحكمة والاعتدال، وحسن الإدارة والعدالة، وسيادة القانون، وأرسى مرتكزات نظام الحكم في مملكة البحرين التي حافظ عليها الحكام الكرام، المتمثلة في: الشريعة الإسلامية الغراء، والشورى، والعدل والإحسان، والتضحية في سبيل الوطن، والمحافظة على العادات والتقاليد المرعية.. وجميع تلك المرتكزات المتوارثة، جاءت في وصايا قادة مملكة البحرين لأولياء عهودهم.
لطالما أشار جلالة الملك المعظم أيده الله إلى سيرة ومسيرة «عيسى الكبير» في الخطب الملكية السامية، كما وجه إلى العمل على إحياء «قصر عيسى الكبير».. وقد شجعتني مضامين تلك الخطب إلى قراءة تاريخ البحرين خلال حكم الشيخ عيسى بن علي، واطلعت على العديد من الكتب والمراجع والوثائق التي تسجل التاريخ المشرف لحكمه، وعلاقته بشعبه، وحرصه على بناء الدولة الحديثة، وكان سابقا لزمانه، في فكره ومنهجه ورؤيته المستقبلية، وأصبحت البحرين هي الأولى بالمنطقة، في نظام الحكم والإدارة، والتقدم والتطور في ذلك الزمان.
ومن واجبنا اليوم، ونحن نحتفي بـ«عام عيسى الكبير» أن نستلهم من سيرته ومسيرته القيم والمبادئ الرفيعة، ونواصل العمل والانجاز، لخير الوطن والمواطن، وأن تكون فعاليات مؤسسات الدولة والمجتمع المدني حاضرة ومتميزة عرفانا ووفاء بباني الدولة الحديثة وقائد النهضة المؤسسية.
في عهد «عيسى الكبير» تم إنشاء أول نظام بلدي في منطقة الخليج العربي من خلال إنشاء المجلس البلدي.. ومن واجب المجالس البلدية أن تكون لها برامج وأنشطة تعزز من الغايات والرسالة النبيلة التي من سطرها «عيسى الكبير».
وفي عهده تم إجراء أول انتخابات بلدية عام 1926م، وشاركت المرأة البحرينية في انتخابات الهيئة البلدية المركزية.. ومن واجب الجهة الرسمية المشرفة على الانتخابات أن تحتفي بذكرى وعام «عيسى الكبير».
كما أن غرفة تجارة وصناعة البحرين، مدعوة لأن تشارك بصورة فاعلية في «عام عيسى الكبير». ففي عهده تم تأسيس المجالس التجارية، وشهد عام 1910 انعقاد أول مؤتمر برعاية الشيخ عيسى بن علي، حيث كانت تلك اللحظة فاصلة، إذ أسفرت عن تأسيس مجلس التجار.
كما جرى تأسيس التعليم النظامي في البحرين، وإنشاء مدرسة الهداية الخليفية للبنين عام 1919م، ومدرسة خديجة الكبرى، أول مدرسة للتعليم النظامي للبنات، عام 1928م، ودخلت البحرين بوابة التعليم.. وعام عيسى الكبير فرصة سانحة كي تستثمرها وزارة التربية والتعليم.
وكذلك هي الصحة والضمان الاجتماعي ودائرة أموال القاصرين وإدارة البريد وإدارة الجمارك وغيرها الكثير من مؤسسات الدولة، التي تم إنشاؤها في عهد عيسى الكبير طيب الله ثراه.
في كل مرة أذهب فيها إلى «مقبرة المحرق» أحافظ على زيارة قبر والدتي ووالدي وجدتي رحمهم الله، والأهل والأحباب، والدعوة لكافة المسلمين.. وفي كل مرة أحرص كذلك على زيارة قبر الشيخ عيسى بن علي آل خليفة «حكيم البحرين» طيب الله ثراه.. لأنه يستحق كل الدعوات الصادقة والوفاء الجميل.
الاحتفاء بعام عيسى الكبير.. رسائل وطنية تستحق أن تكون حاضرة على الدوام في ضمير الوطن والمواطن والمستقبل.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك