في ظل المتغيرات الاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم والمنطقة، تبرز أهمية التعامل مع التحديات المعيشية للمواطن برؤية شمولية ومتوازنة، تراعي الاستقرار المالي للدولة، وفي الوقت ذاته تحافظ على مستوى معيشي كريم للمواطن.
ولا شك أن قرار الحكومة الموقرة بتعديل شريحة وتعرفة الكهرباء للمواطنين فيما يخص السكن الأول يُعد خطوة إيجابية تُشكر عليها، وتعكس حرص القيادة على التخفيف من الأعباء المعيشية، وهي مبادرات محل تقدير واعتزاز.
إلا أن واقع الحال يؤكد أن التحديات التي يواجهها المواطن البحريني اليوم تتجاوز مسألة تعرفة الكهرباء وحدها، فتكاليف المعيشة في ارتفاع مستمر، وهو أمر طبيعي في مسار الاقتصاد والحياة مع مرور الوقت، سواء على مستوى الأسعار أو متطلبات الحياة اليومية.
ومن هنا، تبرز الحاجة إلى تكامل الجهود بين مختلف الجهات المعنية، بحيث لا تقتصر المعالجات على جانب واحد فقط، بل تشمل منظومة متكاملة تضم الحكومة الرشيدة، والمؤسسات الحكومية، والقطاع الخاص، والبنوك، وصناديق التقاعد، من خلال دراسة آليات تحسين الدخول وزيادة الرواتب بما يتناسب مع الواقع المعيشي ومتغيراته.
ومن المعروف اقتصاديًا أن تحسين مستوى الدخل ينعكس بشكل مباشر على تنشيط السوق المحلي، وزيادة معدلات الاستهلاك، وتحفيز عجلة الاقتصاد، وهو ما يسهم في خلق دورة اقتصادية إيجابية تعود بالنفع على الجميع، سواء على مستوى الأفراد أو المؤسسات أو الدولة.
وفي هذا الإطار، من المهم أن تكون الحلول المطروحة حلولًا جذرية ومستدامة، لا مؤقتة، تعالج أصل التحديات وتواكب التحولات الاقتصادية، بما يضمن استقرارًا طويل الأمد ويعزز الثقة في الاقتصاد الوطني.
كما يُعوَّل كثيرًا على دور مؤسسات المجتمع الاقتصادي، وعلى رأسها غرفة تجارة وصناعة البحرين، في هذه المرحلة، من خلال إعداد دراسات اقتصادية معمقة، ومقارنات خليجية، وتقديم رؤى عملية تسهم في تنشيط السوق وتعزيز التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
ومن واقع الخبرة العملية، فإن فرص التعاون الخليجي لا تزال واسعة ومفتوحة، سواء في تبادل الخبرات أو تنقل الكفاءات، حيث تشهد بعض الأسواق الخليجية، كالسوق السعودي على سبيل المثال، طلبًا متزايدًا على الكوادر الفنية والمتخصصة في مجالات متعددة، وهو ما يفتح آفاقًا للتنسيق المشترك بين الغرف التجارية والجهات المعنية في دول الخليج.
إن الفرص موجودة، والإمكانات متاحة، وما نحتاج إليه هو عمل منظم، ورؤية مشتركة، وتعاون فعّال بين جميع الأطراف، بما يخدم المواطن أولًا، ويعزز متانة الاقتصاد الوطني، ويدعم مسيرة التنمية بقيادة سيدي سمو الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله ورعاه، في مملكة البحرين.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك