يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
ماذا بعد انهيار النظام الدولي؟
حالة من الفزع في العالم كله بعد ما فعلته إدارة الرئيس الأمريكي ترامب من شن عدوان على فنزويلا واختطاف الرئيس الفنزويلي وزوجته. الفزع سببه التداعيات الكارثية لما فعله ترامب على العالم كله.
الحديث اليوم على لسان المحللين والساسة في العالم يدور حول أمرين:
الأول: الإمبريالية الأمريكية الجديدة كما تجسدت في العدوان على فنزويلا، وحديث إدارة ترامب عن قائمة من الدول الأخرى مستهدفة بنفس الطريقة بعد فنزويلا. المفزع هنا أن ما فعله ترامب والتهديدات بتكراره مع دول أخرى يتم سعيا لتحقيق أطماع أمريكية في النفط والثروات والأراضي. ولهذا يدور الحديث عن الإمبريالية الأمريكية.
والثاني: ما يعنيه ما فعله ترامب في فنزويلا من ضربة قاصمة للقانون الدولي. والكثيرون يتحدثون اليوم عن انهيار النظام الدولي بسبب ما حدث.
الأمم المتحدة على لسان الناطقة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان رافينا شامداساني اعتبرت أن ما فعله ترامب «قوض القانون الدولي». ودعت المتحدثة المجتمع الدولي إلى «التحدث بصوت واحد... للقول بوضوح إن هذا عمل مخالف للقانون الدولي الذي وضعته الدول الأعضاء». وقالت إن ما حدث لا علاقة له بحقوق الإنسان وإنما يهدد الأمن الدولي ويجعل كل دولة أقل أمانا.
وكالة أسوشيتدبرس الأمريكية نشرت تحليلا مهما عن عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي وما يترتب عليها بالنسبة للعالم. جوهر التحليل أن ما فعلته أمريكا جعل النظام الدولي مهدد بالانهيار. وقالت الوكالة إنه «من بين أنقاض حربين عالميتين كارثيتين في القرن الماضي، تضافرت جهود الدول لبناء صرح من القواعد والقوانين الدولية. وكان الهدف منع نشوب صراعات مماثلة في المستقبل». وأضافت انه يبدو الآن أن هذا النظام العالمي، الذي يتمركز في مقر الأمم المتحدة في نيويورك بالقرب من قاعة المحكمة التي مثل فيها نيكولاس مادورو أمامها يوم الإثنين بعد عزله من السلطة في فنزويلا، أصبح مُهددًا بالانهيار» واعتبرت الوكالة أنه بانهيار النظام الدولي سوف تعود عقيدة «القوة هي الحق» لتفرض نفسها بقوة على الساحة الدولية.
الحقيقة أن النظام الدولي انهار فعلا قبل عملية أمريكا الأخيرة في فزويلا. انهار مع حرب إبادة غزة وتواطؤ الدول الغربية وعلى رأسها أمريكا مع إسرائيل، ومع عجز العالم عن أن يطبق أي قانون دولي يردع أو يوقف أبشع حرب إبادة شهدها العالم.
النظام الدولي الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية، وهيمن عليه الغرب بقيادة أمريكا بعد انتهاء الحرب الباردة، شهد فرض الغرب إرادته بالقوة على العالم وحتى فرض قيمه ونظمه على كل دول العالم.
الأزمة الكبرى اليوم هي: إذا كان هذا النظام الدولي قد انهار، فماذا بعد؟
الأزمة أن النظام الدولي انهار من دون أن يوجد نظاما آخر بديلا.
النظام الدولي الجديد المفروض أن يكون نظاما متعدد الأقطاب، وأن يشهد العالم في ظله رد الاعتبار للقانون الدولي والمواثيق الدولية وللأمم المتحدة ودورها، واحترام سيادة واستقلال الدول وخصوصيتها.
لكن الحادث أن الدول الكبرى مثل روسيا والصين ليست مستعدة في الوقت الحاضر لتحدي أمريكا والهيمنة الغربية مباشرة، ودول العالم الأخرى أضعف من أن تتحدى هذه الهيمنة وحدها وتلعب دورا فاعلا مستقلا.
الكارثة هنا أنه مع انهيار النظام الدولي وعدم وجود نظام آخر بديل، فإن الفوضى العالمية هي التي ستسود، كما كتبت في مقال سابق.
الكارثة اليوم، كما قالت وكالة أسوشيتدبرس الأمريكية، أن عقدية «القوة هي الحق» هي التي ستسود، أي سيكون الاحتكام فقط إلى منطق القوة والبطش، كما تفعل أمريكا اليوم، والتصرف على أساس أنه لا يوجد في العالم لا قانون دولي ولا أي معايير أو قواعد حاكمة للعلاقات بين الدول.
لهذا سيشهد العالم في الفترة القادمة أصعب الفترات على الإطلاق وسيغرق في الفوضى.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك