العدد : ١٧٥٢١ - الجمعة ١٣ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٢١ - الجمعة ١٣ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ رمضان ١٤٤٧هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

في انتظار الكارثة التالية

تحدثت‭ ‬في‭ ‬المقال‭ ‬السابق‭ ‬عن‭ ‬قرار‭ ‬إسرائيل‭ ‬الاعتراف‭ ‬بإقليم‭ ‬أرض‭ ‬الصومال‭ ‬وما‭ ‬يترتب‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬تداعيات‭ ‬خطيرة‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي،‭ ‬وبيانات‭ ‬الإدانة‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬صدرت‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭. ‬وقلت‭ ‬ان‭ ‬العرب‭ ‬يتحملون‭ ‬مسؤولية‭ ‬اساسية‭ ‬عما‭ ‬حدث‭ ‬بإهمالهم‭ ‬للصومال‭ ‬وتجاهلها‭ ‬لعقود‭.‬

الذي‭ ‬حدث‭ ‬مع‭ ‬الصومال‭ ‬هو‭ ‬مجرد‭ ‬مثال‭ ‬واحد‭ ‬لأمثلة‭ ‬كثيرة‭ ‬جدا‭ ‬تجسد‭ ‬ظاهرة‭ ‬كارثية‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬السياسية‭ ‬العربية‭ ‬والعمل‭ ‬العربي‭. ‬نعني‭ ‬ظاهرة‭ ‬ان‭ ‬أزمات‭ ‬كثيرة‭ ‬تتفجر‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬وتطورات‭ ‬خطيرة‭ ‬تحدث‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬تصل‭ ‬الى‭ ‬حد‭ ‬الكارثة‭. ‬وفي‭ ‬غضون‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يفعل‭ ‬العرب‭ ‬شيئا‭ ‬ولا‭ ‬يقدمون‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬تحرك‭ ‬الا‭ ‬بعد‭ ‬وقوع‭ ‬الكارثة‭.‬

وحين‭ ‬تقع‭ ‬الكارثة‭ ‬ويكون‭ ‬قد‭ ‬تم‭ ‬فرض‭ ‬امر‭ ‬واقع‭ ‬جديد‭ ‬يهدد‭ ‬العرب‭ ‬والأمن‭ ‬العربي،‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يفعله‭ ‬العرب‭ ‬هو‭ ‬ان‭ ‬يصدروا‭ ‬بيانات‭ ‬الإدانة‭ ‬والتنديد‭ ‬والمطالبات‭ ‬للجهات‭ ‬والمنظمات‭ ‬الدولية‭ ‬بالتدخل‭.‬

بالطبع‭ ‬رد‭ ‬الفعل‭ ‬العربي‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النحو‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬العادة‭ ‬قيمة‭ ‬او‭ ‬تأثير‭ ‬ملموس‭.‬

كيف‭ ‬نفسر‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة؟

هناك‭ ‬ثلاثة‭ ‬اسباب‭ ‬أساسية‭ ‬وراء‭ ‬ذلك‭:‬

1‭ - ‬ان‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬لا‭ ‬تفكر‭ ‬تفكيرا‭ ‬استراتيجيا‭ ‬بعيد‭ ‬المدى‭. ‬بمعنى‭ ‬ان‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬وبالأخص‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬العمل‭ ‬الجماعي‭ ‬العربي‭ ‬لا‭ ‬تملك‭ ‬رؤى‭ ‬استراتيجية‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى‭ ‬بخصوص‭ ‬أي‭ ‬قضية‭ ‬كبرى،‭ ‬وبالتالي‭ ‬لا‭ ‬تملك‭ ‬خططا‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬التطورات‭ ‬المستقبلية‭ ‬ولا‭ ‬تعد‭ ‬سيناريوهات‭ ‬للمستقبل‭. ‬

بالطبع‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬هذا‭ ‬الحال‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬نتوقع‭ ‬قدرة‭ ‬عربية‭ ‬على‭ ‬التحرك‭ ‬العاجل‭ ‬او‭ ‬التصرف‭ ‬السريع‭ ‬للحيلولة‭ ‬دون‭ ‬وقوع‭ ‬أي‭ ‬كارثة‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مجال‭ ‬وإزاء‭ ‬اي‭ ‬تطورات‭.‬

2‭ - ‬الخلافات‭ ‬العربية‭ ‬حول‭ ‬كل‭ ‬القضايا‭ ‬تقريبا‭.‬

لا‭ ‬تكاد‭ ‬توجد‭ ‬قضية‭ ‬عربية‭ ‬كبرى‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬خطورتها‭ ‬الا‭ ‬وتوجد‭ ‬خلافات‭ ‬عربية‭ ‬حول‭ ‬الموقف‭ ‬منها‭ ‬وكيفية‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭.‬

في‭ ‬ظل‭ ‬وجود‭ ‬هذه‭ ‬الخلافات،‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬ان‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬تفكير‭ ‬جماعي‭ ‬عربي‭ ‬موحد‭ ‬حول‭ ‬أي‭ ‬قضية‭ ‬لا‭ ‬في‭ ‬تطوراتها‭ ‬الحالية‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬احتمالات‭ ‬المستقبل‭.‬

‭ ‬ومع‭ ‬غياب‭ ‬التفكير‭ ‬الجماعي‭ ‬العربي‭ ‬والارادة‭ ‬العربية‭ ‬الواحدة‭ ‬من‭ ‬الطبيعي‭ ‬الا‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬أي‭ ‬تحرك‭ ‬عربي‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬أي‭ ‬تطور‭ ‬او‭ ‬بخصوص‭ ‬اي‭ ‬قضية‭ ‬خطيرة‭ ‬او‭ ‬غير‭ ‬خطيرة،‭ ‬ويتم‭ ‬ترك‭ ‬الأمور‭ ‬تتطور‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬تصل‭ ‬الى‭ ‬حد‭ ‬الكارثة‭ ‬كما‭ ‬قلنا‭.‬

3‭ ‬–‭ ‬عدم‭ ‬فعالية‭ ‬النظام‭ ‬الجماعي‭ ‬العربي‭ ‬ممثلا‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭.‬

الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬ليست‭ ‬لديها‭ ‬الصلاحيات‭ ‬في‭ ‬توحيد‭ ‬المواقف‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬قضية،‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬الاقدام‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬عمل‭ ‬مبادر‭ ‬إزاء‭ ‬أي‭ ‬تطور‭ ‬أو‭ ‬تصعيد‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬الزام‭ ‬اي‭ ‬أحد‭ ‬بأي‭ ‬شيء‭. ‬وبالتالي‭ ‬هذا‭ ‬عامل‭ ‬مهم‭ ‬في‭ ‬الموقف‭ ‬العربي‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬ما‭ ‬اوضحنا‭.‬

مع‭ ‬وجود‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬الثلاثة،‭ ‬علينا‭ ‬ان‭ ‬نلاحظ‭ ‬ان‭ ‬أعداء‭ ‬الأمة‭ ‬العربية‭ ‬والدول‭ ‬التي‭ ‬لها‭ ‬أطماع‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬ومخططات‭ ‬تستهدفها‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬لديها‭ ‬رؤى‭ ‬استراتيجية‭ ‬لمستقبل‭ ‬المنطقة،‭ ‬أي‭ ‬مستقبلنا‭ ‬نحن،‭ ‬ومخططات‭ ‬لمختلف‭ ‬القضايا‭ ‬لخدمة‭ ‬اطماعها،‭ ‬وكل‭ ‬هذا‭ ‬بالطبع‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬المصالح‭ ‬العربية،‭ ‬بل‭ ‬وينطوي‭ ‬على‭ ‬تدمير‭ ‬للدول‭ ‬العربية‭ ‬وتخريب‭ ‬واضعاف‭ ‬لها‭.‬

في‭ ‬ظل‭ ‬الغياب‭ ‬العربي‭ ‬من‭ ‬الطبيعي‭ ‬ان‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬الأجنبية‭ ‬تبادر‭ ‬باستغلال‭ ‬هذا‭ ‬الغياب‭ ‬وفرض‭ ‬وتنفيذ‭ ‬مخططاتها‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب‭.‬

هكذا‭ ‬كما‭ ‬نرى،‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬تترك‭ ‬أي‭ ‬تطورات‭ ‬إزاء‭ ‬اي‭ ‬قضية‭ ‬خطيرة‭ ‬تمضي‭ ‬وتتفاعل‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬تفعل‭ ‬شيئا،‭ ‬وتترك‭ ‬فراغا‭ ‬تتقدم‭ ‬الدول‭ ‬المعادية‭ ‬كي‭ ‬تملأه،‭ ‬وحين‭ ‬تقع‭ ‬الكارثة‭ ‬تكتفي‭ ‬برد‭ ‬الفعل‭ ‬الانشائي،‭ ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬تجلس‭ ‬وتنتظر‭ ‬الكارثة‭ ‬التالية‭.‬

وهكذا‭ ‬تضيع‭ ‬المصالح‭ ‬العربية‭ ‬وتتعرض‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬وامنها‭ ‬القومي‭ ‬لأخطار‭ ‬جسيمة،‭ ‬ونحن‭ ‬نتفرج‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا