بسم الله الرحمن الرحيم
«يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي» صدق الله العظيم
إن كلمات الرثاء صعبة في حق فقيدة لها مكانة خاصة في قلوب الأقارب والمعارف، فقد ارتبط اسمها بكل معاني الخير، وتركت وراءها إرثا من العطاء والبصمات الإنسانية في أعمال الإحسان والبر.
انتقلت الفقيدة إلى رحاب الله سبحانه وتعالى في عصر يوم الثلاثاء 8 شعبان 1447هـ الموافق 27 يناير 2026، ووارى جثمانها الثرى في اليوم التالي بعد صلاة الظهر في مقبرة المنامة.
دار في خاطري الكثير من الذكريات عند سماعي نبأ الوفاة، فقد كانت الفقيدة قريبة مع الناس، وتصل الأقارب والمعارف، وتعطي الكثير من الحنان العائلي لزوارها، ولمس الجميع منها بما تتحلى به من أخلاق حميدة وتواضع وعطاء وإسهامات خيرية، آخذة بتعاليم الإسلام السمحة، والتقاليد العربية العريقة التي تربت عليها، بالالتفات إلى احتياجات الآخرين من دون منفعة دنيوية مرجوة، حيث التزمت الفقيدة بحديث نبوي شريف الذي يصف أعلى درجات الإخلاص في الصدقة، حيث يُخفي المؤمن صدقته سراً حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه، ما جعلها محل احترام وتقدير جميع من عرفها، وتركت لديهم ذكرى طيبة لا تنسى، وستبقى ذكراها حاضرة بإذن الله سبحانه وتعالى.
الفقيدة من مواليد فريق كانو بالمنامة، وترعرعت في كنف عائلتها الذين كانوا قدوتها في الحياة، وتعلمت منهم القيم الإنسانية التي سارت عليها في حياتها وعرفت معنى التآلف بين البشر، مع اختلاف انتماءاتهم الدينية، وطبقاتهم الاجتماعية.
كان للفقيدة مخزون هائل من المعلومات القيمة عن الأحداث التي عاصرتها أو سمعتها، ما جعلها موسوعة في كثير من الأمور الاجتماعية والتاريخية والدينية، فقد عاصرت الكثير من الأحداث والوقائع، منها فترة مهمة من حياة الحاج يوسف بن أحمد كانو خلال القرن الماضي الذي ارتبط اسمه دوماً بالخير والعطاء للدين والوطن وأبناء المجتمع، وكما كان لها دور ريادي مع زوجها الوجيه مبارك بن جاسم كانو في مسار العمل الاجتماعي والخيري بزرع الحس الديني عند الشباب، من خلال بناء المساجد في كثير من الأماكن وخاصة الأندية، وشاركا الناس في أفراحهم وأتراحهم، وقاما ببناء مسجد مبارك وفاطمة كانو في شمال شرق المحرق.
وخير ما أختم مقالي عن الفقيدة، بأنها كانت مؤمنة وصوامة وقوامه وذاكرة، تحب الله ورسوله.
وللفقيدة ابنتان، هما منى والمرحومة دينا.
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يتغمد الفقيدة بواسع رحمته، وأن يدخلها فسيح جناته، ويلهم أهلها وأقاربها ومعارفها ومحبيها الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
يوسف صلاح الدين
yousufsalahuddin@gmail.com

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك