القراء الأعزاء،
في الآونة الاخيرة ظهرت ظاهرة جديدة في البحرين وهي ظاهرة الاستهزاء والتندر على بعض مواضيع الشأن العام، ولعل من أهم الحوارات التي دارت في الايام الماضية تلك التي كانت تتمحور بشكل كبير على نشاط حسابات السوشيال ميديا لممثلي الشعب والاكثار من نشر مداخلاتهم في الجلسات الاخيرة لمجلس النواب، حيث يتندر البعض على مواضيعها – رغم أهمية بعضها – على اساس انها مجرد دعاية انتخابية مسبقة، وللأمانة فإنني استغرب مثل هذا السلوك في بلد ديمقراطي من أناس يُعدّون هم محور الديمقراطية.
فالديمقراطية أو (حكم الشعب) وهي نظام اجتماعي سياسي لممارسة الشعب للسلطة يرتكز على سيادة القانون وحرية التعبير عن الرأي، ويكون للشعب فيه سيادة وسلطة، يمارسها إما مباشرة أو عن طريق ممثلين منتخبين، وهو النظام الذي انتهجته الارادة الملكية السامية ضمن المشروع الاصلاحي لصاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المعظم لتحقيق نهج ديمقراطي يقوم على احترام وتعزيز وحماية حقوق الانسان واقرار مبدأ الشعب مصدر للسلطات كمبدأ دستوري يعزز هذا النهج.
ومن المقومات الأساسية التي تقوم عليها الديمقراطية هي سلطة الشعب وحرية ارادته من خلال الانتخاب وهو عبارة عن وسيلة ديمقراطية لإسناد السلطة السياسية إلى ممثلي الشعب عن طريق التصويت واعادة انتخاب ممثليهم في انتخابات دورية على فترات معينة لا تكون بشكل مبالغ فيه متباعدة تتيح للناخبين التعبير عن رأيهم بإرادة حرّة، كما يتيح لهم اعادة انتخاب ممثل جديد واسناد السلطة اليه لتنتقل السلطة من ممثل إلى آخر يُتاح له العمل لمصلحة الناخبين والصالح العامة كما يمنح الفرصة لفكر جديد وتطلعات وخطط جديدة وإكمال ما بدأه سابقوه.
لذا تقتضي مثل هذه السلطة أفرادا على مستوىً عالٍ من الوعي والعلم والمعرفة والحصافة والموضوعية وحسن التقدير والتدبير، كما تستلزم الثقة والجرأة اللازمة لاتخاذ قرار التغيير.
وحيث انه من المعلوم بأن فكرة التغيير غالباً ما تواجه مقاومة لأن الكثير من الناس لا يرغبون في خوض تجربة جديدة مع شخص جديد ويعتبرون ذلك ضرباً من المغامرة التي تجرّهم إلى طريق مجهول وغامض لا يمتلكون الرغبة في عبوره وخوض تجربة جديدة، لذا يُفضّل أكثرهم البقاء في (منطقة الراحة) والحرص على مبدأ (اللي تعرفه أحسن من اللي ما تعرفه).
بل ويتمادى البعض في توظيف الدين في تبريره لذلك مستعينا بقوله تعالى (كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا) الاعراف 38، فلا يرى في أي شخص جديد أي بارقة أمل أو صلاح على أساس من أن الآية جاءت بحكمها وانه لن يكون هناك اشخاص افضل بل ان أي قادم سيكون أسوأ، وهي فكرة في رأيي تُجانب الصواب وتحمل الكثير من الاحباط والتشاؤم الذي نهى ديننا الحنيف عنه، كما أرى أيضاً بأن هذه الآية قد تحمل اشارة الى الناس لتوعيتهم وحثّهم على الصلاح والاصلاح والتفاؤل بالأجمل من خلال تلافي أخطاء الامم التي سبقتها، والتمسك بالصواب وتعزيزه بالمزيد بالاستمرار فيه والاستزادة منه، أكثر من كونها جاءت لبث اليأس والاحباط وفقد الأمل وتعزيز فكرة (راحوا الطيبين)، وبالتأكيد بأنها لم تأتِ لتعطيل العقل والفكر، الذي يحثّ الله تعالى الإنسان المؤمن على إعماله بالتفكّر والتدبّر حتى يصل الى المرتبة التي ينشدها سبحانه في قوله (إنما يخشى اللهَ من عبادة العلماء).

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك