العدد : ١٧٥٦٧ - الثلاثاء ٢٨ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١١ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٦٧ - الثلاثاء ٢٨ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١١ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

تهديد ترامب للمحكمة الجنائية نذير بإفلات واشنطن وإسرائيل من جرائم الحرب

مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية

الخميس ٠٨ يناير ٢٠٢٦ - 02:00

مع‭ ‬عودة‭ ‬ترامب‭ ‬إلى‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬في‭ ‬يناير‭ ‬2025،‭ ‬أعادت‭ ‬إدارته‭ ‬الجمهورية‭ ‬استخدام‭ ‬التهديدات‭ ‬والإنذارات‭ ‬الحادة‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لإجبار‭ ‬الدول‭ ‬والمنظمات‭ ‬الأخرى‭ - ‬سواء‭ ‬الحلفاء‭ ‬أو‭ ‬الخصوم‭- ‬على‭ ‬الامتثال‭ ‬لمطالبها‭. ‬فعلى‭ ‬الصعيد‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬أدت‭ ‬مراجعة‭ ‬شاملة‭ ‬للسياسات‭ ‬التجارية‭ ‬الأمريكية‭ ‬إلى‭ ‬مفاوضات‭ ‬مباشرة‭ ‬بين‭ ‬قادة‭ ‬العالم‭ ‬وترامب،‭ ‬وعلى‭ ‬الصعيد‭ ‬الجيوسياسي،‭ ‬هدد‭ ‬مرارًا‭ ‬بإسقاط‭ ‬الحكومات‭ ‬المنافسة‭ ‬لواشنطن،‭ ‬من‭ ‬فنزويلا‭ ‬إلى‭ ‬إيران‭. ‬وفي‭ ‬الحالة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬بلغ‭ ‬الخطاب‭ ‬العدائي‭ ‬ذروته‭ ‬بانضمام‭ ‬الجيش‭ ‬الأمريكي‭ ‬إلى‭ ‬حملة‭ ‬الضربات‭ ‬الجوية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬المنشآت‭ ‬النووية‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬2025؛‭ ‬وهو‭ ‬تصعيد‭ ‬وضع‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بأكملها‭ ‬على‭ ‬حافة‭ ‬حرب‭ ‬شاملة‭.‬

بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬التقويض‭ ‬للنظام‭ ‬الدولي،‭ ‬استمرت‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬دعمها‭ ‬لإبادة‭ ‬إسرائيل‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬بغزة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تضمن‭ ‬بدوره‭ ‬حملة‭ ‬ترهيب‭ ‬مُمنهجة‭ ‬ضد‭ ‬المحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية،‭ ‬التي‭ ‬أصدرت‭ ‬مذكرات‭ ‬توقيف‭ ‬دولية‭ ‬بحق‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬ويوآف‭ ‬غالانت‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬السابق،‭ ‬بتهم‭ ‬ارتكاب‭ ‬جرائم‭ ‬حرب‭ ‬وجرائم‭ ‬ضد‭ ‬الإنسانية‭. ‬وشمل‭ ‬ذلك‭ ‬سابقًا‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬العقوبات‭ ‬الموجهة‭ ‬ضد‭ ‬مسؤولي‭ ‬المحكمة‭ - ‬بمن‭ ‬فيهم‭ ‬قضاتها‭ ‬وكريم‭ ‬خان،‭ ‬المدعي‭ ‬العام‭ ‬للمحكمة‭ - ‬وتصاعد‭ ‬الأمر‭ ‬أكثر،‭ ‬أواخر‭ ‬عام‭ ‬2025،‭ ‬مع‭ ‬ورود‭ ‬تقارير‭ ‬تفيد‭ ‬بتوجيه‭ ‬واشنطن‭ ‬إنذارًا‭ ‬نهائيًا‭ ‬للمحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭ ‬بتعديل‭ ‬وثيقتها‭ ‬التأسيسية‭ -‬نظام‭ ‬روما‭ ‬الأساسي‭- ‬لإنهاء‭ ‬أي‭ ‬تحقيقات‭ ‬جارية‭ ‬ضد‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإسرائيل،‭ ‬ومنع‭ ‬فتح‭ ‬أي‭ ‬تحقيقات‭ ‬مستقبلية‭.‬

وفي‭ ‬محاولةٍ‭ ‬واضحةٍ‭ ‬لإسكات‭ ‬النضال‭ ‬القانوني‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬لضحايا‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬للفلسطينيين،‭ ‬والتي‭ ‬تواطأت‭ ‬فيها‭ ‬الحكومة‭ ‬الأمريكية‭ ‬بشكلٍ‭ ‬كامل،‭ ‬ومع‭ ‬استحالة‭ ‬تغيير‭ ‬المحكمة‭ ‬لقواعدها؛‭ ‬يتضح‭ ‬جليًا‭ ‬الموقف‭ ‬التصادمي‭ ‬الذي‭ ‬تتبناه‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬تجاه‭ ‬المحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭. ‬ومع‭ ‬تساؤل‭ ‬ألكسندرا‭ ‬شارب،‭ ‬من‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬فورين‭ ‬بوليسي‮»‬‭: ‬عن‭ ‬‮«‬إلى‭ ‬أي‭ ‬مدى‭ ‬ستصل‭ ‬حملة‭ ‬الضغط‭ ‬التي‭ ‬يشنها‭ ‬ترامب‭ ‬ضد‭ ‬المحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية؟‮»‬،‭ ‬أفادت‭ ‬كيرا‭ ‬كاي،‭ ‬مُراسلة‭ ‬شبكة‭ ‬‮«‬بي‭ ‬بي‭ ‬إس‮»‬‭: ‬بـ«تنامي‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬قدرة‭ ‬المحكمة‭ ‬على‭ ‬الاضطلاع‭ ‬بمهامها»؛‭ ‬جراء‭ ‬العقوبات‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬وجودها‭.‬

وأشارت‭ ‬مولي‭ ‬كويل،‭ ‬من‭ ‬وكالة‭ ‬‮«‬أسوشيتد‭ ‬برس‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬عندما‭ ‬يخدم‭ ‬ذلك‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬كانت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬أشد‭ ‬المؤيدين‭ ‬للمحكمة‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬النواحي‮»‬،‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬الحالات‭ ‬التي‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يخدم‭ ‬فيها‭ ‬مسار‭ ‬تحقيقاتها‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬أشد‭ ‬المؤيدين‭ ‬لها‮»‬‭. ‬في‭ ‬الواقع،‭ ‬بينما‭ ‬رحّبت‭ ‬إدارة‭ ‬بايدن،‭ ‬سلف‭ ‬ترامب،‭ ‬بتحقيق‭ ‬المحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬جرائم‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية‭ ‬ضد‭ ‬أوكرانيا‭ ‬بعد‭ ‬غزو‭ ‬موسكو‭ ‬في‭ ‬فبراير‭ ‬2022‭ ‬وإصدار‭ ‬مذكرة‭ ‬توقيف‭ ‬دولية‭ ‬بحق‭ ‬فلاديمير‭ ‬بوتين‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬2023،‭ ‬وصف‭ ‬ترامب‭ ‬قرار‭ ‬المحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭ ‬المماثل‭ ‬بإصدار‭ ‬مذكرات‭ ‬توقيف‭ ‬بحق‭ ‬نتنياهو‭ ‬وغالانت‭ ‬لارتكابهما‭ ‬جرائم‭ ‬حرب‭ ‬موثقة‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬شائن‮»‬،‭ ‬مُصرًّا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬‮«‬ستقف‭ ‬دائمًا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إسرائيل‮»‬،‭ ‬حتى‭ ‬عندما‭ ‬يُطالب‭ ‬بمعاقبتها‭ ‬على‭ ‬أفظع‭ ‬الجرائم‭ ‬الدولية‭.‬

منذ‭ ‬عودته‭ ‬إلى‭ ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬واشنطن،‭ ‬صعّد‭ ‬ترامب‭ ‬هجوم‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬المحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬فرض‭ ‬عقوبات‭ ‬اقتصادية‭ ‬وسفر‭ ‬على‭ ‬تسعة‭ ‬مسؤولين‭ ‬في‭ ‬المحكمة‭ ‬في‭ ‬أغسطس‭ ‬2025،‭ ‬من‭ ‬بينهم‭ ‬خان‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬القضاة،‭ ‬متذرعا‭ ‬بما‭ ‬وصفه‭ ‬‮«‬تجاوزات‮»‬‭ ‬ارتكبوها‭ ‬ضد‭ ‬الحكومتين‭ ‬الأمريكية‭ ‬والإسرائيلية‭. ‬وبناءً‭ ‬على‭ ‬اتهامات‭ ‬مماثلة،‭ ‬اتخذت‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬إجراءات‭ ‬عقابية‭ ‬ضد‭ ‬فرانشيسكا‭ ‬ألبانيز،‭ ‬المقررة‭ ‬الخاصة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬المعنية‭ ‬بحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المحتلة،‭ ‬وذلك‭ ‬عقب‭ ‬انتقاداتها‭ ‬المتكررة‭ ‬لأعمال‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬التي‭ ‬ترتكبها‭ ‬إسرائيل‭ ‬والدعم‭ ‬الذي‭ ‬تتلقاه‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬الغربية‭.‬

وكتبت‭ ‬هوميرا‭ ‬باموك،‭ ‬من‭ ‬وكالة‭ ‬رويترز‭: ‬أن‭ ‬واشنطن‭ ‬‮«‬لم‭ ‬تصل‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬فرض‭ ‬عقوبات‭ ‬على‭ ‬المحكمة‭ ‬ككيان‮»‬،‭ ‬بيد‭ ‬أن‭ ‬ريد‭ ‬روبنشتاين،‭ ‬المستشار‭ ‬القانوني‭ ‬لوزارة‭ ‬الخارجية،‭ ‬حذر‭ ‬في‭ ‬يوليو‭ ‬2025‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬في‭ ‬المحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭ ‬تحذيراً‭ ‬شديد‭ ‬اللهجة،‭ ‬مفاده‭ ‬أنه‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬‮«‬وقف‮»‬‭ ‬جميع‭ ‬تحقيقات‭ ‬المحكمة‭ ‬في‭ ‬جرائم‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬والإسرائيلية،‭ ‬فإن‭ ‬‮«‬جميع‭ ‬الخيارات‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬مطروحة‮»‬‭ ‬لمزيد‭ ‬من‭ ‬الترهيب‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والسياسي‭.‬

ويتزامن‭ ‬توقيت‭ ‬الإنذار‭ ‬الأمريكي‭ ‬مع‭ ‬حملة‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬للضربات‭ ‬العنيفة‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الكاريبي،‭ ‬والتي‭ ‬صنفها‭ ‬مدعٍ‭ ‬عام‭ ‬سابق‭ ‬في‭ ‬المحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬جرائم‭ ‬ضد‭ ‬الإنسانية‭. ‬وشرعت‭ ‬المحكمة‭ ‬بالفعل‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬رسمي‭ ‬حول‭ ‬الانتهاكات‭ ‬المزعومة‭ ‬التي‭ ‬ارتكبها‭ ‬أفراد‭ ‬الجيش‭ ‬الأمريكي‭ ‬بأفغانستان،‭ ‬وأفادت‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الغربية‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ ‬بتوجس‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬من‭ ‬رفع‭ ‬دعوى‭ ‬قضائية‭ ‬أخرى‭ ‬ضده؛‭ ‬بسبب‭ ‬ما‭ ‬يُسمى‭ ‬بهجمات‭ ‬‮«‬الضربة‭ ‬المزدوجة‮»‬‭ ‬ضد‭ ‬من‭ ‬زعم‭ ‬أنهم‭ ‬تجار‭ ‬مخدرات‭.‬

يُقدر‭ ‬عدد‭ ‬القتلى‭ ‬في‭ ‬الهجوم‭ ‬الأمريكي‭ ‬على‭ ‬قوارب‭ ‬مخدرات‭ ‬مزعومة‭ ‬بالكاريبي‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬بثمانين‭ ‬شخصًا،‭ ‬وبينما‭ ‬حاولت‭ ‬الحكومة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الادعاء‭ ‬بأن‭ ‬القتلى‭ ‬كانوا‭ ‬‮«‬مقاتلين‭ ‬غير‭ ‬شرعيين‮»‬‭ ‬وأن‭ ‬أفعالهم‭ ‬‮«‬تُشكل‭ ‬هجومًا‭ ‬مسلحًا‮»‬‭ ‬على‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬اعتبر‭ ‬برايان‭ ‬فينوكين،‭ ‬كبير‭ ‬مستشاري‭ ‬برنامج‭ ‬الولايات‭ ‬المُتحدة‭ ‬بمجموعة‭ ‬الأزمات‭ ‬الدولية‭ ‬المستشار‭ ‬القانوني‭ ‬السابق‭ ‬بالخارجية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬هذا‭ ‬الادعاء‭ ‬‮«‬غير‭ ‬مقنع‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‮»‬،‭ ‬مضيفًا‭ ‬أن‭ ‬‮«‬القتل‭ ‬المُتعمد‭ ‬خارج‭ ‬نطاق‭ ‬النزاع‭ ‬المسلح‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬تُنفذه‭ ‬القوات‭ ‬الأمريكية؛‭ ‬ليس‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬مُسمى‭ ‬قانوني‭ ‬غير‭ ‬‮«‬جريمة‭ ‬قتل‮»‬‭.‬

ويؤيد‭ ‬هذا‭ ‬الرأي‭ ‬المحامي‭ ‬الأرجنتيني‭ ‬لويس‭ ‬مورينو‭ ‬أوكامبو،‭ ‬أول‭ ‬مدعٍ‭ ‬عام‭ ‬للمحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2003‭ ‬و2012،‭ ‬إذ‭ ‬شدد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الأشخاص‭ ‬المستهدفين‭ ‬هم‭ ‬‮«‬مجرمون‭ ‬لا‭ ‬جنود‮»‬،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬‮«‬المجرمين‭ ‬يُعدّون‭ ‬مدنيين‮»‬‭ ‬وفقًا‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي،‭ ‬وبالتالي‭ ‬يتمتعون‭ ‬بالحماية‭ ‬القانونية‭ ‬ذاتها‭. ‬وأضاف‭ ‬أوكامبو‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬الأمريكية‭ ‬تروّج‭ ‬لفكرة‭ ‬مفادها‭ ‬‮«‬أن‭ ‬لها‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬قتل‭ ‬من‭ ‬تشاء‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أدانه‭ ‬بشدة‭ ‬واعتبره‭ ‬‮«‬اتجاهًا‭ ‬بالغ‭ ‬الخطورة‭ ‬على‭ ‬العالم‮»‬،‭ ‬ويتناقض‭ ‬كليًا‭ ‬مع‭ ‬الصورة‭ ‬التي‭ ‬دأبت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬نفسها‭ ‬بها‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1945‭ ‬باعتبارها‭ ‬‮«‬ضامنًا‭ ‬للسلام‭ ‬العالمي‭ ‬وحامية‭ ‬للقيم‭ ‬الغربية‮»‬‭.‬

ونقلت‭ ‬وكالة‭ ‬رويترز‭ ‬عن‭ ‬مسؤول‭ ‬جمهوري‭ ‬لم‭ ‬يُفصح‭ ‬عن‭ ‬هويته‭ ‬حديثه‭ ‬عن‭ ‬‮«‬قلق‭ ‬متزايد‮»‬‭ ‬داخل‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬من‭ ‬احتمال‭ ‬أن‭ ‬توجه‭ ‬المحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭ ‬اهتمامها،‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2029،‭ ‬إلى‭ ‬جرائم‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬ارتكبتها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬ومناطق‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬العالم‭. ‬وأشار‭ ‬المسؤول‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬ملاحقة‭ ‬ترامب،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬يمتد‭ ‬ليشمل‭ ‬نائب‭ ‬الرئيس‭ ‬جيه‭. ‬دي‭. ‬فانس،‭ ‬ووزير‭ ‬الخارجية‭ ‬ماركو‭ ‬روبيو،‭ ‬ووزير‭ ‬الدفاع‭ ‬بيت‭ ‬هيغسيث،‭ ‬لدورهم‭ ‬المحتمل‭ ‬في‭ ‬جرائم‭ ‬ضد‭ ‬الإنسانية‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تأكيد‭ ‬نواب‭ ‬المدعين‭ ‬العامين‭ ‬في‭ ‬المحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭ ‬أنهم‭ ‬لم‭ ‬يتلقوا‭ ‬أي‭ ‬شكوى‭ ‬دولية‭ ‬تتعلق‭ ‬بحملة‭ ‬الهجمات‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الكاريبي،‭ ‬فإن‭ ‬تصريح‭ ‬مصدر‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬بقوله‭: ‬‮«‬لن‭ ‬نسمح‭ ‬بحدوث‭ ‬ذلك‮»‬‭ ‬يفسر‭ ‬سبب‭ ‬توجيه‭ ‬إنذار‭ ‬نهائي‭ ‬مباشر‭ ‬إلى‭ ‬المحكمة‭ ‬لوقف‭ ‬تحقيقاتها‭. ‬ويُقال‭ ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬الإنذار‭ ‬نُقل‭ ‬عبر‭ ‬دبلوماسي‭ ‬أوروبي‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭.‬

وتشير‭ ‬مراجعة‭ ‬لوائح‭ ‬المحكمة‭ ‬وإجراءاتها‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬تعديل‭ ‬توافقي‭ ‬بين‭ ‬أعضائها‭ ‬يبدو‭ ‬أمرًا‭ ‬غير‭ ‬مرجح،‭ ‬إذ‭ ‬يتطلب‭ ‬تعديل‭ ‬نظام‭ ‬روما‭ ‬الأساسي‭ ‬موافقة‭ ‬ثلثي‭ ‬الدول‭ ‬الموقعة‭ ‬عليه،‭ ‬والبالغ‭ ‬عددها‭ ‬125‭ ‬دولة‭. ‬وإضافة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ليست‭ ‬طرفًا‭ ‬في‭ ‬النظام،‭ ‬فإن‭ ‬عدد‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬القابلة‭ ‬للتأثر‭ ‬بالضغوط‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الأمريكية‭ ‬أقل‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬عدد‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬رفضت‭ ‬بشكل‭ ‬قاطع‭ ‬الحرب‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬غزة‭. ‬كما‭ ‬أثار‭ ‬باموك‭ ‬مسألة‭ ‬أن‭ ‬‮«‬إضفاء‭ ‬حصانة‭ ‬شاملة‭ ‬على‭ ‬أفراد‭ ‬بعينهم‮»‬‭ ‬سيُنظر‭ ‬إليه‭ ‬حتمًا‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬تقويض‭ ‬للمبادئ‭ ‬التأسيسية‭ ‬للمحكمة‮»‬،‭ ‬ويتعارض‭ ‬مع‭ ‬مهمتها‭ ‬الجوهرية‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬محاسبة‭ ‬جميع‭ ‬مرتكبي‭ ‬جرائم‭ ‬الحرب‭.‬

ولا‭ ‬شك‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬تدرك‭ ‬جيدًا‭ ‬صعوبة‭ ‬تمرير‭ ‬أي‭ ‬تعديل‭ ‬على‭ ‬نظام‭ ‬روما‭ ‬الأساسي‭ ‬داخل‭ ‬المحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية،‭ ‬ولذلك‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬تعظيم‭ ‬الأثر‭ ‬العقابي‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬أخرى،‭ ‬بهدف‭ ‬جعل‭ ‬العمل‭ ‬اليومي‭ ‬للمحكمة‭ ‬بالغ‭ ‬الصعوبة،‭ ‬وإبطاء‭ ‬وعرقلة‭ ‬جهودها‭ ‬في‭ ‬توثيق‭ ‬وتحليل‭ ‬أدلة‭ ‬جرائم‭ ‬الحرب‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬والأمريكية‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬أوضح‭ ‬كويل‭ ‬أن‭ ‬العقوبات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬تُعد‭ ‬‮«‬إجراءات‭ ‬قاسية‭ ‬للغاية‮»‬‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬استخدمتها‭ ‬الحكومة‭ ‬الأمريكية‭ ‬ضد‭ ‬‮«‬جماعات‭ ‬متطرفة‭ ‬وحكومات‭ ‬معادية‮»‬‭. ‬من‭ ‬جهته،‭ ‬بيّن‭ ‬شارب‭ ‬أن‭ ‬العقوبات‭ ‬الجديدة‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬المحكمة‭ ‬نفسها‭ ‬ستحدّ‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الحسابات‭ ‬المصرفية،‭ ‬والتنقل‭ ‬والسفر،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬الخدمات‭ ‬التكنولوجية‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬عليها،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬أن‭ ‬مزودي‭ ‬خدمات‭ ‬البريد‭ ‬الإلكتروني‭ ‬شركات‭ ‬أمريكية‭ ‬مثل‭ ‬مايكروسوفت‭.‬

وبينما‭ ‬وصفت‭ ‬كاي‭ ‬مكتب‭ ‬المدعي‭ ‬العام‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬النقطة‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثرًا‮»‬‭ ‬بالعقوبات،‭ ‬حذرت‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬توسيع‭ ‬نطاقها‭ ‬سيخلّف‭ ‬عواقب‭ ‬خطيرة‭ ‬على‭ ‬المواطنين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬العاملين‭ ‬داخل‭ ‬المحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭ ‬أو‭ ‬المتعاونين‭ ‬معها‭ ‬في‭ ‬تحقيقات‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭. ‬ونتيجة‭ ‬لذلك،‭ ‬ستجد‭ ‬تحقيقات‭ ‬المحكمة‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭ ‬وآسيا‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬بالغ‭ ‬الحساسية‭.‬

ويجب‭ ‬التشديد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الهدف‭ ‬الأساسي‭ ‬لإدارة‭ ‬ترامب‭ ‬من‭ ‬تهديد‭ ‬المحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬ترهيب‭ ‬مسؤوليها‭ ‬ودفعهم‭ ‬إلى‭ ‬وقف‭ ‬تحقيقاتهم‭ ‬في‭ ‬انتهاكات‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬لتجاهل‭ ‬أوامر‭ ‬الاعتقال‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬قضاة‭ ‬المحكمة‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إغفال‭ ‬نجاح‭ ‬الحكومة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬منذ‭ ‬يناير‭ ‬2025،‭ ‬في‭ ‬إجبار‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الموظفين‭ ‬الرئيسيين‭ ‬في‭ ‬المحكمة‭ ‬على‭ ‬الاستقالة،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تجاهلت‭ ‬فيه‭ ‬دول‭ ‬أوروبية‭ ‬موقعة‭ ‬على‭ ‬نظام‭ ‬روما‭ ‬الأساسي‭ ‬التزاماتها‭ ‬بالقانون‭ ‬الدولي‭ ‬عن‭ ‬قصد‭.‬

ومن‭ ‬بين‭ ‬موظفي‭ ‬المحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭ ‬الذين‭ ‬اضطروا‭ ‬إلى‭ ‬الاستقالة‭ ‬بسبب‭ ‬التداعيات‭ ‬الشخصية‭ ‬المحتملة‭ ‬للعقوبات‭ ‬الأمريكية،‭ ‬المحامي‭ ‬البريطاني‭ ‬أندرو‭ ‬كايلي،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يشرف‭ ‬سابقًا‭ ‬على‭ ‬تحقيقات‭ ‬المحكمة‭ ‬في‭ ‬جرائم‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬ارتكبها‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬وحركة‭ ‬حماس‭. ‬وقال‭ ‬كايلي‭ ‬لصحيفة‭ ‬‮«‬ذي‭ ‬أوبزرفر‮»‬‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬2025‭ ‬إن‭ ‬التهديد‭ ‬بالعقوبات‭ ‬وضعه‭ ‬في‭ ‬‮«‬وضع‭ ‬بالغ‭ ‬الخطورة‮»‬،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬وجود‭ ‬أطفاله‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬يجعل‭ ‬أي‭ ‬عقوبات‭ ‬تنعكس‭ ‬عليهم‭ ‬مباشرة‭. ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬‮«‬خوفًا‭ ‬حقيقيًا‮»‬‭ ‬يسود‭ ‬بين‭ ‬موظفي‭ ‬المحكمة‭ ‬من‭ ‬فرض‭ ‬عقوبات‭ ‬إضافية‭ ‬من‭ ‬واشنطن،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعززه‭ ‬الإنذار‭ ‬الأمريكي‭ ‬الأخير‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬التزام‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬بدعم‭ ‬نظام‭ ‬روما‭ ‬الأساسي‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬محل‭ ‬شك‭. ‬فعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬ليز‭ ‬إيفنسون،‭ ‬مديرة‭ ‬برنامج‭ ‬العدالة‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬منظمة‭ ‬هيومن‭ ‬رايتس‭ ‬ووتش،‭ ‬تحدثت‭ ‬خلال‭ ‬الاجتماع‭ ‬السنوي‭ ‬الأخير‭ ‬لجمعية‭ ‬الدول‭ ‬الأطراف‭ ‬الموقعة‭ ‬على‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬لاهاي‭ ‬مطلع‭ ‬ديسمبر‭ ‬عن‭ ‬‮«‬أجواء‭ ‬إيجابية‮»‬‭ ‬عكست‭ ‬تأكيد‭ ‬الممثلين‭ ‬على‭ ‬‮«‬العمل‭ ‬المشترك‭ ‬لدعم‭ ‬المحكمة‮»‬،‭ ‬فإن‭ ‬حكومات‭ ‬بريطانيا‭ ‬وفرنسا‭ ‬وألمانيا‭ ‬والاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬تجاهلت‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬مذكرات‭ ‬التوقيف‭ ‬الدولية‭ ‬الصادرة‭ ‬بحق‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬ويوآف‭ ‬جالانت‭. ‬بل‭ ‬إن‭ ‬المستشار‭ ‬الألماني‭ ‬فريدريش‭ ‬ميرتس‭ ‬زار‭ ‬نتنياهو‭ ‬في‭ ‬ديسمبر‭ ‬2025،‭ ‬معلنًا‭ ‬أن‭ ‬حكومته‭ ‬‮«‬ستدافع‮»‬‭ ‬عن‭ ‬مصالح‭ ‬إسرائيل‭.‬

ورغم‭ ‬حملة‭ ‬الترهيب‭ ‬المنسقة‭ ‬التي‭ ‬شنتها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ضد‭ ‬المحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية،‭ ‬والتقاعس‭ ‬المتكرر‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬القادة‭ ‬الأوروبيين‭ ‬عن‭ ‬دعم‭ ‬القانون‭ ‬الدولي،‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬التزام‭ ‬المدافعين‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬بتحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬قائمًا‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬شدد‭ ‬كايلي‭ ‬في‭ ‬حديثه‭ ‬لصحيفة‭ ‬‮«‬الأوبزرفر‮»‬‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬‮«‬الوقوف‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬صائب،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬الثمن‭ ‬باهظًا‮»‬‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا