يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
متى الضربة الأمريكية لإيران؟
العالم كله يطرح هذ السؤال: متى يمكن ان توجه أمريكا الضربات العسكرية التي يهدد بها الرئيس ترامب إلى إيران؟. وماذا يريد ترامب من إيران أصلا؟
الذي يجعل السؤال ملحا هو هذا الحشد العسكري المهول غير المسبوق الذي دفعت به أمريكا إلى المنطقة، والإعلان الصريح بأنه يستهدف إيران.
للإجابة عن السؤال يجب ان نعرف ان الرئيس الأمريكي ترامب لا يعنيه كثيرا في الحقيقة أمر المحتجين في إيران، ولا ان تتحقق مطالبهم أم لا. كما انه لا يضع ضمن أولوياته مسألة ان يسقط النظام الإيراني أو يبقى.
فماذا يريد ترامب من إيران إذن ومن أجله دفع بكل هذا الحشد العسكري؟.
ترامب يريد من النظام الإيراني الرضوخ لمطالبه. أي ان يقبل بكل المطالب التي تطرحها أمريكا.
المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف سبق ان حدد هذه المطالب الأمريكية من إيران بوضوح والتي يجب ان يقبل بها النظام الإيراني في أي اتفاق مستقبلي.
وحدد هذه المطالب في:
1- وقف عمليات تخصيب اليورانيوم بشكل كامل.
2- تقليص مخزون إيران من الصواريخ الباليستية.
3- التخلي عن نحو 2000 كيلوجرام من المواد النووية المخصبة، التي تتراوح درجات تخصيبها بين 3,67% و60%.
4- إنهاء دعم طهران للمليشيات والجماعات المسلحة التي تعتبرها واشنطن «وكلاء إقليميين» في المنطقة.
المبعوث الخاص اعتبر ان هذه شروط الحد الأدنى بالنسبة إلى الإدارة الأمريكية، وانه في مقابل التزام إيران بهذه الشروط سيفتح الباب أمام رفع شامل للعقوبات وعودة إيران إلى المنظومة الدولية.
بالإضافة إلى هذه الشروط هناك بالتأكيد شرط آخر غير معلن يتعلق بإسرائيل والمطالبة بتخلي إيران عن خطابها المعادي لإسرائيل، وربما في وقت لاحق فتح قنوات اتصال معها.
في التقدير الأمريكي ان التوقيت الحالي انسب توقيت لإجبار إيران على القبول بهذه المطالب في أي اتفاق. يقوم هذا التقدير على ان النظام بعد الاحتجاجات الأخيرة، وفي ظل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الطاحنة، في حالة ضعف شديد. وأشار إلى هذا صراحة وزير الخارجية الأمريكي حين قال: إن «النظام إيراني في أضعف حالاته».
اليوم هناك عدة دول تبذل جهودا للوساطة لتجنب اندلاع حرب في المنطقة. وبحسب التقارير هناك محادثات تجري بالفعل بين إيران وأمريكا وصفها الرئيس ترامب بأنها «محادثات جادة» من اجل التوصل إلى اتفاق.
نتيجة هذه الوساطات وهذه المحادثات الجارية هي التي ستحدد، هل ستوجه أمريكا الضربات العسكرية لإيران أم لا.
الأمر بالنسبة الى ترامب انه إذا قبلت إيران بالمطالب الأمريكية السابقة ووقعت اتفاقا على هذا الأساس، فلن تكون هناك ضربات عسكرية وسيكون هذا وضعا مثاليا بالنسبة إليه. وترامب قال هذا بوضوح.
أما إذا فشلت هذه المحادثات في التوصل إلى اتفاق فستكون الضربات الأمريكية حتمية. في اللحظة التي يتأكد فيها ترامب ان إيران لن تستجيب لمطالبه، سيأمر بشن الضربات العسكرية، لتحقيق نفس الهدف. أي ان هدف الضربات سيكون اجبار إيران بالقوة على قبول المطالب التي رفضت قبولها بالتفاوض. ومن المفترض ان يتقرر هذا في الفترة القليلة القادمة.
في كل الأحوال، المنطقة مقبلة على فترة عصيبة مفتوحة على كل الاحتمالات. امن واستقرار المنطقة على المحك. وليس من مصلحة أحد اندلاع حرب جديدة يمكن ان تغرق كل دول المنطقة في عدم الاستقرار وتعرضها لمخاطر جسيمة. من مصلحة الكل ان تنجح الوساطات وان يتم احتواء هذه الأزمة العاصفة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك