يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
ترامب وصوت العقل الخليجي العربي
في الأيام الماضية حدثت تطورات متسارعة فيما يتعلق باحتمالات تدخل إدارة الرئيس الأمريكي ترامب العسكري في إيران على وقع الاحتجاجات الجارية.
قبل أيام، وعلى الرغم من تهديدات ترامب العلنية للنظام الإيراني وحديثه عن انه لن يقف صامتا وسوف يتدخل في حال قتل المتظاهرين، فإن أكثر من مسؤول أمريكي ادلوا بتصريحات أكدوا فيها انه رغم هذا فإن إدارة ترامب تفضل الخيار الدبلوماسي مع إيران لا التدخل العسكري. وتحدثت تقارير عن ان مسؤولين كبار وعلى راسهم نائب الرئيس الأمريكي يرفضون العمل العسكري ويفضلون الخيار الدبلوماسي. وعزز من هذا الأخبار التي نشرت عن اجراء اتصالات مباشرة بين إيران وإدارة ترامب من أجل التفاوض، وهي الأخبار التي اكدها ترامب نفسه وتحدث عنها بشكل إيجابي. حتى ان البيت الأبيض نفسه أصدر بيانا أكد فيه تفضيل الخيار الدبلوماسي.
بعد ذلك حدث تحول سريع، اذ بدأت التقارير والأخبار ترجح إقدام ترامب على توجيه ضربات عسكرية لإيران. قرأنا أحاديث عن تحديد قائمة من الأهداف الإيرانية لضربها واستعدادات في هذا الاتجاه. الأخبار تتحدث عن حشد عسكري وأوامر بإخلاء قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة وحالة تأهب في إسرائيل.. وهكذا.
في تقديرنا ان هذا التحول بعد ان التقى مسؤولون أمريكيون ببعض أفراد المعارضة في الخارج وخصوصا رضا بهلوي. وحدث أيضا بعد ان قدمت إسرائيل تقارير لأمريكا عن التطورات في إيران والقراءة الإسرائيلية لها وتقديرها لما يجب ان تفعله أمريكا.
من الواضح ان أفراد المعارضة الإيرانية والإسرائيليين قاموا بتحريض إدارة ترامب على توجيه ضربات عسكرية لإيران، وبالتأكيد زينوا للإدارة هذا الخيار باعتبار انه في صالح الشعب الإيراني والمصالح الأمريكية.
في نفس الوقت حدث تطور مهم آخر كشفت تفاصيله مصادر أمريكية عدة.
دول خليجية عربية، وخصوصا السعودية وقطر وسلطنة عمان حذرت إدارة ترامب من مخاطر توجيه ضربة عسكرية لإيران وتبذل جهودا دبلوماسية مع الإدارة في هذا الخصوص.
دول الخليج العربية في موقفها هذا الذي ابلغته لإدارة ترامب لديها منطق عقلاني سليم وحجج قوية في مقدمتها أمران:
الأول: أن أي عمل عسكري ضد إيران ستكون له تداعيات واسعة النطاق على المنطقة كلها، فأي تصعيد عسكري ستكون له تداعيات أمنية واقتصادية خطيرة على كل دول المنطقة.
والثاني: أن أي هجوم عسكري أمريكي على إيران قد يُؤدي إلى نتائج عكسية بالنسبة إلى الاحتجاجات الجارية، اذ من شأنه ان يوحد الإيرانيين جميعا خلف النظام.
موقف دول الخليج العربية على هذا النحو موقف عقلاني رشيد ويقوم على قراءة صحيحة للأوضاع.
وأي ضربات عسكرية أمريكية لإيران في الظروف الحالية لن تفعل شيئا الا التدمير، ولن تغير من الواقع كثيرا اللهم الا نحو الأسوأ. أي ضربات عسكرية لن تقود إلى اسقاط النظام، بالعكس، وكما ترى الدول الخليجية العربية، قد تؤدي إلى انهاء الاحتجاجات والالتفاف حول النظام.
وأي ضربات عسكرية لإيران سوف تعرض كل دول الخليج العربية لأخطار أمنية واقتصادية جسيمة. لقد هددت إيران بالفعل ان أول ما ستفعله لو تعرضت لضربات أمريكية استهداف القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة الأمر الذي سيعني ان أمريكا تعرض أمن المنطقة للخطر. وهذا لا يجوز اذ ان دول الخليج العربية ليست طرفا مباشرا في المواجهة الأمريكية الإيرانية.
وغير هذا أي خطوات أمريكية مغامرة في إيران من الممكن ان تقود إلى تطور الأوضاع إلى حالة من الفوضى الداخلية تشهدها إيران. ولو حدث هذا كل دول المنطقة ستدفع ثمن هذه الفوضى. وأي تهديد لدول المنطقة أمنيا أو اقتصاديا سوف يكون في نفس الوقت تهديدا للمصالح الأمريكية.
حقيقة الأمر أن الذين يحرضون ترامب على توجيه ضربات عسكرية لإيران من الإسرائيليين أو المعارضين الإيرانيين في الخارج يفعلون هذا خدمة لمصالحهم هم فقط، وليس المصلحة الأمريكية.
الخلاصة انه إذا كان لأحد ان يقدم نصيحة مخلصة للرئيس ترامب فهي ان يستمع إلى صوت العقل الخليجي العربي قبل فوات الأوان وقبل ان يتورط في مغامرة جديدة لا يعرف كيف ستنتهي ولا ماذا ستقود إليه.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك