يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
لبنان والمعركة المصيرية الموازية
يخوض النظام الإيراني في الوقت الحاضر معركة من أجل البقاء في مواجهة حركة الاحتجاج الشعبي وفي مواجهة الضغوط الخارجية وخصوصا تهديدات الإدارة الأمريكية بالتدخل العسكري.
في الوقت نفسه يخوض لبنان معركة موازية ليست بعيدة عما يجري في إيران، وهي بالنسبة له أيضا معركة وجودية تتعلق باستعادة سيادة الدولة اللبنانية وحصر السلاح بيدها في مواجهة حزب الله ومن ورائه إيران.
لنتابع الفصول الأخيرة في هذه المعركة.
قبل يومين تحدث رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام عن هذه المعركة ولماذا هي مصيرية بالنسبة للبنان. قال إن فرض هيبة الدولة هو «السبيل الوحيد لإعادة بناء الثقة بين لبنان ومحيطه العربي والدولي». وأضاف أن «تصحيح صورة لبنان لا يكون إلا باستعادة الدولة سيادتها على أراضيها أمنيًّا وسياسيًّا».
وهذا صحيح تماما بالطبع. كل علاقات لبنان مع الدول العربية ودول العالم عموما معلقة على استعادة الدولة سيادتها وهيبتها. وكل أوجه الدعم التي يراهن عليها لبنان معلقة على هذا. ليست هناك دولة عربية أو أجنبية مستعدة للمغامرة بأي دعم قوي في ظل غيبة سيادة الدولة.
قبل تصريحات رئيس الوزراء اللبناني كان وزير الخارجية يوسف رجي قد أضاف جوانب أخرى تجعل هذه المعركة حاسمة بالنسبة لمستقبل لبنان.
في مقدمة هذه العوامل أن «سلاح حزب الله» أصبح عبئا على الطائفة الشيعية وعلى لبنان». كما قال. وخاطب أمين عام حزب الله قائلا: «إن المكون الشيعي مكون أساسي في لبنان، لكن سلاح حزب الله لا يحميكم ولا يحمي لبنان».
جانب أساسي آخر أكده الوزير حين قال: «إن جميع الملفات السياسية والاقتصادية في لبنان متوقفة حتى الآن، بسبب عدم تطبيق «حصرية السلاح».
قبل ذلك بأيام كان وزير الخارجية اللبناني قد قال في مقابلة مع معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، إن «نزع سلاح حزب الله بات ضرورة وطنية وسيادية» وإن أمن لبنان «لن يتحقق فقط عبر نزع السلاح، بل من خلال تفكيك كامل للجناحين العسكري والأمني»، فوجود «منظمة مسلحة غير شرعية» لم يعد مقبولًا، وإن هذا المطلب «يعكس إرادة الشعب اللبناني».
ومؤخرا التقى وزير الخارجية اللبناني عباس عراقجي وزير خارجية إيران. الوزير الإيراني قال إن «إيران تدعم حزب الله كمجموعة مقاومة»، فرد عليه قائلا إنه «تمنى لو كان الدعم الإيراني موجها مباشرة إلى الدولة اللبنانية ومؤسساتها، وليس لأي طرف آخر». وشدد وزير خارجية لبنان على أن «الدفاع عن بلاده هو مسؤولية الدولة اللبنانية، وسأل الوزير اللبناني عراقجي: هل تقبل إيران بوجود تنظيم مسلح غير شرعي على أراضيها؟
كل ما ذكرناه يؤكد أن هذه المعركة مصيرية بكل معنى الكلمة بالنسبة للبنان ومستقبله.
هي معركة لأن حزب الله ومن ورائه إيران يرفض رفضا مطلقا تسليم سلاحه للدولة والقبول باستعادة الدولة سيادتها. ومؤخرا ذهب مسؤول كبير في حزب الله هو محمود قماطي إلى حد القول بأن السعي لاحتكار الدولة للسلاح سيكون «أكبر جريمة ترتكبها الدولة». وهدد بأن إصرار الدولة على هذا سوف يقود لبنان إلى انعدام الاستقرار والفوضى وربما إلى حرب أهلية.
الكارثة هنا بحسب المراقبين ان حزب الله يعلم أن سلاحه لم يعد قادرا على حمايته من إسرائيل ولم تعد لديه قوة ردع، لكنه يتمسك بالسلاح ليحافظ على تأثيره السياسي داخل لبنان، أي كي يستخدم السلاح لاستمرار فرض هيمنته وتقويض سلطة الدولة وكأداة في مواجهة الخصوم في الداخل.
كل ما ذكرناه يرسم صورة واضحة للمعركة الموازية التي يخوضها لبنان حاليا وكيف أنه على أساس حسم هذه المعركة سيتحدد مصير لبنان كله.
والأمر لا يتعلق بلبنان فقط وإنما بدول عربية أخرى. الحقيقة أنه على ضوء التطورات الحالية في إيران، أصبحت قضية المليشيات التابعة لها في الدول العربية بحاجة إلى حسم، وللدول العربية دور أساسي تلعبه.
وهذا حديث آخر بإذن الله.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك