تجسد القوانين والتشريعات في مملكة البحرين سياجاً وطنياً يحمي النسيج الاجتماعي مرسخةً قيم التسامح والتعايش التي جبل عليها المجتمع البحريني وحرصت القيادة الحكيمة على الحفاظ على هذه القيم وتأطيرها بقوانين تُحفظ من خلالها الحقوق وتُصان المنجزات والدستور وميثاق العمل الوطني يُعدان من أبرز هذه المرتكزات التشريعية التي تضمن المساواة التامة بين المواطنين في الحقوق والواجبات، ويجرم التمييز بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة، كذلك قانون حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية الذي يتضمن نصوصاً رادعة ضد كل من يحاول شق الصف الوطني أو إثارة الفتنة الطائفية التي تهدد السلم الأهلي، كما يُجرم قانون العقوبات وبوضوح خطابات الكراهية، والتحريض على طائفة أو فئة من المجتمع أو ازدراء الأديان أو المذاهب أو الأعراق ما يضع حداً للأصوات الداعية للتعصب والنشاز، وكون الاعلام احد أهم الوسائل التي تُستخدم في اثارة المجتمعات وإشاعة الفرقة والشقاق والكراهية، تضمن قانون الصحافة والإعلام منع نشر كل ما من شأنه إثارة الفرقة أو المساس بالوحدة الوطنية مع تأكيد مسؤولية الكلمة في بناء المجتمع ورقيه لا هدمه وضرب مكوناته أو التقليل من أي مكون فيها.
وفي هذا السياق أطلق صاحب الجلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه إعلان مملكة البحرين للتسامح، الذي يُعد وثيقة عالمية تدعو إلى التعايش السلمي ومكافحة التطرف الفكري والديني، وبفضل هذه المنظومة استطاعت مملكة البحرين تقديم نموذج فريد لوطن يحتضن الجميع مواطنين ومقيمين في إطار من سيادة القانون والولاء للقيادة والاعتزاز بالهوية الوطنية الجامعة واحترام قيم المجتمع وعاداته وتقاليده بما يضمن تجانس مجتمعي فريد من نوعه كان ومازال ميزة تفردت بها البحرين منذ مئات السنين تتوارثها الأجيال وتحرص على عدم الاخلال بها أو تشويهها أو المزايدة فيها.
في إطار توجه رسمي لوضع منظومة تشريعية شاملة تحصّن المجتمع من خطابات التحريض والانقسام وتعزز قيم المواطنة والانفتاح أحالت الحكومة في شهر نوفمبر 2025م إلى مجلس النواب مشروع قانون جديدا بعنوان «تعزيز التعايش والتسامح ومكافحة خطاب الكراهية»، الذي يؤسس لمرحلة جديدة من التنظيم القانوني للخطاب العام، بحيث يحدد بدقة ما يشكل خطاب كراهية أو تحريضاً أو تمييزاً، ويضع آليات واضحة لتعزيز السلم الأهلي وضمان احترام التنوع الديني والثقافي والعرقي داخل المجتمع البحريني.
ويتضمن القانون مجموعة من التعريفات التي تحدد نطاق تطبيقه، من أبرزها تعريف التعايش بوصفه العيش المشترك بسلام والاعتراف بالتنوع الإنساني والثقافي، وتعريف التسامح باعتباره احترام حقوق الآخرين وقدرتهم على التعبير عن آرائهم من دون تعرضهم للتمييز أو العنف أو الكراهية، كما يعرّف المشروع «المساس بالتعايش» بأنه كل ما من شأنه عرقلة التعايش السلمي أو تقويض قيم التنوع، في حين يحدد «المساس بالتسامح» بأنه الإخلال بقيم التماسك المجتمعي أو إنكار حق الغير في ممارسة حرياتهم على قدم المساواة.
ويشمل المشروع أيضاً تعريفاً واضحاً لخطاب الكراهية باعتباره كل سلوك بإحدى طرق التعبير يؤدي إلى إثارة الفتنة أو النعرات أو العنف أو التمييز بين الأفراد أو الجماعات، مع تحديد طرق التعبير والوسائل التي قد تُستخدم في نشر هذا الخطاب، سواء كانت صحفية أو إذاعية أو تلفزيونية أو إلكترونية أو عبر شبكات الاتصالات ووسائل التواصل الاجتماعي.
ويحدد القانون طرق التعبير بأن تشمل الفعل أو القول أو الكتابة أو الرسم أو الإشارة أو التصوير أو الغناء أو التمثيل أو الإيماء وغيرها في الوسائل الصحفية أو الإذاعة أو التلفزيون أو شبكة المعلومات أو شبكات الاتصالات أو المواقع الإلكترونية أو وسائل تقنية المعلومات أو وسائل التواصل الاجتماعي أو أي وسيلة أخرى من الوسائل المقروءة أو المسموعة أو المرئية، ويؤكد القانون عدم جواز الاحتجاج بحرية الرأي والتعبير كذريعة لارتكاب أي قول أو فعل من شأنه المساس بالتعايش أو التسامح أو إصدار خطاب كراهية، ما يضع حداً واضحاً بين حرية التعبير المشروعة وبين السلوكيات التحريضية التي تستهدف النسيج الاجتماع.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك