العدد : ١٧٤١٨ - الأحد ٣٠ نوفمبر ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٩ جمادى الآخر ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤١٨ - الأحد ٣٠ نوفمبر ٢٠٢٥ م، الموافق ٠٩ جمادى الآخر ١٤٤٧هـ

مقالات

وقل اعلمو واعملوا

بقلم: المحامية د. هنادي عيسى الجودر

الأحد ٣٠ نوفمبر ٢٠٢٥ - 02:00

 

القراء‭ ‬الأعزاء،‮  ‬

في‭ ‬الآونة‭ ‬الاخيرة‭ ‬ظهرت‭ ‬ظاهرة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬وهي‭ ‬ظاهرة‭ ‬الاستهزاء‭ ‬والتندر على بعض‭ ‬مواضيع‭ ‬الشأن‭ ‬العام،‭ ‬ولعل‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬الحوارات‭ ‬التي‭ ‬دارت‭ ‬في‭ ‬الايام‭ ‬الماضية‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تتمحور‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬نشاط‭ ‬حسابات‭ ‬السوشيال‭ ‬ميديا‭ ‬لممثلي‭ ‬الشعب‮ ‬والاكثار‭ ‬من‭ ‬نشر مداخلاتهم‭ ‬في‭ ‬الجلسات‭ ‬الاخيرة‭ ‬لمجلس‭ ‬النواب،‭ ‬حيث‮ ‬يتندر‭ ‬البعض‭ ‬على‭ ‬مواضيعها‮ ‬‭ ‬رغم‭ ‬أهمية‭ ‬بعضها‭ ‬‭ ‬على‭ ‬اساس‭ ‬انها‭ ‬مجرد‭ ‬دعاية‭ ‬انتخابية‭ ‬مسبقة،‭ ‬وللأمانة‭ ‬فإنني‭ ‬استغرب‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬السلوك‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬ديمقراطي‭ ‬من‭ ‬أناس‭ ‬يُعدّون هم‭ ‬محور‭ ‬الديمقراطية‭.‬

فالديمقراطية‭ ‬أو‮ ‬‭(‬حكم‭ ‬الشعب‭) ‬وهي‭ ‬نظام‭ ‬اجتماعي‭ ‬سياسي‭ ‬لممارسة‭ ‬الشعب‭ ‬للسلطة‭ ‬يرتكز‭ ‬على‭ ‬سيادة‭ ‬القانون‭ ‬وحرية‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬الرأي،‭ ‬ويكون‭ ‬للشعب‭ ‬فيه‭ ‬سيادة‭ ‬وسلطة،‭ ‬يمارسها‮  ‬إما‭ ‬مباشرة‭ ‬أو‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬ممثلين‭ ‬منتخبين،‭ ‬وهو‭ ‬النظام‭ ‬الذي‭ ‬انتهجته‭ ‬الارادة‭ ‬الملكية‭ ‬السامية‭ ‬ضمن‭ ‬المشروع‭ ‬الاصلاحي‭ ‬لصاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬المعظم‭ ‬لتحقيق‭ ‬نهج‭ ‬ديمقراطي‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬احترام‭ ‬وتعزيز‭ ‬وحماية‭ ‬حقوق‭ ‬الانسان‭ ‬واقرار‭ ‬مبدأ‮   ‬الشعب‭ ‬مصدر‭ ‬للسلطات‭ ‬كمبدأ دستوري‭ ‬يعزز‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭.‬

ومن‭ ‬المقومات‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬عليها‮  ‬الديمقراطية‭ ‬هي‭ ‬سلطة‭ ‬الشعب‭ ‬وحرية‭ ‬ارادته‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الانتخاب‭ ‬وهو‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬وسيلة‭ ‬ديمقراطية‭ ‬لإسناد‭ ‬السلطة‭ ‬السياسية‭ ‬إلى‭ ‬ممثلي‭ ‬الشعب‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬التصويت‭ ‬واعادة‭ ‬انتخاب‭ ‬ممثليهم‮  ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬دورية‭ ‬على‭ ‬فترات‮  ‬معينة‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬بشكل‭ ‬مبالغ‭ ‬فيه‮  ‬متباعدة‭ ‬تتيح‭ ‬للناخبين‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬رأيهم‭ ‬بإرادة‭ ‬حرّة،‭ ‬كما‭ ‬يتيح‭ ‬لهم‭ ‬اعادة‭ ‬انتخاب‭ ‬ممثل‭ ‬جديد‭ ‬واسناد‭ ‬السلطة‭ ‬اليه‭ ‬لتنتقل‭ ‬السلطة‭ ‬من‭ ‬ممثل‭ ‬إلى‭ ‬آخر‭ ‬يُتاح‭ ‬له‭ ‬العمل‭ ‬لمصلحة‭ ‬الناخبين‭ ‬والصالح‭ ‬العامة‭ ‬كما‭ ‬يمنح‭ ‬الفرصة‭ ‬لفكر‭ ‬جديد‭ ‬وتطلعات‭ ‬وخطط‭ ‬جديدة‭ ‬وإكمال‭ ‬ما‭ ‬بدأه‭ ‬سابقوه‭.‬

لذا‭ ‬تقتضي‮ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬السلطة أفرادا‭ ‬على‭ ‬مستوىً‭ ‬عالٍ‭ ‬من‭ ‬الوعي‭ ‬والعلم‭ ‬والمعرفة‭ ‬والحصافة‭ ‬والموضوعية‭ ‬وحسن‭ ‬التقدير‮ ‬والتدبير،‭ ‬كما‭ ‬تستلزم‭ ‬الثقة‭ ‬والجرأة‭ ‬اللازمة‭ ‬لاتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬التغيير‭.‬‮  ‬

وحيث‭ ‬انه‭ ‬من‭ ‬المعلوم‭ ‬بأن‭ ‬فكرة‭ ‬التغيير‮  ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تواجه‭ ‬مقاومة‮ ‬لأن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬لا‭ ‬يرغبون‭ ‬في‭ ‬خوض‭ ‬تجربة‭ ‬جديدة‭ ‬مع‭ ‬شخص‭ ‬جديد‭ ‬ويعتبرون‭ ‬ذلك‭ ‬ضرباً‭ ‬من‭ ‬المغامرة‭ ‬التي‭ ‬تجرّهم إلى‭ ‬طريق مجهول‭ ‬وغامض لا‭ ‬يمتلكون‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬عبوره‮ ‬وخوض‭ ‬تجربة‭ ‬جديدة،‭ ‬لذا‮ ‬يُفضّل‭ ‬أكثرهم‭ ‬البقاء‭ ‬في‭ (‬منطقة‭ ‬الراحة‭) ‬والحرص‭ ‬على‭ ‬مبدأ‭ (‬اللي‭ ‬تعرفه‭ ‬أحسن‭ ‬من‭ ‬اللي‭ ‬ما‭ ‬تعرفه‭).‬‮ ‬

بل‭ ‬ويتمادى‭ ‬البعض‭ ‬في‭ ‬توظيف‮  ‬الدين‭ ‬في‭ ‬تبريره‭ ‬لذلك‭ ‬مستعينا‭ ‬بقوله‭ ‬تعالى‭ (‬كُلَّمَا‭ ‬دَخَلَتْ‭ ‬أُمَّةٌ‭ ‬لَّعَنَتْ‭ ‬أُخْتَهَا‭) ‬الاعراف‭ ‬38،‮ ‬فلا‭ ‬يرى‭ ‬في‮ ‬أي‭ ‬شخص‭ ‬جديد‭ ‬أي‭ ‬بارقة‭ ‬أمل‭ ‬أو‭ ‬صلاح‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الآية‭ ‬جاءت‭ ‬بحكمها‭ ‬وانه‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬اشخاص‭ ‬افضل‭ ‬بل‭ ‬ان‭ ‬أي‭ ‬قادم‭ ‬سيكون‭ ‬أسوأ،‭ ‬وهي‭ ‬فكرة‮  ‬في‭ ‬رأيي‭ ‬تُجانب‭ ‬الصواب‭ ‬وتحمل‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الاحباط‭ ‬والتشاؤم‭ ‬الذي‭ ‬نهى‭ ‬ديننا‭ ‬الحنيف‭ ‬عنه،‭ ‬كما‭ ‬أرى‮  ‬أيضاً‮  ‬بأن‭ ‬هذه‭ ‬الآية‭ ‬قد‭ ‬تحمل‮  ‬اشارة‮  ‬الى‭ ‬الناس‭ ‬لتوعيتهم‭ ‬وحثّهم‮  ‬على‭ ‬الصلاح‭ ‬والاصلاح‭ ‬والتفاؤل‮  ‬بالأجمل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تلافي‮  ‬أخطاء‭ ‬الامم‭ ‬التي‭ ‬سبقتها،‭ ‬والتمسك‭ ‬بالصواب‭ ‬وتعزيزه‮  ‬بالمزيد‭ ‬بالاستمرار‭ ‬فيه‭ ‬والاستزادة‭ ‬منه،‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬كونها‭ ‬جاءت‭ ‬لبث‮  ‬اليأس‮  ‬والاحباط‭ ‬وفقد‭ ‬الأمل‮  ‬وتعزيز‭ ‬فكرة‮  ‬‭(‬راحوا‭ ‬الطيبين‭)‬،‮ ‬وبالتأكيد‭ ‬بأنها‭ ‬لم‭ ‬تأتِ‭ ‬لتعطيل‭ ‬العقل‭ ‬والفكر،‭ ‬الذي‭ ‬يحثّ‭ ‬الله‭ ‬تعالى الإنسان‭ ‬المؤمن‭ ‬على‭ ‬إعماله‭ ‬بالتفكّر‭ ‬والتدبّر حتى‭ ‬يصل‭ ‬الى‭ ‬المرتبة‭ ‬التي‭ ‬ينشدها سبحانه‭ ‬في‭ ‬قوله‭ (‬إنما‭ ‬يخشى‭ ‬اللهَ‭ ‬من‭ ‬عبادة‭ ‬العلماء‭).‬‮  ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا