يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
من المسؤول عن تنفيذ اتفاق غزة؟!
أين اتفاق ترامب في غزة؟
الذي يجعل السؤال مطروحا ان الاتفاق وما نص عليه يبدو غير موجود على ارض الواقع. بنوده كلها تقريبا لم تلتزم اسرائيل بتنفيذ أي منها.
المفروض ان البند الأكبر في الاتفاق هو وقف إطلاق النار في غزة. ويعني هذا ان تتوقف اسرائيل نهائيا عن شن اعتداءاتها وارتكاب جرائمها.
لكن الذي حدث ان إسرائيل لم تلتزم بهذا ولو ليوم واحد منذ ان دخل الاتفاق حيز التنفيذ قبل أربعة أشهر.
لنتأمل الأرقام التالية التي أعلنها مكتب الاعلام الحكومي في غزة.
منذ 10 أكتوبر الماضي ودخول الاتفاق حيز التنفيذ، ارتكب الاحتلال الإسرائيلي 1620 خرقا للاتفاق راح ضحيته 573 شهيدا، بينهم 292 طفلا وامرأة، و1553 جريحاً.
وشملت الخروقات الإسرائيلية خلال تلك الفترة، 560 جريمة إطلاق نار، و79 جريمة توغل آليات داخل الأحياء، و749 جريمة قصف واستهداف، إضافة إلى 232 جريمة نسف منازل ومباني مختلفة.
كل هذه الجرائم ارتكبتها اسرائيل في ظل الاتفاق.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد. ترفض إسرائيل الالتزام بتنفيذ أي من بنود الاتفاق الأخرى.
المساعدات الانسانية ترفض إسرائيل دخولها الى غزة الا بكميات ضئيلة جدا لا تلبي حتى الحد الأدنى من احتياجات الفلسطينيين. تواصل إسرائيل اغلاق المعابر وترفض دخول المساعدات وتفتحها في أي وقت تشاء.
وبحسب المرحلة الثانية من الاتفاق التي من المفروض انها دخلت حيز التنفيذ تم تشكيل لجنة فلسطينية لإدارة غزة من المفترض ان تمارس مهامها. لكن اسرائيل رفضت دخول اعضاء اللجنة إلى غزة وترفض رفضا مطلقا ان تبدأ عملها بأي شكل.
ومن المفترض بحسب الاتفاق ان تدخل قوات دولية الى غزة لتراقب وقف إطلاق النار وتضمن الاستقرار في القطاع. لكن اسرائيل أعلنت مسبقا انها ترفض دخول هذه القوات. والسبب الذي أعلنته لذلك يكشف عن نواياها وخططها العدوانية. يقول المسؤولون في جيش الاحتلال أن انتشار جنود دوليين سيؤدي بالضرورة إلى تقييد حرية نشاط الجيش الإسرائيلي داخل القطاع، وسيعيق قدرته على تنفيذ الضربات العسكرية والعمليات الهجومية التي يراها ضرورية وان إسرائيل يجب ان تحتفظ بحرية العمل العسكري المطلق في غزة. أي ان اسرائيل تعلن صراحة انها ستواصل عدوانها في غزة ليس الآن فقط وانما في كل الأوقات مستقبلا.
وحتى مجلس السلام الذي شكله ترامب والذي كان مفترضا ان نشاطه وعمله يتعلق بغزة وبتنفيذ الاتفاق، فوجئ العالم بأن ترامب لديه خطط أخرى للمجلس تخدم اجندته الدولية الخاصة وبأن غزة هي آخر اهتماماته.
كما نرى، إسرائيل تتعامل مع الاتفاق على انه غير موجود أصلا، وعلى اعتبار ان من حقها ان تفعل ما تشاء بناء على ذلك، واظهرت بوضوح عزمها على عدم الالتزام بتنفيذ أي بند من الاتفاق.
يحدث كل هذا وسط صمت تام، ومن دون ان يتدخل أي أحد لإلزام اسرائيل بالاتفاق.
كأن هذا الاتفاق تم التوصل اليه واعلانه فقط لإنقاذ إسرائيل من الغضب والحصار العالمي لها بسبب حرب الإبادة. كأنه اتفاق من أجل انقاذ إسرائيل لا انقاذ الفلسطينيين.
السؤال البديهي هو: من المسؤول عن تنفيذ اتفاق ترامب؟
أين ترامب وادارته؟ وأين الوسطاء؟.
وطبعا لا نستطيع ان نسأل اين المجتمع الدولي والقانون الدولي فقد تم تغييب القانون منذ بدأت حرب الإبادة في غزة.
السؤال الذي يجب على الدول العربية ان تسأله لنفسها على ضوء كل هذا هو: إذا استمر الوضع هكذا، ما هو مستقبل غزة ومستقبل القضية الفلسطينية كلها؟ وماذا عليها ان تفعل؟.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك