العدد : ١٧٤٥٠ - الخميس ٠١ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ رجب ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٥٠ - الخميس ٠١ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ رجب ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

البحرين تجرم خطابات الكراهية وتكرس التسامح  والتعايش السلمي

بقلم: عبدالهادي الخلاقي

الخميس ٠١ يناير ٢٠٢٦ - 02:00

تجسد‭ ‬القوانين‭ ‬والتشريعات‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬سياجاً‭ ‬وطنياً‭ ‬يحمي‭ ‬النسيج‭ ‬الاجتماعي‭ ‬مرسخةً‭ ‬قيم‭ ‬التسامح‭ ‬والتعايش‭ ‬التي‭ ‬جبل‭ ‬عليها‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني‭ ‬وحرصت‭ ‬القيادة‭ ‬الحكيمة‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬القيم‭ ‬وتأطيرها‭ ‬بقوانين‭ ‬تُحفظ‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬الحقوق‭ ‬وتُصان‭ ‬المنجزات‭ ‬والدستور‭ ‬وميثاق‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬يُعدان‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬هذه‭ ‬المرتكزات‭ ‬التشريعية‭ ‬التي‭ ‬تضمن‭ ‬المساواة‭ ‬التامة‭ ‬بين‭ ‬المواطنين‭ ‬في‭ ‬الحقوق‭ ‬والواجبات،‭ ‬ويجرم‭ ‬التمييز‭ ‬بسبب‭ ‬الجنس‭ ‬أو‭ ‬الأصل‭ ‬أو‭ ‬اللغة‭ ‬أو‭ ‬الدين‭ ‬أو‭ ‬العقيدة،‭ ‬كذلك‭ ‬قانون‭ ‬حماية‭ ‬المجتمع‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬الإرهابية‭ ‬الذي‮ ‬يتضمن‭ ‬نصوصاً‭ ‬رادعة‭ ‬ضد‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يحاول‭ ‬شق‭ ‬الصف‭ ‬الوطني‭ ‬أو‭ ‬إثارة‭ ‬الفتنة‭ ‬الطائفية‭ ‬التي‭ ‬تهدد‭ ‬السلم‭ ‬الأهلي،‭ ‬كما‭ ‬يُجرم‭ ‬قانون‭ ‬العقوبات‭ ‬وبوضوح‭ ‬خطابات‭ ‬الكراهية،‭ ‬والتحريض‭ ‬على‭ ‬طائفة‭ ‬أو‭ ‬فئة‭ ‬من‭ ‬المجتمع‭ ‬أو‭ ‬ازدراء‭ ‬الأديان‭ ‬أو‭ ‬المذاهب‭ ‬أو‭ ‬الأعراق‭ ‬ما‭ ‬يضع‭ ‬حداً‭ ‬للأصوات‭ ‬الداعية‭ ‬للتعصب‭ ‬والنشاز،‭ ‬وكون‭ ‬الاعلام‭ ‬احد‭ ‬أهم‭ ‬الوسائل‭ ‬التي‭ ‬تُستخدم‭ ‬في‭ ‬اثارة‭ ‬المجتمعات‭ ‬وإشاعة‭ ‬الفرقة‭ ‬والشقاق‭ ‬والكراهية،‭ ‬تضمن‭ ‬قانون‭ ‬الصحافة‭ ‬والإعلام‭ ‬منع‭ ‬نشر‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬إثارة‭ ‬الفرقة‭ ‬أو‭ ‬المساس‭ ‬بالوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬مع‭ ‬تأكيد‭ ‬مسؤولية‭ ‬الكلمة‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬المجتمع‭ ‬ورقيه‭ ‬لا‭ ‬هدمه‭ ‬وضرب‭ ‬مكوناته‭ ‬أو‭ ‬التقليل‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬مكون‭ ‬فيها‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬أطلق‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه‭ ‬إعلان‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬للتسامح،‭ ‬الذي‭ ‬يُعد‭ ‬وثيقة‭ ‬عالمية‭ ‬تدعو‭ ‬إلى‭ ‬التعايش‭ ‬السلمي‭ ‬ومكافحة‭ ‬التطرف‭ ‬الفكري‭ ‬والديني،‭ ‬وبفضل‭ ‬هذه‭ ‬المنظومة‭ ‬استطاعت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬تقديم‭ ‬نموذج‭ ‬فريد‭ ‬لوطن‭ ‬يحتضن‭ ‬الجميع‭ ‬مواطنين‭ ‬ومقيمين‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬من‭ ‬سيادة‭ ‬القانون‭ ‬والولاء‭ ‬للقيادة‭ ‬والاعتزاز‭ ‬بالهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬الجامعة‭ ‬واحترام‭ ‬قيم‭ ‬المجتمع‭ ‬وعاداته‭ ‬وتقاليده‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬تجانس‭ ‬مجتمعي‭ ‬فريد‭ ‬من‭ ‬نوعه‭ ‬كان‭ ‬ومازال‭ ‬ميزة‭ ‬تفردت‭ ‬بها‭ ‬البحرين‭ ‬منذ‭ ‬مئات‭ ‬السنين‭ ‬تتوارثها‭ ‬الأجيال‭ ‬وتحرص‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬الاخلال‭ ‬بها‭ ‬أو‭ ‬تشويهها‭ ‬أو‭ ‬المزايدة‭ ‬فيها‭.‬

في‭ ‬إطار‭ ‬توجه‭ ‬رسمي‭ ‬لوضع‭ ‬منظومة‭ ‬تشريعية‭ ‬شاملة‭ ‬تحصّن‭ ‬المجتمع‭ ‬من‭ ‬خطابات‭ ‬التحريض‭ ‬والانقسام‭ ‬وتعزز‭ ‬قيم‭ ‬المواطنة‭ ‬والانفتاح‭ ‬أحالت‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬نوفمبر‭ ‬2025م‭ ‬إلى‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬جديدا‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬تعزيز‭ ‬التعايش‭ ‬والتسامح‭ ‬ومكافحة‭ ‬خطاب‭ ‬الكراهية‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬يؤسس‭ ‬لمرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬التنظيم‭ ‬القانوني‭ ‬للخطاب‭ ‬العام،‭ ‬بحيث‭ ‬يحدد‭ ‬بدقة‭ ‬ما‭ ‬يشكل‭ ‬خطاب‭ ‬كراهية‭ ‬أو‭ ‬تحريضاً‭ ‬أو‭ ‬تمييزاً،‭ ‬ويضع‭ ‬آليات‭ ‬واضحة‭ ‬لتعزيز‭ ‬السلم‭ ‬الأهلي‭ ‬وضمان‭ ‬احترام‭ ‬التنوع‭ ‬الديني‭ ‬والثقافي‭ ‬والعرقي‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني‭.‬

ويتضمن‭ ‬القانون‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬التعريفات‭ ‬التي‭ ‬تحدد‭ ‬نطاق‭ ‬تطبيقه،‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭ ‬تعريف‭ ‬التعايش‭ ‬بوصفه‭ ‬العيش‭ ‬المشترك‭ ‬بسلام‭ ‬والاعتراف‭ ‬بالتنوع‭ ‬الإنساني‭ ‬والثقافي،‭ ‬وتعريف‭ ‬التسامح‭ ‬باعتباره‭ ‬احترام‭ ‬حقوق‭ ‬الآخرين‭ ‬وقدرتهم‭ ‬على‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬آرائهم‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تعرضهم‭ ‬للتمييز‭ ‬أو‭ ‬العنف‭ ‬أو‭ ‬الكراهية،‭ ‬كما‭ ‬يعرّف‭ ‬المشروع‭ ‬‮«‬المساس‭ ‬بالتعايش‮»‬‭ ‬بأنه‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬عرقلة‭ ‬التعايش‭ ‬السلمي‭ ‬أو‭ ‬تقويض‭ ‬قيم‭ ‬التنوع،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يحدد‭ ‬‮«‬المساس‭ ‬بالتسامح‮»‬‭ ‬بأنه‭ ‬الإخلال‭ ‬بقيم‭ ‬التماسك‭ ‬المجتمعي‭ ‬أو‭ ‬إنكار‭ ‬حق‭ ‬الغير‭ ‬في‭ ‬ممارسة‭ ‬حرياتهم‭ ‬على‭ ‬قدم‭ ‬المساواة‭.‬

ويشمل‭ ‬المشروع‭ ‬أيضاً‭ ‬تعريفاً‭ ‬واضحاً‭ ‬لخطاب‭ ‬الكراهية‭ ‬باعتباره‭ ‬كل‭ ‬سلوك‭ ‬بإحدى‭ ‬طرق‭ ‬التعبير‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬إثارة‭ ‬الفتنة‭ ‬أو‭ ‬النعرات‭ ‬أو‭ ‬العنف‭ ‬أو‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬الأفراد‭ ‬أو‭ ‬الجماعات،‭ ‬مع‭ ‬تحديد‭ ‬طرق‭ ‬التعبير‭ ‬والوسائل‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تُستخدم‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬هذا‭ ‬الخطاب،‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬صحفية‭ ‬أو‭ ‬إذاعية‭ ‬أو‭ ‬تلفزيونية‭ ‬أو‭ ‬إلكترونية‭ ‬أو‭ ‬عبر‭ ‬شبكات‭ ‬الاتصالات‭ ‬ووسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭.‬

ويحدد‭ ‬القانون‭ ‬طرق‭ ‬التعبير‭ ‬بأن‭ ‬تشمل‭ ‬الفعل‭ ‬أو‭ ‬القول‭ ‬أو‭ ‬الكتابة‭ ‬أو‭ ‬الرسم‭ ‬أو‭ ‬الإشارة‭ ‬أو‭ ‬التصوير‭ ‬أو‭ ‬الغناء‭ ‬أو‭ ‬التمثيل‭ ‬أو‭ ‬الإيماء‭ ‬وغيرها‭ ‬في‭ ‬الوسائل‭ ‬الصحفية‭ ‬أو‭ ‬الإذاعة‭ ‬أو‭ ‬التلفزيون‭ ‬أو‭ ‬شبكة‭ ‬المعلومات‭ ‬أو‭ ‬شبكات‭ ‬الاتصالات‭ ‬أو‭ ‬المواقع‭ ‬الإلكترونية‭ ‬أو‭ ‬وسائل‭ ‬تقنية‭ ‬المعلومات‭ ‬أو‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬وسيلة‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬الوسائل‭ ‬المقروءة‭ ‬أو‭ ‬المسموعة‭ ‬أو‭ ‬المرئية،‭ ‬ويؤكد‭ ‬القانون‭ ‬عدم‭ ‬جواز‭ ‬الاحتجاج‭ ‬بحرية‭ ‬الرأي‭ ‬والتعبير‭ ‬كذريعة‭ ‬لارتكاب‭ ‬أي‭ ‬قول‭ ‬أو‭ ‬فعل‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬المساس‭ ‬بالتعايش‭ ‬أو‭ ‬التسامح‭ ‬أو‭ ‬إصدار‭ ‬خطاب‭ ‬كراهية،‭ ‬ما‭ ‬يضع‭ ‬حداً‭ ‬واضحاً‭ ‬بين‭ ‬حرية‭ ‬التعبير‭ ‬المشروعة‭ ‬وبين‭ ‬السلوكيات‭ ‬التحريضية‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬النسيج‭ ‬الاجتماع‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا