العدد : ١٧٤٥٠ - الخميس ٠١ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ رجب ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٥٠ - الخميس ٠١ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ رجب ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

الشراكة الروسية الخليجية بين الطاقة والسياسة

مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية

الثلاثاء ٣٠ ديسمبر ٢٠٢٥ - 02:00

تشهد‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬روسيا‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬تقلبات‭ ‬كبيرة‭ ‬انعكست‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬أبعاد‭ ‬التعاون‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والجيوسياسي‭. ‬فبينما‭ ‬تراجع‭ ‬النفوذ‭ ‬الروسي‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الإقليمي‭ ‬نتيجة‭ ‬أزمات‭ ‬متعددة‭ ‬وأحداث‭ ‬دولية‭ ‬كبرى،‭ ‬حافظت‭ ‬موسكو‭ ‬على‭ ‬حضورها‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توجيه‭ ‬اهتمامها‭ ‬نحو‭ ‬مجالات‭ ‬محددة‭ ‬مثل‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة‭ ‬والاستثمارات،‭ ‬مع‭ ‬اعتماد‭ ‬نهج‭ ‬براغماتي‭ ‬يوازن‭ ‬بين‭ ‬التحديات‭ ‬والفرص‭ ‬المتاحة‭. ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬يعكس‭ ‬قدرة‭ ‬روسيا‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬صياغة‭ ‬موقعها‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬عبر‭ ‬مزيج‭ ‬من‭ ‬المشاركة‭ ‬الانتقائية‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المدروسة‭.‬

في‭ ‬يوليو‭ ‬2025،‭ ‬كتب‭ ‬مايكل‭ ‬مكفول،‭ ‬أستاذ‭ ‬العلوم‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬ستانفورد،‭ ‬وعباس‭ ‬ميلاني،‭ ‬مدير‭ ‬الدراسات‭ ‬الإيرانية‭ ‬بجامعة‭ ‬ستانفورد،‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬فورين‭ ‬أفيرز‮»‬‭ ‬عن‭ ‬كيفية‭ ‬تدهور‭ ‬مكانة‭ ‬روسيا‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بشكل‭ ‬حاد‭ ‬خلال‭ ‬عشرين‭ ‬شهرًا‭ ‬فقط،‭ ‬حيث‭ ‬تضررت‭ ‬سمعة‭ ‬موسكو‭ ‬كراعٍ‭ ‬وضامن‭ ‬للأمن‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬بشدة؛‭ ‬جراء‭ ‬إضعاف‭ ‬إسرائيل‭ ‬لقوة‭ ‬إيران‭ ‬وانهيار‭ ‬نظام‭ ‬بشار‭ ‬الأسد‭ ‬في‭ ‬سوريا‭.‬

وانعكس‭ ‬هذا‭ ‬التقييم‭ ‬بالأوساط‭ ‬الأكاديمية‭ ‬الغربية،‭ ‬حيث‭ ‬تساءل‭ ‬أليكس‭ ‬فاتانكا،‭ ‬باحث‭ ‬بارز‭ ‬لدى‭ ‬معهد‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الرواية‮»‬‭ ‬التي‭ ‬روّج‭ ‬لها‭ ‬الكرملين‭ ‬بقيادة‭ ‬فلاديمير‭ ‬بوتين‭ ‬منذ‭ ‬2015،‭ ‬والتي‭ ‬تُصوّر‭ ‬روسيا‭ ‬كلاعبٍ‭ ‬لا‭ ‬غنى‭ ‬عنه‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط؛‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬صالحة‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬وصفته‭ ‬مؤسسات‭ ‬غربية‭ ‬مثل‭ ‬مؤسسة‭ ‬كارنيجي‭ ‬للسلام‭ ‬الدولي‭ ‬بـ«واقع‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‮»‬،‭ ‬ومع‭ ‬تأكيد‭ ‬معلقون‭ ‬مثل‭ ‬بيوتر‭ ‬سوير،‭ ‬من‭ ‬صحيفة‭ ‬الجارديان‭ ‬على‭ ‬‮«‬تراجع‭ ‬النفوذ‭ ‬الروسي‮»‬‭ ‬بشكلٍ‭ ‬جلي؛‭ ‬أوضح‭ ‬آخرون،‭ ‬من‭ ‬بينهم‭ ‬د‭. ‬ديانا‭ ‬جاليفا،‭ ‬باحثة‭ ‬زائرة‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬الدراسات‭ ‬الإسلامية‭ ‬بجامعة‭ ‬كامبريدج،‭ ‬أن‭ ‬روسيا‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬‮«‬ذات‭ ‬أهمية‭ ‬استراتيجية‮»‬‭ ‬للمنطقة؛‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬حوّلت‭ ‬اهتمامها‭ ‬شطر‭ ‬‮«‬دبلوماسية‭ ‬الطاقة‮»‬،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬‮«‬المشاركة‭ ‬الانتقائية،‭ ‬والتواصل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الموجّه‮»‬‭.‬

وهكذا،‭ ‬أقر‭ ‬نيكولاي‭ ‬كوزانوف،‭ ‬الزميل‭ ‬الاستشاري‭ ‬ببرنامج‭ ‬روسيا‭ ‬وأوراسيا‭ ‬في‭ ‬المعهد‭ ‬الملكي‭ ‬للشؤون‭ ‬الدولية‭ ‬‮«‬تشاتام‭ ‬هاوس‮»‬،‭ ‬بأن‭ ‬الكرملين‭ ‬‮«‬تكيف‭ ‬مع‭ ‬الواقع‭ ‬الجديد‮»‬‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬‮«‬الانسحاب‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‮»‬‭ ‬كلياً،‭ ‬مضيفاً‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬يواصل‭ ‬استغلال‭ ‬الفرص‭ ‬التي‭ ‬توفرها‭ ‬المنطقة‮»‬‭ ‬‮«‬لتخفيف‭ ‬ضغط‭ ‬العقوبات،‭ ‬وتعويض‭ ‬الخسائر‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والسياسية‮»‬،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬‮«‬خلق‭ ‬تحديات‭ ‬بين‭ ‬الحين‭ ‬والآخر‮»‬‭ ‬لخصومه‭ ‬الأمريكيين‭ ‬والأوروبيين‭.‬

بينما‭ ‬وثّق‭ ‬مكفول‭ ‬وميلاني‭ ‬أن‭ ‬بوتين‭ ‬‮«‬أعاد‭ ‬تأكيد‭ ‬نفوذ‭ ‬موسكو‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‮»‬‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬‮«‬واقعيته‭ ‬البراغماتية‮»‬‭ ‬التي‭ ‬قدمت‭ ‬‮«‬بديلاً‭ ‬مريحاً‭ ‬لما‭ ‬اعتبرته‭ ‬دول‭ ‬عديدة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬سياسات‭ ‬وإجراءات‭ ‬أمريكية‭ ‬ساذجة‭ ‬ومزعزعة‭ ‬للاستقرار‮»‬،‭ ‬فقد‭ ‬أضافا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬‮«‬الاستراتيجية‭ ‬بدأت‭ ‬بالانهيار‮»‬‭ ‬مع‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬بغزة‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023‭.‬

وبُعيد‭ ‬استعار‭ ‬أتون‭ ‬الحرب‭ ‬بين‭ ‬روسيا‭ ‬وأوكرانيا‭ ‬في‭ ‬فبراير‭ ‬2022،‭ ‬وجدت‭ ‬موسكو‭ ‬نفسها‭ ‬غارقة‭ ‬في‭ ‬مستنقع‭ ‬حرب‭ ‬استنزاف‭ ‬مدمرة‭ ‬للغاية،‭ ‬جلبت‭ ‬معها‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬العقوبات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والسياسية‭ ‬الغربية‭ ‬–‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬عقوبات‭ ‬على‭ ‬عائدات‭ ‬صادراتها‭ ‬النفطية‭ ‬–‭ ‬كما‭ ‬لم‭ ‬تتدخل‭ ‬روسيا‭ ‬لصالح‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬مواجهاته‭ ‬المباشرة‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2024‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬2025‭. ‬

وحلل‭ ‬مايكل‭ ‬كلارك،‭ ‬أستاذ‭ ‬زائر‭ ‬في‭ ‬قسم‭ ‬دراسات‭ ‬الحرب‭ ‬بكلية‭ ‬كينغز‭ ‬كوليدج‭ ‬لندن،‭ ‬كيف‭ ‬أن‭ ‬موسكو‭ ‬وطهران‭ ‬‮«‬انصرفتا‭ ‬فعلياً‮»‬‭ ‬عن‭ ‬دعم‭ ‬نظام‭ ‬الأسد‭ ‬السوري‭ ‬في‭ ‬ديسمبر‭ ‬2024‭.‬

وكتب‭ ‬ستيف‭ ‬روزنبرغ،‭ ‬من‭ ‬شبكة‭ ‬‮«‬بي‭ ‬بي‭ ‬سي‮»‬‭ ‬كيف‭ ‬مثَّل‭ ‬سقوط‭ ‬الأسد‭ ‬‮«‬ضربة‭ ‬لهيبة‭ ‬لروسيا‮»‬‭ ‬دوليًا،‭ ‬وأضافت‭ ‬جاليفا،‭ ‬في‭ ‬مقالها‭ ‬للمعهد‭ ‬الإيطالي‭ ‬للدراسات‭ ‬السياسية‭ ‬الدولية،‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬وجه‭ ‬ضربة‭ ‬قوية‭ ‬لمصداقية‭ ‬روسيا‭ ‬كحليف‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‮»‬‭. ‬وبناءً‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬لاحظ‭ ‬فاتانكا‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الجيوسياسي‭ ‬أن‭ ‬موسكو‭ ‬اكتسبت‭ ‬سمعة‭ ‬دولة‭ ‬‮«‬تُكثر‭ ‬الحديث»؛‭ ‬لكنها‭ ‬‮«‬لا‭ ‬تفي‭ ‬بوعودها‭ ‬دائمًا‮»‬،‭ ‬وأضاف‭ ‬كوزانوف‭ ‬أن‭ ‬استبعاد‭ ‬الكرملين‭ ‬من‭ ‬قمة‭ ‬السلام‭ ‬التي‭ ‬عُقدت‭ ‬بشرم‭ ‬الشيخ‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬2025‭ ‬كان‭ ‬أحد‭ ‬‮«‬الضربات‭ ‬الرمزية‮»‬‭ ‬العديدة‭ ‬التي‭ ‬تلقتها‭ ‬روسيا‭ ‬خلال‭ ‬العامين‭ ‬الماضيين‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تراجع‭ ‬طموحات‭ ‬روسيا‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬والأمنية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ،‭ ‬بيد‭ ‬أن‭ ‬جاليفا‭ ‬أكدت‭ ‬بقاء‭ ‬‮«‬الطاقة‭ ‬كمحور‭ ‬رئيسي‭ ‬للتنمية‮»‬‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬والمنطقة‭ ‬ككل‭. ‬وفي‭ ‬الواقع،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬موسكو‭ ‬لاعباً‭ ‬رئيسياً‭ ‬في‭ ‬مجموعة‭ ‬أوبك‭ ‬بلس‭ ‬لمنتجي‭ ‬النفط‭ ‬الخام،‭ ‬حيث‭ ‬تجاوزت‭ ‬مستويات‭ ‬إنتاجها‭ ‬9‭.‬367‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬2025‭.‬

كما‭ ‬أشار‭ ‬فاتانكا‭ ‬إلى‭ ‬اتجاه‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬نحو‭ ‬تقليص‭ ‬مستوى‭ ‬التنسيق‭ ‬السياسي‭ ‬مع‭ ‬موسكو،‭ ‬بهدف‭ ‬حصر‭ ‬العلاقة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬دبلوماسية‭ ‬الطاقة‭. ‬

وشددت‭ ‬جاليفا‭ ‬على‭ ‬وجود‭ ‬مؤشرات‭ ‬تعكس‭ ‬ديناميكية‭ ‬إيجابية‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الثنائية‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬وروسيا،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬منتديات‭ ‬واتفاقيات‭ ‬الاستثمار‭ ‬المشتركة‭. ‬ففي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬وافقت‭ ‬هيئة‭ ‬قطر‭ ‬للاستثمار‭ ‬في‭ ‬أبريل‭ ‬2025‭ ‬على‭ ‬إنشاء‭ ‬منصة‭ ‬استثمارية‭ ‬جديدة‭ ‬بقيمة‭ ‬1‭.‬14‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬الصندوق‭ ‬الروسي‭ ‬للاستثمار‭ ‬المباشر،‭ ‬تستهدف‭ ‬قطاعات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬والتعدين‭.‬

كما‭ ‬أعقب‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬أغسطس‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬نفسه‭ ‬زيارة‭ ‬رئيس‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬سمو‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬زايد،‭ ‬لموسكو،‭ ‬والتي‭ ‬أسفرت‭ ‬عن‭ ‬توقيع‭ ‬اتفاقيات‭ ‬استراتيجية‭ ‬جديدة‭ ‬عززت‭ ‬موقع‭ ‬الإمارات‭ ‬باعتبارها‭ ‬مسؤولة‭ ‬عن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬80‭% ‬من‭ ‬الاستثمارات‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الروسي‭.‬

إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬وخلال‭ ‬معرض‭ ‬‮«‬إينوبروم‮»‬‭ ‬الدولي‭ ‬للصناعات،‭ ‬وهو‭ ‬المعرض‭ ‬الصناعي‭ ‬الأبرز‭ ‬في‭ ‬موسكو،‭ ‬في‭ ‬يوليو‭ ‬2025،‭ ‬أكد‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الروسي‭ ‬ميخائيل‭ ‬ميشوستين‭ ‬استمرار‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الطاقة‭ ‬والهندسة‭ ‬الميكانيكية‭ ‬والمعادن‭. ‬وتبع‭ ‬ذلك‭ ‬انعقاد‭ ‬المنتدى‭ ‬السعودي‭ ‬الروسي‭ ‬للاستثمار‭ ‬والأعمال‭ ‬في‭ ‬الرياض‭ ‬مطلع‭ ‬ديسمبر‭ ‬2025،‭ ‬والذي‭ ‬أشار‭ ‬كوزانوف‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬النتيجة‭ ‬الرئيسية‮»‬‭ ‬له‭ ‬تمثلت‭ ‬في‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬اتفاقية‭ ‬شاملة‭ ‬للإعفاء‭ ‬من‭ ‬التأشيرة‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬تطور‭ ‬نادر‭ ‬الحدوث‭ ‬في‭ ‬علاقات‭ ‬المملكة‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬أخرى،‭ ‬بحسب‭ ‬ملاحظته‭.‬

كما‭ ‬يشهد‭ ‬قطاع‭ ‬السياحة‭ ‬المتبادلة‭ ‬تطورات‭ ‬لافتة،‭ ‬حيث‭ ‬جرى‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2025‭ ‬إطلاق‭ ‬رحلات‭ ‬جوية‭ ‬مباشرة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬شركات‭ ‬الطيران‭ ‬الروسية‭ ‬تربط‭ ‬موسكو‭ ‬وسوتشي‭ ‬ويكاترينبورغ‭ ‬بدبي،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تسيير‭ ‬رحلات‭ ‬مباشرة‭ ‬من‭ ‬موسكو‭ ‬إلى‭ ‬الرياض‭ ‬عبر‭ ‬شركة‭ ‬طيران‭ ‬ناس‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬ذكرت‭ ‬صحيفة‭ ‬فايننشال‭ ‬تايمز‭ ‬أن‭ ‬روسيا‭ ‬باتت‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الوجهات‭ ‬السياحية‭ ‬الأبرز‭ ‬للزوار‭ ‬القادمين‭ ‬من‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭.‬

ورغم‭ ‬النمو‭ ‬المستمر‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بين‭ ‬روسيا‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬فإنها‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬محدودة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الحجم‭ ‬والطموح‭ ‬مقارنة‭ ‬بتلك‭ ‬التي‭ ‬تربط‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬بالولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أو‭ ‬الصين‭. ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬حجم‭ ‬التبادل‭ ‬التجاري‭ ‬الثنائي‭ ‬بين‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬وروسيا‭ ‬عُشر‭ ‬حجم‭ ‬التبادل‭ ‬التجاري‭ ‬مع‭ ‬الصين،‭ ‬كما‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬موسكو‭ ‬مضاهاة‭ ‬حجم‭ ‬الاستثمارات‭ ‬التي‭ ‬تعهّد‭ ‬بها‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬تجاه‭ ‬السعودية،‭ ‬ولا‭ ‬مستوى‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬الضخمة‭ ‬الموقعة‭ ‬للتعاون‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬المعادن‭ ‬الأرضية‭ ‬النادرة‭.‬

وفيما‭ ‬يخص‭ ‬التوجهات‭ ‬الإقليمية‭ ‬المستقبلية‭ ‬لروسيا،‭ ‬أكد‭ ‬كوزانوف‭ ‬أن‭ ‬النهج‭ ‬الروسي‭ ‬تجاه‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2022‭ ‬أصبح‭ ‬‮«‬أقل‭ ‬تكلفة‮»‬،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬‮«‬أكثر‭ ‬مرونة‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬معادلة‭ ‬تخدم‭ ‬حكومة‭ ‬‮«‬تميل‭ ‬إلى‭ ‬تجنب‭ ‬الانخراط‭ ‬في‭ ‬مبادرات‭ ‬عالية‭ ‬المخاطر‮»‬‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬العالم‭ ‬‮«‬إلا‭ ‬عند‭ ‬الضرورة‭ ‬القصوى‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬كوزانوف‭ ‬أن‭ ‬الكرملين‭ ‬يبدو‭ ‬مصممًا‭ ‬على‭ ‬‮«‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬براغماتية‭ ‬كاملة‮»‬‭ ‬في‭ ‬تعاطيه‭ ‬مع‭ ‬القضايا‭ ‬الإقليمية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتجلى‭ ‬في‭ ‬‮«‬إبقاء‭ ‬قنوات‭ ‬الاتصال‭ ‬مفتوحة‭ ‬مع‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‮»‬،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬إيران‭ ‬وإسرائيل،‭ ‬وتركيا‭ ‬ودول‭ ‬الخليج،‭ ‬ومصر،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬‮«‬الفصائل‭ ‬المختلفة‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬وليبيا‮»‬،‭ ‬وذلك‭ ‬ليس‭ ‬بهدف‭ ‬‮«‬حل‭ ‬النزاعات‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬‮«‬ضمان‭ ‬استمرار‭ ‬حضوره‭ ‬وتأثيره‮»‬‭.‬

وعليه،‭ ‬ففي‭ ‬حين‭ ‬أعاد‭ ‬فاتانكا‭ ‬تأكيد‭ ‬تقييم‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الخبراء‭ ‬الغربيين‭ ‬بشأن‭ ‬تراجع‭ ‬مكانة‭ ‬روسيا‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬شددت‭ ‬جاليفا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬موسكو‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬شريكًا‭ ‬استراتيجيًا‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬الدول،‭ ‬رغم‭ ‬تراجع‭ ‬نفوذها‭ ‬النسبي‭. ‬ويتجلى‭ ‬ذلك‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬الكرملين‭ ‬يتمتع‭ ‬بصوت‭ ‬مؤثر‭ ‬داخل‭ ‬تحالف‭ ‬أوبك‭ ‬بلس،‭ ‬كما‭ ‬أقرّ‭ ‬كوزانوف‭ ‬بأن‭ ‬استمرار‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬ومنتديات‭ ‬الاستثمار‭ ‬بين‭ ‬روسيا‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬يعكس‭ ‬متانة‭ ‬الشراكة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬القائمة‭ ‬بينهم‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬وبينما‭ ‬تناولت‭ ‬جاليفا‭ ‬الكيفية‭ ‬التي‭ ‬يُرجّح‭ ‬أن‭ ‬تتكيف‭ ‬بها‭ ‬حكومة‭ ‬بوتين‭ ‬مع‭ ‬الديناميكيات‭ ‬الإقليمية‭ ‬الراهنة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تنويع‭ ‬مجالات‭ ‬التعاون،‭ ‬طرح‭ ‬كوزانوف‭ ‬تساؤلًا‭ ‬جوهريًا‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬روسيا‭ ‬بحاجة‭ ‬فعلية‭ ‬إلى‭ ‬تصدّر‭ ‬المشهد‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬تطور‭ ‬إقليمي‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬نفوذها،‭ ‬كما‭ ‬يرى‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المراقبين‭ ‬الغربيين،‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬الأنسب‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الراهنة‭ ‬هو‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بدور‭ ‬لاعب‭ ‬ثانوي‭ ‬يتمتع‭ ‬بنفوذ‭ ‬محدود،‭ ‬لكنه‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬مكاسب‭ ‬استراتيجية‭ ‬مستدامة‭.‬

بالرغم‭ ‬من‭ ‬القيود‭ ‬والتحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬روسيا‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬فإن‭ ‬استمرار‭ ‬علاقاتها‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الطاقة‭ ‬والاستثمار‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬لاعبًا‭ ‬مؤثرًا،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬دورها‭ ‬محدودًا‭ ‬مقارنة‭ ‬بالطموحات‭ ‬السابقة‭. ‬ويبرز‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬أهمية‭ ‬التحرك‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الذكي،‭ ‬حيث‭ ‬يمكن‭ ‬لموسكو،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تبني‭ ‬نهج‭ ‬ثانوي‭ ‬لكنه‭ ‬مستدام،‭ ‬تحقيق‭ ‬مكاسب‭ ‬اقتصادية‭ ‬وجيوسياسية‭ ‬دون‭ ‬الانخراط‭ ‬في‭ ‬صراعات‭ ‬كبيرة،‭ ‬مما‭ ‬يؤكد‭ ‬قيمة‭ ‬المرونة‭ ‬والبراغماتية‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الروسية‭ ‬تجاه‭ ‬المنطقة‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا