العدد : ١٧٤٥٧ - الخميس ٠٨ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ رجب ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٥٧ - الخميس ٠٨ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ رجب ١٤٤٧هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

عن عشق الإنترنت والدندرمة

شكا‭ ‬الشاعر‭ ‬‮«‬الجاهلي‮»‬‭ ‬لبيد‭ ‬من‭ ‬طول‭ ‬عمره،‭ ‬ثم‭ ‬استدرك‭ ‬بعد‭ ‬اعتناق‭ ‬الإسلام‭:‬

الحَمدُ‭ ‬لِلَّهِ‭ ‬إِذ‭ ‬لَم‭ ‬يَأتِني‭ ‬أَجَلي‭ / ‬حَتّى‭ ‬لَبِستُ‭ ‬مِنَ‭ ‬الإِسلامِ‭ ‬سِربالا

وبدوري‭ ‬أحمد‭ ‬الله‭ ‬أن‭ ‬مدّ‭ ‬في‭ ‬أيامي‭ ‬وشهدت‭ ‬عصر‭ ‬الإنترنت،‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬أهم‭ ‬نتاج‭ ‬للفكر‭ ‬والعقل‭ ‬البشري‭ ‬منذ‭ ‬اختراع‭ ‬الآيسكريم‭ ‬والزلابية‭ (‬اللقيمات‭)‬،‭ ‬ويجب‭ ‬ان‭ ‬أوضح‭ ‬هنا‭ ‬انني‭ ‬لا‭ ‬أتحدث‭ ‬عن‭ ‬الدندرمة‭ ‬المنسوبة‭ ‬زورا‭ ‬وبهتانا‭ ‬الى‭ ‬الآيسكريم،‭ ‬فالدندرمة‭ ‬تزعم‭ ‬أنها‭ ‬آيسكريم،‭ ‬مع‭ ‬أنها‭ ‬تحتوي‭ ‬على‭ ‬عناصر‭ ‬غير‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬الآيسكريم‭ ‬وأهمها‭ ‬طفيليات‭ ‬الدوسنتاريا‭ ‬والبواسير‭ ‬والتهاب‭ ‬الكبد‭ ‬والروماتيزم،‭ ‬مما‭ ‬يحصن‭ ‬من‭ ‬يلحسها‭ ‬ضد‭ ‬هذه‭ ‬الأمراض،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬الدندرمة‭ ‬تندرج‭ ‬في‭ ‬قائمة‭ ‬الأدوية‭ ‬الوقائية،‭  ‬المهم‭ ‬طول‭ ‬عمري‭ ‬وانا‭ ‬ضعيف‭ ‬أمام‭ ‬الزلابية‭ ‬والايسكريم،‭ ‬وربما‭ ‬يفسر‭ ‬حبي‭ ‬الشديد‭ ‬لهما‭ ‬طول‭ ‬بقائي‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬حيث‭ ‬تتوفر‭ ‬انواع‭ ‬عديدة‭ ‬من‭ ‬الايسكريم‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬ذاك‭ ‬الذي‭ ‬بنكهة‭ ‬الكريم‭ ‬كراميل،‭ ‬اما‭ ‬الزلابية‭ ‬فهناك‭ ‬الدو‭ ‬نط‭  ‬dough‭ ‬nut‭  ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬اللقيمات‭ ‬التقليدية‭ ‬التي‭ ‬هانت‭ ‬حتى‭ ‬كثر‭ ‬آكلوها،‭ ‬ولعل‭ ‬من‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬تحملني‭ ‬على‭ ‬التمسك‭ ‬بزوجتي‭ ‬الحالية‭ ‬وعدم‭ ‬الاقتران‭ ‬بنبيلة‭ ‬عبيد‭ ‬هو‭ ‬انها‭ ‬أي‭ ‬زوجتي‭ ‬تجيد‭ ‬صنع‭ ‬الزلابية‭ ‬المقرمشة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬ان‭ ‬بنت‭ ‬عبيد‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬حتى‭ ‬صنع‭ ‬فنجان‭ ‬شاي‭.‬

المهم‭: ‬الانترنت‭ ‬شيء‭ ‬بديع‭ ‬وخطير‭ ‬وبما‭ ‬أنني‭ ‬أعتزم‭ ‬ترشيح‭ ‬نفسي‭ ‬للانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬في‭ ‬السودان،‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬صار‭ ‬بلدا‭ ‬ديمقراطيا،‭ ‬فسيتضمن‭ ‬برنامجي‭ ‬الانتخابي‭ ‬توفيره‭ ‬للجميع‭ ‬بسعر‭ ‬التكلفة،‭ ‬أي‭ ‬ان‭ ‬تدعم‭ ‬الحكومة‭ ‬هذه‭ ‬الخدمة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬بوصفها‭ ‬الاداة‭ ‬الكفيلة‭ ‬بإلحاقنا‭ ‬بالقرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭ ‬لننطلق‭ ‬منه‭ ‬الى‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬وحتى‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬بها‭ ‬كهرباء‭ ‬سأتولى‭ ‬توفير‭ ‬الانترنت‭ ‬فيها‭ ‬بالفحم‭ ‬او‭ ‬الديزل‭ ‬او‭ ‬البخار،‭ ‬وبالطبع‭ ‬فان‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يقيمون‭ ‬مأتما‭ ‬وعويلا‭ ‬كلما‭ ‬طرح‭ ‬العلم‭ ‬جديدا‭ ‬يجعل‭ ‬الحياة‭ ‬والتعامل‭ ‬بين‭ ‬الأحياء‭ ‬اكثر‭ ‬يسرا‭: ‬الإنترنت‭ ‬خطر‭ ‬على‭ ‬الاخلاق‭ ‬والقيم‭. ‬أخلاق‭ ‬يهددها‭ ‬الانترنت‭ ‬لا‭ ‬معنى‭ ‬للدفاع‭ ‬عنها،‭ ‬ومن‭ ‬يدمر‭ ‬الإنترنت‭ ‬قيمه‭ ‬الأخلاقية‭ ‬‮«‬ما‭ ‬يلزمناش‮»‬،‭ ‬وأتذكر‭ ‬جيدا‭ ‬العويل‭ ‬الذي‭ ‬صاحب‭ ‬ظهور‭ ‬الهاتف‭ ‬الجوال،‭ ‬وكيف‭ ‬تكاثر‭ ‬من‭ ‬كانوا‭ ‬يحذرون‭ ‬من‭ ‬ان‭ ‬بعض‭ ‬البنات‭ ‬شوهدن‭ ‬وهن‭ ‬يستخدمن‭ ‬الموبايل‭ (‬يا‭ ‬للهول‭).. ‬تلك‭ ‬فئة‭ ‬لا‭ ‬تحسن‭ ‬الظن‭ ‬بالنساء‭ ‬وتحسب‭ ‬ان‭ ‬المرأة‭ ‬كائن‭ ‬نزق‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬الصمود‭ ‬امام‭ ‬أي‭ ‬إغراء‭ ‬او‭ ‬غواية،‭ ‬وبمنطق‭ ‬هؤلاء‭ ‬فان‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬خطرا‭ ‬على‭ ‬القيم‭ ‬والمثل‭ ‬والأخلاق‭: ‬السيارة‭ ‬خطرة‭ ‬لأن‭ ‬البعض‭ ‬يستخدمها‭ ‬للمعاكسات،‭ ‬والقلم‭ ‬خطر‭ ‬لأن‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يستخدمه‭ ‬لكتابة‭ ‬الرسائل‭ ‬الغزلية،‭ ‬والأكل‭ ‬المغذي‭ ‬خطر‭ ‬لأنه‭ ‬ينشط‭ ‬الرغبة‭ ‬الجنسية،‭ ‬والتعليم‭ ‬خطر‭ ‬لأنه‭ ‬يؤدي‭ ‬الى‭ ‬دراسة‭ ‬الجهاز‭ ‬التناسلي‭ ‬مما‭ ‬يؤدي‭ ‬الى‭ ‬الإباحية،‭ ‬والانترنت‭ ‬بالتأكيد‭ ‬فيه‭ ‬مواقع‭ ‬كثيرة‭ ‬يقشعر‭ ‬لها‭ ‬البدن‭ ‬من‭ ‬فرط‭ ‬إباحيتها‭ ‬وتفاهتها،‭ ‬ولكن‭ ‬الشبكة‭ ‬العنكبوتية‭ ‬بها‭ ‬بحر‭ ‬متلاطم‭ ‬من‭ ‬المعارف‭ ‬والعلوم‭ ‬يستطيع‭ ‬شخص‭ ‬مثلي‭ ‬كل‭ ‬علاقته‭ ‬بالعلوم‭ ‬الطبيعية‭ ‬هي‭ ‬انه‭ ‬يعرف‭ ‬ان‭ ‬الماء‭ ‬يسمى‭ ‬‮«‬اتش‭ ‬تو‭ ‬أو‮»‬‭  ‬H2O‭ ‬وكنت‭ ‬قبل‭ ‬عصر‭ ‬الانترنت‭ ‬اعتقد‭ ‬ان‭ ‬تلك‭ ‬الأحرف‭ ‬اختصار‭ ‬لاسم‭ ‬‮«‬حسنين‭  ‬H2‭ ‬عثمان‭ ‬O‭ ‬‮»‬،‭ ‬وأكثر‭ ‬ما‭ ‬يعجبني‭ ‬في‭ ‬الانترنت‭ ‬انه‭ ‬أعفاني‭ ‬من‭ ‬الحرج‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يلازمني‭ ‬كلما‭ ‬سألني‭ ‬احد‭ ‬عيالي‭ ‬سؤالا‭ ‬في‭ ‬العلوم‭ ‬او‭ ‬الرياضيات،‭ ‬وكنت‭ ‬في‭ ‬أحيان‭ ‬كثيرة‭ ‬اغلق‭ ‬باب‭ ‬الحمام‭ ‬على‭ ‬نفسي‭ ‬لأحل‭ ‬مسألة‭ ‬رياضية‭ ‬او‭ ‬أجد‭ ‬إجابة‭ ‬عن‭ ‬سؤال‭ ‬عويص‭ ‬يتعلق‭ ‬مثلا‭ ‬برفض‭ ‬الأقطاب‭ ‬المغناطيسية‭ ‬المتشابهة‭ ‬الوفاق‭ ‬والمصالحة،‭ ‬اما‭ ‬الان‭ ‬فان‭ ‬أي‭ ‬سؤال‭ ‬يقابل‭ ‬برد‭ ‬جاهز‭: ‬انا‭ ‬مش‭ ‬فاضي‭. ‬افتح‭ ‬الانترنت‭. ‬ومن‭ ‬فرط‭ ‬إعجابي‭ ‬بالإنترنت‭ ‬فإنني‭ ‬أصبحت‭ ‬معجبا‭ ‬بالأمريكيين،‭ ‬ونادما‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬السنوات‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬الشيوعيون‭ ‬الملاعين‭ ‬يستدرجوننا‭ ‬فيها‭ ‬للهتاف‭ ‬بسقوط‭ ‬أمريكا‭ ‬كلما‭ ‬مررنا‭ ‬بشارع‭ ‬الجمهورية‭ ‬بالخرطوم،‭ ‬حيث‭ ‬مبنى‭ ‬سفارتهم‭ ‬القديمة‭: ‬داون‭ ‬داون‭ ‬يونس‭ ‬ايه،‭ (‬مسكين‭ ‬يونس‭ ‬الذي‭ ‬كنا‭ ‬نهتف‭ ‬بسقوطه‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬يوس‭ ‬US‭)‬،‭ ‬وقد‭ ‬نجح‭ ‬الشيوعيون‭ ‬في‭ ‬جعل‭ ‬الهتاف‭ ‬بسقوط‭ ‬أمريكا‭ ‬فرض‭ ‬عين‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مظاهرة‭ ‬سياسية‭ ‬بالدرجة‭ ‬التي‭ ‬خرجت‭ ‬فيها‭ ‬مظاهرة‭ ‬في‭ ‬الخرطوم‭ ‬في‭ ‬السبعينيات،‭ ‬بإيعاز‭ ‬من‭ ‬الامريكان،‭ ‬ضد‭ ‬الوجود‭ ‬السوفييتي‭ ‬في‭ ‬افغانستان‭ ‬ومر‭ ‬المتظاهرون‭ ‬امام‭ ‬السفارة‭ ‬الامريكية‭ ‬وهتفوا‭: ‬داون‭ ‬داون‭ ‬يو‭ ‬اس‭ ‬ايه‭!‬

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا