زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
رتِّب أمورك ودَبّر حالك
سأحكي لكم جانبا من وقائع تعود الى ما قبل عشر سنوات، نقلا عن جريدة المدينة السعودية، وبطلها سعودي اسمه سلطان عبدالعزيز العتيبي ظل يعاني فترة طويلة من آلام مبرحة، بسبب ورم كبير في فخذه الأيمن، وحسب رواية جريدة المدينة السعودية، فإن سلطان لم يقصر في عرض نفسه على الأطباء، الذين لم يقصروا بدورهم في الكشف عليه واتخاذ قرار بإزالة الورم، ثم تقرر أن يدخل صاحبنا مستشفى في المدينة المنورة لإجراء العملية الجراحية، ولكن بعد انتظار دام ساعات قالوا له: معليش تعال بعد أسبوع، وخرج سلطان وعاش على المسكنات أسبوعا ثم عاد الى المستشفى، لكنهم أبلغوه باستحالة إجراء عملية استئصال الورم لعدم وجود سرير، وأعطوه موعدا ثالثا ورابعا، ثم قالوا له تعال بعد شهر على أمل أن نجد لك سريرا، وظل الورم يزداد في الحجم وباتت المسكنات عاجزة عن تهدئة الآلام التي يحس بها، فقرر سلطان العتيبي حل المشكلة بطريقة «سد الذرائع»، واشترى سريرا ثم طلاه باللون المستخدم في أسِرة المستشفى، وحمل سريره وذهب الى المدير الطبي في المستشفى منشرح الصدر وقال له: خلاص .. فُرِجت.. وما تحملوا هم.. اشتريت سرير على حسابي، وحطوه لي في ممر أو عنبر أو مخزن.. بس فِكّوني من الورم. وبالمناسبة سأتنازل للمستشفى عن السرير بعد شفائي بإذن الله عسى ان يسهم ذلك في فك ضائقة مريض آخر، فما كان من المدير الطبي إلا أن استدعى رجال أمن المستشفى ليبعدوا سلطان وسريره «بره».
اعتقد ان سلطان العتيبي شخص مبدع، لأنه يقدم للمواطنين العرب والحكومات العربية الحلول لمشكلات مزمنة: تذهب بطفلك لأقرب مدرسة إلى بيت العائلة، وأنت واثق من أنه مستوف لكل الشروط، فيقولون لك: منين يا حسرة.. كل الكراسي «مليانة»!! فترد عليهم: ولا يهمكم.. باكر يجي معاه كرسي ودرج وطباشير ولو ترغبون في سبورة رقبتي سدادة.. ويقاطعونك: مشكور يا سيد.. بس حجرات الدراسة ليس فيها مكان لكرسي إضافي.. وترد بدورك: ولا يهمكم أنا عارف ان وزارة التربية «محمولة»، ومشغولة بتربية الدواجن والطواجن.. سأبني لكم غرفة دراسة مع حمام، لأن حمامتكم بصراحة «تكسف».. وإذا حصلت على تأشيرة عمرة رمضانية فلا تكن عبيطا غشيما وتذهب الى مكتب شركة الطيران ومعك فقط قيمة التذكرة بل أحمل معك مقعدا صغيرا لأنه من المؤكد أنهم سيقولون لك لا توجد مقاعد، إذا كنت معاقا من ناحية الواسطة.
وإذا كنت تبحث عن وظيفة في جهة فسيقولون لك لا توجد شواغر وفي هذه الحالة لا يجدي التبرع بكرسي من جيبك الخاص. وبكل عدم تواضع عندي خبرات واسعة في التعامل مع المسؤولين في القطاع الحكومي، فقبل أن أدخل مكتبا أكون سلفا قد عرفت اسم «أتخن راس» فيه، وأعرف أنه غير موجود، وأقف أمام أي موظف واسأل: وين فلان (اسم الرأس الكبير حاف بدون ألقاب لإعطاء الانطباع بأن الحالة بيننا واحدة والتكليف بيننا مرفوع). وعندما يبلغوني بأنه غير موجود أصيح: أف.. مش معقول.. كان على الأقل يكلمني بأنه سيتغيب بدلا من إضاعة وقتي.. رد الفعل الطبيعي لأي موظف تجاه شخص «يتأفف» من مديره يكن: ولا يهمك يا استاذ.. أي خدمة؟ فتواصل القنزحة: في ورق الزفت تبع موضوع الزفت مفروض (بتهكم) صاحب السعادة يخلصه اليوم. بس مفيش احترام للناس والمواعيد.. وما يحصل دائما هو أن الموظفين يتبارون لـ«تخليص» الزفت،.. ولو حدثت مفاجأة وقال لك أحدهم إن الراس الكبير وصل، طنش، أو حاول أن تنفجر غاضبا: مش عايز أشوف وجه إنسان ما يحترم المواعيد.
أما الحل الجذري لمشكلة الواسطة فهو أن تطبع كروتا فخمة بأسماء كبار الشخصيات في بلدك وتقدمها للجهات التي لديك مصلحة فيها.. بس إياك تستخدمها للحصول على كاش.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك