العدد : ١٧٤١٨ - الأحد ٣٠ نوفمبر ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٩ جمادى الآخر ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤١٨ - الأحد ٣٠ نوفمبر ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٩ جمادى الآخر ١٤٤٧هـ

مقالات

استراتيجيات لتعزيز التصنيف الائتماني ودعم مسار الاستدامة المالية في البحرين

بقلم: رجل الأعمال المهندس إسماعيل الصراف.

الأحد ٣٠ نوفمبر ٢٠٢٥ - 02:00

يمثل‭ ‬أي‭ ‬تعديل‭ ‬في‭ ‬التصنيف‭ ‬الائتماني‭ ‬فرصة‭ ‬ثمينة‭ ‬لإعادة‭ ‬تقييم‭ ‬المسارات‭ ‬المالية‭ ‬والاقتصادية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الجهود‭ ‬لضمان‭ ‬استدامة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬المتوسط‭ ‬والبعيد‭. ‬فالتقارير‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬وكالات‭ ‬التصنيف‭ ‬العالمية‭ ‬تعكس‭ ‬في‭ ‬جوهرها‭ ‬نظرة‭ ‬فنية‭ ‬للأوضاع‭ ‬المالية،‭ ‬لكنها‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬تُشكل‭ ‬دافعاً‭ ‬عملياً‭ ‬لتسريع‭ ‬الخطط‭ ‬والإصلاحات‭ ‬التي‭ ‬بدأتها‭ ‬المملكة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭. ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬يمكن‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬التطورات‭ ‬الأخيرة‭ ‬باعتبارها‭ ‬مرحلة‭ ‬تعزز‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬مقاربة‭ ‬أكثر‭ ‬شمولية‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الدين‭ ‬العام،‭ ‬وتنويع‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬وتحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬المالي‭ ‬ضمن‭ ‬إطار‭ ‬مدروس‭ ‬وفعّال‭.‬

تتمتع‭ ‬البحرين‭ ‬اليوم‭ ‬بأسس‭ ‬اقتصادية‭ ‬قوية،‭ ‬أبرزها‭ ‬تنويع‭ ‬القطاعات‭ ‬غير‭ ‬النفطية،‭ ‬وارتفاع‭ ‬مساهمتها‭ ‬في‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي،‭ ‬واستمرار‭ ‬زخم‭ ‬المشاريع‭ ‬التنموية‭ ‬الكبرى‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬البيئة‭ ‬الاستثمارية‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬جاذبة،‭ ‬مدعومة‭ ‬بتحديثات‭ ‬تشريعية،‭ ‬وتسهيلات‭ ‬تنظيمية،‭ ‬وشراكات‭ ‬إقليمية‭ ‬ودولية‭ ‬متنامية‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬المرحلة‭ ‬القادمة‭ ‬تتطلب‭ ‬تعميق‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬عبر‭ ‬مسار‭ ‬إصلاحي‭ ‬أكثر‭ ‬تركيزاً‭ ‬على‭ ‬الانضباط‭ ‬المالي،‭ ‬والحوكمة،‭ ‬واستقطاب‭ ‬استثمارات‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭ ‬ذات‭ ‬أثر‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬النمو‭.‬

وتشكل‭ ‬إدارة‭ ‬الدين‭ ‬العام‭ ‬أحد‭ ‬المحاور‭ ‬الجوهرية‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬خفض‭ ‬نسبته‭ ‬إلى‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي،‭ ‬بل‭ ‬أيضاً‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬تحسين‭ ‬هيكل‭ ‬الديون‭ ‬وامتدادات‭ ‬آجالها‭ ‬وتكلفتها‭. ‬والالتزام‭ ‬بخطط‭ ‬مالية‭ ‬واضحة،‭ ‬مبنية‭ ‬على‭ ‬توقعات‭ ‬واقعية،‭ ‬تعزز‭ ‬ثقة‭ ‬الأسواق‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الدولية‭ ‬بقدرة‭ ‬المملكة‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬مسار‭ ‬نزولي‭ ‬في‭ ‬المديونية‭. ‬هذا‭ ‬الانضباط‭ ‬المالي‭ ‬لا‭ ‬ينعكس‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬التصنيف‭ ‬الائتماني،‭ ‬بل‭ ‬أيضاً‭ ‬على‭ ‬تكاليف‭ ‬الاقتراض،‭ ‬وتدفقات‭ ‬الاستثمار،‭ ‬وجودة‭ ‬بيئة‭ ‬الأعمال،‭ ‬وجاذبية‭ ‬المملكة‭ ‬كوجهة‭ ‬إقليمية‭ ‬للمؤسسات‭ ‬المالية‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬تعزيز‭ ‬الإيرادات‭ ‬المستدامة‭ ‬يمثل‭ ‬محوراً‭ ‬حيوياً‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الاستقرار‭ ‬المالي؛‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬تطوير‭ ‬سياسات‭ ‬ضريبية‭ ‬تدريجية‭ ‬لا‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬تنافسية‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬أو‭ ‬توسيع‭ ‬قاعدة‭ ‬الأنشطة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المنتجة،‭ ‬أو‭ ‬زيادة‭ ‬عوائد‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الحكومية‭ ‬والصناديق‭ ‬السيادية‭. ‬ويأتي‭ ‬ذلك‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬ضبط‭ ‬المصروفات‭ ‬العامة،‭ ‬وتوجيهها‭ ‬نحو‭ ‬المشاريع‭ ‬ذات‭ ‬الأثر‭ ‬التنموي‭ ‬المباشر،‭ ‬وضمان‭ ‬كفاءة‭ ‬الإنفاق‭ ‬الحكومي‭ ‬وفق‭ ‬منهجية‭ ‬واضحة‭ ‬تعزز‭ ‬القيمة‭ ‬مقابل‭ ‬المال‭.‬

أما‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬فإن‭ ‬تمكينه‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭ ‬سيخلق‭ ‬دفعة‭ ‬قوية‭ ‬للنمو،‭ ‬ويوسع‭ ‬من‭ ‬قاعدة‭ ‬الإيرادات،‭ ‬ويعزز‭ ‬الابتكار‭ ‬والإنتاجية‭. ‬فالقطاعات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالخدمات‭ ‬المالية،‭ ‬والاقتصاد‭ ‬الرقمي،‭ ‬والصناعات‭ ‬المتقدمة،‭ ‬والسياحة‭ ‬النوعية،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تشكل‭ ‬محركات‭ ‬رئيسية‭ ‬للنمو‭ ‬المستدام‭ ‬وخلق‭ ‬الوظائف‭ ‬ودعم‭ ‬الميزان‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العام‭.‬

إن‭ ‬استمرار‭ ‬الأوضاع‭ ‬المالية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تعزيز‭ ‬للإيرادات‭ ‬وتطوير‭ ‬للإدارة‭ ‬المالية‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬التحديات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بتكاليف‭ ‬التمويل،‭ ‬وتقليص‭ ‬المرونة‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬مشاريع‭ ‬استراتيجية‭ ‬ذات‭ ‬أهمية‭ ‬للمستقبل‭. ‬لكن‭ ‬التعامل‭ ‬المبكر‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬المؤشرات،‭ ‬عبر‭ ‬سياسات‭ ‬مالية‭ ‬متوازنة،‭ ‬وخطط‭ ‬تنويع‭ ‬اقتصادي‭ ‬فعّال،‭ ‬وإدارة‭ ‬رشيدة‭ ‬للمديونية،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يحوّل‭ ‬التحدي‭ ‬إلى‭ ‬فرصة‭ ‬لتقوية‭ ‬الأسس‭ ‬الاقتصادية‭ ‬ورفع‭ ‬التصنيف‭ ‬مستقبلاً‭.‬

وبالنظر‭ ‬إلى‭ ‬حجم‭ ‬الإنجازات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬المملكة،‭ ‬والوتيرة‭ ‬السريعة‭ ‬للإصلاحات‭ ‬المؤسسية،‭ ‬والثقة‭ ‬المتنامية‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬الأعمال‭ ‬البحرينية،‭ ‬فإن‭ ‬البحرين‭ ‬تمتلك‭ ‬القدرة‭ ‬الكاملة‭ ‬على‭ ‬استعادة‭ ‬مسار‭ ‬تصنيف‭ ‬أقوى‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬القادمة‭. ‬فالرؤية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الوطنية،‭ ‬وقوة‭ ‬الإرادة‭ ‬السياسية،‭ ‬والهيكلة‭ ‬المؤسسية‭ ‬المرنة،‭ ‬كلها‭ ‬عوامل‭ ‬تجعل‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬فرصة‭ ‬لإطلاق‭ ‬دورة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬النمو‭ ‬المستدام‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬أكثر‭ ‬صلابة‭ ‬وتوازناً‭.‬

 

ماجستير‭ ‬تنفيذي‭ ‬بالإدارة‭ ‬من‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭. (‬EMBA‭)‬

عضو‭ ‬بمعهد‭ ‬المهندسين‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬البريطانية‭ ‬العالمية‭ ‬MIET‭))‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا