العدد : ١٧٤٧٤ - الأحد ٢٥ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٧٤ - الأحد ٢٥ يناير ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ شعبان ١٤٤٧هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

أفضل ما فعله ترامب

بالنسبة‭ ‬إلينا‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬العربي،‭ ‬هذا‭ ‬أفضل‭ ‬ما‭ ‬فعله‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬ترامب‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭.‬

نعني‭ ‬أنه‭ ‬أنهى‭ ‬التدخلات‭ ‬الإجرامية‭ ‬الأمريكية‭ ‬السافرة‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الداخلية‭ ‬للدول‭ ‬العربية،‭ ‬وفي‭ ‬العالم‭ ‬عموما،‭ ‬وإثارة‭ ‬الفوضى‭ ‬والسعي‭ ‬لإسقاط‭ ‬نظم‭ ‬الحكم‭ ‬تحت‭ ‬دعاوى‭ ‬نشر‭ ‬الديمقراطية‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان‭.‬

الحديث‭ ‬عن‭ ‬سياسة‭ ‬ونهج‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الخصوص‭ ‬كان‭ ‬أهم‭ ‬ما‭ ‬قالته‭ ‬مديرة‭ ‬الاستخبارات‭ ‬الوطنية‭ ‬الأمريكية‭ ‬تولسي‭ ‬جابارد‭ ‬في‭ ‬‮«‬حوار‭ ‬المنامة‮»‬‭.‬

ما‭ ‬قالته‭ ‬مهم‭ ‬ويستحق‭ ‬التسجيل‭.‬

قالت‭: ‬إن‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬السابقة‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬‮«‬تغيير‭ ‬الأنظمة‭ ‬أو‭ ‬بناء‭ ‬الدول‮»‬‭ ‬قد‭ ‬انتهت‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬ترامب‭. ‬وبشكل‭ ‬أكثر‭ ‬تفصيلا‭ ‬قالت‭: ‬‮«‬على‭ ‬مدى‭ ‬عقود،‭ ‬ظلت‭ ‬سياستنا‭ ‬الخارجية‭ ‬محاصرة‭ ‬في‭ ‬حلقة‭ ‬غير‭ ‬مثمرة‭ ‬لا‭ ‬نهاية‭ ‬لها‭ ‬لتغيير‭ ‬الأنظمة‭ ‬أو‭ ‬بناء‭ ‬الدول‭.. ‬لقد‭ ‬كان‭ ‬نهجا‭ ‬واحدا‭ ‬يناسب‭ ‬الجميع،‭ ‬لإسقاط‭ ‬الأنظمة‭ ‬ومحاولة‭ ‬فرض‭ ‬نظام‭ ‬حكمنا‭ ‬على‭ ‬الآخرين‭ ‬والتدخل‭ ‬في‭ ‬الصراعات‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مفهومة‭ ‬واكتساب‭ ‬أعداء‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الحلفاء،‭ ‬وكانت‭ ‬النتائج‭: ‬إنفاق‭ ‬تريليونات‭ ‬وخسارة‭ ‬عدد‭ ‬لا‭ ‬يحصى‭ ‬من‭ ‬الأرواح‭ ‬وفي‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الحالات‭ ‬التسبب‭ ‬في‭ ‬وجود‭ ‬تهديدات‭ ‬أمنية‭ ‬أكبر‮»‬‭.‬

‭ ‬ما‭ ‬قالته‭ ‬مديرة‭ ‬الاستخبارات‭ ‬الوطنية‭ ‬الأمريكية‭ ‬يلخص‭ ‬الجرائم‭ ‬التي‭ ‬ارتكبتها‭ ‬إدارات‭ ‬أمريكية‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬ونتائجها‭ ‬والثمن‭ ‬الفادح‭ ‬الذي‭ ‬دفعته‭ ‬دولنا‭ ‬العربية‭ ‬جراء‭ ‬ذلك‭.‬

في‭ ‬عهد‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬الأسبق‭ ‬أوباما‭ ‬بالذات‭ ‬لعبت‭ ‬إدارته‭ ‬دورا‭ ‬إجراميا‭ ‬تخريبيا‭ ‬على‭ ‬أوسع‭ ‬نطاق‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬ما‭ ‬أسمي‭ ‬‮«‬الربيع‭ ‬العربي‮»‬‭. ‬تبنى‭ ‬أوباما‭ ‬مخطط‭ ‬إسقاط‭ ‬نظم‭ ‬حكم‭ ‬عربية‭ ‬وإثارة‭ ‬الفوضى،‭ ‬ودعمت‭ ‬إدارته‭ ‬قوى‭ ‬وجماعات‭ ‬طائفية‭ ‬انقلابية‭ ‬وإرهابية‭ ‬ومتطرفة‭. ‬وكانت‭ ‬النتيجة‭ ‬أن‭ ‬دولا‭ ‬عربية‭ ‬تدمرت‭ ‬وغرقت‭ ‬في‭ ‬الفوضى‭ ‬وصعدت‭ ‬قوى‭ ‬التطرف‭ ‬والعنف‭ ‬والإرهاب،‭ ‬وما‭ ‬زلنا‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭ ‬ندفع‭ ‬ثمن‭ ‬ما‭ ‬فعله‭.‬

وفي‭ ‬سياق‭ ‬هذا‭ ‬المخطط‭ ‬نجحت‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬إفشال‭ ‬مؤامرة‭ ‬كبرى‭ ‬تستهدف‭ ‬الحكم‭ ‬والدولة‭ ‬والمجتمع‭ ‬تبنتها‭ ‬إدارة‭ ‬أوباما‭.‬

وحين‭ ‬نجح‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬ولايته‭ ‬الأولى‭ ‬أوقف‭ ‬هذا‭ ‬المخطط،‭ ‬وأعلن‭ ‬تبنيه‭ ‬نهج‭ ‬عدم‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الداخلية‭ ‬وشعارات‭ ‬نشر‭ ‬الديمقراطية‭ ‬وما‭ ‬شابه‭ ‬ذلك‭.‬

غير‭ ‬أنه‭ ‬عندما‭ ‬أتى‭ ‬بايدن‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬أعاد‭ ‬محاولة‭ ‬إحياء‭ ‬نفس‭ ‬المخطط‭ ‬التخريبي‭ ‬وعقد‭ ‬مؤتمرات‭ ‬دولية‭ ‬تحت‭ ‬شعارات‭ ‬نشر‭ ‬الديمقراطية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬ودعم‭ ‬القوى‭ ‬المتطرفة‭.‬

واليوم‭ ‬مع‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬الثانية،‭ ‬أعاد‭ ‬تأكيد‭ ‬موقفه‭ ‬الرافض‭ ‬لهذا‭ ‬المخطط‭ ‬التخريبي‭ ‬وتأكيد‭ ‬عدم‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬شؤون‭ ‬الدول‭ ‬تحت‭ ‬أي‭ ‬ذريعة‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬ما‭ ‬أوضحت‭ ‬بالتفصيل‭ ‬مديرة‭ ‬الاستخبارات‭ ‬الوطنية‭ ‬الأمريكية‭. ‬وهو‭ ‬بنفسه‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬أكد‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬في‭ ‬مايو‭ ‬الماضي‭ ‬حين‭ ‬وجه‭ ‬انتقادا‭ ‬عنيفا‭ ‬إلى‭ ‬من‭ ‬أسماهم‭ ‬‮«‬المتدخلين‭ ‬الغربيين‮»‬‭ ‬الذين‭ ‬يريدون‭ ‬أن‭ ‬يملوا‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬كيفية‭ ‬إدارة‭ ‬شؤونها‭ ‬الخاصة‭. ‬وقال‭ ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬أمريكا‭ ‬وإنه‭ ‬يتطلع‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬شراكات‭.‬

الأمر‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬ملتزمة‭ ‬بشكل‭ ‬جاد‭ ‬بهذا‭ ‬النهج‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬لفت‭ ‬انتباهي‭ ‬ما‭ ‬فعلته‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬مؤخرا‭.‬

وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكي‭ ‬مارك‭ ‬روبيو‭ ‬أصدر‭ ‬مؤخرا‭ ‬تعليمات‭ ‬للدبلوماسيين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬مذكرة‭ ‬تتعلق‭ ‬بالموقف‭ ‬من‭ ‬الانتخابات‭ ‬التي‭ ‬تجري‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬بلد‭.‬

وينص‭ ‬التوجيه‭ ‬الذي‭ ‬أرسله‭ ‬الوزير‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الوزارة‭ ‬لن‭ ‬تصدر‭ ‬بعد‭ ‬الآن‭ ‬بيانات‭ ‬متعلقة‭ ‬بالانتخابات‭ ‬أو‭ ‬منشورات‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬من‭ ‬واشنطن‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬سبب‭ ‬‮«‬واضح‭ ‬ومقنع‮»‬‭ ‬للاهتمام‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭. ‬وجاء‭ ‬في‭ ‬البرقية‭ ‬‮«‬عندما‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬المناسب‭ ‬التعليق‭ ‬على‭ ‬انتخابات‭ ‬أجنبية،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬رسالتنا‭ ‬موجزة،‭ ‬وتركز‭ ‬على‭ ‬تهنئة‭ ‬المرشح‭ ‬الفائز،‭ ‬وعند‭ ‬الاقتضاء،‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬المصالح‭ ‬المشتركة‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‮«‬‭. ‬وحملت‭ ‬البرقية‭ ‬تصنيف‭ ‬‮»‬حساسة‮«‬،‭ ‬لكنها‭ ‬غير‭ ‬سرية‭.‬

ونبهت‭ ‬المذكرة‭ ‬الدبلوماسيين‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تتجنب‭ ‬الرسائل‭ ‬التعليق‭ ‬على‭ ‬عدالة‭ ‬أو‭ ‬نزاهة‭ ‬العملية‭ ‬الانتخابية‭ ‬أو‭ ‬شرعيتها‭ ‬أو‭ ‬القيم‭ ‬الديمقراطية‭ ‬للبلد‭ ‬المعني‮«‬‭. ‬وأضافت‭ ‬أن‭ ‬الرسائل‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالانتخابات‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تأتي‭ ‬إما‭ ‬من‭ ‬الوزير‭ ‬نفسه‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬الوزارة،‭ ‬ومنعت‭ ‬الدبلوماسيين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬من‭ ‬إصدار‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬التصريحات‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬موافقة‭ ‬صريحة‭ ‬من‭ ‬القيادة‭ ‬العليا‭ ‬للوزارة‭.‬

هذه‭ ‬المذكرة‭ ‬ترجمة‭ ‬عملية‭ ‬واضحة‭ ‬لسياسة‭ ‬عدم‭ ‬التدخل‭ ‬التي‭ ‬ينتهجها‭ ‬ترامب‭.‬

ومع‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬يجب‭ ‬التنبيه‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬يجب‭ ‬ألا‭ ‬تعتبر‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬أصبح‭ ‬استراتيجية‭ ‬أمريكية‭ ‬دائمة‭ ‬لن‭ ‬تتغير‭. ‬السبب‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬مرتبط‭ ‬بالرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬ونهجه‭ ‬وتوجهاته‭. ‬وهذا‭ ‬ببساطة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتغير‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬ولاية‭ ‬ترامب‭ ‬ومجيء‭ ‬رئيس‭ ‬آخر‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬بالفعل‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬كما‭ ‬ذكرت‭ ‬حين‭ ‬أتى‭ ‬بايدن‭ ‬إلى‭ ‬الحكم‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا