يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
أفضل ما فعله ترامب
بالنسبة إلينا في الوطن العربي، هذا أفضل ما فعله الرئيس الأمريكي ترامب على الإطلاق.
نعني أنه أنهى التدخلات الإجرامية الأمريكية السافرة في الشؤون الداخلية للدول العربية، وفي العالم عموما، وإثارة الفوضى والسعي لإسقاط نظم الحكم تحت دعاوى نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان.
الحديث عن سياسة ونهج إدارة ترامب في هذا الخصوص كان أهم ما قالته مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية تولسي جابارد في «حوار المنامة».
ما قالته مهم ويستحق التسجيل.
قالت: إن الاستراتيجية الأمريكية السابقة المتمثلة في «تغيير الأنظمة أو بناء الدول» قد انتهت في عهد ترامب. وبشكل أكثر تفصيلا قالت: «على مدى عقود، ظلت سياستنا الخارجية محاصرة في حلقة غير مثمرة لا نهاية لها لتغيير الأنظمة أو بناء الدول.. لقد كان نهجا واحدا يناسب الجميع، لإسقاط الأنظمة ومحاولة فرض نظام حكمنا على الآخرين والتدخل في الصراعات التي لم تكن مفهومة واكتساب أعداء أكثر من الحلفاء، وكانت النتائج: إنفاق تريليونات وخسارة عدد لا يحصى من الأرواح وفي كثير من الحالات التسبب في وجود تهديدات أمنية أكبر».
ما قالته مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية يلخص الجرائم التي ارتكبتها إدارات أمريكية في الدول العربية ونتائجها والثمن الفادح الذي دفعته دولنا العربية جراء ذلك.
في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق أوباما بالذات لعبت إدارته دورا إجراميا تخريبيا على أوسع نطاق في الوطن العربي في إطار ما أسمي «الربيع العربي». تبنى أوباما مخطط إسقاط نظم حكم عربية وإثارة الفوضى، ودعمت إدارته قوى وجماعات طائفية انقلابية وإرهابية ومتطرفة. وكانت النتيجة أن دولا عربية تدمرت وغرقت في الفوضى وصعدت قوى التطرف والعنف والإرهاب، وما زلنا حتى اليوم ندفع ثمن ما فعله.
وفي سياق هذا المخطط نجحت البحرين في إفشال مؤامرة كبرى تستهدف الحكم والدولة والمجتمع تبنتها إدارة أوباما.
وحين نجح ترامب في ولايته الأولى أوقف هذا المخطط، وأعلن تبنيه نهج عدم التدخل في الشؤون الداخلية وشعارات نشر الديمقراطية وما شابه ذلك.
غير أنه عندما أتى بايدن بعد ذلك إلى الحكم في أمريكا أعاد محاولة إحياء نفس المخطط التخريبي وعقد مؤتمرات دولية تحت شعارات نشر الديمقراطية في العالم ودعم القوى المتطرفة.
واليوم مع إدارة ترامب الثانية، أعاد تأكيد موقفه الرافض لهذا المخطط التخريبي وتأكيد عدم التدخل في شؤون الدول تحت أي ذريعة على نحو ما أوضحت بالتفصيل مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية. وهو بنفسه سبق أن أكد هذا النهج في مايو الماضي حين وجه انتقادا عنيفا إلى من أسماهم «المتدخلين الغربيين» الذين يريدون أن يملوا على دول الشرق الأوسط كيفية إدارة شؤونها الخاصة. وقال إن هذا لم يعد من شأن أمريكا وإنه يتطلع إلى بناء شراكات.
الأمر المهم أن إدارة ترامب ملتزمة بشكل جاد بهذا النهج.
وفي هذا السياق، لفت انتباهي ما فعلته وزارة الخارجية الأمريكية مؤخرا.
وزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو أصدر مؤخرا تعليمات للدبلوماسيين الأمريكيين في جميع أنحاء العالم في مذكرة تتعلق بالموقف من الانتخابات التي تجري في أي بلد.
وينص التوجيه الذي أرسله الوزير على أن الوزارة لن تصدر بعد الآن بيانات متعلقة بالانتخابات أو منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي من واشنطن ما لم يكن هناك سبب «واضح ومقنع» للاهتمام في إطار السياسة الخارجية. وجاء في البرقية «عندما يكون من المناسب التعليق على انتخابات أجنبية، يجب أن تكون رسالتنا موجزة، وتركز على تهنئة المرشح الفائز، وعند الاقتضاء، الإشارة إلى المصالح المشتركة في السياسة الخارجية«. وحملت البرقية تصنيف »حساسة«، لكنها غير سرية.
ونبهت المذكرة الدبلوماسيين إلى أنه «يجب أن تتجنب الرسائل التعليق على عدالة أو نزاهة العملية الانتخابية أو شرعيتها أو القيم الديمقراطية للبلد المعني«. وأضافت أن الرسائل المتعلقة بالانتخابات يجب أن تأتي إما من الوزير نفسه أو من المتحدث باسم الوزارة، ومنعت الدبلوماسيين الأمريكيين من إصدار مثل هذه التصريحات من دون موافقة صريحة من القيادة العليا للوزارة.
هذه المذكرة ترجمة عملية واضحة لسياسة عدم التدخل التي ينتهجها ترامب.
ومع كل هذا يجب التنبيه إلى أن الدول العربية يجب ألا تعتبر أن هذا النهج أصبح استراتيجية أمريكية دائمة لن تتغير. السبب في ذلك أن الأمر مرتبط بالرئيس ترامب ونهجه وتوجهاته. وهذا ببساطة يمكن أن يتغير بعد انتهاء ولاية ترامب ومجيء رئيس آخر. وهذا ما حدث بالفعل من قبل كما ذكرت حين أتى بايدن إلى الحكم.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك