العدد : ١٧٤٥٨ - الجمعة ٠٩ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ رجب ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٥٨ - الجمعة ٠٩ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ رجب ١٤٤٧هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

كفاكم غفلة يا رجال

ها‭ ‬نحن‭ ‬ببركات‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬قد‭ ‬نلنا‭ ‬كافة‭ ‬حقوقنا‭ ‬المشروعة،‭ ‬وإن‭ ‬شئت‭ ‬قل‭ ‬المشروخة،‭ ‬واسترددنا‭ ‬عافيتنا‭ ‬السياسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والاقتصادية،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬لا‭ ‬أجد‭ ‬أمامي‭ ‬الآن‭ ‬مجالا‭ ‬أكتب‭ ‬فيه‭ ‬سوى‭ ‬عن‭ ‬الحقائق‭ ‬التاريخية‭ ‬للرجل،‭ ‬والتي‭ ‬باتت‭ ‬مهددة‭ ‬بالانقراض‭. ‬خلال‭ ‬إقامتي‭ ‬في‭ ‬لندن‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬1994‭ ‬و1996‭ ‬رأيت‭ ‬أشياء‭ ‬يندى‭ ‬لها‭ ‬الجبين‭. ‬رجال‭ ‬أشاوس‭ ‬يربون‭ ‬الصقور‭ ‬على‭ ‬حواف‭ ‬شواربهم‭ ‬يقومون‭ ‬بغسل‭ ‬الأطباق‭ ‬والحمامات‭ ‬ومسح‭ ‬الطاولات‭ ‬في‭ ‬بيوتهم‭. ‬زرت‭ ‬بيوتا‭ ‬عربية‭ ‬في‭ ‬لندن‭ ‬وجدت‭ ‬فيها‭ ‬رب‭ ‬الأسرة‭ ‬مكلفا‭ ‬بحراسة‭ ‬العيال،‭ ‬بينما‭ ‬‮«‬المدام‮»‬‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬لتشتري‭ ‬شيئا‭ ‬أو‭ ‬آخر،‭ ‬أو‭ ‬لتزور‭ ‬صديقة‭ ‬أو‭ ‬قريبة‭. ‬فواعروبتاه‭.. ‬ووأسفاه‭.. ‬ها‭ ‬نحن‭ ‬نجني‭ ‬ثمرات‭ ‬‮«‬تعليم‭ ‬المرأة‮»‬‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬حقوقها‭.‬

الخطر‭ ‬لا‭ ‬ينتهي‭ ‬هنا‭ ‬فأمام‭ ‬البرلمان‭ ‬الهندي‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬يقضي‭ ‬بمنح‭ ‬جميع‭ ‬النساء‭ ‬الهنديات‭ ‬عطلة‭ ‬أسبوعية‭ ‬يقوم‭ ‬خلالها‭ ‬الرجال‭ ‬بالأعمال‭ ‬المنزلية‭. ‬وبمنطق‭ ‬الديمقراطية‭ ‬فإن‭ ‬برلمان‭ ‬الهند‭ ‬الذي‭ ‬يمثل‭ ‬مليارا‭ ‬ونصف‭ ‬المليار‭ ‬نسمة،‭ ‬هو‭ ‬برلمان‭ ‬العالم‭ ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬قرارته‭ ‬ملزمة‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬البلدان،‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬اكتشفه‭ ‬الشاعر‭ ‬والفيلسوف‭ ‬اللبناني‭ ‬إيليا‭ ‬أبو‭ ‬ماضي‭ ‬عندما‭ ‬قال‭:‬

لما‭ ‬سألت‭ ‬عن‭ ‬الحقيقة‭ ‬قيل‭ ‬لي

الحق‭ ‬ما‭ ‬اتفقت‭ ‬السواد‭ ‬عليه

فعجبت‭ ‬كيف‭ ‬ذبحت‭ ‬ثوري‭ ‬في‭ ‬الضحى

والهند‭ ‬ساجدة‭ ‬هناك‭ ‬لديه

ولكن‭ ‬لماذا‭ ‬أتخوف‭ ‬من‭ ‬مشروع‭ ‬القانون‭ ‬هذا‭ ‬طالما‭ ‬أن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الرجال‭ ‬‮«‬فضحونا‮»‬‭ ‬سلفا‭ ‬بقيامهم‭ ‬بغسل‭ ‬الأطباق؟‭ ‬سأرد‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬التساؤل‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭. ‬ولكن‭ ‬أود‭ ‬أن‭ ‬أنبه‭ ‬أولا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الرجل‭ ‬العربي‭ ‬الأصيل‭ ‬لا‭ ‬يدخل‭ ‬المطبخ‭ ‬إطلاقا‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬شم‭ ‬فيه‭ ‬رائحة‭ ‬غاز‭ ‬متسرب‭. ‬وعلى‭ ‬أيام‭ ‬ابائنا،‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬الرجال‭ ‬رجالا‭ ‬والنساء‭ ‬حريما‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬ينبغي‭ ‬لزوجة‭ ‬أن‭ ‬تأكل‭ ‬من‭ ‬نفس‭ ‬الطبق‭ ‬الذي‭ ‬يأكل‭ ‬منه‭ ‬زوجها،‭ ‬وكان‭ ‬على‭ ‬النساء‭ ‬عموما‭ ‬أكل‭ ‬ما‭ ‬يتبقى‭ ‬في‭ ‬‮«‬صينية‮»‬‭ ‬الرجال‭. ‬أما‭ ‬رجال‭ ‬آخر‭ ‬الزمان‭ ‬فحالتهم‭ ‬مأساوية‭ ‬ومحزنة‭. ‬بعضهم‭ ‬لا‭ ‬يتناول‭ ‬طعامه‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬تجلس‭ ‬زوجته‭ ‬إلى‭ ‬جواره،‭ ‬بل‭ ‬يبلغ‭ ‬بهم‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬الابتسام‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬الزوجة‭ ‬أثناء‭ ‬الأكل‭. ‬يفعلون‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬هيبتهم‭ ‬وحقوقهم‭ ‬الثابتة‭ ‬والمفترض‭ ‬فيها‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬غير‭ ‬قابلة‭ ‬للنقص‭ ‬أو‭.. ‬النقض‭ ‬أو‭ ‬النقاش‭.‬

نعود‭ ‬إلى‭ ‬مشروع‭ ‬القرار‭ ‬الهندي‭. ‬أتذكرون‭ ‬حكاية‭ ‬الرجل‭ ‬الأمريكي‭ ‬الخائب‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬بنتا‭ ‬ثم‭ ‬تحول‭ ‬الى‭ ‬رجل‭ ‬ومع‭ ‬هذا‭ ‬حبل‭ ‬وحمل،‭ ‬وأنجب‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬عدد‭ ‬اثنين‭ ‬بيبي؟‭ ‬طالما‭ ‬أن‭ ‬الهند‭ ‬هي‭ ‬منبع‭ ‬عشرات‭ ‬الأشياء‭ ‬التي‭ ‬اكتسبت‭ ‬صفة‭ ‬العالمية‭ (‬السانسكرتية‭ ‬أم‭ ‬كل‭ ‬اللغات‭.. ‬الكاري‭.. ‬افلام‭ ‬الخيال‭ ‬الوهمي‭.. ‬إلخ‭) ‬فليس‭ ‬من‭ ‬المستبعد‭ ‬أن‭ ‬يصدر‭ ‬البرلمان‭ ‬الهندي‭ ‬قرارا‭ ‬يلزم‭ ‬الرجال‭ ‬‮«‬بالحمل‮»‬‭ ‬مناصفة‭ ‬مع‭ ‬النساء‭. ‬ولا‭ ‬تنسوا‭ ‬أن‭ ‬الهند‭ ‬كانت‭ ‬قبل‭ ‬ردح‭ ‬من‭ ‬الزمان‭ ‬مسرحا‭ ‬لأكبر‭ ‬عملية‭ ‬بهدلة‭ ‬تعرض‭ ‬لها‭ ‬الرجال‭ ‬على‭ ‬أيدي‭ ‬النساء‭ ‬عندما‭ ‬أمرت‭ ‬رئيسة‭ ‬الوزراء‭ ‬الراحلة‭ ‬انديرا‭ ‬غاندي‭ ‬بتعقيم‭ ‬الرجال‭ ‬إجباريا‭ ‬بينما‭ ‬احتفظت‭ ‬النساء‭ ‬الهنديات‭ ‬بخصوبتهن‭ ‬حتى‭ ‬أن‭ ‬الواحدة‭ ‬منهن‭ ‬كانت‭ ‬تلد‭ ‬ثلاث‭ ‬مرات‭ ‬في‭ ‬السنة‭.‬

الشاهد‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬ان‭ ‬نفوذ‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬ازدياد‭ ‬على‭ ‬حسابنا‭ ‬نحن‭ ‬الرجال،‭ ‬وقد‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬حسينة‭ ‬في‭ ‬بنغلاديش،‭ ‬وويني‭ ‬مانديلا‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬افريقيا‭. ‬وحنان‭ ‬عشراوي‭ ‬في‭ (‬غزة‭ ‬‭ ‬أريحا‭)! ‬وأخرى‭ ‬فشلت‭ ‬جميع‭ ‬محاولاتي‭ ‬في‭ ‬حفظ‭ ‬او‭ ‬استذكار‭ ‬اسمها،‭ (‬لأنه‭ ‬يتألف‭ ‬من‭ ‬19‭ ‬حرفا‭) ‬كانت‭ ‬تحكم‭ ‬سريلانكا‭. ‬والراحلة‭ ‬مارغريت‭ ‬تاتشر‭ ‬أحالوها‭ ‬من‭ ‬رئاسة‭ ‬الحكومة‭ ‬إلى‭ ‬أرشيف‭ ‬السياسيين‭ ‬البريطانيين‭ (‬مجلس‭ ‬اللوردات‭) ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬فإنها‭ ‬مصدر‭ ‬إزعاج‭ ‬دائم‭ ‬للحكومة‭ ‬والمعارضة‭.. ‬وعندنا‭ ‬في‭ ‬السودان،‭ ‬أول‭ ‬امرأة‭ ‬دخلت‭ ‬البرلمان،‭ ‬فاطمة‭ ‬احمد‭ ‬ابراهيم،‭ ‬صفعت‭ ‬قبل‭ ‬عامين‭ ‬أو‭ ‬ثلاثة‭ ‬ابو‭ ‬القاسم‭ ‬محمد‭ ‬ابراهيم‭ ‬الذي‭ ‬شغل‭ ‬يوما‭ ‬ما‭ ‬منصب‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية،‭ ‬كفا‭/ ‬قلما‭ ‬على‭ ‬خده،‭ ‬ويا‭ ‬ما‭ ‬بهدلت‭ ‬شوارب‭ ‬مفتولة‭.. ‬إذن‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬رجالية‭ ‬صلدة‭ ‬لرد‭ ‬كيد‭ ‬النساء‭!‬

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا