كان لافتا في المؤتمر الصحفي السنوي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين والذي تزامن مع اجتماعات المفوضية الأوروبية التي كانت تناقش مشروع قرار بالاستيلاء على الأموال الروسية المجمدة في البنوك الغربية فهذا التزامن كان في الحقيقة رسالة واضحة وقوية وتحذيرا معلنا وصريحا للمجموعة الأوروبية بأن الاستيلاء على الأموال الروسية هو عمل عدائي وصفه رئيس وزراء المجر فيكتور اوربان بكونه عملا حربيا من أعمال الحرب، ولذلك كان واضحا بأن الأوروبيين قد أصابهم نوع من الارتباك إزاء مثل هذه الخطوة المستفزة لروسيا فضلا عن عدم الإجماع على مثل هذا القرار الخطير الذي كان سيزيد من وتيرة التصعيد بين الكتلة الأوروبية وروسيا الاتحادية.
كان لافتا أيضا خلال هذا المؤتمر الصحفي المطول والذي زاد على أربع ساعات متواصلة أجاب خلالها الرئيس الروسي على عديد من التساؤلات وتطرق فيه إلى عديد من القضايا الداخلية والخارجية على حد سواء ولكن ما يلفت الانتباه في هذا المؤتمر هو تأكيد الرئيس الروسي ثلاث نقاط أساسية تتعلق بمحاور الصراع مع الغرب عامة وحلف الناتو خاصة:
الأولى: التأكيد أن روسيا الاتحادية لم تخطط ولن تقدم ولا ترغب مطلقا في محاربة الدول الأوروبية بأي شكل من الأشكال وإن هذه السرديات التي يروج لها قادة الغرب لا علاقة لها بالواقع لأن روسيا أهدافها محددة ومحصورة ومعلنة بكل وضوح في نقاط محددة منذ عام 2014 ومنذ انطلاق العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا قبل حوالي أربع سنوات وهي تدور حول حياد أوكرانيا بحيث لا تكون ساحة لتركيز الصواريخ والعتاد الحربي لحلف الناتو قريبة من الحدود الروسية وكذلك القضاء على النازية التي لا تهدد روسيا فحسب بل تهدد أيضا أوكرانيا والعالم أجمع وسوف يهددون في المستقبل الدول الأوروبية إضافة إلى جوانب أخرى نوقشت باستفاضة وتم الاتفاق عليها في مفاوضات إسطنبول في عام 2022 ولكن تدخل الغرب أضاع هذه الفرصة وكان وراء استمرار الحرب دون تغير الشروط الروسية في ضوء الإعلان الصريح من قبل الناتو عامة والقيادات الأوروبية خاصة بأن الهدف النهائي هو إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا وصولا إلى تقسيمها وضرب نظامها السياسي وتحويلها إلى دويلات شبيه بدويلات الموز فقد أكد الرئيس الروسي أن المعركة الحالية هي دفاع عن النفس وعن ما عوملت باحترام وإنصاف وإن مزاعم الغرب بأن روسيا الاتحادية تخطط للهجوم على الدول الغربية وخاصة دول البلطيق هو هراء لا أساس له ولا مبرر.
الثانية: إن روسيا الاتحادية مستعدة كما كانت دائما للمفاوضات السلمية الحقيقية الجادة بالعودة إلى عمق الأزمة وأسبابها الجوهرية بعيدا عن مشاريع السلام الوهمية التي تحاول التقليل من روسيا وتتجاهل حقوقها ومخاوفها الأمنية فروسيا مع السلام الذي يحقق أهدافها ويعالج الأسباب العميقة التي أدت إلى العملية العسكرية الخاصة في ظل تحالف للقوى الأوروبية والغربية مع أوكرانيا لضرب روسيا فالسلام بالنسبة إلى المنظور الروسي له أسس وشروط معلنة وواضحة وقد لخصها الرئيس بوتين خلال المؤتمر الصحفي السنوي في 3 نقاط هي ضمان حياد أوكرانيا ووضع حد للنازية المنتشرة في أوكرانيا وعدم الإضرار بالمناطق التي انضمت إلى روسيا رسميا باعتبارها جزءا لا يتجزأ من كيان روسيا الاتحادية وأن تكون اتفاقية السلام نهائية ومصدقة من قبل رئيس وبرلمان منتخب بحيث توفر الأمن للجميع والحقيقة إن هذه النقطة كانت واضحة منذ تسعينيات القرن الماضي وهو التزام الغرب بعدم توسيع حلف الناتو ليصل إلى عدد من الجمهوريات السوفيتية السابقة ولكن الذي حصل بعد ذلك هو عدم التزام الغرب بهذا الاتفاق غير المكتوب وبتعبير الرئيس الروسي فقد تم خداع روسيا حيث واصل الغرب توسيع حلف الناتو ليصل إلى حدود روسيا مباشرة وهذا يعني إن هذا الموضوع ليس وليد الحرب الروسية الأوكرانية بل هو وليد الخداع الغربي لروسيا وقد أكد بوتين صراحة في المؤتمر السنوي عن خداع روسيا أكثر من مرة ولذلك اعتبر مشروع السلام الذي يجري بشأنه التفاوض غير المباشر حاليا يجب أن يبنى على شرط إضافي وهو عدم خداع روسيا مجددا.
الثالثة: إن اتفاق السلام المحتمل يجب أن يتبعه فك الحصار عن روسيا ورفع العقوبات الاقتصادية والمالية وغيرها المفروضة عليها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك