تتجه فرنسا نحو خطوة غير مسبوقة في تنظيم الطفولة الرقمية، وقد أقر البرلمان الفرنسي الأسبوع الماضي مشروع قانون يحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون الخامسة عشرة عاما في خطوة أشاد بها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، وقال في مقطع فيديو: «إن مشاعر أطفالنا ومراهقينا ليست للبيع أو التلاعب بها سواء من قبل المنصات الأمريكية أو الخوارزميات الصينية».
هذه الخطوة تعتبر وسيلة لحماية الأطفال من الإفراط في قضاء الوقت أمام الشاشات، ويجعل فرنسا ثاني دولة تخطو مثل هذه الخطوة بعد استراليا التي منعت استخدام من هم دون 16 عاما مواقع التواصل الاجتماعي.
وحذر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي من نفس المشكلة وطالب بوضع خطوط حمراء وتفعيل القوانين لحماية الأطفال من وسائل التواصل الاجتماعي وعواقبها على الرغم من صعوبة الموقف، نظرا الى كثرة التعداد السكاني في مصر.
إذا تذكرتم معي في عام 2024 اختارت دار نشر جامعة أكسفورد مصطلح (تعفن الدماغ) ليكون مصطلح العام. ومنذ ذلك الوقت أصبح المصطلح متداولا بكثرة عبر الإنترنت ليشير إلى واقع الإرهاق والتدهور المعرفي الذي عادةً ما يصيب الأفراد؛ وخاصةً الشباب والمراهقين الذين ينكبون على هواتفهم الذكية يتصفحون مواقع التواصل الاجتماعي بلا هدف ويشاهدون محتوى تافها. وبما أن الأجيال الشابة تنشأ في الغالب في عصر رقمي، تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لتحقيق إشباع ورضا لحظي والحصول على جرعة يومية من الدوبامين فقد اعتادوا على تلك الجرعة اليومية ويصعب الاستغناء عنها لذا نلجأ الى التقليل. ومشكلة التصفح السلبي هي التحفيز المفرط الذي تسببه المنصات الرقمية ويؤدي إلى (تعفن الدماغ) مؤديًا إلى تدهور إدراكي وقلة تركيز وصعوبة في استيعاب المحتوى الطويل غير المختصر. كما أنه يسبب القلق والتوتر وعدم القدرة على المشاركة في أحداث الحياة الحقيقية، ما يؤدي في نهاية المطاف إلى إنتاجية أقل. والنوم أول ما يتأثر إذ يذهب المراهقون إلى الفراش متأخرين ويعانون صعوبة في النوم وجودة نوم أقل، ما يرفع مخاطر الاكتئاب. ونسمع يوميا عن مخاطر وأضرار صحية ونفسية تحيط بأولادنا، فالوضع لا يحتاج إلى دول تفعل قوانين وتضع خطوط حمراء فالأمر كله بيد الأبوين فنستطيع أن نربي أولادنا دون سن العاشرة كما تربينا نحن على ممارسة الرياضة والأنشطة والهوايات المختلفة والاختلاط مع الأصدقاء والأهل ولا داعي للهواتف في المدارس. التنشئة في بيئة صحية تغنينا عن معاناة كبيرة.
تقدم بنفسك بهذه الخطوة المهمة لحماية هذا الجيل من الإنهاك النفسي واجعله يعيش حياة صحية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك