العدد : ١٧٤٨٤ - الأربعاء ٠٤ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٨٤ - الأربعاء ٠٤ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤٧هـ

مقالات

غلاء المعيشة.. والحاجة إلى حلول اقتصادية متكاملة

بقلم: إبراهيم أحمد اللنجاوي

الأربعاء ٠٤ فبراير ٢٠٢٦ - 02:00

في‭ ‬ظل‭ ‬المتغيرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المتسارعة‭ ‬التي‭ ‬يشهدها‭ ‬العالم‭ ‬والمنطقة،‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬التحديات‭ ‬المعيشية‭ ‬للمواطن‭ ‬برؤية‭ ‬شمولية‭ ‬ومتوازنة،‭ ‬تراعي‭ ‬الاستقرار‭ ‬المالي‭ ‬للدولة،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬معيشي‭ ‬كريم‭ ‬للمواطن‭.‬

ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬قرار‭ ‬الحكومة‭ ‬الموقرة‭ ‬بتعديل‭ ‬شريحة‭ ‬وتعرفة‭ ‬الكهرباء‭ ‬للمواطنين‭ ‬فيما‭ ‬يخص‭ ‬السكن‭ ‬الأول‭ ‬يُعد‭ ‬خطوة‭ ‬إيجابية‭ ‬تُشكر‭ ‬عليها،‭ ‬وتعكس‭ ‬حرص‭ ‬القيادة‭ ‬على‭ ‬التخفيف‭ ‬من‭ ‬الأعباء‭ ‬المعيشية،‭ ‬وهي‭ ‬مبادرات‭ ‬محل‭ ‬تقدير‭ ‬واعتزاز‭.‬

إلا‭ ‬أن‭ ‬واقع‭ ‬الحال‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬يواجهها‭ ‬المواطن‭ ‬البحريني‭ ‬اليوم‭ ‬تتجاوز‭ ‬مسألة‭ ‬تعرفة‭ ‬الكهرباء‭ ‬وحدها،‭ ‬فتكاليف‭ ‬المعيشة‭ ‬في‭ ‬ارتفاع‭ ‬مستمر،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬طبيعي‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والحياة‭ ‬مع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت،‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الأسعار‭ ‬أو‭ ‬متطلبات‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭.‬

ومن‭ ‬هنا،‭ ‬تبرز‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تكامل‭ ‬الجهود‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية،‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬المعالجات‭ ‬على‭ ‬جانب‭ ‬واحد‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تشمل‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬تضم‭ ‬الحكومة‭ ‬الرشيدة،‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الحكومية،‭ ‬والقطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬والبنوك،‭ ‬وصناديق‭ ‬التقاعد،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دراسة‭ ‬آليات‭ ‬تحسين‭ ‬الدخول‭ ‬وزيادة‭ ‬الرواتب‭ ‬بما‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬الواقع‭ ‬المعيشي‭ ‬ومتغيراته‭.‬

ومن‭ ‬المعروف‭ ‬اقتصاديًا‭ ‬أن‭ ‬تحسين‭ ‬مستوى‭ ‬الدخل‭ ‬ينعكس‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬تنشيط‭ ‬السوق‭ ‬المحلي،‭ ‬وزيادة‭ ‬معدلات‭ ‬الاستهلاك،‭ ‬وتحفيز‭ ‬عجلة‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬دورة‭ ‬اقتصادية‭ ‬إيجابية‭ ‬تعود‭ ‬بالنفع‭ ‬على‭ ‬الجميع،‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الأفراد‭ ‬أو‭ ‬المؤسسات‭ ‬أو‭ ‬الدولة‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الحلول‭ ‬المطروحة‭ ‬حلولًا‭ ‬جذرية‭ ‬ومستدامة،‭ ‬لا‭ ‬مؤقتة،‭ ‬تعالج‭ ‬أصل‭ ‬التحديات‭ ‬وتواكب‭ ‬التحولات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬استقرارًا‭ ‬طويل‭ ‬الأمد‭ ‬ويعزز‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭.‬

كما‭ ‬يُعوَّل‭ ‬كثيرًا‭ ‬على‭ ‬دور‭ ‬مؤسسات‭ ‬المجتمع‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬غرفة‭ ‬تجارة‭ ‬وصناعة‭ ‬البحرين،‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إعداد‭ ‬دراسات‭ ‬اقتصادية‭ ‬معمقة،‭ ‬ومقارنات‭ ‬خليجية،‭ ‬وتقديم‭ ‬رؤى‭ ‬عملية‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تنشيط‭ ‬السوق‭ ‬وتعزيز‭ ‬التكامل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭.‬

ومن‭ ‬واقع‭ ‬الخبرة‭ ‬العملية،‭ ‬فإن‭ ‬فرص‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬واسعة‭ ‬ومفتوحة،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬تبادل‭ ‬الخبرات‭ ‬أو‭ ‬تنقل‭ ‬الكفاءات،‭ ‬حيث‭ ‬تشهد‭ ‬بعض‭ ‬الأسواق‭ ‬الخليجية،‭ ‬كالسوق‭ ‬السعودي‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬طلبًا‭ ‬متزايدًا‭ ‬على‭ ‬الكوادر‭ ‬الفنية‭ ‬والمتخصصة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬متعددة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفتح‭ ‬آفاقًا‭ ‬للتنسيق‭ ‬المشترك‭ ‬بين‭ ‬الغرف‭ ‬التجارية‭ ‬والجهات‭ ‬المعنية‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭.‬

إن‭ ‬الفرص‭ ‬موجودة،‭ ‬والإمكانات‭ ‬متاحة،‭ ‬وما‭ ‬نحتاج‭ ‬إليه‭ ‬هو‭ ‬عمل‭ ‬منظم،‭ ‬ورؤية‭ ‬مشتركة،‭ ‬وتعاون‭ ‬فعّال‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف،‭ ‬بما‭ ‬يخدم‭ ‬المواطن‭ ‬أولًا،‭ ‬ويعزز‭ ‬متانة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬ويدعم‭ ‬مسيرة‭ ‬التنمية‭ ‬بقيادة‭ ‬سيدي‭ ‬سمو‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا