العدد : ١٧٤٥٩ - السبت ١٠ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ رجب ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٥٩ - السبت ١٠ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ رجب ١٤٤٧هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

بلا حقوق بلا بطيخ

لا‭ ‬أعرف‭ ‬يقينا‭ ‬كيف‭ ‬يكون‭ ‬الرجل‭ ‬نصيرا‭ ‬أو‭ ‬خصما‭ ‬للمرأة،‭ ‬ولكن‭ ‬ومنذ‭ ‬أن‭ ‬تعلمت‭ ‬القراءة،‭ ‬وأنا‭ ‬عاجز‭ ‬عن‭ ‬فهم‭ ‬‮«‬قضية‭ ‬المرأة‮»‬،‭ ‬ولكنني‭ ‬مدرك‭ ‬لحقيقة‭ ‬أن‭ ‬مطالبة‭ ‬النساء‭ ‬بالمساواة‭ ‬مع‭ ‬الرجال‭ ‬تؤكد‭ ‬أنهن‭ ‬‮«‬متطاولات‮»‬،‭ ‬وأنهن‭ ‬يهوين‭ ‬‮«‬التكويش‮»‬‭. ‬مثلا،‭ ‬لقرون‭ ‬طويلة‭ ‬ظل‭ ‬أسلافنا‭ ‬من‭ ‬الرجال‭ ‬يؤلفون‭ ‬الكتب‭ ‬والمتون،‭ ‬فصارت‭ ‬مؤلفاتهم‭ ‬تسمي‭ ‬‮«‬أمهات‭ ‬الكتب‮»‬،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬للأمهات‭ ‬أي‭ ‬دور‭ ‬في‭ ‬إعدادها‭ ‬أو‭ ‬تأليفها،‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬المرأة‭ ‬العربية‭ ‬أما‭ ‬لشيء‭ ‬سوى‭ ‬‮«‬أم‭ ‬علي‮»‬‭ ‬المشبعة‭ ‬بالكولسترول‭ ‬الخبيث‭ ‬والسكر،‭ ‬وكما‭ ‬نعلم‭ ‬فإن‭ ‬الرأس‭ ‬هو‭ ‬بيت‭ ‬الدماغ،‭ ‬ونقول‭ ‬عن‭ ‬الشخص‭ ‬الذي‭ ‬يتلقى‭ ‬ضربة‭ ‬على‭ ‬الرأس‭ ‬أنه‭ ‬ضُرب‭ ‬على‭ ‬‮«‬أم‮»‬‭ ‬رأسه،‭ ‬للإيحاء‭ ‬بأن‭ ‬مركز‭ ‬العمليات‭ ‬في‭ ‬جسم‭ ‬الإنسان‭ ‬‮«‬أنثى‮»‬‭! ‬أما‭ ‬إذا‭ ‬هزم‭ ‬الرجال‭ ‬أو‭ ‬قتلوا‭ ‬في‭ ‬معركة‭ ‬فإننا‭ ‬نقول‭ ‬إنهم‭ ‬انهزموا‭ ‬أو‭ ‬قتلوا‭ ‬عن‭ ‬بكرة‭ ‬‮«‬أبيهم‮»‬‭. ‬وأتوجه‭ ‬إلى‭ ‬النساء‭ ‬بالسؤال‭ ‬التالي‭: ‬هل‭ ‬في‭ ‬تاريخنا‭ ‬امرأة‭ ‬اسمها‭ ‬أم‭ ‬العلاء‭ ‬المعري،‭ ‬أو‭ ‬أم‭ ‬الهول‭ ‬أو‭ ‬بنت‭ ‬سينا،‭ ‬أو‭ ‬أم‭ ‬نواس؟‭ ‬وقد‭ ‬نبهني‭ ‬صديق‭ ‬عبقري‭ ‬أنه‭ ‬لولا‭ ‬النساء‭ ‬لما‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬ستالين‭ ‬وهتلر‭ ‬والقذافي‭ ‬وفاروق‭ ‬الفيشاوي،‭ ‬والرئيس‭ ‬الروسي‭ ‬التعيس‭ ‬الأسبق‭ ‬بوريس‭ ‬يلتسين‭. ‬حتى‭ ‬الفودكا‭ ‬التي‭ ‬جعلت‭ ‬وجه‭ ‬يلتسن‭ ‬كما‭ ‬حبة‭ ‬شمام‭ ‬بايظة‭ ‬‮«‬مؤنثة‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬سبب‭ ‬رئيسي‭ ‬لنواقض‭ ‬الوضوء‭ (‬ما‭ ‬يخرج‭ ‬من‭ ‬السبيلين‭ ‬والنوم‭ ‬الثقيل‭ ‬وزوال‭ ‬العقل‭ ‬والشك‭ ‬في‭ ‬الحدث،‭ ‬وعلى‭ ‬القارئ‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬السبيلين‭ ‬أن‭ ‬‮«‬يحل‮»‬‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬المقال‭). ‬بينما‭ ‬ظل‭ ‬الرجال‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬العصور‭ ‬مثالاً‭ ‬للعفة‭ ‬والطهر،‭ ‬هل‭ ‬رأيتم‭ ‬على‭ ‬شاشة‭ ‬تلفزيون‭ ‬رجلاً‭ ‬يرتدي‭ ‬القرط‭ ‬في‭ ‬الأذنين‭ ‬وسلسلا‭ ‬ذهبيا‭ ‬حول‭ ‬العنق؟‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬الجواب‭ ‬بنعم‭ ‬فإنني‭ ‬أقول‭ ‬إنه‭ ‬ربما‭ ‬رجل‭ ‬بالتجنس‭. ‬وعموما‭ ‬فالرجال‭ ‬واعون‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬يستدرجون‭ ‬الغريرات‭ ‬من‭ ‬النساء‭ ‬على‭ ‬شاشات‭ ‬التلفزة‭ ‬للكشف‭ ‬عما‭ ‬ينبغي‭ ‬ستره،‭ ‬ليتسنى‭ ‬لنا‭ ‬اتهامهن‭ ‬بغوايتنا‭!  ‬والأهم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬ذلك،‭ ‬هل‭ ‬يوجد‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬بلد‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬اتحاد‭ ‬أو‭ ‬تنظيم‭ ‬رجالي؟‭ ‬وكان‭ ‬لي‭ ‬صديق‭ ‬أكثر‭ ‬مني‭ ‬رجعية‭ ‬يقول‭ ‬إن‭ ‬المدافعين‭ ‬عن‭ ‬المرأة‭ ‬من‭ ‬الرجال‭ ‬‮«‬مو‭ ‬رجال‮»‬‭ ‬هههه،‭ ‬واتصل‭ ‬بي‭ ‬مؤخراً‭ ‬ليبلغني‭ ‬بأنه‭ ‬يقترح‭ ‬جعل‭ ‬الزواج‭ ‬بموجب‭ ‬عقود‭ ‬تشبه‭ ‬عقود‭ ‬العمل‭ ‬بحيث‭ ‬ينص‭ ‬عقد‭ ‬الزواج‭ ‬على‭ ‬فترة‭ ‬اختبار‭ ‬أقصاها‭ ‬ستة‭ ‬أشهر،‭ ‬يجوز‭ ‬خلالها‭ ‬للرجل‭ ‬إنهاء‭ ‬خدمات‭ ‬زوجته‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬منحها‭ ‬فوائد‭ ‬نهاية‭ ‬الخدمة‭ ‬‭(‬الصداق‭ ‬المؤجل‭)‬،‭ ‬قلت‭ ‬له‭: ‬إن‭ ‬عقد‭ ‬الزواج‭ ‬الذي‭ ‬تقترحه‭ ‬يخالف‭ ‬الشرع‭ ‬فقال‭: ‬سأبحث‭ ‬عن‭ ‬‮«‬مفتي‭ ‬تلفزيوني‮»‬‭ ‬من‭ ‬النوع‭ ‬الذي‭ ‬يبيح‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬باسم‭ ‬فقه‭ ‬الضرورة‭ ‬والعولمة‭ ‬ليفتي‭ ‬بصحة‭ ‬اقتراحي‭ ‬هذا‭.‬

ثم‭ ‬انظروا‭ ‬تاريخنا‭ ‬المعاصر‭: ‬هل‭ ‬شاركت‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬الإنجازات‭ ‬الضخمة‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تحقيقها‭ ‬في‭ ‬الساحة‭ ‬العربية‭ ‬خلال‭ ‬القرن‭ ‬العشرين؟‭ ‬ما‭ ‬دور‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬الحروب‭ ‬المتوالية‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬والتي‭ ‬لو‭ ‬استمرت‭ ‬لقضت‭ ‬على‭ ‬فلسطين‭ ‬نهائيا‭ ‬وأراحت‭ ‬‮«‬القادة‮»‬‭ ‬من‭ ‬وجع‭ ‬الرأس؟‭ ‬والمرأة‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬منحت‭ ‬الفرصة‭ ‬لتسهم‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬السلام‭ ‬الظافرة‭ ‬كانت‭ ‬الفلسطينية‭ ‬حنان‭ ‬عشراوي،‭ ‬فماذا‭ ‬فعلت؟‭ ‬بهدلت‭ ‬الرجال‭ ‬وصاحت‭: ‬بلا‭ ‬سلام‭ ‬بلا‭ ‬بطيخ‭. ‬بلا‭ ‬أوسلو،‭ ‬بلا‭ ‬كولسلو‭ (‬الملفوف‭/ ‬الكرنب‭)‬،‭ ‬بلا‭ ‬شغل‭ ‬عيال،‭ ‬بلا‭ ‬استهبال‭. ‬وهكذا‭ ‬أثبتت‭ ‬عشراوي‭ ‬ان‭ ‬النساء‭ ‬لا‭ ‬يعرفن‭ ‬صلة‭ ‬الأرحام‭ ‬ويعارضن‭ ‬التقارب‭ ‬مع‭ ‬الصهاينة‭ ‬‮«‬أبناء‭ ‬العم‮»‬‭ ‬الذين‭ ‬بذلنا‭ ‬كرجال‭ ‬كل‭ ‬جهد‭ ‬للتقرب‭ ‬منهم،‭ ‬وكلما‭ ‬استهدفونا‭ ‬بالموساد‭ ‬رددنا‭ ‬عليهم‭ ‬بـ«البوساد‮»‬‭!  ‬ويا‭ ‬عزيزي‭ ‬الرجل‭ ‬عليك‭ ‬أن‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬عقوق‭ ‬المرأة‭ ‬وليس‭ ‬حقوقها،‭ ‬وتذكر‭ ‬أيها‭ ‬الرجل‭ ‬أنه‭ ‬مهما‭ ‬طال‭ ‬شاربك‭ ‬وتكور‭ ‬كرشك‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬يمكنك‭ ‬من‭ ‬ان‭ ‬‮«‬تَشْكُم‮»‬‭ ‬أي‭ ‬امرأة،‭ ‬ففي‭ ‬آخر‭ ‬الزمن‭ ‬هذا‭ ‬صرن‭ ‬يفهمن‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬وبلغت‭ ‬بهن‭ ‬قلة‭ ‬الحياء‭ ‬أنهن‭ ‬احتكرن‭ ‬التفوق‭ ‬الأكاديمي‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬بلداننا،‭ ‬ولو‭ ‬سمحنا‭ ‬لهن‭ ‬بفرص‭ ‬العمل‭ ‬المتساوية،‭ ‬فالويل‭ ‬لنا،‭ ‬فلأنهن‭ ‬‮«‬غبيات‮»‬‭ ‬فإنهن‭ ‬عفيفات‭ ‬اليد‭ ‬ولا‭ ‬يعرفن‭ ‬شيئا‭ ‬عن‭ ‬فنون‭ ‬اختلاس‭ ‬الأموال،‭ ‬والتلاعب‭ ‬بالمناقصات‭ ‬والعطاءات‭ ‬والمزادات،‭ ‬وبهذا‭ ‬سيقفلن‭ ‬في‭ ‬وجوه‭ ‬الرجال‭ ‬أبواب‭ ‬الثروة‭ ‬وتكوين‭ ‬النفس،‭ ‬ويصبح‭ ‬حالنا‭ ‬المائل‭ ‬أصلا‭ ‬أكثر‭ ‬ميلانا‭.‬

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا