يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
المسكوت عنه في جرائم إبستين
وزارة العدل الأمريكية نشرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من ملفات قضية جيفري إبستين و180 ألف صورة وألفي مقطع فيديو.
نشر هذه الوثائق اثار صدمة في العالم كله وأجهزة الإعلام في مختلف دول العالم تتابع بذهول ما جاء بها وتتحدث عنه.
سبب الصدمة أولا شناعة الجرائم التي تم ارتكابها وتكشف عنها الوثائق، وكل هذا الانحطاط الأخلاقي. والكارثة الصادمة أن هذه الجرائم تورط فيها عدد كبير من الساسة والمشاهير والعلماء والفنانين .. إلى آخره.
صحيح كما قال كثيرون بالفعل ان ورود أسماء في الوثائق التي تم نشرها لا يعني بالضرورة أنهم متورطون في هذه الجرائم. لكن عددا كبيرا من الساسة والشخصيات العامة في مختلف الدول اثبتت الوثائق تورطهم بالفعل بالصور والفيديوهات والرسائل المتبادلة. الكل يستغرب كيف ينحط هؤلاء إلى هذا المستوى من انعدام القيم والأخلاق والتورط في ارتكاب هذه الجرائم؟
الاهتمام الرئيسي في أمريكا بعد نشر هذه الوثائق منصب على متابعة ما تضمنته وخصوصا فيما يتعلق بالشخصيات العامة في أمريكا والعالم.
والاهتمام منصب أيضا على الوثائق التي تم حجبها ورفض نشرها والتساؤل عما تتضمنه ولماذا يتم حجبها.
وسط هذا الاهتمام العالمي بوثائق جرائم ابستين، هناك جانب اساسي، بل اهم الجوانب على الاطلاق، مسكوت عنه. نعني، من بالضبط الذي يقف وراء هذه الشبكة الاجرامية الكبرى، ولأي غرض؟.
القضية لا تتعلق فقط بجرائم جنسية وتجارة في البشر. هي أكبر من هذا بكثير جدا. تكشف الوثائق عن شبكة نفوذ عالمي واسعة النطاق، والحصول على معلومات سرية واتصالات وتداخلات تتعلق بقضايا سياسية حساسة في مختلف دول العالم، وتطويع لشخصيات قيادية في مواقع شتى.
وأمس مثلا قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ان ما اشارت اليه الوثائق عن تسريب السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون معلومات حكومية حساسة إلى جيفري إبستين أمر «مشين». وهذا مجرد مثال واحد لاختراق الشبكة لمواقع حساسة في مختلف الدول.
شبكة إجرامية على هذا النطاق لا يمكن ان يكون محركها مجرد شخص واحد مثل ابستين، ولا يمكن ان يكون هدف كل هذه الأنشطة الاجرامية مجرد جمع المال.
هناك اجماع على أن وراء شبكة ابستين الاجرامية أجهزة مخابرات دولية كبرى هي التي انشأتها وادارت انشطتها بهدف استغلالها لصالح دول معينة.
السؤال هو: ما هي هذه الأجهزة بالضبط؟
كثيرون قالوا بالفعل ان أجهزة المخابرات الأمريكية وجهاز المخابرات الإسرائيلي الموساد لها علاقة بهذه الشبكة.
بحسب الوثائق التي تم نشرها قبل ايام، تضمنت الاشارة إلى تقرير صادر عن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي نفسه في أكتوبر عام 2020، يستند إلى إفادة مخبر سري، تحدث عن ارتباط إبستين بجهاز الموساد.
قال المخبر في افادته إن أستاذ القانون في جامعة هارفارد آلان ديرشوفيتز كان يتمتع بتأثير على أبناء العائلات الثرية، وانه كان على صلة بالمخابرات الإسرائيلية، وانه أبلغ المدعي العام السابق للمنطقة الجنوبية بولاية فلوريدا أليكس أكوستا، بأن «إبستين كانت لديه علاقات بأجهزة مخابرات أمريكية وأخرى تابعة لدول حليفة». وقال أيضا إنه شهد اتصالات هاتفية بين ديرشوفيتز وإبستين، وإن المخابرات الإسرائيلية تواصلت بعد تلك الاتصالات مع ديرشوفيتز للحصول على معلومات. كما ذكر أن إبستين كان مقربا من رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، وأنه جرى إعداده خلال فترة ولايته (1999 ـ 2001) في سياق أنشطة مرتبطة بالمخابرات .وأضاف أنه في ضوء هذه المعطيات، توصل إلى قناعة بأن إبستين كان عميلا موجها من قبل «الموساد». أي ان الموساد هو الذي كان يوجه كل انشطته.
هذه مجرد شهادة عن علاقة الموساد بشبكة ابستين. لكن ليس هناك بالطبع أي معلومة رسمية حول ما إذا كان هذا صحيحا ومن وراء هذه الشبكة بالضبط.
بالتأكيد، اجهزة التحقيق في امريكا التي تابعت فصول هذه الجرائم، واطلعت على كل وثائقها المنشورة والمحجوبة، لديها الإجابة القاطعة حول الأجهزة التي تقف وراء كل هذا.
لكن هل تملك الأجهزة الأمريكية الجرأة على ان تعلن الحقيقة بهذا الخصوص؟.
الإجابة قطعا لا. هذه الأجهزة لا تستطيع ولا تجرؤ على ان تفعل هذا ولأسباب كثيرة معروفة. وقد أعلنوا بالفعل انه تم اغلاق التحقيق في القضية.
لهذا اغلب الظن ان الحقيقة هنا ومن وراء هذه الشبكة تحديدا سيظل في إطار التكهنات العامة.
وهل يعلم احد حتى اليوم مثلا، من الذي كان وراء اغتيال الرئيس كيندي؟.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك