زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
بعض الرياضة ضار بالأنوثة
انتهت قبل أيام دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في مدينة ميلانو الإيطالية، وما جرى فيها «لا يلزمني»، لأنه يخص في معظمه الأوربيين والأمريكان، بينما مشاهدة الألعاب الأولمبية الدولية متعة وأي متعة: شباب في أعمار الزهور يمارسون شيئاً يجوز تسميته بشعر الحركة، أجسام تتثنى وتتلوى في رشاقة تصيب أمثالي بالعقد النفسية. انظر عزيزي القارئ العربي إلى البناء الفسيولوجي لشباب الأولمبياد، ثم استرق النظر إلى بطنك (ولا أقول كرشك) وستحسب أنك مصاب بالاستسقاء، أو أن قطر مصرانك الغليظ يبلغ نحو عشرين سنتيمتراً. ولا يحسبن أحدكم أنني أتغزل بنساء الأولمبياد. حاشا. معاذ الله. واقع الأمر أن الاستمتاع بالألعاب الأولمبية يتطلب نسيان الفوارق بين الجنسين، فالذين يحالون تحديد جنس اللاعبين سيصابون بالبلبلة، بل قد يصبحون من المطالبين، بمنع النساء من ممارسة الرياضة. هل تابعتهم مسابقات السباحة النسائية؟ هل لاحظتم يا معشر الرجال النشامى أن الواحد منّا لم يطرأ بباله ولو للحظة واحدة أن المتسابقات يرتدين المايوهات، وأن مواضع العفة «المفترضة» شبه مكشوفة؟ أقصد أنه لم يكن هناك خوف من «الفتنة»، من مشاهدتهن، أجسامهن كالتماثيل الرومانية، عضلات في كل جزء من الجسم، حتى الحواجب ناتئة ومشدودة. ويطيب لي أن أنصح أنصار المرأة من الرجال بعدم متابعة المسابقات النسائية في مجالي رمي الجلة والقرص، فالنساء اللائي يشاركن في تلك المسابقات لا يمكن ان يكنَّ من «الجنس اللطيف»، فمتوسط وزن الواحدة منهن طن متري مكعب، وبعضهن «مكعب» والبعض الآخر «أسطواني».
أعود فأقول إن الألعاب الأولمبية ممتعة، وأن النساء المشاركات يتمتعن بمهارات عالية، ولكن معظمهن نساء «مجازاً»، مما يقوم دليلاً على أن الرياضة ضارة بالأنوثة أكثر من التدخين، فالتبغ قد يسبب سرطان الرئة وقد لا يسببه، ولكن الرياضة تحول المرأة إلى كائن من تلك الكائنات التي نراها في أفلام الخيال العلمي، وعلى كل حال فإن الرياضة إذا مورست بانتظام من قبل الرجال أو النساء تؤدي إلى عواقب وخيمة. فالرجل الذي يمارس المشي يومياً يصبح كائناً غير اجتماعي وقليل الكلام، خاصة إذا كان يحشر سماعة الهاتف في أذنيه. أما المرأة الرياضية فإنها لا تصلح زوجة لأن إحساسها بقوة عضلاتها يجعلها تتطلع إلى المساواة بالرجل. وأسوأ الزوجات هن اللائي يطالبن بالمساواة مع الرجل!! وتخيل أن زوجتك مثقفة ورياضية في الوقت نفسه. معنى هذا أنها ستحاول أن تسلبك، أو على أقل تقدير، أن تشاركك في حقوقك «التاريخية» الموروثة التي «أكلتها أنت والعة» أي استمعت بها من دون ان تبذل جهدا يجعلك تستحقها، وبما أن للنساء نزعات إرهابية غريزية، فإن الزوجة الرياضية قد تستخدم عضلاتها لحسم الصراع الاجتماعي والطبقي لصالحها. ولكن نساءنا أعقل من أن يرتكبن مثل تلك الحماقات، فالمرأة العربية مسالمة ووديعة، ولأن زوجها يكون في غالب الأحوال مكتنز الأوداج ومتكرش البطن، وبلا رقبة، فإنها تجامله إلى أبعد الحدود بمجاراته، بل والدخول معه في «مسابقة» لتكديس الشحوم، أما إذا فلت العيار فإنها تلجأ إلى الريجيم أو الحمية الغذائية، وهو ضرب من تعذيب النفس تمارسه النساء مرتين في السنة للتخلص من الوزن الزائد، ولهن في ذلك أعاجيب وتفانين، أجزم بأنه لو تقاضيت مقابلاً مادياً عن برامج الريجيم التي ترجمتها لزوجتي من الإنجليزية لكان عندي من المال ما يكفي لإنشاء قناة تلفزيونية فضائية تبث الأفلام والمسلسلات المصرية والتركية والمكسيكية، إلى جانب نشرات الأخبار حول المكالمات الهاتفية بين الزعماء لبحث القضايا ذات الاهتمام المشترك. على كل حال، فإن المرأة العربية أثبتت أن الرياضة ترف عديم الجدوى. ريجيم لأسبوع واحد وتتخلص الواحدة منهن من «الأمتعة» الزائدة، أما الرجل العربي فإنه «أصيل» ولا يحب التقليد، ومن ثم فإنه يفصح عن فخره واعتزازه بكرشه ويحلو له أن يتغزل بها في الأمكنة العامة بأن يداعبها و«يطبطب» عليها بكفه، وله في ذلك حكمة، فإذا تفوق الغربيون علينا في سعة الأفق فإنهم لا يستطيعون مجاراتنا في سعة البطون.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك