العدد : ١٧٤٨٤ - الأربعاء ٠٤ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٤٨٤ - الأربعاء ٠٤ فبراير ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤٧هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

المسكوت عنه في جرائم إبستين

وزارة‭ ‬العدل‭ ‬الأمريكية‭ ‬نشرت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬ملايين‭ ‬صفحة‭ ‬من‭ ‬ملفات‭ ‬قضية‭ ‬جيفري‭ ‬إبستين‭ ‬و180‭ ‬ألف‭ ‬صورة‭ ‬وألفي‭ ‬مقطع‭ ‬فيديو‭.‬

نشر‭ ‬هذه‭ ‬الوثائق‭ ‬اثار‭ ‬صدمة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬وأجهزة‭ ‬الإعلام‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬تتابع‭ ‬بذهول‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬بها‭ ‬وتتحدث‭ ‬عنه‭.‬

سبب‭ ‬الصدمة‭ ‬أولا‭ ‬شناعة‭ ‬الجرائم‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬ارتكابها‭ ‬وتكشف‭ ‬عنها‭ ‬الوثائق،‭ ‬وكل‭ ‬هذا‭ ‬الانحطاط‭ ‬الأخلاقي‭. ‬والكارثة‭ ‬الصادمة‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الجرائم‭ ‬تورط‭ ‬فيها‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الساسة‭ ‬والمشاهير‭ ‬والعلماء‭ ‬والفنانين‭ .. ‬إلى‭ ‬آخره‭. ‬

صحيح‭ ‬كما‭ ‬قال‭ ‬كثيرون‭ ‬بالفعل‭ ‬ان‭ ‬ورود‭ ‬أسماء‭ ‬في‭ ‬الوثائق‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬نشرها‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬أنهم‭ ‬متورطون‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الجرائم‭. ‬لكن‭ ‬عددا‭ ‬كبيرا‭ ‬من‭ ‬الساسة‭ ‬والشخصيات‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الدول‭ ‬اثبتت‭ ‬الوثائق‭ ‬تورطهم‭ ‬بالفعل‭ ‬بالصور‭ ‬والفيديوهات‭ ‬والرسائل‭ ‬المتبادلة‭. ‬الكل‭ ‬يستغرب‭ ‬كيف‭ ‬ينحط‭ ‬هؤلاء‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬المستوى‭ ‬من‭ ‬انعدام‭ ‬القيم‭ ‬والأخلاق‭ ‬والتورط‭ ‬في‭ ‬ارتكاب‭ ‬هذه‭ ‬الجرائم؟

الاهتمام‭ ‬الرئيسي‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬بعد‭ ‬نشر‭ ‬هذه‭ ‬الوثائق‭ ‬منصب‭ ‬على‭ ‬متابعة‭ ‬ما‭ ‬تضمنته‭ ‬وخصوصا‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالشخصيات‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬والعالم‭.‬

‭  ‬والاهتمام‭ ‬منصب‭ ‬أيضا‭ ‬على‭ ‬الوثائق‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬حجبها‭ ‬ورفض‭ ‬نشرها‭ ‬والتساؤل‭ ‬عما‭ ‬تتضمنه‭ ‬ولماذا‭ ‬يتم‭ ‬حجبها‭.‬

‭  ‬وسط‭ ‬هذا‭ ‬الاهتمام‭ ‬العالمي‭ ‬بوثائق‭ ‬جرائم‭ ‬ابستين،‭ ‬هناك‭ ‬جانب‭ ‬اساسي،‭ ‬بل‭ ‬اهم‭ ‬الجوانب‭ ‬على‭ ‬الاطلاق،‭ ‬مسكوت‭ ‬عنه‭. ‬نعني،‭ ‬من‭ ‬بالضبط‭ ‬الذي‭ ‬يقف‭ ‬وراء‭ ‬هذه‭ ‬الشبكة‭ ‬الاجرامية‭ ‬الكبرى،‭ ‬ولأي‭ ‬غرض؟‭.‬

القضية‭ ‬لا‭ ‬تتعلق‭ ‬فقط‭ ‬بجرائم‭ ‬جنسية‭ ‬وتجارة‭ ‬في‭ ‬البشر‭. ‬هي‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬بكثير‭ ‬جدا‭. ‬تكشف‭ ‬الوثائق‭ ‬عن‭ ‬شبكة‭ ‬نفوذ‭ ‬عالمي‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق،‭ ‬والحصول‭ ‬على‭ ‬معلومات‭ ‬سرية‭ ‬واتصالات‭ ‬وتداخلات‭ ‬تتعلق‭ ‬بقضايا‭ ‬سياسية‭ ‬حساسة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬وتطويع‭ ‬لشخصيات‭ ‬قيادية‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬شتى‭.‬

وأمس‭ ‬مثلا‭ ‬قال‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬البريطاني‭ ‬كير‭ ‬ستارمر‭ ‬ان‭ ‬ما‭ ‬اشارت‭ ‬اليه‭ ‬الوثائق‭ ‬عن‭ ‬تسريب‭ ‬السفير‭ ‬البريطاني‭ ‬السابق‭ ‬لدى‭ ‬‌الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بيتر‭ ‬ماندلسون‭ ‬معلومات‭ ‬حكومية‭ ‬حساسة‭ ‬إلى‭ ‬جيفري‭ ‬إبستين‭ ‬أمر‭ ‬‮«‬مشين‮»‬‭. ‬وهذا‭ ‬مجرد‭ ‬مثال‭ ‬واحد‭ ‬لاختراق‭ ‬الشبكة‭ ‬لمواقع‭ ‬حساسة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الدول‭.‬

‭  ‬شبكة‭ ‬إجرامية‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النطاق‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬محركها‭ ‬مجرد‭ ‬شخص‭ ‬واحد‭ ‬مثل‭ ‬ابستين،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬هدف‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الأنشطة‭ ‬الاجرامية‭ ‬مجرد‭ ‬جمع‭ ‬المال‭.‬

هناك‭ ‬اجماع‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬وراء‭ ‬شبكة‭ ‬ابستين‭ ‬الاجرامية‭ ‬أجهزة‭ ‬مخابرات‭ ‬دولية‭ ‬كبرى‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬انشأتها‭ ‬وادارت‭ ‬انشطتها‭ ‬بهدف‭ ‬استغلالها‭ ‬لصالح‭ ‬دول‭ ‬معينة‭.‬

السؤال‭ ‬هو‭: ‬ما‭ ‬هي‭ ‬هذه‭ ‬الأجهزة‭ ‬بالضبط؟

كثيرون‭ ‬قالوا‭ ‬بالفعل‭ ‬ان‭ ‬أجهزة‭ ‬المخابرات‭ ‬الأمريكية‭ ‬وجهاز‭ ‬المخابرات‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬الموساد‭ ‬لها‭ ‬علاقة‭ ‬بهذه‭ ‬الشبكة‭.‬

بحسب‭ ‬الوثائق‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬نشرها‭ ‬قبل‭ ‬ايام،‭ ‬تضمنت‭ ‬الاشارة‭ ‬إلى‭ ‬تقرير‭ ‬صادر‭ ‬عن‭ ‬مكتب‭ ‬التحقيقات‭ ‬الفيدرالي‭ ‬الأمريكي‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬عام‭ ‬2020،‭ ‬يستند‭ ‬إلى‭ ‬إفادة‭ ‬مخبر‭ ‬سري،‭ ‬تحدث‭ ‬عن‭ ‬ارتباط‭ ‬إبستين‭ ‬بجهاز‭ ‬الموساد‭.‬

قال‭ ‬المخبر‭ ‬في‭ ‬افادته‭ ‬إن‭ ‬أستاذ‭ ‬القانون‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬هارفارد‭ ‬آلان‭ ‬ديرشوفيتز‭ ‬كان‭ ‬يتمتع‭ ‬بتأثير‭ ‬على‭ ‬أبناء‭ ‬العائلات‭ ‬الثرية،‭ ‬وانه‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬صلة‭ ‬بالمخابرات‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬وانه‭ ‬أبلغ‭ ‬المدعي‭ ‬العام‭ ‬السابق‭ ‬للمنطقة‭ ‬الجنوبية‭ ‬بولاية‭ ‬فلوريدا‭ ‬أليكس‭ ‬أكوستا،‭ ‬بأن‭ ‬‮«‬إبستين‭ ‬كانت‭ ‬لديه‭ ‬علاقات‭ ‬بأجهزة‭ ‬مخابرات‭ ‬أمريكية‭ ‬وأخرى‭ ‬تابعة‭ ‬لدول‭ ‬حليفة‮»‬‭. ‬وقال‭ ‬أيضا‭ ‬إنه‭ ‬شهد‭ ‬اتصالات‭ ‬هاتفية‭ ‬بين‭ ‬ديرشوفيتز‭ ‬وإبستين،‭ ‬وإن‭ ‬المخابرات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬تواصلت‭ ‬بعد‭ ‬تلك‭ ‬الاتصالات‭ ‬مع‭ ‬ديرشوفيتز‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬معلومات‭. ‬كما‭ ‬ذكر‭ ‬أن‭ ‬إبستين‭ ‬كان‭ ‬مقربا‭ ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬الأسبق‭ ‬إيهود‭ ‬باراك،‭ ‬وأنه‭ ‬جرى‭ ‬إعداده‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬ولايته‭ (‬1999‭ ‬ـ‭ ‬2001‭) ‬في‭ ‬سياق‭ ‬أنشطة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالمخابرات‭ .‬وأضاف‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬هذه‭ ‬المعطيات،‭ ‬توصل‭ ‬إلى‭ ‬قناعة‭ ‬بأن‭ ‬إبستين‭ ‬كان‭ ‬عميلا‭ ‬موجها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬‮«‬الموساد‮»‬‭. ‬أي‭ ‬ان‭ ‬الموساد‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يوجه‭ ‬كل‭ ‬انشطته‭.‬

هذه‭ ‬مجرد‭ ‬شهادة‭ ‬عن‭ ‬علاقة‭ ‬الموساد‭ ‬بشبكة‭ ‬ابستين‭. ‬لكن‭ ‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬بالطبع‭ ‬أي‭ ‬معلومة‭ ‬رسمية‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬صحيحا‭ ‬ومن‭ ‬وراء‭ ‬هذه‭ ‬الشبكة‭ ‬بالضبط‭.‬

بالتأكيد،‭ ‬اجهزة‭ ‬التحقيق‭ ‬في‭ ‬امريكا‭ ‬التي‭ ‬تابعت‭ ‬فصول‭ ‬هذه‭ ‬الجرائم،‭ ‬واطلعت‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬وثائقها‭ ‬المنشورة‭ ‬والمحجوبة،‭ ‬لديها‭ ‬الإجابة‭ ‬القاطعة‭ ‬حول‭ ‬الأجهزة‭ ‬التي‭ ‬تقف‭ ‬وراء‭ ‬كل‭ ‬هذا‭.‬

‭  ‬لكن‭ ‬هل‭ ‬تملك‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الجرأة‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬تعلن‭ ‬الحقيقة‭ ‬بهذا‭ ‬الخصوص؟‭.‬

الإجابة‭ ‬قطعا‭ ‬لا‭. ‬هذه‭ ‬الأجهزة‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬ولا‭ ‬تجرؤ‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬تفعل‭ ‬هذا‭ ‬ولأسباب‭ ‬كثيرة‭ ‬معروفة‭. ‬وقد‭ ‬أعلنوا‭ ‬بالفعل‭ ‬انه‭ ‬تم‭ ‬اغلاق‭ ‬التحقيق‭ ‬في‭ ‬القضية‭.‬

‭  ‬لهذا‭ ‬اغلب‭ ‬الظن‭ ‬ان‭ ‬الحقيقة‭ ‬هنا‭ ‬ومن‭ ‬وراء‭ ‬هذه‭ ‬الشبكة‭ ‬تحديدا‭ ‬سيظل‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬التكهنات‭ ‬العامة‭.‬

وهل‭ ‬يعلم‭ ‬احد‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭ ‬مثلا،‭ ‬من‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬وراء‭ ‬اغتيال‭ ‬الرئيس‭ ‬كيندي؟‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا