العدد : ١٧٤٥٢ - السبت ٠٣ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ رجب ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٥٢ - السبت ٠٣ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ رجب ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

انتقادات ترامب للقيادات الأوروبية.. تحول في السياسة الأمريكية تجاه حلف الأطلسي

مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية

الجمعة ٠٢ يناير ٢٠٢٦ - 02:00

تُعد‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬الجديدة‭ ‬للأمن‭ ‬القومي‭ ‬خطوة‭ ‬محورية‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬رسم‭ ‬ملامح‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬الذي‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬وضع‭ ‬بصمته‭ ‬الخاصة‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭. ‬ففي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تركز‭ ‬فيه‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬الهيمنة‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬نصف‭ ‬الكرة‭ ‬الغربي،‭ ‬تبرز‭ ‬انتقادات‭ ‬ترامب‭ ‬الحادة‭ ‬للمسؤولين‭ ‬الأوروبيين،‭ ‬متهمًا‭ ‬إياهم‭ ‬بالضعف‭ ‬والافتقار‭ ‬إلى‭ ‬الفاعلية‭ ‬في‭ ‬الأزمات‭ ‬العالمية‭.‬

‮ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬الانتقادات‭ ‬تتجاوز‭ ‬حدود‭ ‬التصريحات‭ ‬العابرة‭ ‬لتتعلق‭ ‬برؤيته‭ ‬العميقة‭ ‬لعلاقات‭ ‬واشنطن‭ ‬مع‭ ‬حلفائها‭ ‬التقليديين،‭ ‬ما‭ ‬يثير‭ ‬تساؤلات‭ ‬بشأن‭ ‬مستقبل‭ ‬التحالفات‭ ‬العابرة‭ ‬للأطلسي‭ ‬وأثرها‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬القائم‭.‬

أشارت‭ ‬ناتالي‭ ‬توتشي،‭ ‬مديرة‭ ‬المعهد‭ ‬الإيطالي‭ ‬للشؤون‭ ‬الدولية،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬القادة‭ ‬الأوروبيين‭ ‬استقبلوا‭ ‬هجمات‭ ‬ترامب‭ ‬عليهم‭ ‬خلال‭ ‬ولايتيه‭ ‬بابتسامات‭ ‬مصطنعة،‭ ‬معتبرين‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬التنبؤ‭ ‬بتصرفاته‮»‬‭ ‬رغم‭ ‬تناقضها،‭ ‬وأنه‭ ‬‮«‬قابل‭ ‬للسيطرة‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬النهاية‮»‬‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التصور‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬ينطبق،‭ ‬وفقًا‭ ‬لترامب‭ ‬الذي‭ ‬وصف‭ ‬في‭ ‬مقابلة،‭ ‬بتاريخ‭ ‬8‭ ‬ديسمبر،‭ ‬مع‭ ‬‮«‬بوليتيكو‮»‬‭ ‬قادة‭ ‬الغرب‭ ‬بأنهم‭ ‬‮«‬ضعفاء‮»‬،‭ ‬وادعى‭ ‬أن‭ ‬دولهم‭ ‬‮«‬تتدهور‮»‬‭ ‬بسبب‭ ‬الهجرة‭.‬

إن‭ ‬وصفه‭ ‬‮«‬بوليتيكو‮»‬‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬أشد‭ ‬إدانة‭ ‬من‭ ‬ترامب‭ ‬حتى‭ ‬الآن‮»‬‭ ‬للديمقراطيات‭ ‬الغربية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يُوضع‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬الجديدة‭ ‬للأمن‭ ‬القومي،‭ ‬التي‭ ‬اعتبرها‭ ‬كاس‭ ‬مود‭ ‬أستاذ‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬جورجيا‭ ‬محاولة‭ ‬لتدمير‭ ‬الديمقراطية‭ ‬الليبرالية‭.‬

وفي‭ ‬حفل‭ ‬أقيم‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬العاصمة‭ ‬خلال‭ ‬إشرافه‭ ‬على‭ ‬قرعة‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬2026،‭ ‬التي‭ ‬ستستضيف‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬جزءًا‭ ‬منها،‭ ‬قدّم‭ ‬رئيس‭ ‬الفيفا،‭ ‬جياني‭ ‬إنفانتينو،‭ ‬جائزة‭ ‬‮«‬فيفا‭ ‬للسلام‮»‬‭ ‬الافتتاحية‭ ‬للرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أثار‭ ‬جدلاً‭ ‬واسعاً‭. ‬وتُفهم‭ ‬الجائزة‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬تعويض‭ ‬رمزي‭ ‬لجائزة‭ ‬نوبل‭ ‬للسلام‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يحصل‭ ‬عليها‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬من‭ ‬العام،‭ ‬رغم‭ ‬اهتمامه‭ ‬العلني‭ ‬بها‭.‬

سخرت‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الغربية‭ ‬من‭ ‬إطراء‭ ‬إنفانتينو‭ ‬لترامب،‭ ‬حيث‭ ‬وصفه‭ ‬جيروم‭ ‬لاتا‭ ‬من‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬لوموند‮»‬‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬لحظة‭ ‬تتجاوز‭ ‬السخرية‭ ‬والتهكم‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬استحالة‭ ‬الضحك‮»‬‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬يعتبر‭ ‬ذلك‭ ‬مثالاً‭ ‬على‭ ‬مغازلة‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المسؤولين‭ ‬الدوليين‭ ‬لترامب،‭ ‬على‭ ‬أمل‭ ‬تحسين‭ ‬الظروف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والسياسية‭ ‬لأنفسهم‭ ‬أو‭ ‬لبلدانهم‭ ‬أو‭ ‬منظماتهم‭.‬

حاول‭ ‬قادة‭ ‬دول‭ ‬أوروبية‭ ‬بارزة،‭ ‬مثل‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬البريطاني‭ ‬السير‭ ‬كير‭ ‬ستارمر،‭ ‬والرئيس‭ ‬الفرنسي‭ ‬إيمانويل‭ ‬ماكرون،‭ ‬والمستشار‭ ‬الألماني‭ ‬فريدريش‭ ‬ميرتس،‭ ‬استمالة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬مرارًا‭ ‬وتكرارًا،‭ ‬وخاصة‭ ‬لتفادي‭ ‬أسوأ‭ ‬آثار‭ ‬التعريفات‭ ‬الجمركية‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬فرضتها‭ ‬واشنطن‭ ‬على‭ ‬الصادرات‭ ‬الأجنبية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬استمرار‭ ‬الدعم‭ ‬الغربي‭ ‬لأوكرانيا‭ ‬في‭ ‬حربها‭ ‬ضد‭ ‬روسيا‭.‬

أفادت‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الجديدة‭ ‬بأن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬‮«‬لا‭ ‬تزال‭ ‬أعظم‭ ‬دولة‭ ‬وأكثرها‭ ‬نجاحًا‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬البشرية‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬تصريح‭ ‬يتناقض‭ ‬مع‭ ‬سياسة‭ ‬الإدارة‭ ‬الحالية‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬الترهيب،‭ ‬وترفض‭ ‬احترام‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬وتتواطأ‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬ضد‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭. ‬هذه‭ ‬الإخفاقات‭ ‬تشترك‭ ‬فيها‭ ‬أيضًا‭ ‬القوى‭ ‬الغربية‭ ‬الكبرى،‭ ‬ما‭ ‬قلل‭ ‬من‭ ‬مصداقيتها‭ ‬كمنظومة‭ ‬‮«‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬القواعد‮»‬‭.‬

منذ‭ ‬عودة‭ ‬ترامب‭ ‬إلى‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬في‭ ‬يناير‭ ‬2025،‭ ‬استمر‭ ‬القادة‭ ‬الأوروبيون‭ ‬في‭ ‬اتباع‭ ‬نهج‭ ‬متوازن‭ ‬بين‭ ‬معارضة‭ ‬تصريحاته‭ ‬وأفعاله‭ ‬وإظهار‭ ‬الاحترام‭ ‬العلني‭ ‬له‭. ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬زار‭ ‬ستارمر‭ ‬واشنطن‭ ‬في‭ ‬فبراير‭ ‬لخفض‭ ‬الرسوم‭ ‬الجمركية‭ ‬على‭ ‬الصادرات‭ ‬البريطانية‭ ‬ودعوة‭ ‬ترامب‭ ‬لزيارة‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة،‭ ‬كما‭ ‬تحدث‭ ‬ماكرون‭ ‬بإيجابية‭ ‬عن‭ ‬فرص‭ ‬التفاوض‭ ‬المباشر‭ ‬مع‭ ‬بوتين‭ ‬لإنهاء‭ ‬حرب‭ ‬أوكرانيا،‭ ‬وأشاد‭ ‬ميرتس‭ ‬بالقدرة‭ ‬على‭ ‬التواصل‭ ‬الجيد‭ ‬مع‭ ‬ترامب‭.‬

على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المبادرات،‭ ‬تم‭ ‬تهميش‭ ‬صانعي‭ ‬السياسات‭ ‬الأوروبيين‭ ‬من‭ ‬قِبل‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬الحالية،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬استبعادهم‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬قنوات‭ ‬صنع‭ ‬القرار‭ ‬الجيوسياسي‭ ‬الرئيسية‭. ‬كما‭ ‬أشارت‭ ‬هولي‭ ‬إليات‭ ‬من‭ ‬‮«‬سي‭ ‬إن‭ ‬بي‭ ‬سي‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬مستشاري‭ ‬ترامب‭ ‬وضعوا‭ ‬خطة‭ ‬سلام‭ ‬لأوكرانيا‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬إبداء‭ ‬رأي‭ ‬يذكر‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬القادة‭ ‬الأوروبيين‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬يراقبون‭ ‬الوضع‭ ‬من‭ ‬بعيد‭.‬

أوضح‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬مقابلته‭ ‬مع‭ ‬‮«‬بوليتيكو‮»‬‭ ‬أن‭ ‬المسؤولين‭ ‬الأوروبيين‭ ‬‮«‬يريدون‭ ‬أن‭ ‬يكونوا‭ ‬على‭ ‬قدر‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الصواب‭ ‬السياسي‮»‬‭ ‬ولا‭ ‬يعرفون‭ ‬ماذا‭ ‬يفعلون‭ ‬في‭ ‬الأزمات،‭ ‬منتقدًا‭ ‬عدم‭ ‬فاعليتهم‭ ‬في‭ ‬إنهاء‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬أوكرانيا‭. ‬كما‭ ‬هاجمهم‭ ‬بشأن‭ ‬‮«‬التوقعات‭ ‬غير‭ ‬الواقعية‮»‬‭ ‬لنهاية‭ ‬الحرب،‭ ‬وفقًا‭ ‬لاستراتيجية‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭.‬

إن‭ ‬انتقادات‭ ‬ترامب‭ ‬لأوروبا‭ ‬شملت‭ ‬أيضًا‭ ‬الهجرة،‭ ‬حيث‭ ‬وصف‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬لن‭ ‬تكون‭ ‬قابلة‭ ‬للحياة‮»‬‭ ‬إذا‭ ‬استمرت‭ ‬مستويات‭ ‬الهجرة‭ ‬الحالية‭. ‬وجاء‭ ‬هذا‭ ‬الكلام‭ ‬متماشيًا‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬ورد‭ ‬في‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬حول‭ ‬‮«‬المحو‭ ‬الحضاري‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬تواجهه‭ ‬أوروبا‭.‬

إن‭ ‬واشنطن‭ ‬تهدف‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬إلى‭ ‬تغيير‭ ‬العلاقات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭ ‬مع‭ ‬حلفائها‭. ‬وقد‭ ‬ادعى‭ ‬ترامب،‭ ‬بدون‭ ‬دليل،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬بعض‭ ‬أعضاء‭ ‬الناتو‭ ‬سيصبحون‭ ‬أغلبية‭ ‬غير‭ ‬أوروبية‮»‬‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬القريب،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يطرح‭ ‬تساؤلات‭ ‬حول‭ ‬طبيعة‭ ‬العلاقات‭ ‬عبر‭ ‬الأطلسي،‭ ‬بحسب‭ ‬توتشي،‭ ‬التي‭ ‬ترى‭ ‬أن‭ ‬الرسالة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تخرج‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الرابطة‭ ‬الوحيدة‭ ‬الممكنة‭ ‬عبر‭ ‬الأطلسي‮»‬‭ ‬هي‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تنشأ‭ ‬بين‭ ‬قوى‭ ‬اليمين‭ ‬المتطرف‭.‬

كان‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬القادة‭ ‬الأوروبيين‭ ‬ضعيفًا‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬هذه‭ ‬الهجمات،‭ ‬حيث‭ ‬اقتصر‭ ‬على‭ ‬تصريحات‭ ‬دبلوماسية‭ ‬عامة‭ ‬مثل‭ ‬تصريحات‭ ‬رئيس‭ ‬المجلس‭ ‬الأوروبي‭ ‬أنطونيو‭ ‬كوستا‭: ‬‮«‬نحن‭ ‬نحترم‭ ‬خيار‭ ‬الأمريكيين،‭ ‬وعليهم‭ ‬احترام‭ ‬الخيارات‭ ‬الديمقراطية‭ ‬لمواطنينا‮»‬،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الرد‭ ‬المباشر‭ ‬على‭ ‬انتقادات‭ ‬ترامب‭. ‬هذا‭ ‬الضعف‭ ‬يعزز‭ ‬بالفعل‭ ‬الخطاب‭ ‬المهين‭ ‬الذي‭ ‬يتبناه‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬تجاههم‭. ‬وعقب‭ ‬مكالمة‭ ‬هاتفية‭ ‬بين‭ ‬ستارمر‭ ‬وماكرون‭ ‬وميرتس‭ ‬وترامب‭ ‬في‭ ‬10‭ ‬ديسمبر،‭ ‬صرح‭ ‬مكتب‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬البريطاني‭ ‬في‭ ‬داونينج‭ ‬ستريت‭ ‬بأن‭ ‬القادة‭ ‬‮«‬يرحبون‭ ‬بالجهود‭ ‬المبذولة‭ ‬لتحقيق‭ ‬سلام‭ ‬عادل‭ ‬ودائم‮»‬،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬رد‭ ‬على‭ ‬اتهامات‭ ‬ترامب‭.‬

على‭ ‬المدى‭ ‬البعيد،‭ ‬حذرت‭ ‬توتشي‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬إغداق‭ ‬الهدايا‭ ‬على‭ ‬ترامب،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الأوروبية‭ ‬التي‭ ‬تشمل‭ ‬زيارات‭ ‬جماعية‭ ‬لواشنطن،‭ ‬لن‭ ‬تحمي‭ ‬التحالف‭ ‬عبر‭ ‬الأطلسي‭ ‬طالما‭ ‬ظل‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬السلطة‭. ‬ورغم‭ ‬دعوتها‭ ‬القادة‭ ‬الغربيين‭ ‬إلى‭ ‬إظهار‭ ‬‮«‬الشجاعة‮»‬‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬خطاب‭ ‬ترامب،‭ ‬فإنه‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬استعدادًا‭ ‬حقيقيًا‭ ‬لذلك،‭ ‬نظرًا‭ ‬إلى‭ ‬التهديدات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والسياسية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تفرضها‭ ‬واشنطن‭.‬

إن‭ ‬استهداف‭ ‬ترامب‭ ‬للقادة‭ ‬الأوروبيين‭ ‬باتهامات‭ ‬الضعف‭ ‬لن‭ ‬يصرف‭ ‬الأنظار‭ ‬عن‭ ‬إخفاقاته‭ ‬السياسية‭ ‬والأخلاقية‭ ‬العديدة‭. ‬وبينما‭ ‬تؤكد‭ ‬استراتيجية‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬الاعتقاد‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬‮«‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مهيمنة‭ ‬في‭ ‬نصف‭ ‬الكرة‭ ‬الغربي‭ ‬كشرط‭ ‬لأمنها‭ ‬وازدهارها‮»‬،‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬لواشنطن‭ ‬بالتدخل‭ ‬‮«‬بثقة‭ ‬حيثما‭ ‬ومتى‭ ‬دعت‭ ‬الحاجة‮»‬،‭ ‬سلطت‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الغربية‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬العلاقة‭ ‬الوثيقة‭ ‬بين‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬وبوتين،‭ ‬حيث‭ ‬أعرب‭ ‬أندرو‭ ‬ريفكين‭ ‬من‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬ذا‭ ‬أتلانتيك‮»‬‭ ‬عن‭ ‬أسفه‭ ‬لمحاولات‭ ‬ترامب‭ ‬‮«‬المتناقضة‮»‬‭ ‬لإجبار‭ ‬موسكو‭ ‬على‭ ‬الجلوس‭ ‬إلى‭ ‬طاولة‭ ‬المفاوضات،‭ ‬التي‭ ‬باءت‭ ‬جميعها‭ ‬بالفشل‭.‬

وبالمثل،‭ ‬سمح‭ ‬ترامب‭ ‬لرئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬بالسيطرة‭ ‬الفعلية‭ ‬على‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬تجاه‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬ما‭ ‬وسّع‭ ‬نطاق‭ ‬التواطؤ‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬وشنّ‭ ‬حملة‭ ‬غارات‭ ‬جوية‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬صيف‭ ‬عام‭ ‬2025،‭ ‬وفرض‭ ‬شروط‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬على‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬وهي‭ ‬شروط‭ ‬منحازة‭ ‬بشدة‭ ‬لطموحات‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬التطهير‭ ‬العرقي‭ ‬وضم‭ ‬الأراضي‭. ‬ويتجلى‭ ‬مدى‭ ‬نفوذ‭ ‬الزعيم‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬على‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬نظيره‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬إسحاق‭ ‬هرتسوغ،‭ ‬لإصدار‭ ‬عفو‭ ‬عن‭ ‬نتنياهو‭ ‬بتهم‭ ‬الفساد‭.‬

أما‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بكيفية‭ ‬استجابة‭ ‬القارة‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل،‭ ‬فقد‭ ‬أشار‭ ‬جويل‭ ‬ريلاند،‭ ‬الباحث‭ ‬الرئيسي‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬الأبحاث‭ ‬‮«‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬المتغيرة‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬‮«‬نظام‭ ‬أكثر‭ ‬تقلباً‮»‬،‭ ‬يتعين‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬المتشابهة‭ ‬في‭ ‬التوجهات‭ ‬‮«‬العمل‭ ‬بتعاون‭ ‬وثيق‭ ‬لتعظيم‭ ‬نفوذها‮»‬،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تصرفات‭ ‬ستارمر‭ ‬وماكرون‭ ‬وميرتس‭ ‬وأسلافهم‭ ‬خلال‭ ‬سنوات‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬واشنطن‭ ‬أظهرت‭ ‬عدم‭ ‬فعاليتهم،‭ ‬وافتقارهم‭ ‬إلى‭ ‬الشجاعة‭ ‬السياسية‭ ‬والأخلاقية‭ ‬لمواجهة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ورفضها‭ ‬لسياستها‭ ‬الدولية‭.‬

إن‭ ‬انتقادات‭ ‬ترامب‭ ‬اللاذعة‭ ‬للمسؤولين‭ ‬الأوروبيين،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬تعكس‭ ‬توجهات‭ ‬متشددة‭ ‬نحو‭ ‬الهيمنة‭ ‬العالمية،‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تفرض‭ ‬تحديات‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬التحالفات‭ ‬التقليدية‭. ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الديناميكيات‭ ‬المتغيرة،‭ ‬يظل‭ ‬السؤال‭ ‬المطروح‭ ‬هو‭ ‬مدى‭ ‬قدرة‭ ‬أوروبا‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬مواقفها‭ ‬السياسية‭ ‬والاستجابة‭ ‬بفعالية‭ ‬للتهديدات‭ ‬التي‭ ‬تطرحها‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب،‭ ‬وهل‭ ‬ستتمكن‭ ‬من‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬استقلالها‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬السياسات‭ ‬الأمريكية‭ ‬الجديدة؟‭ ‬هذه‭ ‬الأسئلة‭ ‬تبقى‭ ‬مفتوحة،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يتزايد‭ ‬فيه‭ ‬القلق‭ ‬بشأن‭ ‬مستقبل‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬والعلاقات‭ ‬عبر‭ ‬الأطلسي‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا