العدد : ١٧٥١١ - الثلاثاء ٠٣ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥١١ - الثلاثاء ٠٣ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ رمضان ١٤٤٧هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

بعض الرياضة ضار بالأنوثة

انتهت‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬دورة‭ ‬الألعاب‭ ‬الأولمبية‭ ‬الشتوية‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬ميلانو‭ ‬الإيطالية،‭ ‬وما‭ ‬جرى‭ ‬فيها‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يلزمني‮»‬،‭ ‬لأنه‭ ‬يخص‭ ‬في‭ ‬معظمه‭ ‬الأوربيين‭ ‬والأمريكان،‭ ‬بينما‭ ‬مشاهدة‭ ‬الألعاب‭ ‬الأولمبية‭ ‬الدولية‭ ‬متعة‭ ‬وأي‭ ‬متعة‭: ‬شباب‭ ‬في‭ ‬أعمار‭ ‬الزهور‭ ‬يمارسون‭ ‬شيئاً‭ ‬يجوز‭ ‬تسميته‭ ‬بشعر‭ ‬الحركة،‭ ‬أجسام‭ ‬تتثنى‭ ‬وتتلوى‭ ‬في‭ ‬رشاقة‭ ‬تصيب‭ ‬أمثالي‭ ‬بالعقد‭ ‬النفسية‭. ‬انظر‭ ‬عزيزي‭ ‬القارئ‭ ‬العربي‭ ‬إلى‭ ‬البناء‭ ‬الفسيولوجي‭ ‬لشباب‭ ‬الأولمبياد،‭ ‬ثم‭ ‬استرق‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬بطنك‭ (‬ولا‭ ‬أقول‭ ‬كرشك‭) ‬وستحسب‭ ‬أنك‭ ‬مصاب‭ ‬بالاستسقاء،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬قطر‭ ‬مصرانك‭ ‬الغليظ‭ ‬يبلغ‭ ‬نحو‭ ‬عشرين‭ ‬سنتيمتراً‭. ‬ولا‭ ‬يحسبن‭ ‬أحدكم‭ ‬أنني‭ ‬أتغزل‭ ‬بنساء‭ ‬الأولمبياد‭. ‬حاشا‭. ‬معاذ‭ ‬الله‭. ‬واقع‭ ‬الأمر‭ ‬أن‭ ‬الاستمتاع‭ ‬بالألعاب‭ ‬الأولمبية‭ ‬يتطلب‭ ‬نسيان‭ ‬الفوارق‭ ‬بين‭ ‬الجنسين،‭ ‬فالذين‭ ‬يحالون‭ ‬تحديد‭ ‬جنس‭ ‬اللاعبين‭ ‬سيصابون‭ ‬بالبلبلة،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬يصبحون‭ ‬من‭ ‬المطالبين،‭ ‬بمنع‭ ‬النساء‭ ‬من‭ ‬ممارسة‭ ‬الرياضة‭. ‬هل‭ ‬تابعتهم‭ ‬مسابقات‭ ‬السباحة‭ ‬النسائية؟‭ ‬هل‭ ‬لاحظتم‭ ‬يا‭ ‬معشر‭ ‬الرجال‭ ‬النشامى‭ ‬أن‭ ‬الواحد‭ ‬منّا‭ ‬لم‭ ‬يطرأ‭ ‬بباله‭ ‬ولو‭ ‬للحظة‭ ‬واحدة‭ ‬أن‭ ‬المتسابقات‭ ‬يرتدين‭ ‬المايوهات،‭ ‬وأن‭ ‬مواضع‭ ‬العفة‭ ‬‮«‬المفترضة‮»‬‭ ‬شبه‭ ‬مكشوفة؟‭ ‬أقصد‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬خوف‭ ‬من‭ ‬‮«‬الفتنة‮»‬،‭ ‬من‭ ‬مشاهدتهن،‭ ‬أجسامهن‭ ‬كالتماثيل‭ ‬الرومانية،‭ ‬عضلات‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الجسم،‭ ‬حتى‭ ‬الحواجب‭ ‬ناتئة‭ ‬ومشدودة‭. ‬ويطيب‭ ‬لي‭ ‬أن‭ ‬أنصح‭ ‬أنصار‭ ‬المرأة‭ ‬من‭ ‬الرجال‭ ‬بعدم‭ ‬متابعة‭ ‬المسابقات‭ ‬النسائية‭ ‬في‭ ‬مجالي‭ ‬رمي‭ ‬الجلة‭ ‬والقرص،‭ ‬فالنساء‭ ‬اللائي‭ ‬يشاركن‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المسابقات‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬يكنَّ‭ ‬من‭ ‬‮«‬الجنس‭ ‬اللطيف‮»‬،‭ ‬فمتوسط‭ ‬وزن‭ ‬الواحدة‭ ‬منهن‭ ‬طن‭ ‬متري‭ ‬مكعب،‭ ‬وبعضهن‭ ‬‮«‬مكعب‮»‬‭ ‬والبعض‭ ‬الآخر‭ ‬‮«‬أسطواني‮»‬‭.‬

أعود‭ ‬فأقول‭ ‬إن‭ ‬الألعاب‭ ‬الأولمبية‭ ‬ممتعة،‭ ‬وأن‭ ‬النساء‭ ‬المشاركات‭ ‬يتمتعن‭ ‬بمهارات‭ ‬عالية،‭ ‬ولكن‭ ‬معظمهن‭ ‬نساء‭ ‬‮«‬مجازاً‮»‬،‭ ‬مما‭ ‬يقوم‭ ‬دليلاً‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الرياضة‭ ‬ضارة‭ ‬بالأنوثة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬التدخين،‭ ‬فالتبغ‭ ‬قد‭ ‬يسبب‭ ‬سرطان‭ ‬الرئة‭ ‬وقد‭ ‬لا‭ ‬يسببه،‭ ‬ولكن‭ ‬الرياضة‭ ‬تحول‭ ‬المرأة‭ ‬إلى‭ ‬كائن‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الكائنات‭ ‬التي‭ ‬نراها‭ ‬في‭ ‬أفلام‭ ‬الخيال‭ ‬العلمي،‭ ‬وعلى‭ ‬كل‭ ‬حال‭ ‬فإن‭ ‬الرياضة‭ ‬إذا‭ ‬مورست‭ ‬بانتظام‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الرجال‭ ‬أو‭ ‬النساء‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬عواقب‭ ‬وخيمة‭. ‬فالرجل‭ ‬الذي‭ ‬يمارس‭ ‬المشي‭ ‬يومياً‭ ‬يصبح‭ ‬كائناً‭ ‬غير‭ ‬اجتماعي‭ ‬وقليل‭ ‬الكلام،‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬يحشر‭ ‬سماعة‭ ‬الهاتف‭ ‬في‭ ‬أذنيه‭. ‬أما‭ ‬المرأة‭ ‬الرياضية‭ ‬فإنها‭ ‬لا‭ ‬تصلح‭ ‬زوجة‭ ‬لأن‭ ‬إحساسها‭ ‬بقوة‭ ‬عضلاتها‭ ‬يجعلها‭ ‬تتطلع‭ ‬إلى‭ ‬المساواة‭ ‬بالرجل‭.  ‬وأسوأ‭ ‬الزوجات‭ ‬هن‭ ‬اللائي‭ ‬يطالبن‭ ‬بالمساواة‭ ‬مع‭ ‬الرجل‭!! ‬وتخيل‭ ‬أن‭ ‬زوجتك‭ ‬مثقفة‭ ‬ورياضية‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭. ‬معنى‭ ‬هذا‭ ‬أنها‭ ‬ستحاول‭ ‬أن‭ ‬تسلبك،‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬أقل‭ ‬تقدير،‭ ‬أن‭ ‬تشاركك‭ ‬في‭ ‬حقوقك‭ ‬‮«‬التاريخية‮»‬‭ ‬الموروثة‭ ‬التي‭ ‬‮«‬أكلتها‭ ‬أنت‭ ‬والعة‮»‬‭ ‬أي‭ ‬استمعت‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬تبذل‭ ‬جهدا‭ ‬يجعلك‭ ‬تستحقها،‭ ‬وبما‭ ‬أن‭ ‬للنساء‭ ‬نزعات‭ ‬إرهابية‭ ‬غريزية،‭ ‬فإن‭ ‬الزوجة‭ ‬الرياضية‭ ‬قد‭ ‬تستخدم‭ ‬عضلاتها‭ ‬لحسم‭ ‬الصراع‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والطبقي‭ ‬لصالحها‭. ‬ولكن‭ ‬نساءنا‭ ‬أعقل‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يرتكبن‭ ‬مثل‭ ‬تلك‭ ‬الحماقات،‭ ‬فالمرأة‭ ‬العربية‭ ‬مسالمة‭ ‬ووديعة،‭ ‬ولأن‭ ‬زوجها‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬غالب‭ ‬الأحوال‭ ‬مكتنز‭ ‬الأوداج‭ ‬ومتكرش‭ ‬البطن،‭ ‬وبلا‭ ‬رقبة،‭ ‬فإنها‭ ‬تجامله‭ ‬إلى‭ ‬أبعد‭ ‬الحدود‭ ‬بمجاراته،‭ ‬بل‭ ‬والدخول‭ ‬معه‭ ‬في‭ ‬‮«‬مسابقة‮»‬‭ ‬لتكديس‭ ‬الشحوم،‭ ‬أما‭ ‬إذا‭ ‬فلت‭ ‬العيار‭ ‬فإنها‭ ‬تلجأ‭ ‬إلى‭ ‬الريجيم‭ ‬أو‭ ‬الحمية‭ ‬الغذائية،‭ ‬وهو‭ ‬ضرب‭ ‬من‭ ‬تعذيب‭ ‬النفس‭ ‬تمارسه‭ ‬النساء‭ ‬مرتين‭ ‬في‭ ‬السنة‭ ‬للتخلص‭ ‬من‭ ‬الوزن‭ ‬الزائد،‭ ‬ولهن‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬أعاجيب‭ ‬وتفانين،‭ ‬أجزم‭ ‬بأنه‭ ‬لو‭ ‬تقاضيت‭ ‬مقابلاً‭ ‬مادياً‭ ‬عن‭ ‬برامج‭ ‬الريجيم‭ ‬التي‭ ‬ترجمتها‭ ‬لزوجتي‭ ‬من‭ ‬الإنجليزية‭ ‬لكان‭ ‬عندي‭ ‬من‭ ‬المال‭ ‬ما‭ ‬يكفي‭ ‬لإنشاء‭ ‬قناة‭ ‬تلفزيونية‭ ‬فضائية‭ ‬تبث‭ ‬الأفلام‭ ‬والمسلسلات‭ ‬المصرية‭ ‬والتركية‭ ‬والمكسيكية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬نشرات‭ ‬الأخبار‭ ‬حول‭ ‬المكالمات‭ ‬الهاتفية‭ ‬بين‭ ‬الزعماء‭ ‬لبحث‭ ‬القضايا‭ ‬ذات‭ ‬الاهتمام‭ ‬المشترك‭. ‬على‭ ‬كل‭ ‬حال،‭ ‬فإن‭ ‬المرأة‭ ‬العربية‭ ‬أثبتت‭ ‬أن‭ ‬الرياضة‭ ‬ترف‭ ‬عديم‭ ‬الجدوى‭. ‬ريجيم‭ ‬لأسبوع‭ ‬واحد‭ ‬وتتخلص‭ ‬الواحدة‭ ‬منهن‭ ‬من‭ ‬‮«‬الأمتعة‮»‬‭ ‬الزائدة،‭ ‬أما‭ ‬الرجل‭ ‬العربي‭ ‬فإنه‭ ‬‮«‬أصيل‮»‬‭ ‬ولا‭ ‬يحب‭ ‬التقليد،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬فإنه‭ ‬يفصح‭ ‬عن‭ ‬فخره‭ ‬واعتزازه‭ ‬بكرشه‭ ‬ويحلو‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬يتغزل‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬الأمكنة‭ ‬العامة‭ ‬بأن‭ ‬يداعبها‭ ‬و‮«‬يطبطب‮»‬‭ ‬عليها‭ ‬بكفه،‭ ‬وله‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬حكمة،‭ ‬فإذا‭ ‬تفوق‭ ‬الغربيون‭ ‬علينا‭ ‬في‭ ‬سعة‭ ‬الأفق‭ ‬فإنهم‭ ‬لا‭ ‬يستطيعون‭ ‬مجاراتنا‭ ‬في‭ ‬سعة‭ ‬البطون‭.‬

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا