يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
إنهاء عصر المليشيات مصلحة عربية
تحدثت في المقال السابق عن المعركة المصيرية التي يخوضها لبنان من اجل استعادة الدولة لسيادتها وحصر السلاح بيدها في مواجهة حزب الله واصراره - ومن ورائه إيران - على رفض تسليم السلاح ورفض الخضوع للدولة.
وكما نعلم القضية لا تخص لبنان وحده.. قضية المليشيات المسلحة كارثة حلت بعدد من الدول العربية.
من أخطر التطورات التي شهدها الوطن العربي على الاطلاق في السنوات الطويلة الماضية، المليشيات المسلحة التي أنشأتها إيران في عدد من الدول العربية، وبالأخص في لبنان والعراق واليمن وسوريا.
ليس جديدا القول ان إيران أنشأت هذه المليشيات المسلحة على اساس طائفي وقامت بتمويلها وتسليحها كي تكون من اكبر ادوات استراتيجيتها في المنطقة العربية.
كانت اهداف إيران من وراء إنشاء هذه المليشيات واضحة تماما منذ البداية، وتمثلت في، اضعاف الدول العربية وتدمير مؤسساتها، وسيطرة هذه المليشيات باسم إيران على مقدرات هذه الدول والتحكم في سياساتها وقراراتها بالقوة والعنف. أرادت إيران ان تكون هذه المليشيات أداة للدفاع عنها، لا عن مصالح اوطانها، في كل ازمة تواجهها إيران، وفي كل الأوقات في الحقيقة.
المخطط الإيراني نجح نجاحا كبيرا. نجح بالفعل عبر هذه المليشيات المسلحة في شل هذه الدول العربية وتدمير مؤسساتها بحيث اصبحت بلا فاعلية ولا قوة. اصبحت هذه المليشيات هي الحاكم الفعلي في هذه الدول العربية، أي في لبنان والعراق واليمن وسوريا قبل الإطاحة بنظام بشار الأسد. صادرت هذه المليشيات سلطة الدولة لحساب إيران. وغرقت هذه الدول في الصراع الطائفي الدموي الذي راح ضحيته عشرات الآلاف.
ما حدث في الدول العربية على هذه النحو لم تقف تأثيراته المدمرة عليها، وانما امتدت الى الوطن العربي كله.
الدول العربية التي تسيطر على مقدراتها هذه المليشيات خرجت عمليا من محيطها العربي، وأصبحت ساحة نفوذ وسيطرة إيرانية. وكانت هذه ضربة قاصمة للنظام العربي والقضايا والمصالح العربية. أصبحت المهمة الأساسية لهذه المليشيات هي الدفاع عن إيران ومصالحها على حساب المصلحة الوطنية والعربية.
وما حدث في هذه الدول العربية اجج الطائفية في الوطن العربي كله، وأعلى أصوات الداعين الى الانفصال وتمزيق دولنا، وتراجعت قيم الوطنية والولاء الوطني.
اليوم يواجه النظام الإيراني أزمات طاحنة في الداخل والخارج، وأصبح ضعيفا، وتعرض لضربات قاصمة كما نعلم. أيضا تعرضت هذه المليشيات لضربات موجعة جعلت قوتها تتراجع. وتصاعدت الضغوط الخارجية علي إيران كي تنهي دعمها لهذه المليشيات، كما تصاعدت الدعوات في داخل إيران لإنهاء هذا الدعم وإيقاف هدر الأموال على هذه المليشيات.
ومع كل هذا، ومع ان النظام الإيراني لم يعد يستطيع ان يقدم لمليشياته الدعم السابق، فإنها موجودة وتمارس دورها المرسوم لحساب إيران وتدميرا لمجتمعاتها. يكفي ان نتابع ما يجري في لبنان على نحو ما أوضحت في المقال السابق، او ما يجري في العراق واليمن.
نقول هذا لننبه إلى الحقيقة التي من المفروض ان تكون بديهية وهي ان انهاء عصر هذه المليشيات مصلحة عربية أساسية.
هي مصلحة عربية لأنها في صلب الأمن القومي العربي وتتعلق بواحد من أكبر تهديدات هذا الأمن.
وهي مصلحة عربية من اجل استعادة قوة الدولة وبالتالي عودة هذه الدول فعليا الى محيطها العربي.
وهي مصلحة عربية من اجل مواجهة الطائفية ونزعات الانفصال.
الظروف الحالية مواتية كي تضع الدول العربية هدف انهاء عصر المليشيات المسلحة على رأس اولوياتها، وتعتبر استعادة لبنان والعراق واليمن لسيادته ووحدته وعروبته مهمة استراتيجية.
الدول العربية يجب ان تفكر بهذا الشكل وان تعمل من اجل تحقيق هذا الهدف بشكل جدي.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك