العدد : ١٧٤٨٤ - الأربعاء ٠٤ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٨٤ - الأربعاء ٠٤ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤٧هـ

مقالات

أنشطة البحرين الاقتصادية أبناؤها الأجدر بمشاركتهم وقيادتها لبناء المستقبل

بقلم: مراد علي مراد

الأربعاء ٠٤ فبراير ٢٠٢٦ - 02:00

على‭ ‬مختلف‭ ‬العصور‭ ‬والأزمنة‭ ‬لا‭ ‬تتطور‭ ‬اقتصادات‭ ‬البلدان‭ ‬إلا‭ ‬بسواعد‭ ‬أبنائها،‭ ‬والمقصود‭ ‬هنا‭ ‬أبناؤها‭ ‬من‭ ‬الذكور‭ ‬والإناث‭ ‬الذين‭ ‬يحملون‭ ‬على‭ ‬عاتقهم‭ ‬مسؤولية‭ ‬تطوير‭ ‬مختلف‭ ‬الأنشطة،‭ ‬والمهن‭ ‬والحرف‭ ‬التي‭ ‬تتوارثها‭ ‬الأجيال‭ ‬أبا‭ ‬عن‭ ‬جد‭. ‬ولو‭ ‬أخذنا‭ ‬البلدان‭ ‬المتطورة‭ ‬فسنجد‭ ‬أن‭ ‬التاريخ‭ ‬يؤكد‭ ‬ذلك‭ ‬وحتى‭ ‬عصرنا‭ ‬الحالي‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬اعتمادا‭ ‬على‭ ‬بعضها‭ ‬البعض‭ ‬واقتصاداتها‭ ‬باتت‭ ‬متداخلة‭ ‬فإن‭ ‬الأساس‭ ‬يظل‭ ‬هو‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬أبناء‭ ‬البلد‭.‬

وهنا‭ ‬أود‭ ‬أن‭ ‬ألقي‭ ‬الضوء‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬على‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬أبناؤها‭ ‬وبناتها‭ ‬البحرينيون‭ ‬منذ‭ ‬زمن‭ ‬بعيد‭ ‬يعملون‭ ‬في‭ ‬كافة‭ ‬الحرف‭ ‬والمهن‭ ‬سواء‭ ‬الذهنية‭ ‬أو‭ ‬البدنية،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬البحريني‭ ‬يمتهن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الوظائف‭ ‬كفني‭ ‬الكهرباء،‭ ‬وفني‭ ‬السيارات‭ ‬واللحام،‭ ‬كما‭ ‬نجد‭ ‬أنه‭ ‬عمل‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الغوص،‭ ‬وبعدها‭ ‬عمل‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬مجالات‭ ‬النفط‭. ‬وسوف‭ ‬نلاحظ‭ ‬كذلك‭ ‬الانتشار‭ ‬الواسع‭ ‬لمهن‭ ‬السقاي‭ ‬والنجار‭ ‬والسباك‭ ‬وبائع‭ ‬الفواكه‭ ‬والخضراوات‭ ‬والسمك‭ ‬والقصاب‭ ‬وسائق‭ ‬الحافلات‭ ‬وسيارات‭ ‬الأجرة‭ ‬وصاحب‭ ‬دكان‭ ‬بيع‭ ‬الأغذية‭ ‬والملابس‭. ‬وهذا‭ ‬إن‭ ‬دل‭ ‬على‭ ‬شيء،‭ ‬فإنه‭ ‬يؤكد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الآباء‭ ‬والأجداد‭ ‬كان‭ ‬لهم‭ ‬الدور‭ ‬الأساسي‭ ‬والأهم‭ ‬في‭ ‬تبني‭ ‬وتطوير‭ ‬مختلف‭ ‬الأنشطة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتجارية‭.‬

وفي‭ ‬واقع‭ ‬الأمر‭ ‬لمست‭ ‬ذلك‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬عندما‭ ‬قمت‭ ‬بجولة‭ ‬قصيرة‭ ‬في‭ ‬فعالية‭ ‬ليالي‭ ‬المحرق‭ ‬التي‭ ‬تزامنت‭ ‬مع‭ ‬احتفالات‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بالعيد‭ ‬الوطني‭ ‬وذكرى‭ ‬تولي‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬مقاليد‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬البلاد‭. ‬وهنا‭ ‬استذكرت‭ ‬كافة‭ ‬المهن‭ ‬والحرف‭ ‬التي‭ ‬اضطلع‭ ‬بها‭ ‬أبناء‭ ‬الوطن‭ ‬عبر‭ ‬الأجيال‭ ‬وبسواعدهم‭ ‬أسهموا‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬وبناء‭ ‬اقتصاد‭ ‬البحرين‭. ‬وقد‭ ‬نجحت‭ ‬ليالي‭ ‬المحرق‭ ‬في‭ ‬إبراز‭ ‬هذه‭ ‬الحقيقة‭ ‬وترسيخها‭ ‬في‭ ‬أذهان‭ ‬مواطني‭ ‬الوطن‭ ‬العزيز‭ ‬وزوار‭ ‬المملكة‭. ‬ومع‭ ‬مسيرة‭ ‬التطور‭ ‬المتسارع‭ ‬التي‭ ‬تشهده‭ ‬البحرين،‭ ‬اندثرت‭ ‬بعض‭ ‬الحرف‭ ‬والمهن،‭ ‬فبما‭ ‬جرى‭ ‬تحديث‭ ‬وتطوير‭ ‬البعض‭ ‬الآخر‭ ‬مواكبة‭ ‬للتطور‭ ‬العالمي‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الأنشطة‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬لاسيما‭ ‬مع‭ ‬دخول‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬في‭ ‬معظمها‭.‬

إلا‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يلفت‭ ‬الانتباه‭ ‬هو‭ ‬التراجع‭ ‬الملحوظ‭ ‬لمشاركة‭ ‬العنصر‭ ‬البحريني‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الحرف‭ ‬والمهن‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭. ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المجالات‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تمتلك‭ ‬فرصا‭ ‬حقيقية‭ ‬للمساهمة‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬البطالة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬يوليه‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬من‭ ‬اهتمام‭ ‬وتوجيهات‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬إيجاد‭ ‬حلول‭ ‬عملية‭ ‬وملموسة‭ ‬لهذا‭ ‬الملف‭.‬

ومن‭ ‬ناحية‭ ‬اقتصادية‭ ‬أخرى،‭ ‬فإن‭ ‬الوضع‭ ‬الحالي‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تأثير‭ ‬سلبي‭ ‬على‭ ‬التدفقات‭ ‬النقدية‭ ‬التي‭ ‬تقدر‭ ‬بمئات‭ ‬الملايين‭ ‬التي‭ ‬تخرج‭ ‬إلى‭ ‬خارج‭ ‬المملكة،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يعود‭ ‬بالاستفادة‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬البحريني‭. ‬كما‭ ‬ان‭ ‬عدم‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المهن‭ ‬والحرف‭ ‬يسفر‭ ‬عن‭ ‬انخفاض‭ ‬القوة‭ ‬الشرائية‭ ‬للمواطنين‭. ‬ومن‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى،‭ ‬لاحظنا‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭ ‬التأثير‭ ‬الإيجابي‭ ‬لاعتماد‭ ‬القبطان‭ ‬البحريني‭ ‬في‭ ‬استغلال‭ ‬الثروة‭ ‬السمكية،‭ ‬حيث‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬وظائف‭ ‬جديدة‭ ‬للمواطنين‭. ‬ووفقاً‭ ‬لتقديري،‭ ‬فإن‭ ‬تنفيذ‭ ‬برنامج‭ ‬إحلال‭ ‬يوفر‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬9‭ ‬و10‭ ‬آلاف‭ ‬وظيفة‭ ‬سنويا‭ ‬سيعود‭ ‬بفائدة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬البحريني‭ ‬ويساعد‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬توجيهات‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬مشاركة‭ ‬المواطنين‭ ‬وتعزيز‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭.‬

لنكن‭ ‬واقعيين‭ ‬وندرك‭ ‬أن‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬المهن‭ ‬والحرف‭ ‬التقليدية‭ ‬قد‭ ‬اختفى‭ ‬وبشكل‭ ‬نهائي،‭ ‬بينما‭ ‬شهدت‭ ‬مهن‭ ‬أخرى‭ ‬تغيراً‭ ‬كبيراً‭ ‬نتيجة‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬التقنيات‭ ‬الحديثة‭ ‬التي‭ ‬تشهد‭ ‬تطورات‭ ‬متسارعة‭ ‬في‭ ‬معظم‭ ‬الأنشطة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والحياتية‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬هناك‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الحرف‭ ‬والمهن‭ ‬المتوافرة،‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬للمواطن‭ ‬الامتهان‭ ‬بها‭ ‬والاستفادة‭ ‬منها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬برامج‭ ‬الإحلال‭ ‬المنظمة‭ ‬والمخططة‭.‬

من‭ ‬وجهة‭ ‬نظري،‭ ‬للمواطن‭ ‬والأب‭ ‬والأم‭ ‬وصاحب‭ ‬العمل‭ ‬ومعاهد‭ ‬التدريب،‭ ‬دور‭ ‬مهم‭ ‬في‭ ‬استعادة‭ ‬هذه‭ ‬الحرف‭ ‬والمهن‭ ‬لأهل‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬تعمل‭ ‬بجد‭ ‬وهمة‭ ‬لإتاحة‭ ‬الفرص‭ ‬للمواطن‭ ‬لشغل‭ ‬مختلف‭ ‬الأعمال،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تدخر‭ ‬جهدا‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬وتشجيع‭ ‬التدريب‭ ‬المستمر،‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬تحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬التنمية‭ ‬الوطنية،‭ ‬وتلبية‭ ‬احتياجات‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬وخلق‭ ‬وظائف‭ ‬مناسبة‭. ‬فلنعمل‭ ‬جميعا‭ ‬يداً‭ ‬بيد‭ ‬وبلا‭ ‬كلل‭ ‬على‭ ‬تهيئة‭ ‬كافة‭ ‬الظروف‭ ‬من‭ ‬المنزل‭ ‬الى‭ ‬المدرسة‭ ‬والمعاهد‭ ‬الفنية‭ ‬والصناعية‭ ‬والمهنية‭ ‬والتدريب‭ ‬المناسب‭ ‬لاستعادة‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الحرف‭ ‬والمهن‭ ‬لصالح‭ ‬المواطنين،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬سوقنا‭ ‬المحلي‭ ‬وبفتح‭ ‬آفاق‭ ‬للاستفادة‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الخليجي‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا