يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
ورطة ترامب ومصلحة إيران
اليوم من الممكن ان يكون يوما حاسما في المواجهة الأمريكية الإيرانية التي تتوالى فصولها. اليوم سوف تعقد جلسة محادثات جديدة في جنيف. هذه الجلسة قد تحدد إما اتفاقا امريكيا إيرانيا، وإما ضربات امريكية لإيران.
الأمر كله سوف يتوقف على التنازلات التي تقدمها إيران.
المشكلة الكبرى في الأزمة الحالية ان الرئيس الأمريكي ترامب في مأزق، او بمعنى اصح في ورطة، فيما يتعلق بإيران. هو الذي وضع نفسه في هذه الورطة بدفعه بكل هذا الحشد العسكري في مواجهة إيران وتهديداته اليومية.
هذه الورطة نتجت عن حسابات ترامب في ادارة الأزمة وكيفية تحقيق ما يريد.
من الواضح ان ترامب بنى كل حساباته على ان هذا الحشد العسكري الهائل والتهديدات الصريحة بتوجيه ضربات مدمرة لإيران يكفي لتحقيق ما يريد من دون ان يضطر إلى الاقدام على أي عمل عسكري. بعبارة ادق بنى حساباته على ان هذه الحشد وهذه التهديدات كفيلة وحدها بإلقاء الرعب لدى القادة الايرانيين ودفعهم لتقديم كل التنازلات التي يطلبها منهم.
المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف كشف عن هذه الحسابات بوضوح في التصريحات التي ادلى بها مؤخرا وقال فيها إن الرئيس ترامب مندهش جدا ويتساءل: لماذا لم يستسلم الايرانيون حتى الآن على الرغم من كل هذا الحشد العسكري الأمريكي الضخم؟. ويتكوف أوضح حسابات ترامب اكثر وقال: «لماذا، في إطار هذا النوع من الضغط، ومع كل هذه القوة البحرية التي نمتلكها هناك، لم يأتوا إلينا ويقولوا: نحن نعلن أننا لا نريد امتلاك السلاح النووي؟».
اذن كل حسابات ترامب بناها على ان ايران ستستسلم بمجرد رؤية الحشد العسكري الأمريكي والاستماع الى تهديداته.
هذه هي حسابات ترامب لأنه لا يريد الدخول في مواجهة عسكرية مع إيران الا مضطرا.
ترامب يريد تجنب المواجهة العسكرية لأسباب كثيرة، في مقدمتها انه لا يعرف كيف يمكن ان تتطور المواجهة وطبيعة الرد الإيراني. هو يخشى أي تطورات غير متوقعة يمكن ان تضعه في موقف صعب ليس مستعدا لمواجهته. رئيس الأركان الأمريكي نفسه حذر ترامب من مخاطر الهجوم العسكري على إيران وكيف يمكن ان يتطور إلى حرب واسعة في المنطقة.
والسبب الثاني انه ليس هناك اجماع داخل أمريكا على ضرورة توجيه ضربات عسكري لإيران. هناك تيار واسع حتى في أوساط بعض الجمهوريين يرفضون هذا ويحذرون من تبعاته. بالطبع ترامب يمكن ان يفعل ما يشاء رغم هذه المعارضة لكنه حتما يحسب حساب هذا ولا يريد المجازفة خصوصا ان شعبيته في الداخل ليست في أحسن احوالها.
كما لا يمكن ان نقلل أيضا من موقف الدول العربية التي تربطها علاقات قوية بإدارة ترامب، وقد ابلغته هذه الدول بوضوح انها ترفض الهجوم العسكري على إيران وحذرت من التبعات الخطيرة لهذا الهجوم على كل دول المنطقة.
وبالإضافة الى كل هذا فإن ترامب ليس لديه كما هو واضح أي تصور عن مستقبل إيران وما الذي يريده بالضبط، هل يريد بقاء النظام مع تقديم التنازلات المطلوبة، ام يريد سقوط النظام وما الذي يمكن ان يحدث بعد ذلك.
هذه الجوانب توضح طبيعة ورطة ترامب اليوم. هو يريد حقا التوصل إلى اتفاق مع إيران عن طريق المفاوضات. لكن إذا لم يحصل على ما يريد فسوف لن يكون امامه خيار سوى توجيه ضربات عسكرية لها.
ومع هذا سيكون من الخطأ الفادح ان تبني إيران حساباتها على تردد ترامب في الاقدام على شن هجوم عسكري. من مصلحة إيران ان تعطي ترامب عبر المفاوضات ما يستطيع ان يقدمه باعتباره نصرا حققه في المفاوضات. إذا لم تفعل إيران هذا سيكون عليها مواجهة هجوم عسكري لن يكون بالضرورة ضربة محدودة كما تتوقع.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك