يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
أنجلينا جولي.. صوت الإنسانية
قبل أيام زارت النجمة العالمية أنجلينا جولي معبر رفح للتعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني في غزة. تفقدت مخازن المساعدات الإنسانية وتحدثت مع سائقي الشاحنات المنتظرة لدخول غزة، وزارت المرضى الفلسطينيين واستمعت إلى معاناتهم، وتحدثت مع عمال الإغاثة من الهلال الأحمر المصري ومنظمات محلية أخرى.
بالطبع زيارة جولي لها أهمية كبيرة نظرا لما للنجمة من حضور عالمي. وقد قامت الصحف وأجهزة الإعلام العالمية بنقل تفاصيل زيارتها وأبرزت تصريحاتها الأمر الذي جعل الإعلام الإسرائيلي يشن هجوما عنيفا على جولي وصل إلى حد اتهامها بدعم الإرهاب على اعتبار أن «كل أهل غزة إرهابيون» كما قالت صحيفة إسرائيلية.
زيارة أنجلينا جولي لمعبر رفح كان لها أهمية مضاعفة إذ ترافقت مع المأساة الإنسانية التي يعيشها أهل غزة مع قسوة الشتاء. كما ترافقت مع قيام إسرائيل بحظر أنشطة كل المنظمات الإنسانية العاملة في غزة.
من معبر رفح قالت أنجلينا جولي: «أنا هنا لأنقل الصورة كاملة وواضحة للعالم». وبالفعل نقلت صورة المأساة الإنسانية المروعة للفلسطينيين إلى العالم. بعد الزيارة أصدرت جولي بيانا شرحت فيه الوضع المأساوي للفلسطينيين ووجهت رسائل إلى العالم.
قالت جولي، في بيانها: «تحدثتُ إلى وكالات إنسانية تعمل جاهدةً لبذل قصارى جهدها للتغلب على القيود والتحديات التي تواجه إيصال المساعدات الضرورية إلى غزة، وتجولتُ في مستودع كبير مليء بالمواد التي مُنع دخولها، معظمها مواد طبية». وذكرت جولي في بيان: «ما يجب أن يحدث واضح: يجب أن يستمر وقف إطلاق النار، ويجب أن يكون الوصول مستدامًا وآمنًا وأن يتم توسيعه على وجه السرعة حتى تتمكن المساعدات والوقود والإمدادات الطبية الحيوية من التحرك بسرعة وبشكل منتظم، وبالحجم المطلوب» .وتابعت: «يجب أن تصل مستلزمات الشتاء والمعدات الطبية الأساسية دون تأخير كل يوم من أيام الاضطرابات يُكلِّف أرواحًا».
هذا البيان هو كما نرى نداء إنساني وجهته جولي إلى العالم كشفت فيه ما يعانيه الفلسطينيون والحاجة العاجلة إلى رفع القيود عن إدخال المساعدات.
هذا الموقف ليس غريبا على أنجلينا جولي. منذ بدء حرب إبادة غزة لها مواقف واضحة قاطعة في إدانة الجرائم الإسرائيلية والدفاع عن الشعب الفلسطيني. متابعة مواقفها تبين أنها لا تنطلق فقط من موقف إنساني نبيل وإنما عن وعي سياسي متقدم.
يكفي هنا أن نشير إلى ما ذكرته في بيان مطول نشرته على موقع إنستجرام قبل فترة عن حرب إبادة فغزة.
وجهت أنجلينا جولي في بيانها انتقادات حادة إلى المجتمع الدولي بسبب الحرب في قطاع غزة. ونشرت سلسلة من التصريحات الصادرة عن مؤسسات رسمية بشأن المجاعة في غزة والأطفال المعرضين لخطر الوفاة، وعلّقت عليها بالقول: «يُفترض أن يكون لهذا النوع من التصريحات والتحذيرات الخطيرة وزنٌ وأن يُفضي إلى اتخاذ إجراء». وأضافت: «إنه لأمرٌ مُحزنٌ أن نرى هذا الكمّ الهائل من الأرواح البريئة – والمبادئ التي نتمسك بها ويؤمن بها كثير منا - يتم الاستهزاء بها بهذه الطريقة».
وفي جزء من البيان يعبر عن وعي سياسي متقدم قالت جولي: «إن الوضع في غزة هو نتيجة عقود من الانتقائية في الدفاع عن حقوق الإنسان، وليس فقدانا مفاجئا للبوصلة الأخلاقية»، وأضافت: «ما يحدث هو نتيجة لاعتبار بعض الأرواح ذات قيمة، وأخرى يمكن التخلص منها. إنه امتداد للطريقة المخزية التي تنتقي بها دول مجلس الأمن من تنتقد ومن تدعم».
واختتمت جولي بيانها برسالة تحذيرية للمجتمع الدولي وقالت: «الذين يمتلكون السلطة لحماية القانون الإنساني الدولي، لكنهم لا يفعلون شيئا، يتحملون جزءًا من المسؤولية. الأمور التي نتسامح معها، هي التي تحدد من نكون».
تستحق أنجلينا جولي كل التحية والتقدير ليس فقط لزياتها الأخيرة لرفح ولفت أنظار العالم إلى مأساة الفلسطينيين، وإنما أيضا بسبب مواقفها من حرب غزة.
ما تقوله وتفعله جولي هو صوت الإنسانية الذي يجب أن يرتفع اليوم.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك