يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
في انتظار الكارثة التالية
تحدثت في المقال السابق عن قرار إسرائيل الاعتراف بإقليم أرض الصومال وما يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة على الأمن القومي العربي، وبيانات الإدانة العربية التي صدرت بعد ذلك. وقلت ان العرب يتحملون مسؤولية اساسية عما حدث بإهمالهم للصومال وتجاهلها لعقود.
الذي حدث مع الصومال هو مجرد مثال واحد لأمثلة كثيرة جدا تجسد ظاهرة كارثية في الحياة السياسية العربية والعمل العربي. نعني ظاهرة ان أزمات كثيرة تتفجر في المنطقة العربية وتطورات خطيرة تحدث الى ان تصل الى حد الكارثة. وفي غضون ذلك لا يفعل العرب شيئا ولا يقدمون على أي تحرك الا بعد وقوع الكارثة.
وحين تقع الكارثة ويكون قد تم فرض امر واقع جديد يهدد العرب والأمن العربي، كل ما يفعله العرب هو ان يصدروا بيانات الإدانة والتنديد والمطالبات للجهات والمنظمات الدولية بالتدخل.
بالطبع رد الفعل العربي على هذا النحو لا تكون له في العادة قيمة او تأثير ملموس.
كيف نفسر هذه الظاهرة؟
هناك ثلاثة اسباب أساسية وراء ذلك:
1 - ان الدول العربية بشكل عام لا تفكر تفكيرا استراتيجيا بعيد المدى. بمعنى ان الدول العربية وبالأخص على صعيد العمل الجماعي العربي لا تملك رؤى استراتيجية بعيدة المدى بخصوص أي قضية كبرى، وبالتالي لا تملك خططا للتعامل مع التطورات المستقبلية ولا تعد سيناريوهات للمستقبل.
بالطبع في ظل هذا الحال لا يمكن ان نتوقع قدرة عربية على التحرك العاجل او التصرف السريع للحيلولة دون وقوع أي كارثة في أي مجال وإزاء اي تطورات.
2 - الخلافات العربية حول كل القضايا تقريبا.
لا تكاد توجد قضية عربية كبرى مهما كانت خطورتها الا وتوجد خلافات عربية حول الموقف منها وكيفية التعامل معها.
في ظل وجود هذه الخلافات، من الصعب ان نتحدث عن وجود تفكير جماعي عربي موحد حول أي قضية لا في تطوراتها الحالية ولا في احتمالات المستقبل.
ومع غياب التفكير الجماعي العربي والارادة العربية الواحدة من الطبيعي الا يكون هناك أي تحرك عربي للتعامل مع أي تطور او بخصوص اي قضية خطيرة او غير خطيرة، ويتم ترك الأمور تتطور الى ان تصل الى حد الكارثة كما قلنا.
3 – عدم فعالية النظام الجماعي العربي ممثلا في جامعة الدول العربية.
الجامعة العربية ليست لديها الصلاحيات في توحيد المواقف العربية من أي قضية، ولا في الاقدام على أي عمل مبادر إزاء أي تطور أو تصعيد ولا في الزام اي أحد بأي شيء. وبالتالي هذا عامل مهم في الموقف العربي على نحو ما اوضحنا.
مع وجود هذه العوامل الثلاثة، علينا ان نلاحظ ان أعداء الأمة العربية والدول التي لها أطماع في الدول العربية ومخططات تستهدفها هي التي لديها رؤى استراتيجية لمستقبل المنطقة، أي مستقبلنا نحن، ومخططات لمختلف القضايا لخدمة اطماعها، وكل هذا بالطبع على حساب المصالح العربية، بل وينطوي على تدمير للدول العربية وتخريب واضعاف لها.
في ظل الغياب العربي من الطبيعي ان هذه الدول الأجنبية تبادر باستغلال هذا الغياب وفرض وتنفيذ مخططاتها في الوقت المناسب.
هكذا كما نرى، الدول العربية تترك أي تطورات إزاء اي قضية خطيرة تمضي وتتفاعل من دون ان تفعل شيئا، وتترك فراغا تتقدم الدول المعادية كي تملأه، وحين تقع الكارثة تكتفي برد الفعل الانشائي، وبعد ذلك تجلس وتنتظر الكارثة التالية.
وهكذا تضيع المصالح العربية وتتعرض الدول العربية وامنها القومي لأخطار جسيمة، ونحن نتفرج.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك