العدد : ١٧٤٨٤ - الأربعاء ٠٤ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٨٤ - الأربعاء ٠٤ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤٧هـ

مقالات

دمعة وفاء على الفقيدة فاطمة بنت علي كانو

الثلاثاء ٠٣ فبراير ٢٠٢٦ - 02:00

بسم‭ ‬الله‭ ‬الرحمن‭ ‬الرحيم

‮«‬يا‭ ‬أيتها‭ ‬النفس‭ ‬المطمئنة‭ ‬ارجعي‭ ‬إلى‭ ‬ربك‭ ‬راضية‭ ‬مرضية‭ ‬فادخلي‭ ‬في‭ ‬عبادي‭ ‬وادخلي‭ ‬جنتي‮»‬‭ ‬صدق‭ ‬الله‭ ‬العظيم


إن‭ ‬كلمات‭ ‬الرثاء‭ ‬صعبة‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬فقيدة‭ ‬لها‭ ‬مكانة‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬قلوب‭ ‬الأقارب‭ ‬والمعارف،‭ ‬فقد‭ ‬ارتبط‭ ‬اسمها‭ ‬بكل‭ ‬معاني‭ ‬الخير،‭ ‬وتركت‭ ‬وراءها‭ ‬إرثا‭ ‬من‭ ‬العطاء‭ ‬والبصمات‭ ‬الإنسانية‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬الإحسان‭ ‬والبر‭. ‬

انتقلت‭ ‬الفقيدة‭ ‬إلى‭ ‬رحاب‭ ‬الله‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬يوم‭ ‬الثلاثاء‭ ‬8‭ ‬شعبان‭ ‬1447هـ‭ ‬الموافق‭ ‬27‭ ‬يناير‭ ‬2026،‭ ‬ووارى‭ ‬جثمانها‭ ‬الثرى‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬التالي‭ ‬بعد‭ ‬صلاة‭ ‬الظهر‭ ‬في‭ ‬مقبرة‭ ‬المنامة‭.‬

دار‭ ‬في‭ ‬خاطري‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الذكريات‭ ‬عند‭ ‬سماعي‭ ‬نبأ‭ ‬الوفاة،‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬الفقيدة‭ ‬قريبة‭ ‬مع‭ ‬الناس،‭ ‬وتصل‭ ‬الأقارب‭ ‬والمعارف،‭ ‬وتعطي‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الحنان‭ ‬العائلي‭ ‬لزوارها،‭ ‬ولمس‭ ‬الجميع‭ ‬منها‭ ‬بما‭ ‬تتحلى‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬أخلاق‭ ‬حميدة‭ ‬وتواضع‭ ‬وعطاء‭ ‬وإسهامات‭ ‬خيرية،‭ ‬آخذة‭ ‬بتعاليم‭ ‬الإسلام‭ ‬السمحة،‭ ‬والتقاليد‭ ‬العربية‭ ‬العريقة‭ ‬التي‭ ‬تربت‭ ‬عليها،‭ ‬بالالتفات‭ ‬إلى‭ ‬احتياجات‭ ‬الآخرين‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬منفعة‭ ‬دنيوية‭ ‬مرجوة،‭ ‬حيث‭ ‬التزمت‭ ‬الفقيدة‭ ‬بحديث‭ ‬نبوي‭ ‬شريف‭ ‬الذي‭ ‬يصف‭ ‬أعلى‭ ‬درجات‭ ‬الإخلاص‭ ‬في‭ ‬الصدقة،‭ ‬حيث‭ ‬يُخفي‭ ‬المؤمن‭ ‬صدقته‭ ‬سراً‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تعلم‭ ‬شماله‭ ‬ما‭ ‬أنفقت‭ ‬يمينه،‭ ‬ما‭ ‬جعلها‭ ‬محل‭ ‬احترام‭ ‬وتقدير‭ ‬جميع‭ ‬من‭ ‬عرفها،‭ ‬وتركت‭ ‬لديهم‭ ‬ذكرى‭ ‬طيبة‭ ‬لا‭ ‬تنسى،‭ ‬وستبقى‭ ‬ذكراها‭ ‬حاضرة‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى‭.‬

الفقيدة‭ ‬من‭ ‬مواليد‭ ‬فريق‭ ‬كانو‭ ‬بالمنامة،‭ ‬وترعرعت‭ ‬في‭ ‬كنف‭ ‬عائلتها‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬قدوتها‭ ‬في‭ ‬الحياة،‭ ‬وتعلمت‭ ‬منهم‭ ‬القيم‭ ‬الإنسانية‭ ‬التي‭ ‬سارت‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬حياتها‭ ‬وعرفت‭ ‬معنى‭ ‬التآلف‭ ‬بين‭ ‬البشر،‭ ‬مع‭ ‬اختلاف‭ ‬انتماءاتهم‭ ‬الدينية،‭ ‬وطبقاتهم‭ ‬الاجتماعية‭. ‬

كان‭ ‬للفقيدة‭ ‬مخزون‭ ‬هائل‭ ‬من‭ ‬المعلومات‭ ‬القيمة‭ ‬عن‭ ‬الأحداث‭ ‬التي‭ ‬عاصرتها‭ ‬أو‭ ‬سمعتها،‭ ‬ما‭ ‬جعلها‭ ‬موسوعة‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأمور‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والتاريخية‭ ‬والدينية،‭ ‬فقد‭ ‬عاصرت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأحداث‭ ‬والوقائع،‭ ‬منها‭ ‬فترة‭ ‬مهمة‭ ‬من‭ ‬حياة‭ ‬الحاج‭ ‬يوسف‭ ‬بن‭ ‬أحمد‭ ‬كانو‭ ‬خلال‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬الذي‭ ‬ارتبط‭ ‬اسمه‭ ‬دوماً‭ ‬بالخير‭ ‬والعطاء‭ ‬للدين‭ ‬والوطن‭ ‬وأبناء‭ ‬المجتمع،‭ ‬وكما‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬دور‭ ‬ريادي‭ ‬مع‭ ‬زوجها‭ ‬الوجيه‭ ‬مبارك‭ ‬بن‭ ‬جاسم‭ ‬كانو‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬العمل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والخيري‭ ‬بزرع‭ ‬الحس‭ ‬الديني‭ ‬عند‭ ‬الشباب،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬بناء‭ ‬المساجد‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأماكن‭ ‬وخاصة‭ ‬الأندية،‭ ‬وشاركا‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬أفراحهم‭ ‬وأتراحهم،‭ ‬وقاما‭ ‬ببناء‭ ‬مسجد‭ ‬مبارك‭ ‬وفاطمة‭ ‬كانو‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬شرق‭ ‬المحرق‭.‬

وخير‭ ‬ما‭ ‬أختم‭ ‬مقالي‭ ‬عن‭ ‬الفقيدة،‭ ‬بأنها‭ ‬كانت‭ ‬مؤمنة‭ ‬وصوامة‭ ‬وقوامه‭ ‬وذاكرة،‭ ‬تحب‭ ‬الله‭ ‬ورسوله‭. ‬

وللفقيدة‭ ‬ابنتان،‭ ‬هما‭ ‬منى‭ ‬والمرحومة‭ ‬دينا‭. ‬

أسأل‭ ‬الله‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى‭ ‬أن‭ ‬يتغمد‭ ‬الفقيدة‭ ‬بواسع‭ ‬رحمته،‭ ‬وأن‭ ‬يدخلها‭ ‬فسيح‭ ‬جناته،‭ ‬ويلهم‭ ‬أهلها‭ ‬وأقاربها‭ ‬ومعارفها‭ ‬ومحبيها‭ ‬الصبر‭ ‬والسلوان،‭ ‬وإنا‭ ‬لله‭ ‬وإنا‭ ‬إليه‭ ‬راجعون،‭ ‬ولا‭ ‬حول‭ ‬ولا‭ ‬قوة‭ ‬إلا‭ ‬بالله‭ ‬العلي‭ ‬العظيم‭.‬

يوسف‭ ‬صلاح‭ ‬الدين

yousufsalahuddin@gmail‭.‬com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا