زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
كفاكم غفلة يا رجال
ها نحن ببركات دونالد ترامب قد نلنا كافة حقوقنا المشروعة، وإن شئت قل المشروخة، واسترددنا عافيتنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ومن ثم لا أجد أمامي الآن مجالا أكتب فيه سوى عن الحقائق التاريخية للرجل، والتي باتت مهددة بالانقراض. خلال إقامتي في لندن ما بين 1994 و1996 رأيت أشياء يندى لها الجبين. رجال أشاوس يربون الصقور على حواف شواربهم يقومون بغسل الأطباق والحمامات ومسح الطاولات في بيوتهم. زرت بيوتا عربية في لندن وجدت فيها رب الأسرة مكلفا بحراسة العيال، بينما «المدام» في الخارج لتشتري شيئا أو آخر، أو لتزور صديقة أو قريبة. فواعروبتاه.. ووأسفاه.. ها نحن نجني ثمرات «تعليم المرأة» والدفاع عن حقوقها.
الخطر لا ينتهي هنا فأمام البرلمان الهندي مشروع قانون يقضي بمنح جميع النساء الهنديات عطلة أسبوعية يقوم خلالها الرجال بالأعمال المنزلية. وبمنطق الديمقراطية فإن برلمان الهند الذي يمثل مليارا ونصف المليار نسمة، هو برلمان العالم ويجب أن تصبح قرارته ملزمة في جميع البلدان، وهو الأمر الذي اكتشفه الشاعر والفيلسوف اللبناني إيليا أبو ماضي عندما قال:
لما سألت عن الحقيقة قيل لي
الحق ما اتفقت السواد عليه
فعجبت كيف ذبحت ثوري في الضحى
والهند ساجدة هناك لديه
ولكن لماذا أتخوف من مشروع القانون هذا طالما أن العديد من الرجال «فضحونا» سلفا بقيامهم بغسل الأطباق؟ سأرد على هذا التساؤل فيما بعد. ولكن أود أن أنبه أولا إلى أن الرجل العربي الأصيل لا يدخل المطبخ إطلاقا حتى لو شم فيه رائحة غاز متسرب. وعلى أيام ابائنا، عندما كان الرجال رجالا والنساء حريما ما كان ينبغي لزوجة أن تأكل من نفس الطبق الذي يأكل منه زوجها، وكان على النساء عموما أكل ما يتبقى في «صينية» الرجال. أما رجال آخر الزمان فحالتهم مأساوية ومحزنة. بعضهم لا يتناول طعامه ما لم تجلس زوجته إلى جواره، بل يبلغ بهم الأمر إلى درجة الابتسام في وجه الزوجة أثناء الأكل. يفعلون ذلك على حساب هيبتهم وحقوقهم الثابتة والمفترض فيها أن تكون غير قابلة للنقص أو.. النقض أو النقاش.
نعود إلى مشروع القرار الهندي. أتذكرون حكاية الرجل الأمريكي الخائب الذي كان بنتا ثم تحول الى رجل ومع هذا حبل وحمل، وأنجب حتى الآن عدد اثنين بيبي؟ طالما أن الهند هي منبع عشرات الأشياء التي اكتسبت صفة العالمية (السانسكرتية أم كل اللغات.. الكاري.. افلام الخيال الوهمي.. إلخ) فليس من المستبعد أن يصدر البرلمان الهندي قرارا يلزم الرجال «بالحمل» مناصفة مع النساء. ولا تنسوا أن الهند كانت قبل ردح من الزمان مسرحا لأكبر عملية بهدلة تعرض لها الرجال على أيدي النساء عندما أمرت رئيسة الوزراء الراحلة انديرا غاندي بتعقيم الرجال إجباريا بينما احتفظت النساء الهنديات بخصوبتهن حتى أن الواحدة منهن كانت تلد ثلاث مرات في السنة.
الشاهد في كل ذلك ان نفوذ النساء في ازدياد على حسابنا نحن الرجال، وقد كانت هناك حسينة في بنغلاديش، وويني مانديلا في جنوب افريقيا. وحنان عشراوي في (غزة – أريحا)! وأخرى فشلت جميع محاولاتي في حفظ او استذكار اسمها، (لأنه يتألف من 19 حرفا) كانت تحكم سريلانكا. والراحلة مارغريت تاتشر أحالوها من رئاسة الحكومة إلى أرشيف السياسيين البريطانيين (مجلس اللوردات) ومع ذلك فإنها مصدر إزعاج دائم للحكومة والمعارضة.. وعندنا في السودان، أول امرأة دخلت البرلمان، فاطمة احمد ابراهيم، صفعت قبل عامين أو ثلاثة ابو القاسم محمد ابراهيم الذي شغل يوما ما منصب نائب رئيس الجمهورية، كفا/ قلما على خده، ويا ما بهدلت شوارب مفتولة.. إذن لا بد من جهة رجالية صلدة لرد كيد النساء!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك