العدد : ١٧٥٢١ - الجمعة ١٣ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٢١ - الجمعة ١٣ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ رمضان ١٤٤٧هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

ماذا بعد انهيار النظام الدولي؟

حالة‭ ‬من‭ ‬الفزع‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬بعد‭ ‬ما‭ ‬فعلته‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬ترامب‭ ‬من‭ ‬شن‭ ‬عدوان‭ ‬على‭ ‬فنزويلا‭ ‬واختطاف‭ ‬الرئيس‭ ‬الفنزويلي‭ ‬وزوجته‭. ‬الفزع‭ ‬سببه‭ ‬التداعيات‭ ‬الكارثية‭ ‬لما‭ ‬فعله‭ ‬ترامب‭ ‬على‭ ‬العالم‭ ‬كله‭.‬

الحديث‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬لسان‭ ‬المحللين‭ ‬والساسة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬يدور‭ ‬حول‭ ‬أمرين‭:‬

الأول‭: ‬الإمبريالية‭ ‬الأمريكية‭ ‬الجديدة‭ ‬كما‭ ‬تجسدت‭ ‬في‭ ‬العدوان‭ ‬على‭ ‬فنزويلا،‭ ‬وحديث‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬عن‭ ‬قائمة‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭ ‬مستهدفة‭ ‬بنفس‭ ‬الطريقة‭ ‬بعد‭ ‬فنزويلا‭. ‬المفزع‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬فعله‭ ‬ترامب‭ ‬والتهديدات‭ ‬بتكراره‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬يتم‭ ‬سعيا‭ ‬لتحقيق‭ ‬أطماع‭ ‬أمريكية‭ ‬في‭ ‬النفط‭ ‬والثروات‭ ‬والأراضي‭. ‬ولهذا‭ ‬يدور‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الإمبريالية‭ ‬الأمريكية‭.‬

والثاني‭: ‬ما‭ ‬يعنيه‭ ‬ما‭ ‬فعله‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬فنزويلا‭ ‬من‭ ‬ضربة‭ ‬قاصمة‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي‭. ‬والكثيرون‭ ‬يتحدثون‭ ‬اليوم‭ ‬عن‭ ‬انهيار‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬بسبب‭ ‬ما‭ ‬حدث‭.‬

الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬لسان‭ ‬الناطقة‭ ‬باسم‭ ‬مفوضية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬السامية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬رافينا‭ ‬شامداساني‭ ‬اعتبرت‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬فعله‭ ‬ترامب‭ ‬‮«‬قوض‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‮»‬‭. ‬ودعت‭ ‬المتحدثة‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬التحدث‭ ‬بصوت‭ ‬واحد‭... ‬للقول‭ ‬بوضوح‭ ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬عمل‭ ‬مخالف‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي‭ ‬الذي‭ ‬وضعته‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‮»‬‭. ‬وقالت‭ ‬إن‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬له‭ ‬بحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬وإنما‭ ‬يهدد‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬ويجعل‭ ‬كل‭ ‬دولة‭ ‬أقل‭ ‬أمانا‭. ‬

وكالة‭ ‬أسوشيتدبرس‭ ‬الأمريكية‭ ‬نشرت‭ ‬تحليلا‭ ‬مهما‭ ‬عن‭ ‬عملية‭ ‬اختطاف‭ ‬الرئيس‭ ‬الفنزويلي‭ ‬وما‭ ‬يترتب‭ ‬عليها‭ ‬بالنسبة‭ ‬للعالم‭. ‬جوهر‭ ‬التحليل‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬فعلته‭ ‬أمريكا‭ ‬جعل‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬مهدد‭ ‬بالانهيار‭. ‬وقالت‭ ‬الوكالة‭ ‬إنه‭ ‬‮«‬من‭ ‬بين‭ ‬أنقاض‭ ‬حربين‭ ‬عالميتين‭ ‬كارثيتين‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬تضافرت‭ ‬جهود‭ ‬الدول‭ ‬لبناء‭ ‬صرح‭ ‬من‭ ‬القواعد‭ ‬والقوانين‭ ‬الدولية‭. ‬وكان‭ ‬الهدف‭ ‬منع‭ ‬نشوب‭ ‬صراعات‭ ‬مماثلة‭ ‬في‭ ‬المستقبل‮»‬‭. ‬وأضافت‭ ‬انه‭ ‬يبدو‭ ‬الآن‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬العالمي،‭ ‬الذي‭ ‬يتمركز‭ ‬في‭ ‬مقر‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬نيويورك‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬قاعة‭ ‬المحكمة‭ ‬التي‭ ‬مثل‭ ‬فيها‭ ‬نيكولاس‭ ‬مادورو‭ ‬أمامها‭ ‬يوم‭ ‬الإثنين‭ ‬بعد‭ ‬عزله‭ ‬من‭ ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬فنزويلا،‭ ‬أصبح‭ ‬مُهددًا‭ ‬بالانهيار‮»‬‭ ‬واعتبرت‭ ‬الوكالة‭ ‬أنه‭ ‬بانهيار‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬سوف‭ ‬تعود‭ ‬عقيدة‭ ‬‮«‬القوة‭ ‬هي‭ ‬الحق‮»‬‭ ‬لتفرض‭ ‬نفسها‭ ‬بقوة‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الدولية‭.‬

الحقيقة‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬انهار‭ ‬فعلا‭ ‬قبل‭ ‬عملية‭ ‬أمريكا‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬فزويلا‭. ‬انهار‭ ‬مع‭ ‬حرب‭ ‬إبادة‭ ‬غزة‭ ‬وتواطؤ‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬أمريكا‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل،‭ ‬ومع‭ ‬عجز‭ ‬العالم‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬يطبق‭ ‬أي‭ ‬قانون‭ ‬دولي‭ ‬يردع‭ ‬أو‭ ‬يوقف‭ ‬أبشع‭ ‬حرب‭ ‬إبادة‭ ‬شهدها‭ ‬العالم‭.‬

النظام‭ ‬الدولي‭ ‬الذي‭ ‬نشأ‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬وهيمن‭ ‬عليه‭ ‬الغرب‭ ‬بقيادة‭ ‬أمريكا‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬الحرب‭ ‬الباردة،‭ ‬شهد‭ ‬فرض‭ ‬الغرب‭ ‬إرادته‭ ‬بالقوة‭ ‬على‭ ‬العالم‭ ‬وحتى‭ ‬فرض‭ ‬قيمه‭ ‬ونظمه‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬دول‭ ‬العالم‭.‬

الأزمة‭ ‬الكبرى‭ ‬اليوم‭ ‬هي‭: ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬قد‭ ‬انهار،‭ ‬فماذا‭ ‬بعد؟

الأزمة‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬انهار‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يوجد‭ ‬نظاما‭ ‬آخر‭ ‬بديلا‭.‬

النظام‭ ‬الدولي‭ ‬الجديد‭ ‬المفروض‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬نظاما‭ ‬متعدد‭ ‬الأقطاب،‭ ‬وأن‭ ‬يشهد‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬ظله‭ ‬رد‭ ‬الاعتبار‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي‭ ‬والمواثيق‭ ‬الدولية‭ ‬وللأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬ودورها،‭ ‬واحترام‭ ‬سيادة‭ ‬واستقلال‭ ‬الدول‭ ‬وخصوصيتها‭.‬

‭ ‬لكن‭ ‬الحادث‭ ‬أن‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى‭ ‬مثل‭ ‬روسيا‭ ‬والصين‭ ‬ليست‭ ‬مستعدة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحاضر‭ ‬لتحدي‭ ‬أمريكا‭ ‬والهيمنة‭ ‬الغربية‭ ‬مباشرة،‭ ‬ودول‭ ‬العالم‭ ‬الأخرى‭ ‬أضعف‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تتحدى‭ ‬هذه‭ ‬الهيمنة‭ ‬وحدها‭ ‬وتلعب‭ ‬دورا‭ ‬فاعلا‭ ‬مستقلا‭.‬

الكارثة‭ ‬هنا‭ ‬أنه‭ ‬مع‭ ‬انهيار‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬وعدم‭ ‬وجود‭ ‬نظام‭ ‬آخر‭ ‬بديل،‭ ‬فإن‭ ‬الفوضى‭ ‬العالمية‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬ستسود،‭ ‬كما‭ ‬كتبت‭ ‬في‭ ‬مقال‭ ‬سابق‭.‬

الكارثة‭ ‬اليوم،‭ ‬كما‭ ‬قالت‭ ‬وكالة‭ ‬أسوشيتدبرس‭ ‬الأمريكية،‭ ‬أن‭ ‬عقدية‭ ‬‮«‬القوة‭ ‬هي‭ ‬الحق‮»‬‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬ستسود،‭ ‬أي‭ ‬سيكون‭ ‬الاحتكام‭ ‬فقط‭ ‬إلى‭ ‬منطق‭ ‬القوة‭ ‬والبطش،‭ ‬كما‭ ‬تفعل‭ ‬أمريكا‭ ‬اليوم،‭ ‬والتصرف‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬لا‭ ‬قانون‭ ‬دولي‭ ‬ولا‭ ‬أي‭ ‬معايير‭ ‬أو‭ ‬قواعد‭ ‬حاكمة‭ ‬للعلاقات‭ ‬بين‭ ‬الدول‭.‬

لهذا‭ ‬سيشهد‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬القادمة‭ ‬أصعب‭ ‬الفترات‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭ ‬وسيغرق‭ ‬في‭ ‬الفوضى‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا