يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
عام عيسى الكبير .. الرسائل الوطنية
الأمر الذي أصدره جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة بأن يحمل هذا العام اسم «عام عيسى الكبير» يحمل دلالات ورسائل وطنية كثيرة.
قبل كل شيء جاء الأمر الملكي كما قال جلالة الملك «احتفاءً بباني الدولة الحديثة وقائد النهضة المؤسسية في تاريخ مملكة البحرين، صاحب العظمة عيسى الكبير حاكم البحرين وتوابعها طيب الله ثراه، تخليدًا لسيرة القائد الكبير، واستذكارًا لدوره الوطني العظيم، وما ارتبط بعهده من ترسيخ للاستقرار، وبناء للمؤسسات القانونية والمدنية، وازدهار للوطن في مختلف المجالات».
اذن الأمر الملكي هو في المقام الأول تكريم واحتفاء وتقدير للقائد الكبير صاحب العظمة عيسى بن علي ودوره التاريخي المشهود في نهضة وبناء البحرين الحديثة.
قاد صاحب العظمة عيسى بن علي حركة تاريخية كبرى لوضع أسس الدولة الحديثة في البحرين وتحقيق النهضة في مختلف المجالات.
عهده كان عهد بناء المؤسسات العامة الحديثة.
وشهد عهده ريادة بحرينية في وضع أسس الديمقراطية الحديثة بالانتخابات البلدية التي جرت وكانت خطوة رائدة في المنطقة كلها.
وشهد عهده ريادة تعليمية وصحية كبرى.
كما شهد نهضة ثقافية مشهودة اذ كان المثقفون البحرينيون هم الأكثر نشاطا وابداعا وحضورا في المنطقة.
ما كان لكل هذا ان يتحقق الا في وجود قيادة لها رؤية واضحة ولديها طموح وطني كبير للبحرين وشعبها.
اذن عهد صاحب العظمة عيسى بن علي يستحق الاحتفاء به والتذكير بما شهده من بناء وتقدم ونهضة وريادة.
غير أن الأمر الملكي يحمل دلالات ورسائل وطنية أخرى لها أهمية حاسمة اليوم.
أول هذه الرسائل الوطنية ان الأمر الملكي تجسيد للفخر والاعتزاز بتاريخ البحرين وما شهده من انجازات ومحطات كبرى على طريق التقدم والتحديث، واعتزاز بشعب البحرين الذي شارك في صنع هذه الإنجازات.
والأمر الملكي دعوة لإعادة قراءة تاريخ البحرين وتأمل مراحله وتطوراته وما شهده من جهود متواصلة جيلا بعد جيل لبناء البحرين الحديثة وتحقيق نهضتها.
والأمر الملكي هو رسالة إلى جيل الشباب في البحرين بوجه خاص. هو دعوة لهذا الجيل بأن يعرف تاريخ بلاده وكيف استطاع الأجداد تحقيق تقدم البحرين ونهضتها وأي جهود بذلوها في سبيل ذلك.
والأهم من هذا يعتبر الأمر الملكي تنبيها وتحفيزا للأجيال الجديدة بأن عليها مواصلة مسيرة الأجداد في بناء البحرين وتقدمها وريادتها، وبأن يبذلوا اقصى الجهد من اجل ذلك، ويواكبوا العصر الحديث ومتطلباته.
لسنا بحاجة الى القول بأن هذه الدلالات والرسائل الوطنية التي يحملها الأمر الملكي باعتبار العام الحالي «عام عيسى الكبير» لها اهمية كبيرة في الوقت الحاضر. نعني في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة والعالم تطورات خطيرة متسارعة وما يفرضه ذلك من تحديات على البحرين وكل الدول، نحن احوج ما نكون إلى استنفار كل القوى والطاقات والإمكانيات الوطنية من أجل المضي قدما في مسيرة البناء والتقدم.
وليست هناك قوة وطنية أكبر من الاعتزاز الوطني بالتاريخ وانجازات الأجداد وبالهوية الوطنية البحرينية، والإصرار على مواصلة المسيرة. وهذا هو جوهر الأمر الملكي.
ولهذا نتوقع من كل الجهات والمؤسسات الوطنية الرسمية والمدنية ان تحرص على امتداد عام «عيسى الكبير» على ان تضع وتنفذ برامج وفعاليات للتعريف بتاريخ البحرين عموما وبعهد وضع المقومات والأسس خصوصا، وبالإنجازات التي تحققت وكيف تحققت، والدروس التي يجب ان نستخلصها.. وهكذا كما نتوقع ان تحاول كل الجهات المعنية جذب الشباب بالذات إلى هذه البرامج والفعاليات واشراكهم فيها والاستماع إلى رؤاهم وأفكارهم.
ليكون عام عيسى الكبير عاما للاعتزاز الوطني بتاريخ وحضارة البحرين، ولإطلاق طاقات الإصرار على مواصلة المسيرة وصنع المستقبل الأفضل للبحرين.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك