العدد : ١٧٤٥٧ - الخميس ٠٨ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ رجب ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٥٧ - الخميس ٠٨ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ رجب ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

كيف السبيل إلى الإدارة المستدامة للمنزل؟

بقلم: د. زكريا الخنجي

الأربعاء ٠٧ يناير ٢٠٢٦ - 02:00

استوقفتني‭ ‬سيدة‭ ‬ذات‭ ‬يوم‭ ‬بعد‭ ‬الانتهاء‭ ‬من‭ ‬محاضرتي‭ ‬بعنوان‭ (‬التحول‭ ‬إلى‭ ‬مجتمع‭ ‬مستدام‭)‬،‭ ‬وسألتني‭: ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬تنفيذ‭ ‬فكرة‭ ‬الأهداف‭ ‬المستدامة‭ ‬في‭ ‬المنزل؟‭ ‬فقلت‭ ‬لها‭: ‬نعم،‭ ‬يمكن‭ ‬ذلك‭. ‬فقمت‭ ‬بشرح‭ ‬إمكانية‭ ‬تنفيذ‭ ‬بعض‭ ‬أهداف‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬في‭ ‬المنزل،‭ ‬وانتهى‭ ‬الحوار،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الموضوع‭ ‬لم‭ ‬ينته‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلي،‭ ‬فرحت‭ ‬أفكر‭ ‬بطريقة‭ ‬منهجية‭ ‬علمية‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬هذه‭ ‬الفكرة‭ ‬والأهداف‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬المنزل‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬المؤسسات‭ ‬المهنية‭ ‬بمختلف‭ ‬أنواعها‭ ‬وأحجامها‭.‬

أتذكر‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2006‭ ‬أصدرتُ‭ ‬كتابًا‭ ‬بعنوان‭ (‬المرأة‭ ‬والبيئة‭ ‬والتنمية‭ ‬المستدامة‭)‬،‭ ‬وكتبتُ‭ ‬فيه‭ ‬فصلاً‭ ‬كاملاً‭ ‬بعنوان‭ (‬إدارة‭ ‬المنزل‭ ‬بيئيًا‭)‬،‭ ‬تطرقت‭ ‬فيه‭ ‬إلى‭ ‬القضايا‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالتنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالبيئة‭ ‬المنزلية‭ ‬فقط،‭ ‬علمًا‭ ‬أن‭ ‬أهداف‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬التي‭ ‬نعرفها‭ ‬اليوم‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬واضحة‭ ‬المعالم‭ ‬آنذاك‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬مكتوبة‭ ‬بالطريقة‭ ‬المذكورة‭ ‬اليوم،‭ ‬ولكن‭ ‬كان‭ ‬اجتهادًا‭ ‬مني‭ ‬بقدر‭ ‬الإمكان،‭ ‬وذلك‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يصل‭ ‬إلي‭ ‬من‭ ‬قصاصات‭ ‬ومراجع‭ ‬من‭ ‬المنظمة‭ ‬الدولية‭.‬

واليوم‭ ‬أصبحت‭ ‬أهداف‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬متداولة،‭ ‬وغدت‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬الأكثر‭ ‬انتشارًا‭ ‬وتداولاً‭ ‬في‭ ‬المنتديات‭ ‬العلمية‭ ‬وكذلك‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالتنمية‭ ‬البشرية،‭ ‬وما‭ ‬سنحاوله‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬المقال‭ ‬وبعض‭ ‬المقالات‭ ‬الأخرى‭ ‬القادمة‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬القريب‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭ ‬أن‭ ‬نضع‭ ‬الأطر‭ ‬المنهجية‭ ‬لمنظومة‭ ‬الإدارة‭ ‬المستدامة‭ ‬للمنزل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الأعمال‭ ‬والأنشطة‭ ‬والمهام‭ ‬المنزلية،‭ ‬سواء‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالبيئة‭ ‬أو‭ ‬تربية‭ ‬الأطفال‭ ‬وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬باقتصادات‭ ‬المنزل‭ ‬والقضايا‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالصحة‭ ‬وما‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭.‬

ما‭ ‬الاستدامة‭ ‬المنزلية؟

 

لا‭ ‬نريد‭ ‬أن‭ ‬نُعرّف‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬بالتعريفات‭ ‬الأكاديمية‭ ‬التي‭ ‬صدرت‭ ‬ونُشرت‭ ‬بعدما‭ ‬دشنت‭ ‬أهداف‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬ولكن‭ ‬دعونا‭ ‬نُعرف‭ ‬الاستدامة‭ ‬والتنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬وكأنها‭ ‬نشاط‭ ‬يومي‭ ‬يعيشه‭ ‬الإنسان‭ ‬ويتعايش‭ ‬معه‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مناحي‭ ‬الحياة،‭ ‬ففي‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬فإن‭ ‬الاستدامة‭ ‬تعني‭ ‬أن‭ ‬نقوم‭ ‬بالعمل‭ ‬أو‭ ‬الأنشطة‭ ‬بصورة‭ ‬دائمة‭ ‬ومتكررة‭ ‬مع‭ ‬تحسين‭ ‬تلك‭ ‬الأنشطة‭ ‬والمهام‭ ‬بصورة‭ ‬مستمرة‭ ‬وتطويرها‭ ‬حتى‭ ‬تصبح‭ ‬أهداف‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬حياة‭ ‬الإنسان،‭ ‬فيعيشها‭ ‬ويتعايش‭ ‬معها،‭ ‬فتغدو‭ ‬واقعًا‭ ‬ملموسًا؛‭ ‬فهو‭ ‬حينما‭ ‬يتعامل‭ ‬مع‭ ‬التعليم‭ ‬فإن‭ ‬التعليم‭ ‬يصبح‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬حياته‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يستغني‭ ‬عنه،‭ ‬وحينما‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬الصحة‭ ‬فإنها‭ ‬تغدو‭ ‬ديدنه،‭ ‬وهكذا‭ ‬مع‭ ‬بقية‭ ‬الأهداف‭.‬

فحينما‭ ‬نصل‭ ‬بتفكيرنا‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬المستويات‭ ‬فإن‭ ‬أهداف‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬تتحول‭ ‬من‭ ‬حبر‭ ‬على‭ ‬ورق‭ ‬إلى‭ ‬حقائق‭ ‬تحول‭ ‬حياتنا‭ ‬من‭ ‬حياة‭ ‬نظرية‭ ‬إلى‭ ‬منظومة‭ ‬تغير‭ ‬حياتنا‭ ‬بصورة‭ ‬منهجية،‭ ‬وإن‭ ‬كنا‭ ‬لا‭ ‬نؤمن‭ ‬يقينًا‭ ‬أن‭ ‬أهداف‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬هي‭ ‬الحقيقة‭ ‬المطلقة‭ ‬أو‭ ‬أنها‭ ‬كاملة‭ ‬ومتكاملة‭ ‬ولا‭ ‬ينقصها‭ ‬شيء،‭ ‬وإنما‭ ‬الحقيقة‭ ‬تقول‭ ‬بوضوح‭ ‬إنها‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬نظر‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬النظرية‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬التطبيق،‭ ‬ولكن‭ ‬هذا‭ ‬أمر‭ ‬لا‭ ‬يهمنا‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المقال‭.‬

‭ ‬أنشطة‭ ‬المنزل‭ ‬والأسرة

 

من‭ ‬الطبيعي‭ ‬أن‭ ‬تختلف‭ ‬الأنشطة‭ ‬والمهام‭ ‬من‭ ‬منزل‭ ‬إلى‭ ‬آخر،‭ ‬ولكن‭ ‬دعونا‭ ‬نتحدث‭ ‬بصورة‭ ‬عامة،‭ ‬بمعنى‭ ‬أننا‭ ‬سنتحدث‭ ‬عن‭ ‬الأنشطة‭ ‬العامة‭ ‬التي‭ ‬تتم‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬منزل‭ ‬وما‭ ‬بين‭ ‬أفراد‭ ‬الأسرة،‭ ‬وهي‭ ‬كالآتي‭:‬

اختيار‭ ‬شريك‭ ‬الحياة‭ ‬والزواج‭.. ‬لنبدأ‭ ‬منذ‭ ‬اللحظة‭ ‬التي‭ ‬يرغب‭ ‬الابن‭ ‬في‭ ‬الزواج،‭ ‬حينئذ‭ ‬تقوم‭ ‬الأم‭ ‬أو‭ ‬الأب‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان،‭ ‬وأحيان‭ ‬أخرى‭ ‬الأخت‭ ‬وخاصة‭ ‬الكبيرة،‭ ‬بالبحث‭ ‬عن‭ ‬الزوجة‭ ‬التي‭ ‬تجدها‭ ‬مناسبة‭ ‬لابنهم،‭ ‬فتتم‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الإجراءات‭ ‬وتصرف‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأموال‭ ‬حتى‭ ‬يتم‭ ‬عقد‭ ‬القران‭ ‬وحفل‭ ‬الخطوبة،‭ ‬وأخيرًا‭ ‬حفل‭ ‬الزواج،‭ ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬ندخل‭ ‬إلى‭ ‬عش‭ ‬الزوجية‭.‬

إنجاب‭ ‬الأولاد؛‭ ‬في‭ ‬الحالات‭ ‬الطبيعية‭ ‬يرزق‭ ‬الإنسان‭ ‬بأول‭ ‬مولود‭ ‬بعد‭ ‬تسعة‭ ‬أشهر،‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬وربما‭ ‬بسبب‭ ‬أو‭ ‬بآخر‭ ‬قد‭ ‬يتأخر‭ ‬الإنجاب‭ ‬بضعة‭ ‬أشهر‭ ‬أخرى‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬بضع‭ ‬سنوات،‭ ‬وربما‭ ‬لا‭ ‬يرزق‭ ‬الإنسان‭ ‬بأي‭ ‬مولود‭. ‬وفي‭ ‬الحالة‭ ‬الأولى‭ ‬فإنه‭ ‬تقام‭ ‬بعض‭ ‬الاحتفالات،‭ ‬وفي‭ ‬الحالات‭ ‬الأخرى‭ ‬يتم‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬العلاج‭ ‬الناجع‭.‬

البحث‭ ‬أو‭ ‬بناء‭ ‬منزل‭ ‬العمر‭.. ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬ولدى‭ ‬بعض‭ ‬العائلات‭ ‬يصبح‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬منزل‭ ‬العمر‭ ‬أزمة‭ ‬يصعب‭ ‬التعامل‭ ‬معها،‭ ‬إذ‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يبقى‭ ‬الأبن‭ ‬وزوجته‭ ‬وأولاده‭ ‬في‭ ‬منزل‭ ‬والده‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬20‭ ‬سنة‭ ‬حتى‭ ‬يجد‭ ‬المنزل‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يستمر‭ ‬فيه‭ ‬بقية‭ ‬حياته،‭ ‬وفي‭ ‬حالات‭ ‬أخرى‭ ‬فإنه‭ ‬مع‭ ‬كتابة‭ ‬عقد‭ ‬القران‭ ‬فإن‭ ‬الولد‭ ‬يوقع‭ ‬عقد‭ ‬بناء‭ ‬المنزل‭ ‬الذي‭ ‬سيعيش‭ ‬فيه‭ ‬هو‭ ‬وعائلته،‭ ‬وحتى‭ ‬ربما‭ ‬يقوم‭ ‬الأب‭ ‬بالاتفاق‭ ‬مع‭ ‬الشركة‭ ‬التي‭ ‬ستقوم‭ ‬ببناء‭ ‬المنزل،‭ ‬وبعد‭ ‬الانتهاء‭ ‬من‭ ‬بناء‭ ‬المنزل‭ ‬يقدم‭ ‬الأب‭ ‬مفتاح‭ ‬المنزل‭ ‬للابن‭ ‬هدية‭ ‬زواج‭.‬

تأثيث‭ ‬وتزيين‭ ‬المنزل‭.. ‬وبأي‭ ‬طريقة‭ ‬كانت‭ ‬فإنه‭ ‬من‭ ‬الحتمية‭ ‬بمكان‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬تأثيث‭ ‬المنزل‭ ‬وتزيينه‭ ‬بعدما‭ ‬يتم‭ ‬تسلم‭ ‬منزل‭ ‬العمر،‭ ‬وهنا‭ ‬تدخل‭ ‬العائلة‭ ‬الصغيرة‭ ‬في‭ ‬دوامة‭ ‬اختيار‭ ‬الأثاث‭ ‬والألوان‭ ‬ونوعيات‭ ‬الأثاث‭ ‬وما‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬أمور‭ ‬كثيرة‭.‬

الزراعة‭ ‬المنزلية‭.. ‬بعض‭ ‬العوائل‭ ‬تحب‭ ‬الزراعة،‭ ‬فإن‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬المنزل‭ ‬مساحة‭ ‬خارجية‭ ‬فإنه‭ ‬يمكن‭ ‬استخدامها‭ ‬للزراعة،‭ ‬وخاصة‭ ‬زراعة‭ ‬بعض‭ ‬أنواع‭ ‬الخضراوات‭ ‬أو‭ ‬بعض‭ ‬الأشجار،‭ ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬هناك‭ ‬مساحة‭ ‬يمكن‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الزراعة‭ ‬الداخلية‭ ‬ونباتات‭ ‬الظل،‭ ‬وكل‭ ‬هذه‭ ‬النوعيات‭ ‬من‭ ‬الزراعة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬اهتمام‭ ‬ورعاية،‭ ‬وحتى‭ ‬إن‭ ‬بعض‭ ‬النباتات‭ ‬والأشجار‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬رعاية‭ ‬خاصة‭ ‬وحذر‭ ‬خاص‭.‬

الاهتمام‭ ‬بتربية‭ ‬الأولاد‭.. ‬وهذه‭ ‬العملية‭ ‬تبدأ‭ ‬منذ‭ ‬اللحظة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬يُرزق‭ ‬فيها‭ ‬الإنسان‭ ‬بطفل،‭ ‬ومن‭ ‬ذلك‭ ‬تغذية‭ ‬الطفل‭ ‬والاهتمام‭ ‬بنظافته‭ ‬وصحته،‭ ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬تعليمه‭ ‬الثقة‭ ‬بالنفس‭ ‬وكيفية‭ ‬الحركة‭ ‬واحترام‭ ‬وحب‭ ‬الآخرين،‭ ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬كله‭ ‬تعليم‭ ‬القراءة‭ ‬والكتابة،‭ ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬يتوج‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬بالأخلاقيات‭ ‬الحسنة،‭ ‬وربما‭ ‬هي‭ ‬أصعب‭ ‬مهمة‭ ‬ودورة‭ ‬يدخلها‭ ‬الوالدان،‭ ‬لأن‭ ‬تربية‭ ‬الطفل‭ ‬ليست‭ ‬من‭ ‬السهولة‭ ‬بمكان‭ ‬وإنما‭ ‬هي‭ ‬قدرة‭ ‬كبيرة‭ ‬ينجح‭ ‬فيها‭ ‬الكثيرون‭ ‬وفي‭ ‬المقابل‭ ‬يسقط‭ ‬فيها‭ ‬آخرون‭.‬

التربية‭ ‬والتعليم‭.. ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يُعد‭ ‬التعليم‭ ‬كنشاط‭ ‬قائم‭ ‬بذاته،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الحضارة‭ ‬المتسارعة‭ ‬المعتمدة‭ ‬على‭ ‬التعليم‭ ‬والتقنيات‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬فعلى‭ ‬الأسرة‭ ‬أن‭ ‬تفكر‭ ‬في‭ ‬تعليم‭ ‬الأبناء‭ ‬وتخصص‭ ‬لهم‭ ‬الموارد‭ ‬اللازمة،‭ ‬فما‭ ‬عادت‭ ‬الأمية‭ ‬مقبولة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العصر‭.‬

الأجهزة‭ ‬الإلكترونية‭.. ‬وكأي‭ ‬تقنية‭ ‬حديثة‭ ‬فإن‭ ‬الأجهزة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬ذات‭ ‬جانبين؛‭ ‬الجانب‭ ‬الإيجابي‭ ‬والجانب‭ ‬السلبي،‭ ‬فالجانب‭ ‬الإيجابي‭ ‬ينحصر‭ ‬في‭ ‬الأدوات‭ ‬الضرورية‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬التعليم‭ ‬والتثقيف‭ ‬ونمو‭ ‬الفكر،‭ ‬ومن‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر‭ ‬ونقصد‭ ‬به‭ ‬الجوانب‭ ‬السلبية‭ ‬فإنها‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تُعد‭ ‬من‭ ‬الملهيات‭ ‬التي‭ ‬تصرف‭ ‬الأطفال‭ ‬عن‭ ‬التعليم‭ ‬وخاصة‭ ‬حينما‭ ‬يدمن‭ ‬الطفل‭ ‬الألعاب‭ ‬الإلكترونية‭ ‬ومشاهد‭ ‬الأفلام‭ ‬غير‭ ‬الأخلاقية،‭ ‬وحتى‭ ‬العادية،‭ ‬فالقضية‭ ‬هنا‭ ‬هي‭ ‬الإدمان‭ ‬واللهو‭ ‬وترك‭ ‬الأولويات‭.‬

اقتصاديات‭ ‬المنزل‭.. ‬الجانب‭ ‬الاقتصادي‭ ‬موضوع‭ ‬مهم‭ ‬في‭ ‬الأسرة،‭ ‬فالمال‭ ‬شئنا‭ ‬ذلك‭ ‬أم‭ ‬رفضنا،‭ ‬وأيًا‭ ‬كان‭ ‬إيماننًا‭ ‬في‭ ‬المال،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬موضوع‭ ‬مهم،‭ ‬فهو‭ ‬محرك‭ ‬المنزل،‭ ‬ومن‭ ‬غيره‭ ‬تقف‭ ‬الأسرة‭ ‬عاجزة‭ ‬وتقف‭ ‬أحوالها‭. ‬لذلك‭ ‬على‭ ‬الأسرة‭ ‬أن‭ ‬تنفق‭ ‬بحكمة‭ ‬وذكاء،‭ ‬فلا‭ ‬إسراف‭ ‬ولا‭ ‬تقتير،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬الميزان‭ ‬الحساس‭.‬

القضايا‭ ‬البيئية‭.. ‬الفكر‭ ‬والثقافة‭ ‬البيئية‭ ‬جزء‭ ‬أصيل‭ ‬من‭ ‬حياة‭ ‬الأسرة،‭ ‬فالبيئة‭ ‬وقضاياها‭ ‬الشائكة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تغافلها،‭ ‬سواء‭ ‬كنا‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬إدارة‭ ‬الكهرباء‭ ‬والماء‭ ‬أو‭ ‬إدارة‭ ‬المخلفات،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬أمور‭ ‬كثيرة،‭ ‬وحتى‭ ‬موضوع‭ ‬اختيار‭ ‬الأثاث‭ ‬والملابس‭ ‬والسيارات‭ ‬وما‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬وعلى‭ ‬ذلك‭ ‬فإن‭ ‬القضايا‭ ‬البيئية‭ ‬من‭ ‬الأمور‭ ‬المهمة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إغفالها‭ ‬مهما‭ ‬تغافلنا‭.‬

الغذاء‭ ‬وسلامة‭ ‬الغذاء‭.. ‬ومن‭ ‬الأمور‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تؤخذ‭ ‬في‭ ‬البال‭ ‬والاعتبار‭ ‬موضوع‭ ‬الغذاء‭ ‬ونوعية‭ ‬الغذاء‭ ‬وقيمته‭ ‬الغذائية،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأسر‭ ‬لا‭ ‬تهتم‭ ‬بما‭ ‬يأكل‭ ‬أفرادها،‭ ‬فتهمل‭ ‬الأغذية‭ ‬ذات‭ ‬القيمة‭ ‬الغذائية‭ ‬العالية‭ ‬من‭ ‬على‭ ‬المائدة‭ ‬وتستبدلها‭ ‬بالأغذية‭ ‬الضعيفة‭ ‬في‭ ‬قيمتها‭ ‬الغذائية،‭ ‬وكذلك‭ ‬موضوع‭ ‬سلامة‭ ‬الغذاء‭ ‬وإبعادها‭ ‬عن‭ ‬مصادر‭ ‬التلوث‭ ‬وخاصة‭ ‬الميكروبي‭.‬

الترويح‭ ‬والمناسبات‭.. ‬من‭ ‬الأمور‭ ‬الأساسية‭ ‬أيضًا‭ ‬أن‭ ‬يفكر‭ ‬الأب‭ ‬والأم‭ ‬في‭ ‬موضوع‭ ‬الترويح‭ ‬وإقامة‭ ‬المناسبات‭ ‬السعيدة،‭ ‬فمثلاً‭ ‬يمكن‭ ‬الاحتفال‭ ‬بأعياد‭ ‬الميلاد‭ ‬والأعياد‭ ‬المجتمعية،‭ ‬وأعياد‭ ‬الزواج،‭ ‬وربما‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬بعض‭ ‬النجاحات‭ ‬الصغيرة‭ ‬يحتاج‭ ‬فيها‭ ‬المرء‭ ‬إلى‭ ‬الاحتفال،‭ ‬وخاصة‭ ‬التخرج‭ ‬في‭ ‬المدرسة‭ ‬أو‭ ‬الجامعة‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأمور‭ ‬لا‭ ‬تكلف‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬المادية،‭ ‬ونحن‭ ‬هنا‭ ‬لا‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬البذخ‭ ‬وإنما‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬احتفالات‭ ‬أسرية‭.‬

المشاكل‭ ‬والأزمات‭.. ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬أسرة‭ ‬على‭ ‬الكرة‭ ‬الأرضية‭ ‬لا‭ ‬تواجه‭ ‬المشاكل‭ ‬خلال‭ ‬مسيرة‭ ‬حياتها؛‭ ‬ففي‭ ‬كل‭ ‬خطوة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نجد‭ ‬مشكلة‭ ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬منعطف‭ ‬نصادف‭ ‬أزمة،‭ ‬ولكن‭ ‬يبقى‭ ‬الأمر‭ ‬مرهونا‭ ‬بقدرة‭ ‬هذا‭ ‬المجتمع‭ ‬الصغير‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬التحديات،‭ ‬وكيف‭ ‬يمكن‭ ‬إدارتها‭ ‬والكيفية‭ ‬المناسبة‭ ‬للتصدي‭ ‬لها‭. ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬على‭ ‬قادة‭ ‬هذا‭ ‬المجتمع‭ ‬وإدارته‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬على‭ ‬دراية‭ ‬كافية‭ ‬لإدارة‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المشكلات‭ ‬وتلك‭ ‬الأزمات؛‭ ‬إذ‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬التصدي‭ ‬لها‭ ‬بعقلانية‭ ‬وهدوء‭ ‬ومن‭ ‬غير‭ ‬غضب‭.‬

طبعًا،‭ ‬هذه‭ ‬الأمور‭ ‬التي‭ ‬ذُكرت‭ ‬ليست‭ ‬كل‭ ‬الأنشطة،‭ ‬وإنما‭ ‬هناك‭ ‬أمور‭ ‬وأنشطة‭ ‬كثيرة‭ ‬تجري‭ ‬في‭ ‬المنزل‭ ‬يصعب‭ ‬حصرها‭ ‬هنا‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬المقال،‭ ‬فماذا‭ ‬سيكون‭ ‬مصير‭ ‬الطفل‭ ‬الذي‭ ‬يفشل‭ ‬في‭ ‬الدراسة،‭ ‬وماذا‭ ‬يحدث‭ ‬للطفل‭ ‬الموهوب،‭ ‬وماذا‭ ‬عن‭ ‬العبادات‭ ‬والأخلاق‭ ‬العامة،‭ ‬وماذا‭ ‬يحدث‭ ‬إذا‭ ‬أصيب‭ ‬أحد‭ ‬أفراد‭ ‬الأسرة‭ ‬بمرض‭ ‬عضال‭ ‬لا‭ ‬سمح‭ ‬الله‭. ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الأمور‭ ‬وأمور‭ ‬أخرى‭ ‬سوف‭ ‬نُخضعها‭ ‬للدراسة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الاستدامة‭ ‬وأهداف‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬ولكن‭ ‬قد‭ ‬يسأل‭ ‬سائل‭: ‬أين‭ ‬أهداف‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬الذي‭ ‬ذُكر؟‭ ‬

نقول؛‭ ‬هذه‭ ‬هو‭ ‬موضوعاتنا‭ ‬القادمة‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا