يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
إيران .. إلى أين؟
العالم كله يتابع ما يجري في إيران من احتجاجات شعبية وتطورات الأوضاع بشكل عام. ونحن في منطقة الخليج العربي يجب أن نهتم بمتابعة ما يجري في إيران وأن نتحسب لأي تطورات قادمة، فالأمر يعنينا نحن أكثر من أي أحد في العالم.
الكل في العالم وهو يتابع ما يجري يشغله سؤال أساسي واحد.. كيف يمكن أن تتطور الأحداث؟ وأي مستقبل ينتظر النظام الإيراني؟
بالطبع الكثيرون جدا من المحللين والساسة في مختلف أنحاء العالم يطرحون التصورات والسيناريوهات المختلفة لمستقبل الأحداث ومستقبل النظام.
ومع تعدد الآراء والتصورات بهذا الشأن إلا أن هناك إجماعا على أمر محدد: أن الاحتجاجات الحالية ليست كما الاحتجاجات الشعبية الكثيرة السابقة التي شهدتها إيران، التي تمكن النظام من تجاوزها. وبالتالي فإن مستقبل الأوضاع سيختلف هذه المرة.
هناك أسباب كبرى تجعل هذه الاحتجاجات مختلفة، في مقدمتها:
أولا: أنه إذا كانت الاحتجاجات الحالية، كما الاحتجاجات السابقة، تفجرت بسبب الأوضاع المعيشية القاسية التي يعاني منها الشعب، وانهيار الاقتصاد والتهاوي المريع للعملة وما يترتب عليه، فإن الأوضاع هذه المرة أشد قسوة بكثير من السابق.
الحادث اليوم أنه رغم قسوة الأوضاع المعيشية وصل النظام الإيراني إلى مرحلة العجز عن تقديم أي شيء للناس، أو عمل أي شيء لحل أزمة انهيار الاقتصاد.
الرئيس الإيراني نفسه اعترف بهذا وقال في جلسة للبرلمان: «عندما يعاني الناس في معيشتهم، لا يمكن الحكم. يقولون ارفعوا الأجور؛ فليخبرني أحد من أين آتي بالمال؟». وقال إن الحكومة الإيرانية استنفدت كل ما لديها من موارد مالية. هذا اعتراف بالعجز الكامل عن الاستجابة لمطالب الناس.
ثانيا: أن الاحتجاجات هذه المرة تأتي في وقت تلقى فيه النظام الإيراني ضربات موجعة على أكثر من جبهة، الأمر الذي تركه ضعيفا هشا أكثر من أي وقت مضى.
تلقى النظام الإيراني ضربة موجعة في حرب الـ12 يوما، والهجوم الذي شنته إسرائيل وأمريكا وأدى إلى تدمير كبير لحق بالقدرات الإيرانية، وكشف عن اختراق واسع للنظام الإيراني.
كما أن النفوذ الإيراني في المنطقة عبر القوى والمليشيات التابعة لها أو عبر الوجود الإيراني المباشر في دول عربية تراجع إلى حد كبير جدا، ويكاد ينهار. إذ خرجت إيران من سوريا ولم يعد بمقدورها الرهان على قوى مثل حزب الله في لبنان او المليشيات في العراق التي اعتبرتها دوما رصيدا استراتيجيا يدعمها.
وهذه الضربات التي تلقتها إيران جعلت النظام في حالة ضعف أكثر من أي وقت مضى في مواجهة الاحتجاجات وفي مواجهة العالم.
ثالثا: أن الاحتجاجات اندلعت في وقت قامت فيه إسرائيل وأمريكا بوضع خطط محددة تتعلق بإيران، سعيا لتحقيق أهداف استراتيجية معروفة.
على ضوء الضربات التي تلقتها إيران، وهشاشة الوضع الداخلي باندلاع الاحتجاجات، أصبح لدى إسرائيل وأمريكا أجندة واضحة بالأهداف التي يريدون تحقيقها.
المخطط الإسرائيلي الأمريكي هدفه الأول إجبار إيران على الرضوخ الكامل وقبول كل المطالب المتعلقة بالبرنامج النووي وبقدرات إيران العسكرية عموما. وليس خافيا أن للرئيس الأمريكي ترامب أطماعا في ثروات إيران يريد تحقيقها. وعلى وجه الإجمال تريد إسرائيل وأمريكا أن تصبح إيران في كل الأحوال دولة ضعيفة طيعة.
هذه الجوانب مجتمعة المرتبطة بالاحتجاجات الحالية في إيران تجعل من الصعب توقع ما ستتطور إليه الأوضاع وما ستنتهي اليه.
في كل الأحوال الأمر المؤكد أن الوضع في إيران لن يعود إلى ما كان عليه. حتى لو بقي النظام ولم يسقط كما يتوقع أو يتمنى البعض، فلن تعود إيران إلى وضعها السابق.
المهم بالنسبة لنا في منطقة الخليج العربي أنه يجب التحسب لكل الاحتمالات، والاستعداد لها، فالوضع في إيران وفقا لأي سيناريو سيكون خطيرا ويؤثر علينا بشدة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك