زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
بلا حقوق بلا بطيخ
لا أعرف يقينا كيف يكون الرجل نصيرا أو خصما للمرأة، ولكن ومنذ أن تعلمت القراءة، وأنا عاجز عن فهم «قضية المرأة»، ولكنني مدرك لحقيقة أن مطالبة النساء بالمساواة مع الرجال تؤكد أنهن «متطاولات»، وأنهن يهوين «التكويش». مثلا، لقرون طويلة ظل أسلافنا من الرجال يؤلفون الكتب والمتون، فصارت مؤلفاتهم تسمي «أمهات الكتب»، من دون أن يكون للأمهات أي دور في إعدادها أو تأليفها، ولم تكن المرأة العربية أما لشيء سوى «أم علي» المشبعة بالكولسترول الخبيث والسكر، وكما نعلم فإن الرأس هو بيت الدماغ، ونقول عن الشخص الذي يتلقى ضربة على الرأس أنه ضُرب على «أم» رأسه، للإيحاء بأن مركز العمليات في جسم الإنسان «أنثى»! أما إذا هزم الرجال أو قتلوا في معركة فإننا نقول إنهم انهزموا أو قتلوا عن بكرة «أبيهم». وأتوجه إلى النساء بالسؤال التالي: هل في تاريخنا امرأة اسمها أم العلاء المعري، أو أم الهول أو بنت سينا، أو أم نواس؟ وقد نبهني صديق عبقري أنه لولا النساء لما كان هناك ستالين وهتلر والقذافي وفاروق الفيشاوي، والرئيس الروسي التعيس الأسبق بوريس يلتسين. حتى الفودكا التي جعلت وجه يلتسن كما حبة شمام بايظة «مؤنثة»، كما أنها سبب رئيسي لنواقض الوضوء (ما يخرج من السبيلين والنوم الثقيل وزوال العقل والشك في الحدث، وعلى القارئ الذي لا يعرف السبيلين أن «يحل» عن هذه المقال). بينما ظل الرجال على مر العصور مثالاً للعفة والطهر، هل رأيتم على شاشة تلفزيون رجلاً يرتدي القرط في الأذنين وسلسلا ذهبيا حول العنق؟ إذا كان الجواب بنعم فإنني أقول إنه ربما رجل بالتجنس. وعموما فالرجال واعون ومن ثم يستدرجون الغريرات من النساء على شاشات التلفزة للكشف عما ينبغي ستره، ليتسنى لنا اتهامهن بغوايتنا! والأهم من كل ذلك، هل يوجد في أي بلد في العالم اتحاد أو تنظيم رجالي؟ وكان لي صديق أكثر مني رجعية يقول إن المدافعين عن المرأة من الرجال «مو رجال» هههه، واتصل بي مؤخراً ليبلغني بأنه يقترح جعل الزواج بموجب عقود تشبه عقود العمل بحيث ينص عقد الزواج على فترة اختبار أقصاها ستة أشهر، يجوز خلالها للرجل إنهاء خدمات زوجته من دون منحها فوائد نهاية الخدمة (الصداق المؤجل)، قلت له: إن عقد الزواج الذي تقترحه يخالف الشرع فقال: سأبحث عن «مفتي تلفزيوني» من النوع الذي يبيح كل شيء باسم فقه الضرورة والعولمة ليفتي بصحة اقتراحي هذا.
ثم انظروا تاريخنا المعاصر: هل شاركت المرأة في الإنجازات الضخمة التي تم تحقيقها في الساحة العربية خلال القرن العشرين؟ ما دور المرأة في الحروب المتوالية مع إسرائيل والتي لو استمرت لقضت على فلسطين نهائيا وأراحت «القادة» من وجع الرأس؟ والمرأة الوحيدة التي منحت الفرصة لتسهم في مسيرة السلام الظافرة كانت الفلسطينية حنان عشراوي، فماذا فعلت؟ بهدلت الرجال وصاحت: بلا سلام بلا بطيخ. بلا أوسلو، بلا كولسلو (الملفوف/ الكرنب)، بلا شغل عيال، بلا استهبال. وهكذا أثبتت عشراوي ان النساء لا يعرفن صلة الأرحام ويعارضن التقارب مع الصهاينة «أبناء العم» الذين بذلنا كرجال كل جهد للتقرب منهم، وكلما استهدفونا بالموساد رددنا عليهم بـ«البوساد»! ويا عزيزي الرجل عليك أن تتحدث عن عقوق المرأة وليس حقوقها، وتذكر أيها الرجل أنه مهما طال شاربك وتكور كرشك لن تكون في وضع يمكنك من ان «تَشْكُم» أي امرأة، ففي آخر الزمن هذا صرن يفهمن في كل شيء، وبلغت بهن قلة الحياء أنهن احتكرن التفوق الأكاديمي في جميع بلداننا، ولو سمحنا لهن بفرص العمل المتساوية، فالويل لنا، فلأنهن «غبيات» فإنهن عفيفات اليد ولا يعرفن شيئا عن فنون اختلاس الأموال، والتلاعب بالمناقصات والعطاءات والمزادات، وبهذا سيقفلن في وجوه الرجال أبواب الثروة وتكوين النفس، ويصبح حالنا المائل أصلا أكثر ميلانا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك