يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
هل وقع ترامب في الفخ؟
الرئيس الأمريكي ترامب لم يتعلم الدرس.. درس ما فعلته أمريكا في العراق وأفغانستان وما انتهى إليه حال البلدين، ووقع في نفس الفخ الذي وقعت فيه الإدارات الأمريكية السابقة.
هذا ملخص تحليلات كثيرة نشرت في أمريكا في أعقاب إقدام الرئيس ترامب على العدوان على فنزويلا واختطاف الرئيس وزوجته، ثم إعلانه أن أمريكا هي التي ستحكم فنزويلا وتتحكم في نفطها وثرواتها.
الفكرة الجوهرية التي تطرحها هذه التحليلات أن أمريكيا حين قامت بغزو واحتلال العراق وإسقاط النظام وفعلت نفس الشيء في أفغانستان، قدمت هذا على اعتبار أنه تحرير للشعوب وبداية لعهد جديد من الحرية والديمقراطية والحكم الرشيد.. وهكذا. وانتهى الأمر كما يعلم الكل إلى دمار البلدين وغرقهما في الصراع الدموي وأتت نظم حكم طائفية أشاعت الخراب في البلدين والمنطقة.
بعض المحللين يعتبر أن ترامب يكرر نفس السيناريو بما فعله في فنزويلا ووقع في نفس الفخ.
مثال على هذه التحليلات تحليل مطول نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية يطرح هذه الفكرة بتوسع. يقول التحليل إن ترامب لم يتعلم من حروب أمريكا في القرن الحادي والعشرين، التي «عادةً ما تبدأ بإقصاءٍ سينمائي لخصمٍ بغيض، كما حدث بإعلان هزيمة طالبان على يد القوات الخاصة في الأسابيع التي تلت هجمات 11 سبتمبر؛ وكما حدث بعد إسقاط نظام صدام حسين في العراق؛ ومقتل معمر القذافي في ليبيا». ويضيف أن العامل المشترك بين ما سبق هو أن لحظة تغيير النظام كانت تمثل «الذروة»، بينما جاء كل ما تلاها تقريباً مناقضاً لخطط السياسيين والقادة العسكريين ونخب الأمن القومي في الولايات المتحدة.
ويحذر التحليل من أن هذا من الممكن أن يتكرر في فنزويلا، إذ إننا ربما نكون على أعتاب عنف أو فوضى خلال الأشهر المقبلة، وقد يستغرق الأمر سنوات عديدة لإعادة بناء البنية التحتية النفطية في فنزويلا. كما يذكر أن تدخلات أمريكا خارج القانون الدولي «عادةً ما تنتهي بنتائج وخيمة على شعوب الدول التي تُركت تحت حكم حكومات يمينية قمعية، أو حروب أهلية، أو جرائم مستشرية».
هل هذا صحيح؟.. هل صحيح أن ترامب لم يتعلم الدروس ووقع في الفخ؟
هذا ليس صحيحا على الإطلاق. وأسباب ذلك كثيرة جدا في مقدمتها ما يلي:
أولا: أنه في حالة العراق وأفغانستان ليس صحيحا أن أمريكا أخطأت التقدير أو أساءت الحساب، وأن النتائج جاءت على عكس ما كانت تخطط له أو تتوقع.
أمريكا خططت لما حدث بالضبط.. خططت لتدمير العراق وأفغانستان ولم تخطط لديمقراطية أو حرية أو حكم رشيد. وأكبر دليل على ذلك أن الاحتلال الأمريكي للعراق هو الذي بادر على الفور بحل الجيش العراقي وتدمير كل مؤسسات الدولة، وهو الذي مكّن القوى الطائفية من حكم العراق وترك عمدا ساحة العراق مهيأة لاجتياح إيران لها.
ثانيا: إن ما فعله ترامب في فنزويلا هو نسخة معدلة من غزو العراق. لكن النتيجة واحدة بالنسبة لأمريكا. في فنزويلا اختطف الرئيس لكنه لم يتدخل لتدمير النظام ومؤسساته. ومع هذا سيحصل على ما يريد من نفط وثروات.
ثالثا: إن انتقاد ترامب على أساس أنه يكرر الخروج على القانون الدولي كما حدث في السابق، أو أنه لم يتعلم من النتائج الكارثية التي تترتب على التدخلات الأمريكية بالنسبة لشعوب الدول، انتقاد لا محل له.
الولايات المتحدة لم تحترم القانون الدولي في السابق كي يقال إنها فعلت شيئا جديدا بانتهاكها اليوم. لم يكن غزو العراق قانونيا وتم بناء على مبررات كاذبة زائفة. وأين كان القانون الدولي مع حرب غزة؟
وأمريكا لم تكترث يوما لما يحل بالشعوب من دمار وخراب.
نعني أن ترامب يسير على نفس نهج الإدارات السابقة في اعتبار أن المصلحة الأمريكية تبرر الخروج على القانون الدولي وتبرر أي كوارث تحل بالشعوب بسبب تدخلها.
الذي نريد أن نقوله إن العالم مع أمريكا، في عهد ترامب وقبل عهد ترامب، لا يواجه سياسات تدميرية بسبب سوء حساب أو تقدير للعواقب. العالم يواجه استراتيجية أمريكية إمبريالية تقود إلى الدمار والفوضى. كل ما في الأمر أن هذه الاستراتيجية تبلغ الذروة في تنفيذها مع ترامب وبشكل فج سافر من دون أي محاولة لتجميلها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك