يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
أرواحهم في البيوت التي تركوها
هذا حدث، أو بمعنى أدق فضيحة، يجب التوقف عندها فلها مغزى كبير.
الذي حدث ان المسؤول السابق عن ملف إسرائيل وفلسطين في منظمة «هيومان رايتس ووتش» عمر شاكر قدم استقالته من المنظمة هو وزميلته الباحثة ميلينا أنصاري. استقالا احتجاجا على سحب المنظمة لتقرير يتناول حرمان اللاجئين الفلسطينيين من حق العودة كان جاهزا للنشر.
التقرير بعنوان «أرواحنا في البيوت التي تركناها: إنكار إسرائيل لحق الفلسطينيين في العودة وجرائمها ضد الإنسانية». ويخلص التقرير إلى أن السياسة الإسرائيلية طويلة الأمد بحرمان اللاجئين الفلسطينيين من العودة إلى ديارهم ترقى إلى «جريمة ضد الإنسانية»، نظراً الى ما تسببه من أضرار ممتدة عبر الأجيال.
عمر شاكر قال إن المنظمة لم تقدم مبررات خطية واضحة لعدم نشر التقرير.
غير ان عديدا من كبار المسؤولين في المنظمة قالوا انهم قلقون من ان يتم النظر الى التقرير على اعتبار انه دعوة إلى «إلغاء الطابع اليهودي لدولة إسرائيل».
حق العودة للفلسطينيين هو مبدأ قانوني وسياسي يكفله القانون الدولي، وينص على حق اللاجئين الفلسطينيين وأحفادهم في العودة إلى منازلهم وممتلكاتهم الأصلية. هذا الحق كفله قرار الأمم المتحدة رقم 194 لعام 1948 والذي نص على حق الفلسطينيين الذين تم تهجيرهم في العودة وفي التعويض أيضا. في ذلك الوقت كان أكثر من 760 ألف فلسطيني قد تم تهجيرهم واجبارهم على مغادرة بيوتهم ووطنهم عبر سلسلة من المجازر والمذابح التي ارتكبتها العصابات الصهيونية. ومنذ ذلك الوقت اجبر عشرات الآلاف على مغادرة وطنهم. واليوم يبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين لهم حق العودة أكثر من 6 ملايين فلسطيني.
منذ عام 1948 تم تأكيد حق العودة للفلسطينيين في أكثر من 135 قرارا دوليا صدرت ولم تعترض عليها سوى إسرائيل، وأمريكا معها بعد ذلك.
بالطبع من السهل ان نعرف السبب الحقيقي الذي جعل منظمة هيومان رايتس ترفض نشر هذا التقرير عن حق العودة. بالتأكيد هذا جزء من الحملة الإسرائيلية الواسعة النطاق التي تشنها منذ سنوات طويلة من اجل محاولة تصفية حق العودة للفلسطينيين.
وفي إطار هذه الحملة بالذات تشن اسرائيل منذ فترة طويلة حربا بمعنى الكلمة على وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين «الأونروا». هذه الوكالة التي ترعى ملايين اللاجئين الفلسطينيين صحيا وتعليميا وفي مختلف المجالات.
إسرائيل حاولت تشويه سمعة الاونروا بكل السبل، وتحاول باستمرار اقناع دول العالم بقطع التمويل عنها. وبسبب هذه الضغوط تعاني الوكالة بالفعل من ازمة مالية خانقة تهدد بوقف عملها. وآخر الجرائم الدولية التي ارتكبتها إسرائيل امام العالم هدم مجمع الاونروا في القدس الشرقية وتسويته بالأرض.
المفوض العام للأونروا قال في أحد تصريحاته إن إسرائيل تريد تدمير الوكالة لأنها تتصور ان هذا التدمير سوف يقود إلى تصفية حق العودة للفلسطينيين. وهذا صحيح تماما بالطبع.
إسرائيل تعتبر ان القضاء على حق العودة جزء أساسي من مخطط تصفية القضية الفلسطينية برمتها.
المهم ان الدول العربية يجب الا تقف صامتة إزاء هذه الحرب المفتوحة التي تشنها اسرائيل على حق العودة.
مطلوب من الدول العربية هنا أمور كثرة في مقدمتها أمران:
الأول: يجب ان تدعم الدول العربية وكالة الاونروا بكل سبل الدعم السياسي، وان تضمن تمويلها بما يمكنها من مواصلة عملها وافشال مخطط إسرائيل.
والثاني: ان الدول العربية يجب ان تضع حق العودة في مقدمة المطالب العربية في أي تسوية للقضية الفلسطينية وتصر على ذلك. صمت الدول العربية عن حق العودة هو الذي يشجع إسرائيل على مواصلة شن هذه الحرب.
وعموما، أيا كانت مخططات إسرائيل، طالما بقيت أرواح الفلسطينيين في البيوت التي تركوها كما في عنوان التقرير، فسيأتي يوم ويعودون إلى بيوتهم ووطنهم. لا شيء يهزم إسرائيل سوى الإرادة.. إرادة استعادة الحق.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك