العدد : ١٧٥٣٢ - الثلاثاء ٢٤ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٥ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٣٢ - الثلاثاء ٢٤ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٥ شوّال ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

التمرين المشترك للتحالف الأمني الدولي.. شراكة إقليمية دولية 

بقلم: د. أشرف محمد كشك

الأربعاء ١٢ نوفمبر ٢٠٢٥ - 02:00

لطالما‭ ‬كانت‭ ‬التحالفات‭ ‬والشراكات‭ ‬الأمنية‭ ‬خياراً‭ ‬استراتيجياً‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬الموقع‭ ‬الجغرافي‭ ‬المهم‭ ‬لهذه‭ ‬الدول،‭ ‬الذي‭ ‬يمنحها‭ ‬مزايا‭ ‬ويفرض‭ ‬عليها‭ ‬تحديات‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭. ‬من‭ ‬هنا‭ ‬جاءت‭ ‬أهمية‭ ‬التمرين‭ ‬المشترك‭ ‬الثالث‭ ‬لدول‭ ‬التحالف‭ ‬الأمني‭ ‬الدولي،‭ ‬الذي‭ ‬استضافته‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬ثلاثة‭ ‬أيام‭ (‬27-29‭ ‬أكتوبر‭ ‬2025م‭) ‬بمشاركة‭ ‬9‭ ‬دول‭ ‬هي‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬ودولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة،‭ ‬وفرنسا،‭ ‬وإيطاليا،‭ ‬وإسبانيا،‭ ‬وسلوفاكيا،‭ ‬والسنغال،‭ ‬وسنغافورة،‭ ‬والمغرب،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ممثلين‭ ‬عن‭ ‬جهات‭ ‬إنفاذ‭ ‬القانون،‭ ‬وكذلك‭ ‬الفرق‭ ‬التكتيكية‭ ‬والتقنية‭ ‬المتخصصة،‭ ‬ووحدات‭ ‬التدخل‭ ‬السريع،‭ ‬والطيران‭ ‬والاتصالات‭ ‬والإعلام‭. ‬وعند‭ ‬افتتاح‭ ‬التمرين،‭ ‬أكد‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬الفريق‭ ‬أول‭ ‬معالي‭ ‬الشيخ‭ ‬راشد‭ ‬بن‭ ‬عبدالله‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬‮«‬أهمية‭ ‬الإعداد‭ ‬المتكامل‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬التمارين‭ ‬التي‭ ‬تجسد‭ ‬التعاون‭ ‬الوثيق‭ ‬والعمل‭ ‬الدولي‭ ‬المشترك‭ ‬بين‭ ‬أعضاء‭ ‬التحالف،‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬تعزيز‭ ‬أمن‭ ‬المجتمعات‭ ‬ومكافحة‭ ‬الجريمة‭ ‬المنظمة‭ ‬العابرة‭ ‬للحدود‮»‬،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الواقع‭ ‬الأمني‭ ‬الدولي‭ ‬والتحديات‭ ‬يدفعنا‭ ‬إلى‭ ‬دراسة‭ ‬الإمكانات‭ ‬المشتركة،‭ ‬ووضعها‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬تعاوني‭ ‬وتنسيقي‭ ‬متقدم،‭ ‬انطلاقاً‭ ‬من‭ ‬وحدة‭ ‬الهدف‮»‬‭.‬‮ ‬

وفي‭ ‬تقديري،‭ ‬اكتسب‭ ‬ذلك‭ ‬التمرين‭ ‬أهميته‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬أمور؛‭ ‬أولها‭: ‬أنه‭ ‬يعيد‭ ‬تأكيد‭ ‬حقيقة‭ ‬مؤداها‭ ‬انتهاء‭ ‬الحدود‭ ‬الفاصلة‭ ‬بين‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬ونظيره‭ ‬العالمي،‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬حاجة‭ ‬ماسّة‭ ‬إلى‭ ‬التكامل‭ ‬بين‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬بالنظر‭ ‬للنشاط‭ ‬المتزايد‭ ‬لجماعات‭ ‬الجريمة‭ ‬المنظمة،‭ ‬وسعيها‭ ‬إلى‭ ‬توظيف‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الحديثة‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الجرائم،‭ ‬لإدراكها‭ ‬صعوبة‭ ‬إثبات‭ ‬وإسناد‭ ‬تلك‭ ‬الجرائم‭ ‬إلى‭ ‬جهة‭ ‬بعينها‭. ‬لذلك‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬للغاية‭ ‬تبادل‭ ‬الخبرات‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬الإقليمي‭ ‬والعالمي‭. ‬وثانيها‭: ‬البُعد‭ ‬العملي‭ ‬للتمرين،‭ ‬إذ‭ ‬اعتمد‭ ‬على‭ ‬سيناريوهات‭ ‬متقدمة‭ ‬تحاكي‭ ‬أساليب‭ ‬واقعية‭ ‬لعمل‭ ‬تلك‭ ‬العصابات،‭ ‬وهنا‭ ‬يجب‭ ‬تأكيد‭ ‬أهمية‭ ‬تلك‭ ‬السيناريوهات‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬مثار‭ ‬الاهتمام‭ ‬الأول‭ ‬لعديد‭ ‬من‭ ‬كليات‭ ‬الدفاع‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬العالم؛‭ ‬وخلاصتها‭ ‬أن‭ ‬أهمية‭ ‬تلك‭ ‬التمرينات‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬تضمّنها‭ ‬تحديداً‭ ‬التحديات‭ ‬والقدرات‭ ‬والفجوات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تظهر‭ ‬خلال‭ ‬نموذج‭ ‬المحاكاة‭ ‬ذاته‭. ‬وثالثها‭: ‬أهمية‭ ‬التمرين‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬درجة‭ ‬الجاهزية‭ ‬للقوات‭ ‬الأمنية‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬الأزمات‭ ‬الأمنية‭. ‬صحيحٌ‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الأزمات‭ ‬قد‭ ‬تفتقر‭ ‬إلى‭ ‬المقدمات،‭ ‬مثل‭ ‬حوادث‭ ‬الاعتداء‭ ‬على‭ ‬السفن‭ ‬في‭ ‬البحار‭ ‬بغرض‭ ‬القرصنة،‭ ‬أو‭ ‬عمليات‭ ‬تهريب‭ ‬المخدرات‭. ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ترسيخ‭ ‬فكرة‭ ‬إعداد‭ ‬السيناريوهات‭ ‬الأمنية‭ ‬وممارساتها،‭ ‬يمكن‭ ‬للقوى‭ ‬الأمنية‭ ‬أن‭ ‬تبقى‭ ‬دائماً‭ ‬على‭ ‬درجة‭ ‬عالية‭ ‬من‭ ‬الجاهزية‭ ‬والاستعداد‭ ‬لأي‭ ‬أحداث‭ ‬طارئة،‭ ‬بما‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬تداعياتها‭ ‬ويتيح‭ ‬للقوات‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭.‬‮ ‬

وبالنظر‭ ‬إلى‭ ‬خريطة‭ ‬الدول‭ ‬المشاركة،‭ ‬نجد‭ ‬أنها‭ ‬تنتمي‭ ‬إلى‭ ‬قارات‭ ‬مختلفة‭ ‬هي‭ ‬آسيا‭ ‬وإفريقيا‭ ‬وأوروبا،‭ ‬مما‭ ‬يعني‭ ‬حرص‭ ‬دول‭ ‬التحالف‭ ‬‭ ‬التي‭ ‬يُعد‭ ‬تمرينها‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬نوعه،‭ ‬وتتخذ‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬أبوظبي‭ ‬مقراً‭ ‬له‭ ‬‭ ‬على‭ ‬تبادل‭ ‬الخبرات‭ ‬وتأكيد‭ ‬أمر‭ ‬مهم،‭ ‬ألا‭ ‬وهو‭ ‬حتمية‭ ‬التعاون‭ ‬الدولي‭ ‬لمواجهة‭ ‬تلك‭ ‬الجرائم‭ ‬العابرة‭ ‬للحدود،‭ ‬والتي‭ ‬تنفذها‭ ‬عصابات‭ ‬منظمة‭ ‬تمثل‭ ‬تحدياً‭ ‬هائلاً‭ ‬لأمن‭ ‬الدول‭. ‬‮ ‬‭ ‬‮ ‬

كما‭ ‬كان‭ ‬لافتاً‭ ‬مشاركة‭ ‬ممثلين‭ ‬عن‭ ‬جهات‭ ‬إنفاذ‭ ‬القانون‭ ‬والاتصالات‭ ‬والإعلام‭. ‬فإدارة‭ ‬الأزمة‭ ‬الأمنية‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬الميداني‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬تشهد‭ ‬استنفار‭ ‬كل‭ ‬جهات‭ ‬الدولة،‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬الإعلام‭ ‬الأمني‭.‬‮ ‬

ولست‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تأكيد‭ ‬أن‭ ‬مواجهة‭ ‬التهديدات‭ ‬الأمنية‭ ‬أصبحت‭ ‬مسؤولية‭ ‬مشتركة،‭ ‬يبرهن‭ ‬عليها‭ ‬التقدم‭ ‬الذي‭ ‬طرأ‭ ‬على‭ ‬تهديدات‭ ‬الأمن‭ ‬البحري‭ ‬كمثالٍ‭ ‬واضح،‭ ‬إذ‭ ‬يعمل‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬السفن‭ ‬بحارةٌ‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬الجنسيات،‭ ‬وإذا‭ ‬ما‭ ‬تعرضت‭ ‬إحدى‭ ‬تلك‭ ‬السفن‭ ‬‭ ‬المملوكة‭ ‬لدولةٍ‭ ‬ما‭ ‬‭ ‬لهجوم‭ ‬،‭ ‬ويصادف‭ ‬مرورها‭ ‬في‭ ‬مياهٍ‭ ‬إقليمية‭ ‬لدولةٍ‭ ‬أخرى،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬يعني‭ ‬أننا‭ ‬أمام‭ ‬تهديد‭ ‬أمني‭ ‬بالغ‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬وقتٍ‭ ‬واحد،‭ ‬مما‭ ‬يتطلب‭ ‬ضرورة‭ ‬القيام‭ ‬بالمزيد‭ ‬من‭ ‬التنسيق‭ ‬والتكامل‭ ‬بين‭ ‬جهود‭ ‬الدول‭ ‬لمواجهة‭ ‬تلك‭ ‬التهديدات‭.‬‮ ‬

وفي‭ ‬تصوري،‭ ‬توجد‭ ‬ثلاثة‭ ‬متطلبات‭ ‬لدعم‭ ‬مثل‭ ‬تلك‭ ‬التمرينات‭ ‬مستقبلاً‭. ‬‮ ‬الأول‭: ‬تبادل‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬المعلومات‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬آليات‭ ‬محددة‭ ‬لعمل‭ ‬ذلك‭ ‬التحالف،‭ ‬لأن‭ ‬ذلك‭ ‬سوف‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬خارطة‭ ‬التهديدات‭ ‬الأمنية‭ ‬العابرة‭ ‬للحدود‭ ‬وتطورها‭. ‬والثاني‭: ‬زيادة‭ ‬دعم‭ ‬القدرات‭ ‬البشرية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دورات‭ ‬تدريبية‭ ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬السيناريوهات‭ ‬الأمنية،‭ ‬والتي‭ ‬أضحت‭ ‬تستحوذ‭ ‬على‭ ‬عمل‭ ‬منظمات‭ ‬دفاعية‭ ‬مثل‭ ‬حلف‭ ‬شمال‭ ‬الأطلسي‭ ‬‮«‬الناتو‮»‬،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مؤسساته‭ ‬الأكاديمية‭ ‬التي‭ ‬يجتمع‭ ‬فيها‭ ‬العنصر‭ ‬المدني‭ ‬والعسكري‭ ‬جنباً‭ ‬إلى‭ ‬جنب‭. ‬والثالث‭: ‬استمرار‭ ‬التعاون‭ ‬الدولي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الشراكات‭ ‬والتحالفات‭ ‬الأمنية،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬عالمٍ‭ ‬انتهت‭ ‬فيه‭ ‬مفاهيم‭ ‬الأمن‭ ‬التقليدية‭ ‬لصالح‭ ‬الحروب‭ ‬اللامتماثلة،‭ ‬وهو‭ ‬التحدي‭ ‬الأكبر‭ ‬لكل‭ ‬دول‭ ‬العالم‭.‬

 

{‭ ‬مدير‭ ‬برنامج‭ ‬الدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والدولية‮  ‬بمركز‭ ‬‮«‬دراسات‮» ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا